صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة | بحث  

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات

المكتبة الإلكترونية
عالم المرأة

 

 
 

 
 
 
 
 
 

المرأة السورية وتقرير التنمية الإنسانية العربية لعام2005
عمر كوش *

 12/06/2007

تعتبر قضايا المرأة في أساسها قضايا إنسانية، اجتماعية وسياسية، ولا يمكن الفصل بينها وبين قضايا الرجل، لكونها تمثل جزءاً جوهرياً من قضايا الوجود الاجتماعي والسياسي للإنسان ضمن واقع تاريخي معيّن.وانطلاقاً من هذا الوجود تتحدد وضعية المرأة والرجل معاً ضمن النسق الفكري والثقافي والاجتماعي، مع عدم التنكر لخصوصيات الجانب البيولوجي الطبيعي المميز وفقاً للشروط المحددة للوضع الإنساني بشكل عام.
      وقد سعى تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2005، الذي صدر منذ فترة تحت عنوان «نحو نهوض المرأة في الوطن العربي»، إلى تشخيص حال المرأة في البلدان العربية، وجهد في تقديم رؤية إستراتيجية لمقومات نهوض المرأة العربية، بوصفها مكوّناً رئيسياً يتكامل مع بناء مجتمع المعرفة والحرية والحكم الصالح في إقامة نهضة إنسانية في الوطن العربي.
       والتقرير محق في أن وضع المرأة في البلدان العربية يشكل مجالاً لتلاقي وتفاعل جملة من العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، التي تتراكب معاً في صورة معقدة وإشكالية، الأمر الذي يتطلب من الباحث تحليلاً واسعاً ومعمقاً للعديد من مركبات ومكونات المجتمعات العربية.
       لكن المؤسف هو أنه بعد نحو قرنين من الزمن على بداية ما سمي النهضة العربية، وبعد أكثر من قرن ونصف القرن على دعوات، «فرنسيس المرّاش» و«بطرس البستاني» و«رفاعة الطهطاوي» و«قاسم أمين» وسواهم، إلى تعليم النساء والاعتراف بحقوقهن الإنسانية والاجتماعية، فإن إشكالية المرأة لا تزال الإشكالية الأكثر استعصاء على المستوى العربي، حيث إن إسهاماتها في العمل والإنتاج والثقافة هي الأضعف في بلدان العالم، حتى بالمقارنة مع أضعف الدول وأفقرها. ولعل هذا بالذات ما شكل الهاجس الأساسي لتقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2005.
       وعند تناول وضع المرأة ومشكلاتها، ينبغي النظر إلى تحرر المرأة المتمثل في ممارستها لحقوقها الطبيعية والإنسانية بوصفه غير مفارق لتحرر الرجل، الذي يتجسّد في مقدرته على ممارسة حقه الطبيعي على مختلف الميادين وكافة الأصعدة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، من منطلق أن هذا التحرر الإنساني مرتبط بشكل عضوي مع سياق تحرر سياسي واجتماعي وفكري عام في مرحلة تاريخية محددة، وذلك حين تكون حركة المجتمع حركة صاعدة في اتجاه النهوض والتقدم. ولعل مهمة القوى الحيّة والفاعلة هي كشف وفضح التزييف الذي يمارسه الخطاب السياسي- الديني المهيمن، عبر كشف حقيقة التوجهات التي تسعى إلى قمع الإنسان، والتي عادة ما تبدأ بما تتصوره الحلقة الأضعف، وهي المرأة، من خلال قهرها وعزلها عن المشاركة في صياغة الوجود الاجتماعي للإنسان المتمثل في المرأة أمّاً وحبيبةً وزوجةً وأختاً وابنةً.
       ويجد الناظر في واقع المرأة في البلدان العربية بعض الاختلاف النسبي في أوضاعها من بلد إلى آخر، إلى جانب كثير من التشابه، لكن مرد الوضعية الدونية والمستلبة للمرأة يعود بشكل جوهري إلى التحالف المعلن أحياناً، والمضمر في أحيان أخرى، بين السلطتين، أو المؤسستين: السياسية والدينية، اللتين تتحكمان ليس بوضعية المرأة، بل بوضعية مختلف التكوينات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلدان العربية. ويشمل ذلك الأنظمة السياسية التي حكمت بلداننا بعد الاستقلال والمؤسسة الدينية المتعاونة والمتحالفة معها. ويمتد الأمر ليطول، وإن بدرجات متفاوتة، مختلف الأحزاب السياسية، والحركات الإسلامية وتيارات الإسلام السياسي.
        للأسف، لم يشر تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2005 صراحة إلى هذا الثنائي المستبد والمهيمن سياسياً واجتماعياً في بلداننا العربية، بل اكتفى بالملامسة الجزئية لطرفي هذا الثنائي.
      
وفيما يخص المرأة السورية، فإنها ما زالت تخضع إلى يومنا هذا لقانون العقوبات لعام 1949، وقانون الأحوال الشخصية لعام 1953، وقانون الجنسية لعام 1969، وهي قوانين مجحفة بحقها، لكونها تعتبر المرأة ناقصة الأهلية، وخاضعة لولاية الذكور في العائلة، ونصف مواطنة من ناحية الحقوق، وحتى تلك المزايا المتعلقة بالمشاركة السياسية والاقتصادية والمهنية والتعليمية منتهكة. لكن المشترك بين النساء وباقي أفراد وجماعات المجتمع السوري هو الافتقار إلى السياسة، بمعناها المدني الواسع.
        ويأتي غياب قانون عصري للأحزاب والجمعيات، ليحرم النساء من فرصة تشكيل الجمعيات النسائية التي تمثل بحق النساء السورية، الأمر الذي يشكّل عائقاً كبيراً ومستمراً أمام مشاركة النساء، وانخراطهن في الاهتمام بالشأن العام، وينعكس في ضعف العلاقة والتواصل بين الحركة النسوية ومجمل النساء، ويجعل دور المنظمات النسائية ضعيفاً، ويحرمها من تقديم مجموعة من النساء المؤهلات والنشيطات، ومن ثمّ يحرمها من فرصة الوصول إلى مراكز صنع القرار التي تمكنها من ممارسة آليات الضغوط اللازمة لعرض قضايا المرأة ومطالبها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
        ولا غرابة في أن تحتل سورية مرتبة متأخرة في دليل التنمية البشرية المتعلق بالمرأة، نظراً لضعف درجة تمكين المرأة السورية، وعدم تساوي الفرص المتاحة لها للمشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في سورية.
       وقد غفل التقرير عن أرقام وإحصاءات عديدة، تظهر الواقع الفعلي للمرأة في مجال التعليم والصحة والعمل، الأمر الذي كشف عن نقص كبير في الإحصاءات التي تبيّن بجلاء وضع المرأة السورية فيه، فضلاً عن أن الاعتماد على الإحصاءات والاستبيانات الرسمية، وهي قليلة في هذا المجال، يصطدم على الدوام بالمفاهيم المسؤولة عن إنتاج الإحصاءات والأرقام.
        واعتبر التقرير أن لبنان هو أول دولة عربية تمنح المرأة حقي الانتخاب والترشيح، وذلك في عام 1952. وهذا الكلام غير دقيق، لأن المرأة السورية حصلت على حق الانتخاب عام 1949، ثم حصلت على حق الترشيح عام 1953. وتمثلت المرأة للمرة الأولى في مجلس الأمة في عهد الوحدة بنائبتين عام 1958، وبعدها ارتفع عدد النساء في البرلمان السوري الحالي إلى 30 امرأة، وتشكل نسبة 12 بالمئة من المجلس الحالي.
        وبدأت المرأة السورية مشاركتها في السلطة التنفيذية بمنصب وزاري منذ عام 1976، وهو وزارة الثقافة، ثم صار للمرأة منصبان بعد تسلم المرأة الثانية لحقيبة وزارة التعليم العالي عام 1991، وانتقلت هذه الحقيبة إلى وزارة العمل عام 2000 والثانية إلى وزارة المغتربين حالياً. وهناك 4 سيدات بمنصب معاون وزير و21 سيدة مدير عام و27 سيدة معاون مدير عام. وفي آذار 2006 عينت السيدة نجاح العطار نائباً لرئيس الجمهورية للشؤون الثقافية.
       غير أن هذه الأرقام لا تعكس حقيقة مشاركة المرأة في المجال السياسي، إذ إن 29 امرأة، من بين 30 امرأة في مجلس الشعب السابق، كنّ من المنتسبات إلى حزب البعث الحاكم، وليست جميع نساء سورية بعثيّات. إضافة إلى أن وصول البعثيات إلى المجلس مضمون على الدوام، وبصرف النظر عن أهليتهن وإمكانياتهن، مع العلم مشاركتهن ضمن جلسات مجلس الشعب، اتسمت في أغلب الحالات بالغياب، وبعدم الفاعلية، ولم يطرحن هموم المرأة السورية الحقيقية، والمشاكل التي تعاني منها، للنقاش في مجلس الشعب.
-------------------
* صحيفة الوطن -  
10/6/2007

أعلى الصفحة | عودة إلى عالم المرأة

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2007
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة | بحث