صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة | بحث  

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات

المكتبة الإلكترونية
عالم المرأة

 

 
 

 
 
 
 
 
 

مفاهيم خاطئة عن المرأة المسلمة ...
بقلم سما حسين

10/05/2007

         عندما أراجع أحياناً مقتطفات من سنوات سابقة عشناها وأعود بذاكرتي...إلى الوراء
قليلاً...وأتذكر النقاشات في المجتمعات النسائية سواء فيها المتعلمة أو الجاهلة...أتذكر أحاديث كنت أتأثر بها كثيراً لجهلي بالحقائق؟ أسأل نفسي الآن لم كان كل هذا الجهل؟ هل كان آباؤنا هم المسؤولون عن ذلك؟ أم هي طريقة التوجيه الاجتماعي العام؟ أم هي مخططات مدروسة تمارس سياسة التوجيه الخاطئ؟ ودس السم في كل جوانب حياتنا..؟.والتي تناغي جميع الأوتار..لتصل في النهاية إلى هدف غير مرئي لنا ولكنه الهدف الأساسي لغيرنا وهو استهداف حياتنا الاجتماعية أولاً وأخيراً.
دائماً كان هاجسي وسؤالي...الذي يؤرّقني الليالي الطويلة هو لماذا أخي أفضل مني؟ لماذا يفرح الناس بقدوم الذكر دون الأنثى..؟.لماذا تزوج جارنا على زوجته عندما أدخلت إلى البيت الأنثى الرابعة؟ لماذا جارتنا الروسية المتبرجة منشغلة دائماً بمطالعة الكتب...بينما عمتي المحجبة الملتزمة دينياً وخلقياً مشغولة بالحديث عن فلان وعلان؟ لماذا صديقتي السافرة في المدرسة والتي لا تعترف بوجود الله أصلاً متفوقة في دراستها وجريئة في كلامها وحركاتها وتصرفاتها ولا تهاب أحداً؟ وأنا الملتزمة المتدينة أشعر بأن اتقاد نيران الشباب وعنفوانه تضرم أحشائي الملتهبة؟ ولكن خجلي والذي تعودت على كبته في مجتمعي المحافظ يحول دون التعبير عن مكنونات نفسي.
لماذا جدة صديقتي الأمريكية عميدة في كلية الصيدلة وجدتي لا تعرف سوى طبخ الأرز واللحمة؟ لماذا ابنة المديرة السافرة الخارجة عن كل خطوط الأدب والحياء إلى فضاء الابتذال والتفسخ الأخلاقي تتقن فنون الرياضة؟ وأنا لا أعرف حتى أنواع الرياضة ما هي؟ ترى ماذا كان الجواب؟ صدقوني..هذه الأسئلة ربما تبدو بسيطة في طرحها ولكنها جعلتني أتألم بحق..وأوصلت بي إلى حد البكاء, إلى درجة كنت أصل فيها إلى الاعتقاد الذي كان يساعد على تشكله في ذهني ( المجتمع المنفتح في كل النواحي إلا من الناحية الإسلامية ) أن الإسلام هو السبب في كل تلك الأمور,كنت أعتقد إلى أمدٍ غير بعيد أن السبب في تخلفنا الاجتماعي والعلمي هو ما ورثناه من معتقدات دينية خاطئة, لأننا كنا نسمع باستمرار مثل هذه الأقاويل, حتى أني أتذكر مرة ً كنت أرتدي فيها الحجاب عند بوابة المدرسة لأن ارتداءه كان ممنوعاً حينذاك في المدرسة , نظر إلي المدرّس المسؤول وقال, مسكينة أنت! الناس وصلوا إلى سطح القمر وأنت لازلت ترتدين الحجاب!لكن مثل هذه الأمور حركت لدي الكثير من الأسئلة؟ ترى أيعقل أن يوصف تشريع إلهي بالتخلف, أيعقل أن يظلم الله النساء ويمنعهم من ممارسة أمور فطرية مشتركة بينها وبين الرجل؟ ولكني بفضل الله استطعت أخيراً أن أصل إلى الحقيقة, وعلمت أنّ ما وصلنا من أفكار خاطئة عن صورة حياة المرآة المسلمة, لم تكن إلا صورة لنساء المجتمع بعد أن استسلمن تماماً لعواصف التخلف الاجتماعي ,وما علق بهن بسببها من بقايا التفكير الجاهلي الذي لا يعترف به الإسلام أصلاً.
ووجدت في الإرث الإسلامي الغني صوراً مشرقة وصفحات مضيئة لنساءٍ مسلمات تمكنّ من فهم جوهر الدين الإسلامي ,وكنّ تطبيقاً مشرفاً لتعاليم الدين الحنيف في كل الميادين.فالإسلام لم يميز يوما في طلب العلم بين ذكر أو أنثى ولم يخصص الحياة التجارية بالرجال دون النساء ولم يحرم المرأة من القيام بواجبها في الجهاد,وأما صيغة الخطاب الإسلامي بالشكل ا لذكوري فذلك لعادة العرب أن يكون الخطاب غالباً للجماعة بصيغة المذكر.
      ولنتذكر معاً أول آية نزلت على المصطفى عليه الصلاة والسلام عندما قال له جبريل أول كلمة من الوحي(اقرأ باسم ربك الذي خلق....) ,وقوله عليه الصلاة والسلام (طلب العلم
فريضةُ على كل مسلمٍ ومسلمة). كل ذلك جعلني أصل إلى قناعة كاملة بأنّ الإسلام أعطى المرأة كامل حريتها في ممارسة الأمور التي تتفق مع الفطرة السليمة من دون تمييز بينها وبين الرجل.
     ووجدت في السيرة العطرة للسيدة خديجة زوجة النبي عليه الصلاة والسلام (على الرغم من سبقها لزمان جدتي بأكثر من أربعة عشر قرن) وجدت أكبر مثال على شخصية المرأة المسلمة الحديدية التي تستحقها السيدة خديجة بكل جدارة, بدءاً من كونها سيدة أعمال وتاجرة معروفة في قريش تدير أموالها بنفسها,مروراً بمواقفها البطولية مع النبي , وتربيتها الصالحة لذرية النبي , انتهاءً بتضحيتها بكل راحتها في سبيل نشر الدعوة الإسلامية.وأكثر ما هزّ الطموح بداخلي كان قراءتي لسيرة المجاهدة والصحابية الجليلة نسيبة بنت كعب المازنية,وأثبت لي حقا ًولكل من يتسرع في الحكم على الشرع الحنيف بالتقصير,أنه ليس كل ما تربينا عليه صحيح؟ وليس كل ما نسمعه مقدس, لأنّ جهلنا في كثير من الأحيان هو سبب نظرياتنا الخاطئة.
       نسيبة بنت كعب كانت إحدى الوافدين إلى مكة لمبايعة النبي , كانت من السابقات إلى
الإسلام , وممن حازت أعلى الشهادات في مقام الجهاد والعلم والعبادة والورع,فكانت حقاً
النموذج الأمثل لكل مسلمة, في جهادها وتضحيتها وتقواها وصلاحها ,فقد شهدت بيعة العقبة
الثانية وبيعة الرضوان ,وأكثر ما بهرني في سيرتها قصة جهادها مع النبي في غزوة أحد ,
والتي لو تكررت في حياتنا المعاصرة لكان أول من وقف في وجهها أنصاف المتدينين ممن
يدعون العلم الشرعي والجاهلين ممن لا يستحقون القيام بوظيفة الخطبة في المساجد,وقرأنا في ذلك الزمن كيف أثنى عليها نبينا محمد عليه الصلاة والسلام, عندما لم تتوان في الدفاع عنه بقوله للصحابة(ما التفت يميناً ولا شمالاً إلا ورأيتها تقاتل دوني ),إلى جانب عملها في مداواة الجرحى ومشاركاتها في حصار بني قريظة وخيبر وفتح مكة واليمامة التي جرحت فيها اثنتي عشر جرحاً وقطعت يدها فيها, وثباتها مع القلة المؤمنة يوم حنين عندما أخذت تصيح بالأنصار (أية عادة هذه مالكم وللفرار؟؟)وشدّت على رجل من هوازن فقتلته وأخذت سيفه.
        حتى في مجال العلم كانت عند نسيبة الرغبة في أن تتساوى تماماً مع الرجال, فأتت النبي مخاطبةً:ما أرى كل شيء للرجال وما أرى النساء يذكرن في شيء ؟ فنزل الوحي الإلهي استجابة لحق نسيبة كإنسان يحمل كافة مقوماته الإنسانية(إنّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات و........والذاكرين الله والذاكرات أعد الله لهم مغفرة ًوأجراً عظيماً)
ماذا ترانا نقول؟ ومن المذنب الحقيقي يا ترى عن كل ما علق في أذهاننا من صور سوداوية عن كيفية تعامل الإسلام مع المرأة ؟؟هل هو المجتمع..؟أم رجال الدين..؟ أم هي تقاليد المجتمع التي اختلطت في أذهاننا مع التعاليم الإسلامية ,فتخبطنا فيها ولم نعد نتمكن من الفصل بينها وبين العديد من تقاليدنا المتخلفة الموروثة.؟؟أم هو تقصيرنا نحن عن البحث والتنقيب في كتب الفقه والتاريخ..؟أم تراها هذه الأسباب مجتمعة..؟؟

أعلى الصفحة | عودة إلى عالم المرأة

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2007
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة | بحث