صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة 

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات

المكتبة الإلكترونية

 

 
 

 
 
 
 
 
 

      رسالة من مواطن سوري حول المد الصفوي في اللاذقية

20
/03/2007
      
       تعد اللاذقية من أهم المدن السورية إن لم تكن أهمها على الإطلاق في المرحلة الراهنة من تاريخ سوريا، و يعود ذلك لسببين أساسيين: أولهما هو موقعها الجغرافي على البحر مما جعلها بوابة سوريا الغربية و التي كانت على طول الأيام ممر الغزوات القادمة إلى بلاد الشام من الغرب، و ثانيهما: هو بسبب انحدار أصول حكام سوريا منذ خمسين عاماً من هذه المحافظة. و لا أدري إن كان هنالك ثمة من ربط بين كون اللاذقية ممر الغزاة على سوريا و بين أصول حكام سوريا العائدة لها ؟؟ ولقد تنبه صلاح الدين إلى أهمية اللاذقية من أجل الحفاظ على استقرار الداخل السوري؛ لذلك قام بتحرير قلعتها و أعاد بناءها وترك جزءاً من جيشه في جبالها، ليحافظوا عليها، و كذلك فعل بيبرس و الذي أقام قصراً له على شاطئ المدينة، و لم يغادرها حتى عاد أهلها إليها بعدما كانوا تركوها لعدم استقرارها في تلك الفترة. و أما العثمانيون فلقد قام سلطانهم سليم بنفسه بقيادة الحملة التي فتحت اللاذقية، لما لها من أهمية، و كانت إحدى أهم حاضرات المملكة العثمانية، و تعود إليها أصول العديد ممن استلموا أعلى المناصب في الآستانة زمن العثمانيين. و كانت اللاذقية زمن ضعف العثمانيين مقر إقامة الكثير من المستشرقين الذين كان لهم دور كبير في سقوط الخلافة، لذلك تنبه العثمانيون لخطورة ما يجري في اللاذقية و كانت آخر زيارة لجمال باشا حاكم سوريا إليها. و فيما بعد كانت أولى المدن التي دخلها الفرنسيون عام 1918. وكان للمدينة أدوار كبيرة خلال التسعين عاماً منذ سقوطها بيد الفرنسيين حتى الآن، لعل أهمها على الإطلاق شرف كونها أول مدن سوريا التي أعلنت العصيان المدني ضد حكم آل الأسد عام 1973 م، بما يعرف بحوادث المولد، و التي دفع أبناء اللاذقية ثمنها غالياً من ظلم آل الأسد و أعوانهم.

        و الآن و في غفلة من الزمن، و مع نوم الجميع في الغرب الأوربي و الشرق العربي، أصبحت اللاذقية فريسة سهلة للصفوين و اللذين أصبحوا اليوم حكامها الفعليين، و أصبحت إحدى أهم مقراتهم في سوريا، ويعود المد الصفوي في اللاذقية إلى أواسط الثمانينيات من القرن الماضي، و الذي بدأ ت به حركة المرتضى التي كان يقودها شقيق الرئيس السوري جميل الأسد. و لقد بنت هذه الحركة ما يزيد عن /76/ حسينية في محيط مدينة اللاذقية و قراها، تتراوح مساحة أكبرها الواقعة في ضاحية دمسرخو ب6000م2، و أصغرها في قرية عين التينة لا تزيد عن 40 م.2 و لقد كانت هذه الحسينيات في الماضي لا يدخلها أحد البتة إلا الزعران من سكارى وحشاشين، وأصبح بعضها مقرات تمارس فيه الرذيلة (من الذين وكلوا بأمر بنائها- أتباع حركة المرتضى من موظفين و منتفعين). أي أنه لم يكن لها أي دور في مجال الدعوة للتشيع، و لاقت الكثير من المعارضة من أبناء القرى أولاً و من الدولة ثانياً. و هنا يجب أن أذكر أن حركة المرتضى نفسها لم يكن هدفها سوى السرقة و كان أتباعها خليط من بعض الجاهلين من العلويين و بعض الزعران من السنة أي لم يكن لها فعلياً أي دور فكري أو دعوي ملموس. و بعد وفاة الأسد الأب و استلام الأسد الابن الحكم في سوريا بدأت الأمور تشهد تغيرات كبيرة باتجاه طهران، لاسيّما بعد سقوط بغداد، فانتهت مرحلة إدارة شؤون طهران في اللاذقية من الوكلاء في حركة المرتضى إلى الإيرانيين أنفسهم. و لقد ابتدأت هذه المرحلة ببناء الحوزة العلمية (الرسول الأعظم) في حي الأزهري بمدينة اللاذقية على أرض ملك للوقف السني بمساحة تزيد على /4000م2/ و أرسلوا مندوباً للخامنئي عراقي الجنسية هو السيد أيمن زيتون ليديرها، و بنوا مركزاً ثقافياً في حي الزراعة على الطريق الموصلة إلى جامعة تشرين، ليصطادوا الشباب، تزيد مساحته على /2000م2/ على أرض ملك لمجلس مدينة اللاذقية يتجاوز عدد موظفيه 300 موظف من شيعة العراق و لبنان، مهمتهم الاتصال المباشر بالناس و تقديم الإغراءات لهم من أجل تبديل دينهم. و يضاف إلى هذا و ذاك الزيارات المنظمة للمسئولين الإيرانيين الدورية لمحافظة اللاذقية ابتداءً من وزير الإسكان الإيراني، و الذي أشرف بنفسه على توزيع 300 شقة سكنية على المتشيعين الجدد في اللاذقية، من قبل جمعية محمد الباقر و التي أسسوها في السنوات الخمس الأخيرة و ليس انتهاءً بالسيد رقسنجاني رئيس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، و الذي زار المرفأ الذي يعدّ عصب الحياة في اللاذقية، لماذا؟؟ و كذلك زار مزارع الدولة و التي تمد أسواق اللاذقية بأكثر من 50% من خضرواتها و فواكهها، لماذا أيضاً؟؟ و عقد الاتفاقات مع بعض أبناء المدينة بنفسه، و اشترى الذمم، و دعا العديد من أبناء المدينة إلى إيران، ليتم غسل أدمغتهم هنالك و شرائهم عن طريق المصالح التجارية، و عن طريق القرابة ، التي ظهرت مؤخراً بين الفرس و العرب ؟؟!! المهم الآن أن الإيرانيين أصبحوا مسيطرين على محافظة اللاذقية بالكامل، لدرجة أن محافظ اللاذقية و أمين فرع الحزب فيها، و هما أعلى سلطتين بالمدينة، لا يتحركان بدون السيد أيمن زيتون، و صوره لا تفارق الجرائد، و قد أصبح يشارك في تعيين المدراء و المسئولين الإداريين في المدينة ؟؟ و يتم ذلك عن طريق الوعود علناً. فمن يتشيع يحصل على منصب إذا كان موظفاً، و إذا لم يكن موظفاً يتم تسهيل توظيفه، إلى درجة أنهم أصبحوا يزوجون الشباب العازب من مئات من الفتيات العراقيات. إلى هذه الدرجة وصلوا !! و يضاف إلى ذلك أنهم يستغلون اللاذقية للضغط على ضباط الجيش و الأمن ممن أصولهم من اللاذقية، و يتم ذلك عن طريق شراء أبناء و زوجات و أمهات الضباط الذين تمنعوا عن الإيرانيين في دمشق، و بالتالي يصبحون(الضباط) تحت الأمر الواقع. و لقد وصلت سيطرتهم على اللاذقية إلى درجة دفعت السيد أيمن ليفتخر بإحدى جلساته المغلقة بقوله إن الغرب يظن أننا سنهاجمه من صيدا و صور، و لكننا سنفاجئهم من اللاذقية و طرطوس، أي أنهم يسعون لمواجهة الغرب من مدننا و بلداتنا!! و السؤال الذي يطرح نفسه: أين عقلاء اللاذقية مما يجري في محافظتهم ؟؟ هل من مصلحتهم أن تصبح اللاذقية و قراها كصيدا و قراها ؟؟ هل من مصلحتهم أن تصبح عروس الساحل السوري كمدينة صعدة الجبلية اليمنية النائية؟ و إن أصبحت كيف سيكون مصير أبناء اللاذقية؟؟ المهم الآن أن هنالك ما يساعد الإيرانيين على نشر دعوتهم في اللاذقية وهو الوضع الاجتماعي في اللاذقية، إذ إنه لا يخفى على أحد أن وجهاء الطائفة العلوية مبعدون عن دائرة اتخاذ القرار، فلا يوجد أي دور لأبناء و أحفاد المقدم اسبر عثمان في القرداحة ، و لا لأبناء المقدم علي بدور في صلنفة، و لا لأبناء يونس ناصر في الهنادة، و لا لأبناء كنج و فاضل في جبلة، ولا لأبناء ماخوس في مشقيتا، وإن كان هنالك دور لبعض أبناء وجهاء العلويين فيكون دوراً ثانوياً، أو يكون صاحب هذا الدور انتهازياً وصولياً لا يمثل إلا نفسه. و الآن بدأت إيران بشراء بعضهم. كذلك لا يوجد عند العلويين الآن إلا حديث إيران و التي تصور نفسها للعامة منهم بأنها المنقذ لهم في حال تغير النظام، المهم ممن هي ستنقذهم ؟؟ و هل سيكون إنقاذها لهم كإنقاذها للعرب في العراق ؟؟ أم سيكون إنقاذها لهم كما أنقذت جنوب لبنان ؟؟ أم كما أنقذتهم في الماضي البعيد، عندما تحالف الفرس مع المغول و هدموا أول دولة علوية في جبال أصفهان ؟؟ لماذا لا تقرؤون التاريخ ؟؟

        أما بالنسبة للسنّة؛ بدايةً لابد لي أن أوضح حقيقة مهمة وهي أن أغلبية سكان محافظة اللاذقية حتى الآن هم من الطائفة السنية، و الإشاعات التي تقول غير هذه الحقيقة هي محض إشاعات لا أساس لها من الصحة، و لا أدري ما المقصود منها ؟؟ المهم في الإحصاء الأخير الذي جرى عام 2004، و هو إحصاء حكومي، تبيّن أن نسبة سكان اللاذقية هي كالتالي : السنة 64% ،النصارى 8% ،العلويون 27%، المرشديون 1%، أي أن السنة هم الغالبية العظمى حتى الآن، و لكن لا يشغلون هم و إخوتهم النصارى إلا 1% من الوظائف الحكومية في محافظة اللاذقية، و الباقي مشغول من لون واحد، فهنالك على سبيل المثال 85 مؤسسة و شركة حكومية و فرع لدائرة عامة باللاذقية مدراء و موظفي 83 منهم من لون واحد. هذا بالإضافة إلى المجالس و النقابات المنتخبة و حتى الحزب كلها من لون واحد . أي أن أبناء الطائفة السنية مقصَون من الوظائف العامة. حتى المساعدات الدولية والتي تأتي إلى اللاذقية سواءً من اليابان أو الأوربيين توزع على فئة واحدة من أبناء اللاذقية، هذا بالإضافة إلى المضايقات اليومية، و التي يتعرض لها الطلاب السنة في المدارس و الجامعات، حتى لا يكاد يخلو شهر من اعتقال العشرات منهم دون رقيب أو محاسب. لذلك أصبح أبناء السنة لا خيار لهم سوى الهجرة
أو الشارع. و هنا وجدت إيران الخيار الثالث المساعد للشباب السوري، تساعدهم بالتوظيف و تحميهم بالجامعات، و حتى تزوجهم. و من أراد منهم أن يجاهد يرسلونه إلى جنوب لبنان. و تأمّل ـ يرعاك الله ـ كم تبعهم من الشباب المغرر بهم، حيث تقوم إيران بندوات دورية في الجامعات و المعاهد عن طريق حلفائها في لبنان حزب اللات و من يسبح في فلكه كأنيس النقاش و غيرهم، عن طريق محاضرات يقدمون بها إغراءاتهم للشباب لكي يتبعوهم، و كان آخر نشاطاتهم الأسبوع الثقافي الإيراني في بداية شهر آذار الحالي، و الذي حققوا فيه آخر مكاسبهم عندما قدم رئيس جامعة تشرين للسفير الإيراني بدمشق مبنيين من مباني الجامعة كانا معدّين للبحث العلمي هدية لإيران لكي تقيم جامعة إسلامية بداخل جامعة تشرين، لماذا؟ و ما حاجة اللاذقية لمثل هذه الجامعة ؟؟     و يجب أن يعلم الجميع أن وجهاء اللاذقية مستهدفون منذ زمن بعيد؛ فبدايةً كان عبد الناصر و قانون الإصلاح الزراعي الذي قضى على التطور الزراعي في اللاذقية آنذاك، و ثانياً كانت ثورة آذار التي أممت المصارف والمصانع، و بذلك قضت على التجارة و الصناعة باللاذقية، مما دفع الكثير من وجهاء اللاذقية السنة و النصارى لهجرتها منذ ذلك الحين إلى لبنان. و أخيراً جاءت الحركة التصحيحية ، التي ذكرت سابقاً إلى أين أوصلت شباب اللاذقية. و يضاف للوضع الاجتماعي السيئ في اللاذقية الوضع الديني، و الذي يعد من أسوء الأوضاع الدينية داخل سورية على الإطلاق للطرفين العلويين و السنة. فبالنسبة للعلويين بدايةً معظم أبناء مشايخ الطائفة تركوا مهنة أهلهم، و اتجهوا نحو العلم. هذه البداية. أما النهاية فكانت أحداث الثمانينيات و التي استغلها النظام و صفى من لا يرتاح له من رجالات الدين في الطائفة العلوية و لصق التهمة بالإخوان كحادثة اغتيال الشيخ الشهيد يوسف صارم، و الذي اغتيل لأنه أراد أن يشكل مجلساً دينياً علنياً للطائفة العلوية الكريمة، يكون مدافعاً عنها في حال أقصيت يوماً ما عن السلطة. فسرب أحد المجتمعين النبأ و كانت النتيجة استشهاد الصارم و إبعاد كل مؤيديه عن مناصبهم الدينية ضمن الطائفة العلوية. ومن أصبح يا ترى بعد ذلك مشايخ للعلويين ؟ ؟إنهم المتقاعدون من عرفاء و رقباء في الجيش و الأمن، أي من لايكاد يعرف كتابة اسمه،و من لا خبرة له ولا أصل ولا همّ سوى جمع المال (السرقة)، هؤلاء حلفاء إيران من الطائفة العلوية. و يضاف لهم بعض الفاشلين من أبناء المشايخ و الذين فشلوا في التعليم المدني، و لم يستطيعوا أن يحصلوا على وظيفة في الدولة . لذلك عادوا إلى أصلهم ليس عن قناعة، و لكن لا يوجد خيار آخر. هؤلاء هم حلفاء إيران
الآن.

        أما بالنسبة للوضع الديني للسنّة فحدّث و لا حرج.فبعد استشهاد الشيخين الجولحة و العيروط، و تهجير من تبقى من تلامذتهم، انفرد بعض المرتزقة من تلامذة رجالات الأمن و الذين أرسلوا إلى جامع أبو النور في دمشق ليعدوا، لأن معظمهم ليسوا بعلماء دين مثل مدير الأوقاف الحالي أستاذ إنكليزي، و مدير الثانوية الشرعية الحالي وهو مدير أوقاف سابق مهندس زراعي و هم من أتباع جماعة كفتارو. و يضاف إليهم خطيب جامع البطرني وهو من أتباع حسون. و يضاف إليهم خطيب جامع الرحمن (ط) وهو من أتباع عصابة يجمع بينهم السرقة لمال الدولة و التضييع للمال الوقف و التشويه للدين و التضييع للمؤمنين الشباب من خلال إرسالهم إلى السجون أو إلى الأماكن التي يريدها النظام (العراق – لبنان). هؤلاء هم حلفاء إيران الآن.

      و أخيراً السؤال الذي
يطرح نفسه الآن: أين حلفاء الغرب مما يجري في اللاذقية ؟؟ أين حلفاء السعودية مما يجري في اللاذقية ؟؟ أين حلفاء الإخوان مما يجري في اللاذقية؟؟ اسمحوا لي أن أقول لكم إن حلفاءكم خذلوكم، حصلوا منكم على ما يريدون و أرضوا النظام، و حصلوا منه على ما يريدون. لذلك على الجميع أن يعلم أن من يسيطر على اللاذقية يسيطر على سوريا. و يجب أن تعرفوا أن بلد الدليلة و الكيلو و سبع الليل هي خزان المعارضة الذي لا ينضب، و ليس حصن الأسد الحصين. و يجب على الجميع أن يعلم أن أبناء اللاذقية مع الغرب الأوربي في أي صراع ضد الشرق الصفوي و هم جميعاً يؤيدون المحكمة الدولية لمحاسبة قتلة الحريري و أخيراً عشتم و عاشت سوريا حرة أبية .
أعلى الصفحة 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2007
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة