|
منطلقاتنا:
إننا ننطلق في
مساعينا ومعالجاتنا للقضية الكردية في سورية من
المنطلقات الآتية:
1. الإسلام مرجعيتنا :
بما أن الإسلام دين
الأكثرية الساحـقـة للشعب الكردي ، لأنه ينسجم مع
طبيعته ونفسيته ، ولأنه دين الوحدة ونـبـذ الفرقة
، ويجمع بين سعادة الدنيا والآخرة ، وفـيه حل لـكل
مـشـكلات البشرية، لاتصـافه بالـربانـيـة
والـخــلود والإيجابية والمرونة، إنْ أعمل أبناؤه
عـقولهم ،فإننا نؤكد التزامنا به مرجعية عقـدية
وسياسية واجتماعية واقتصادية وتربوية وإعلامية ،
مع حرصنا الشديد على حرية العقيدة والتعبير والرأي
، والتزامنا بقاعدة " لا إكراه في الدين "
الثابتة، ومراعاتنا للخصوصية المذهبية أوالعقدية،داخل
حركتنا وخارجها، فإن ما يجمعنا أكثر بكثير مما
يفرقنا ، سواء داخل البيت الكردي ، أم على الصعيد
الوطني؛ فمن لم يجمعنا وإياه الإسلام ، جمعتنا
وإياه أواصر القومية أو الوطنية، لقناعتنا الراسخة
أن لا تعارض بين الدوائر الثلاث ( الإسلامية
والقومية والوطنية)، بل إن الـعـلاقـة بينها
تكاملية تعاونية إذا اسـتـبـعِـد التطرفُ والتشنج،
وأمكن تجاوزُ التشدد الذي لا يأتي بخير أبداً.
ونظن أن العقود الماضية قد علمت الجميع أن سياسة
التجاهل والإقصاء والتذويب ونفي الآخر لعنة يجب
إلغاؤها وعدم ممارستها ، وسهم مسموم يرتدّ إلى صدر
راميه عاجلاً أو آجلاً .
2. القومية نسب وحسب :
الـقـومـيـة نسب وانتماء،
ولـيســت عـقـيـدة بديـلـة عن دين شعبنا ، وهي
تحتاج إلى عقيدة تستهدي بها ، وهي في هذه الحدود
ظاهرة اجتماعية لغوية طبيعية، ولا خطورة منها.
ولكن الخطورة تكمن في تحول القومية إلى عقيدة، شأن
النازية والفاشية،لأنها حينئذ تتحول إلى أداة
تدمير لنفسها ولغيرها.
3. تمتّع الكرد بحقوقهم
داخل الإطار السوري :
الوحدة الوطنية هدفنا ،
وتمـتّـع أبناء الوطـن (ســورية) بـالـحـريـة
والـكـرامـة والـمسـاواة وتكافـؤ الـفـرص
غـايـتـنا ، لذلك نعمل ضــمـــن إطار
"سورية لكل أبنائها " ،و "
الديمقراطية لعموم سورية ، وتمتع السوريين بالحقوق
السياسية والاجتماعية والثقافية داخل الإطار
السوري". ويندرج تحت هذا المنطلق ما يأتي:
أ.
كرد سورية جزء من الشعب الكردي :الموزّع بين تركيا
وإيران والعراق وسورية وأرمينيا ومناطق أخرى من
الشرقين الأوسط والأقصى،وهو مكوّن رئيس في جسم
الأمة الإسلامية،يجب حلّ مشكلته بالطرق السلمية في
إطار الأخوة الإسلامية و الديمقراطية ومواثيق حقوق
الإنسان التي وقّعت عليها حكوماتُ هذه الدول.
ب.
حصول كرد سورية على
التمثيل المتناسب مع نسبتهم إلى مجموع السكان،في
المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية جميعها،
بعد إجراء إحصاء سكاني نزيه ومحايد، يحدد نسبتهم
المئوية إلى مجموع السكان، في الدول أو الكيانات
السياسية القائمة.
ج .
وتمتّعهم بالحرية التي تمكّنهم من تأليف
التنظيمات والأحزاب السياسية المعبّرة عن طموحاتهم
وتطلعاتهم في إطار وحدة الكيانات السياسية
القائمة.
د
.
الاعتراف الرسميّ باللغة
الكردية،والسماح باستخدامها في التعليم والإعلام
والمخاطبات والمراسلات والمحاكم، وفي سائر الأماكن
والمجالات إلى جانب اللغات الوطنية الأخرى،وكل لغة
تستدعي الحاجة لتدريسها.
هـ.
العمل على
تطوير اللغة الكردية بما يتلاءم وحاجات
العصر،ويمكّنها من اللحاق بالتطور المتسارع في
سائر ميادين الحياة، ودعم القائمين عليها،وتوفير
متطلباتها من إقامة مجامع لغوية وإقامة تواصل
وعلاقات وتبادل زيارات وخبرات مع الجهات والأطراف
الكردية وغيرها، التي كان لها قصب السبق في هذا
المجال.
و.
السماح والدعم للجمعيات والمنتديات والهيئات التي
من شأنها المحافظة على الثقافة الكردية وتطويرها
وإغنائها ونشرها، وحفظ التراث والفولكلور الكرديين
من الاندثار والضياع بكل الوسائل المتاحة.
ز.
السماح بإقامة محطات إذاعية وتلفزيونية ودُور نشر
كردية،لتمارس هي الأخرى دورها التعليميّ
والتثقيفيّ والتوعوي،وبناء المواطن الصالح المنفتح
على أبناء وطنه وأمته والعالم.
ح.
تحسين وضع
العامل الكردي وتوفير أسباب الاستقرار وحب الوطن
والعمل
لديه بشموله
وأفراد أسرته بالضمان الاجتماعيّ والتأمين
الصحيّ،وتقديم القروض الميسّرة طويلة الأجل
له،لمساعدته على تملّك السكن المناسب وتوفير العيش
الكريم له.
ط .
تحسين وضع الفلاح الكردي اقتصادياً واجتماعياً
وصحياً، ورفع مستوى وعيه الزراعي بما يؤدي إلى
زيادة الإنتاج،بتوزيع أراضي الدولة على من لايملك،وتقديم
القروض الزراعية والبذور والأسمدة والآلات
الزراعية له بسعر التكلفة،وإقامة المراكز الصحية
في الريف على أوسع نطاق،وتأمين الاحتياجات
الأساسية لكل قرية وتجمع سكني،من ماء وكهرباء وطرق
معبدة وهاتف وطبابة ومراكز ثقافية وغيرها.
ي .
تطوير المناطق الكردية،بتخصيص مبالغ مناسبة من
الميزانية العامة للدولة سنوياً، لإقامة المشاريع
الإنتاجية والخدمية والسياحية فيها،للمساعدة ـ
بأسرع وقت ـ في تجاوز آثار الإهمال المتعمّد لتلك
المناطق خلال عصور التمييز العنصري وسياسة الكيل
بمكيالين تجاه المواطنين.
4.
كل تعصب مرفوض :
الانتماء الحزبي وسيلة لا
هدف ؛ وسيلة لإحقاق الحق وإزهاق الباطل . وثمة
آخرون غيرُنا لديهم اجتهادات و رؤى تختلف عمّا
لدينا ، وهذا لايمنعنا من مشاركتهم في السرّاء
والضرّاء، فنحن أبناء شعب واحد ووطن واحد وأمة
واحدة ، والمنافسة الشريفة في خدمة الشعب والوطن
ليست حكراً على أحد. لذلك فإن كل تعصب حزبي أو
فئوي أو قومي أو ديني مرفوض عندنا .
5. الجيش لحماية الوطن
والقوى الأمنية لحماية المواطن :
الجيش تنحصر مهمته في
الدفاع عن الوطن والشعب ضد الخطر أو الغزو
الخارجي، ولا يسمح له بالتدخل في الـســياسة
الداخلية. والأجهزة والمؤسسات الأمنية - على
اختلاف مسمياتها- تنحصر مهمتها في حماية الوطن
والمواطن من أخطار الإشاعات والتجسس والتخـريب
وشـراء الضمائر الـمــيتة والنفوس الضعيفة ،ولا
يمكن بأي حال أن يكون أداة قهر وإذلال وابتزاز
للناس .
6.
تحرير الأجزاء المحتلة من الوطن واجب
: بكل الوسائل ، لا نقبل المساومة عليه، ويجب
توجيه كل الطاقات نحوه، وإذا أمكن بالطرق
والوسـائل السلمية فلسنا دعاة حرب لمجرد الحرب .
7. تحصين الوطن بتوفير
الكرامة والعلم لأبنائه :
الأوطان تحصّن بوحدة
أبنائها وتكاتفهم وتعاونهم،والاستقلال يصان
بالبناة الأحرار،موفوري الكرامة والعلم
والثقافة،لذلك نعمل على تجذيرهذه المعاني
والمبادىء حتى تصبح جزءاً من شخصية المواطن السوري
وسجية فيه ،ليكون الحارس الأمين لاستقلال الوطن
وكرامة أبنائه .
8. إعداد المرأة لواجباتها
في البيت والمجتمع :
المرأة صنو الرجل ،
والمهمات التي تقوم بها عظيمة ، ولذلك فإن
الاهتمام بها تنشئة وإعداداً لتقوم بالواجبات
الملقاة على عاتقها في البيت والـمـجـتـمـع خـيـر
قيام في مقدمة الأولويات عندنا .
9. الإنسان المناسب في
المكان المناسب :
العمل العام تكليف لا
تشريف ؛ لا يسند إلا إلى ذوي الكفاءة والقدرة ،
بغضّ النظر عن كل الاعتبارات الأخرى .
10. وجوب التعافي من
الأنانية والابتعاد عن لغة التخوين :
تغليف الأغراض الشخصية
والغايات الذاتية بغلاف الوطنية والمصالح العليا
للشـعب والأمة مرض خطير يجب الـتعـافي منه .
واللجوء إلى لغة التخـويـن والاتهـام بالعمالة
لجهات معادية يجب الانتهاء منه ، "واللـه يعلم
المفسد من المصلح "،فإن ما أصاب الكرد من جراء هذ
الأساليب غير المسؤولة وغير الحكيمة أضعاف ما
أصابهم من غيرهم . يجب أن نكون عنصر جمع وتكتيل لا
أداة طرح وتقسيم ، والمهمات الجسام لايمكن التصدي
لها بصـفـوف مـتـفـرقـة وقلوب لايعمرها الإيمان
والتعالي على حظوظ النفس الأمّارة بالسوء .
11. لا خير فيمن لا ينصر
المظلوم :
كل مظلوم محط اهتمامنا،مهما
كان انتماؤه الديني أو المذهبي أو الحزبي أو
القومي، يجب الدفاع عنه والعمل على إنصافه ورفع
الظلم عنه، ورعاية ذويه وتفـقـدهم ,فلا خير في أمة
لا تنهض لنصرة المظلوم فيها .
12.الحرية حق ومسؤولية :
الحرية مسـؤولية قبل
أن تكون حقاً وممارسة . وتعني - فيما تعني-
تمتـيـن الجبهة الداخلية وبناء الـمـواطن ضد
الشـائعات والأمراض الاجتماعية الأخرى، فضلاً عن
تمتع المواطن في ظلها بالــقـدرة على الـتعــبـيـر
واعتناق
المبدأ السياسي الذي يرتضيه
،والاجتماع والتظاهر والكتابة والنشر،والتواصل مع
الداخل والخارج بروح المسؤولية عن سلامة الوطن
والمواطن .
13. العمل السياسي
والإعلامي وسيلتنا :
العمل السياسي والإعلامي
بكل أشكاله المشروعة وسيلتنا لتحقيق أهدافنا،
بعيداً عن الأساليب والأطر غير الديمقراطية ، ولن
نقابل أساليب السلطة غـيـر الإنـسانية وغير
الحضارية - من قتل وتدمير وتعذيب واعتقال وإرهاب
وإلحاق وتذويب ونفي ومصادرة... بمثلها ، "والعاقبة
للمتقين " ، و "الحق أبلج والباطل لجلج "،ولن
نعـدم الأنصار والمؤيدين لمطالبنا العادلة من
أبناء شعبنا ووطننا وأمتنا .
14 . الديمقراطية أسلوب
تعاملنا :
الأسلوب المتبع في مناقشاتنا و حواراتنا الداخلية
ومع الآخر هو المتصف بالديمقراطية وتقدير الذات مع
أدب الإسلام ، والخضوع لرأي الأكثرية عند اتخاذ
القرارات والتوصيات وغيرها.
15. الاستعانة بالخارج
لإجراء التغيير مرفوضة :
إنجاز هذه الأهداف وتحقيق
هذه الغايات والطموحات واجب وطني وقـومي وإسـلامي
،لا شأن للقوى والأطراف الخارجية بها ، ذات
المطامع والغايات غير المتفقة مع مصالحنا ، لذلك
نرى أن حكم التاريخ والأجيال القادمة سيكون
قاسياً بحق أولئك الذين يـســتـعـيـنـون بتـلك
القـوى والأطراف لتحقيق التغيير، فالعاقل لا
يستجير من الرمضاء بالنار . وإن كنا لا نمانع من
الاستفادة المتزنة المتبصرة من الضغوطات التي
تمارس على السلطات الحاكمة في سورية، نتيجة
أخطائها الكثيرة والمتكررة على الصعيدين الداخلي
والخارجي ، وبسبب تجاهلها لرياح التغيير التي تهب
على المنطقة والعالم ، وبسبب الإصرار والعناد في
تنفيذ سياساتها الخرقاء تجاه أبناء شعبنا عرباً
وكرداً،مسلمين وغير مسلمين ، منذ ما يزيد على
أربعين عاماً ، هذه السياسات التي أفرزت الفـسـاد
الإداري والـمـالي والســياسـي والاجتماعـي، وخلقت
طبقة من الطفيليين مصّاصي دماء الشعب الذي يزداد
فقراً على فقر ومسكنة وتضبعاً، وباتت معها الوحدة
الوطنية في مهب الريح.
16. الحـرف العـربي
للسـاننا :
تواصلاً مع الـقـرآن
الـكـريـم مصدر عزتنا، ومع التراث الكردي الزاخر
الذي خلفه لنا الأجداد العظام، ومع بني جلدتنا في
كردســتان الـعـراق وإيران وغيرها من المناطق، ومع
لغة ديننا وعباداتنا - اللغة العربية- فإننا
سنعتمد الحرف العربي في الكتابة ، مع إجراء
التغيير المطلوب بما يتناسب واللغة الكردية
ونطقها،ولن نلجأ إلى غيره إلا في حالات استثنائية
.
وبـعـد :
فهذه منطلقاتنا واضحة
صريحة، نراها كفيلة بإقامة مجتمع الحق والعدل، لو
قـُـدّر لها أن تجد طريقها إلى التنفيذ . وكلُّ
مشاركة أو استفسار أو طلب تعديل أو إضافة سيكون
موضع نظر واهتمام وتقدير، فأهلاً بكم جميعاً في
ساحة وحـدة العـمـل الوطني لكـرد ســـورية .
|