|
وضع المرأة في منطقة كوباني *
19/08/2007
عاشت المرأة
منذ عصور طويلة معاناة وألم كبيرين وضغوطات
اجتماعية وثقافية وجنسية واقتصادية وحياتية نتيجة
للعادات البالية والتقاليد العشائرية التي رسخت في
ذهن المجتمع منذ أمد طويل بتأثير بعض الأديان
المختلفة التي انتشرت في المجتمع والاحتلال التي
تعرض له منطقة الشرق الأوسط على مر العصور أدى كل
ذلك إلى تكوين مجتمع ذكوري متسلط مستبد نتج عن ذلك
ضحايا كثيرة وقعت ومازال تقع إلى يومنا هذا.
من بين هذه
الضحايا ضحيتنا "وضحى" تجسد قصتها معاناة آلاف
نساء الشرق الأوسط والنساء الكرديات، فالسيدة
"وضحى" بدأت معاناتها منذ زواجها المبكر من شاب
يدعى ( أ. م. ع) وهو دون سن بلوغ الزواج، فهو
أيضاً كان صغيراً تزوج مبكراً لأنه الابن الوحيد
لعائلة كردية تعيش أجواء التخلف والعادات البالية،
وهو من قرية كورمومان من عشيرة شيخي. فهذا الولد
المدلل تميز بانعدام الشخصية والرجولة، سلم زوجته
إلى عائلته لأنه لا يستطيع حمل أعباء المسؤولية
(البيت, الأولاد, الزوجة, تكاليف الحياة)، وهذه
العائلة تتحكم بزوجته كل واحد منهم على هواه،
ويتصرفون بها كما يحلو لهم وكما يشاؤون. وبما أنه
الوحيد وبمفهوم العشائرية يتطلب إنجاب أولاد كثر
وخاصة الذكور ليستمر بذور هذه العائلة في المجتمع
العشائري، وكان طلب عائلة أحمد من "وضحى" الإنجاب
المستمر دون توقف كالآلة المنتجة، إلى جانب أنه
يطلب منها القيام بما يطلب منها كل فرد من العائلة
الكبيرة، وكان طلبهم منها إنجاب كل سنة طفلاً دون
النظر إلى ظروفها الصحية والنفسية والفيزيولوجية،
ومدى تحمل بنيتها الجسدية لهذا العبء. ونظراً
لأنها تزوجت باكراً وأنجبت كآلة التفريخ كل سنة
وليداً أدى ذلك إلى إضعاف بنيتها، فنصحها الطبيب
بالتوقف عن الإنجاب ولو لعدة سنوات، لكن العائلة
لم تأخذ رأي الطبيب بالحسبان، ظناً منهم أن الطبيب
لا يعرف ( بأمور الله، فالرب يعطي ).
هذا قدرها؛
الإنجاب. وازدادت الضغوطات عليها من كل الجوانب
بعدم التوقف عن الإنجاب، وإلا سوف يزوجون ابنهم
بامرأة أخرى تنجب لهم الأولاد كما يريدون، فاضطرت
المرأة إلى الخضوع لطلبهم حفاظاً على سمعتها
وحفاظاً على بيتها من الانهيار والتفكك، لأن
المرأة التي لا تسمع كلام زوجها أو كلام أفراد
عائلته تكون في نظر المجتمع والمحيط امرأة ساقطة،
فحملت وضحى بالابن السابع الذي أدى بها إلى الوفاة
لدى ولادتها للجنين، وذلك في يوم الأربعاء الواقع
13 حزيران عام 2007 في حي بوطان في مدينة كوباني.
ورغم أن العادات البالية هي التي أودت بحياة امرأة
بريئة، فإن المجتمع لم يرحمها مرة أخرى، إذ يقولون
هذا قدرها وبأنها أصيبت بالعين لأنها امرأة خصبة.
وبعد وفاة الأم
(وضحى) قررت العائلة تزويج ابنها ثانية قبل انتهاء
أربعينية المرحومة، ليتعرض هؤلاء الأطفال السبعة،
والذي ولد لأيام معدودة، للعيش مع زوجة الأب،
لتبدأ قصتها هي أيضا وتستمر معها مأساة أخرى،
لأنهم سيجبرون الزوجة الثانية على الإنجاب
المستمر.
نتمنى لكل امرأة
حالاً أفضل من حال المرحومة (وضحى) التي ذهبت
قرباناً للعادات البالية والتقاليد الاجتماعية
المتفسخة، كما نتمنى لها أن تعرف واجباتها وحقوقها
بأكمل وجه، وأن تسعى إلى المطالبة بحقوقها مهما
كلفها الأمر، ونناشد جميع المنظمات والتنظيمات
الحقوقية والنسوية بالتدخل المطلوب في سبيل حل
المشكلات والمعاناة التي تعيشها جميع النسوة في
سوريا ، لاسيما في المناطق الكردية.
وما أحرانا أن نستهدي بهدي
النبي صلى الله عليه وسلم:( استوصوا بالنساء
خيراً)، وقوله: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم
لأهلي).
اللجنة الإعلامية لـ(KCK-Rojava)
- كوباني
--------------------
*
pcdk.org موقع |