صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة | بحث  

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات

المكتبة الإلكترونية
عالم المرأة

 

 
 

 
 
 
 
 
 

حول العنوسة في المجتمع الكردي
حسن برو *
ساعدت في التحقيق: ناهد برازي

01/07/2007

        في العقد الأخير بدا للعيان ظاهرة الفتيات اللواتي تتجاوز أعمارهن الثلاثين في المجتمع السوري بعامة والكردي بخاصة،  إذ  ظهر الكثير من المشكلات النفسية عليهن، وحاولنا في تقريرنا هذا الوقوف على أوجه المعاناة التي تلقاها الفتاة الكردية في مجتمعها، من خلال طرح بعض الأسئلة، التي تشغل بالهن وبال المجتمع الكردي.

فكانت أولى الأسئلة:

1- ما هو برأيكن سبب التأخر في الزواج في المجتمع الكردي؟

2- هل يمكن حل هذه المشكلة؟

3- كيف تنظر الفتاة العانس إلى قريبتها أو أختها الصغرى ـ مثلاً ـ وهي تعيش حياة امرأة عادية مع زوجها؟

4- ما الذي تقترحه الفتيات لحل هذه المشكلة؟

- (هيفين. ع) قالت:أنا ـ  برأيي ـ أن سبب التأخر في الزواج يرجع إلى الأسباب الاقتصادية بالدرجة الأولى، كما أن الشاب ليس مستعداً في ظل الاحتياجات المتزايدة أن يتحمل عبء الزواج في عمر مبكرة، ويبحث عن فرصة عمل أكثر مما يبحث عن زوجة. ويمكن حل هذه المشكلة عن طريق حل المشكلات الاقتصادية، وتأمين فرص العمل. ولكن مع ذلك يكون القطار قد فات الكثيرات من الفتيات. أنا كفتاة أنظر إلى المتزوجة نظرة شفقة في كثير من الأحيان، وأنظر إلى نفسي والأخريات أيضاً نظرة شفقة، لأن المرأة مظلومة بشكل كبير في مجتمعنا، فالشاب إذا وصل إلى عمر الثلاثين يفعل ما يريد، ولكن الفتاة ماذا تفعل؟ فكل حركاتها محسوبة،  وخاصة بعد سن الثلاثين.

- اقتراحات كثيرة تدور في بالي، ولكن أبرزها التساهل في أمور الزواج، وبخاصة من ناحية تجهيز البيت والمهر، الذي يجعل الكثير من الشباب يتراجعون عن الزواج. وفكرة أخرى؛ لماذا لا تقام فكرة الزواج الجماعي، كما حصل في حمص وبعض المحافظات الأخرى؟.

- (سورية. أ) قالت: سبب التأخر في الزواج هو آباؤنا وأهلنا! ولكن ماذا نفعل؟ تقدّم لي الكثير من الشباب، ولكن أهلي رفضوا؛ لأن فلاناً ليس لديه إمكانيات مادية،وفلان ليس من عائلة معروفة في المنطقة، وفلان عمره يتجاوزك، وفلان عمته كذا وخالته كذا؟ فهل هناك أسباب أكثر من هذه لأتجاوز الثلاثين، ولكنها ....تضحك قائلة:(لم أتجاوز الثلاثين بعد....)، يجب أن ينظر إلى الشاب بطريقة مجردة، مثلاً: إذا كان بإمكانه أن يسعد الفتاة، ويستطيع أن يعيّشها بطريقة شريفة، فهذا يكفي برأيي. أما بالنسبة لأختي الصغرى فأحس بإحساس الأمومة من خلال أولادها، وهم جزء مني، مثلما هم جزء من أختي، ومع ذلك أحس في كثير من الأحيان بأن هناك شيئاً ينقصني، وهذا النقص سببه أهالينا، وليس أحد آخر، والحلول بيدهم، فهم يستطيعون التساهل في أمور الزواج وعدم تعقيدها، وهذه أفضل الحلول.

- ( وحيد. ح) قالت: سبب تأخري في الزواج أنه كان هناك ابن حلال قد تقدم لي، ولكن أبناء عمومتي وقفوا في طريق سعادتي، وحيروني (الحيار عادة اجتماعية، وهو يحق لابن العم أن يتزوج الفتاة ولو بالقوة، وهي موجودة بكثرة في الأرياف)، علماً بأنه كان متزوجاً، وعنده أولاد بعمري، وهذه أنا الآن، وعمري يتجاوز الخامسة والثلاثين، حتى سمعت من بعض أقربائي بأنه لا يقبل الزواج بي، علماً أن عمره يتجاوز الخامسة والخمسين الآن، هذا هو مجتمعنا، مجتمع الرجولة، وكأن الله خلقنا أن نكون كالجواري!!

      وعن الحلول لهذه المشكلات تقول: الحلول كثيرة، منها معاقبة هؤلاء في القانون، إن اشتكت عليه فتاة تعرضت لمثل كهذا حالة، وأقترح تخفيض المهر.

- (مزكين. ط)، طالبة ـ خريجة جامعة، تقول: في بداية حياتنا كنا نرفض كل من يتقدم لنا، وذلك على أمل أن نتزوج بعد التخرج بشاب من مستوانا العلمي، ولكن هيهات! لأن الشاب في مجتمعنا يبحث عن فتاة تصغره بعشر سنوات، ونحن بعد التخرج لم نهتم بأنفسنا، وذلك للحصول على الوظيفة، ولكن ـ وفجأة ـ نسمع من أمهاتنا وأخواتنا بأننا كبرنا، عمر الثلاثين أو الخامسة والثلاثين عمر عادي، ولكن في مجتمعنا ـ قبِلنا أو لم نقبل ـ فأنهم يعتبروننا عوانس, ولكن أسباب كثيرة تجعل هذه الظاهرة تكثر في المجتمع، منها: زواج الشباب من خارج مجتمعاتهم ـ مثلاً: أغلب خريجي روسيا متزوجون من روسيات في مجتمعنا، ونسبة ليست بقليلة متزوجون من المدن دمشق حلب ومدن أخرى...

          كما أن نسبة الهجرة إلى أوربا ـ وبخاصة ألمانيا ـ  كثرت في السنوات الأخيرة. أستطيع أن أٌقول إن السبب هو الأوضاع الاقتصادية، وسيطرة الذكور على المجتمع، وهذه مشكلة بحدّ ذاتها، ولأننا نعيش في مجتمع الذكور، يفرض علينا الكثير من الأشياء، سواء اقتنعنا بها أم لا، لا أريد الالتزام بالأسئلة، بل الأسئلة تقيدنا أكثر مما تضع الحلول، ألا يمكننا القول إن المجتمع الغربي ليس لديه مشكلات من هذا النوع، لأن الفتاة تمارس الكثير مما تريد وهي عزباء، وتحاول دائماً أن تصل إلى ما تريد عبر التجربة والقناعة، ولكنها عندما تتزوج فإنها تكون وفية لزوجها وبيتها، حتى في مجتمعنا يستطيع الرجل بعد الزواج أن يفعل ما يريد، ولكن الزوجة تقتل، فلماذا؟؟

- (فضيلة. خ) قالت: ربما تجاوزتُ الثامنة والثلاثين بصراحة، ولكني نادمة على الذين رفضتهم، حتى الأسوأ منهم، لأن مجتمعنا لا يرحم. أغلب الذين من جيلي لديهن بنات يحببن الآن، وربما تزوج الكثير من بناتهن، أي أنني فتاة جدة، وهذه معادلة صعبة، لا يمكن لفتاة أن تكون جَدة وهي لم تحسّ بالأمومة بعد، فماذا يمكننا أن نفعل؟ المجتمع الكردي منغلق بالنسبة للفتاة، أما الشاب فيمكنه أن يتزوج ممن يريد، ويخضع الأهل له في نهاية الأمر، ولكن الفتاة يجب أن تحافظ على نفسها. في كثير من الأحيان أحس بأن القطار لم ولن يتوقف في محطتي، كما أني مرتاحة جداً لزيارة إخواتي وأخواني وبأولادهم لأني أحس بأنهم نعمة من الله، لا فرق بيني وبين أخواتي، كل المشكلات جاءت بفترة التسعينيات، حيث الطفرة الاقتصادية في منطقة الجزيرة، إذ كان الكل يزايد على الكل بغلاء المهر، فمثلاً ابنة فلان مهرها وصل إلى (خمس مئة ألف ليرة )، ولسنا بأقلّ منها عشيرةً أو نسباً.

         ربما تكمن الحلول فينا، فنحن نستطيع أن نضع الكثير من الحلول، فمثلاً الشاب الذي طلبني لمرة، ولو أنه متزوج، يمكن أن يتزوج لمرة ثانية، ويطلبني للزواج بالرغم من مرور هذه السنين، أنا مع تعدد الزواج، الإسلام وضع الكثير من الحلول في مجتمعنا، فلماذا نُقتل لأجل الشرف ولا نسمح للزواج للمرة الثانية؟.

- بيت العوانس، يخفن كثيراً من الأسئلة، باعتباري إحدى قريباتهن، دخلت معهن في نقاش في كثير من الأحيان كان عقيماً، ست فتيات ،وأصغرهن في الثلاثين من عمرها، الكل يعمل في الحقل، وليس لديهن سوى أخ واحد. بذلن جهودهن لإنجاح الأخ الذي يدرس الجامعة، وبين فترة وأخرى يزورهن لأجل المصروف الشهري فقط، يخفين الكثير من الأسرار فيما بينهن، وفي كثير من الأحيان تتكلم إحداهن باسم الجميع، ولكن مع ذلك تحس في عيونهن بأن هناك حزناً دفيناً. أسباب مجملهن واحد، وهو الأخ الصغير والوحيد بعد ممات والدهن، ولم ترض أي واحدة منهن بالهوان، والكل ضحّى لأجل الواحد، ولكن الواحد أصبح كارثة، يرفض من يريد، حتى أنه تسبب في إفشال خطبة إحدى أخواته من ابن عمها، ومع ذلك الكل يحلف برأس محمد، الذي قلب حياتهن إلى روتين مملّ.

         تقول الكبرى: لن أقبل بأي زواج إذا لم يكن أخي مهندساً، ولكنها تدرك أن القطار فاتها. وتقول: ربما أقبل هذه المرة برجل أرمل. تقول وداد: إن أخاها أمل الأسرة، لن تقبل إلا بشاب متعلم، ومع ذلك جاءتها فرص كثيرة، وتندم على ابن عمها، الذي تحكم بمصيرهما أخوها الصغير، والذي كان حينها في الصف الحادي عشر، ومع ذلك الكل رد السبب إلى المجتمع الكردي، الذي تتحكم فيه العشائرية.      والحلول تكمن برأيهن في اختفاء جيل أو جيلين.

- وردتنا الكثير من الأجوبة، ولكننا أخذنا هذه النماذج باعتبارها الأكثر واقعية، فمنهن مَن ردّت بالسخرية، ومنهن مَن لم تُجِب على مجموعة الأسئلة التي طرحناها، ولكننا اتفقنا على أسباب عدة:

1- تخلف المجتمع الكردي بشكل عام.

2-غلاء المهور بين فئات المجتمع الكردي.

3- العادات العشائرية البالية، ومنها (الحيار).

4- ارتفاع نسبة سن الزواج بين الشباب، وزواج أغلبهم من خارج المجتمع الكردي.

5- انغلاق المجتمع الكردي، وبخاصة في مسائل الزواج بالفتاة .

6-غياب دور منظمات المجتمع المدني والأحزاب.

أما الحلول المطروحة فيمكن إجمالها:

1-  إعطاء حرية الاختيار للفتاة، وبخاصة بعد بلوغها سن النضوج والرشد.

2-  توفير السكن والعمل للشباب والشابات للتشجيع على الزواج (قروض الزواج كانت خطوة صحيحة في هذا المجال ولكنه توقف ).

3-  التساهل في أمور الزواج، المهر، والأشياء الجهازية.

4-  تشجيع الزواج الجماعي، والسكن في المجمعات.

         كانت الكثير من الأفكار تدور في رأسينا، ولكننا لم نكن نتمنى أكثر مما رأيناه، حيث تكلمنا مع الكثير منهن ببساطة، وبدون عُقد، ولكننا فوجئنا بالكم الهائل الذي زارنا بعد هذا التحقيق، حيث كانت الخطوط العريضة واحدة، ولكن التفاصيل تختلف من حالة لحالة أخرى، وتبقى للفتاة أسرارها الخاصة نحترمها. ولكننا وضعنا هذا التقرير على أمل إيجاد حلول أفضل لحالة (لن نقول العنوسة ) التأخر في الزواج في المجتمع الكردي بالنسبة للفتاة.؟
----------------------
*
rekeftin.com

أعلى الصفحة | عودة إلى عالم المرأة

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2007
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة | بحث