صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة 

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات


 

 
 
 
 
 
  
 

التشيع في سورية
حُميدة حَميد

    صدرت مؤخرا أول دراسة من نوعها في هذا مجال التشيّع في سورية قام بها باحثون ميدانيون على مدى ستة أشهر بناء على طلب إحدى الجهات الأوروبية الرسمية، وبتمويل منها. وتتناول الدراسة عملية "التشيع" في سوريا خلال عشرين عاما (1985ـ 2005)، مع ملحق إضافي تناول النصف الأول من العام 2006، أعد الدراسة تسعة باحثين ميدانيين متخصصين في مجال علم الاجتماع وعلم الاجتماع السياسي والإحصاء، ويشتركون في أنهم جميعاً علمانيون ونشطاء في حركات "المجتمع المدني" السورية.

    وقد جاءت الدراسة في 32 صفحة وتحت عنوان: (عملية التشيع في سوريا 1985ـ 2006، دراسة اجتماعية- إحصائية)، وأجريت الدراسة بشكل سري وبعيدا عن الأضواء، كما جرى إغفال أسماء الباحثين والاحتفاظ بها على وثيقة مستقلة لدى الجهة الممولة في بلجيكا. وقدم للدراسة الكاتب والصحفي السوري نزار نيوف. وهو متخصص أكاديمي في الاقتصاد والعلوم السياسية والتاريخ الاقتصادي- السياسي المقارن للديكتاتوريات في حوض المتوسط.

     وتتناول الدراسة عملية التشيع في المحافظات السورية الرئيسة؛ لكونها تضم الغالبية الساحقة من سكان سوريا، ولأن عملية التشيع تجري فيها حصرياً، ولأنها المحافظات التي تضم أقليات إسلامية مذهبية غير سنية (علويون، وإسماعيليون، وشيعة... إلخ) بنسب مختلفة، طاغية في بعضها، وضئيلة في بعضها الآخر. وأشار البحث إلى أن محافظة القنيطرة قد استثنيت من البحث بسبب وضعها الخاص (معظم أراضيها تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967).

المعلومات الخام

     يشير البحث إلى أن الباحثين لجئوا إلى طريقة "مبتكرة" وهي تفرغ كل منهم لمنطقة جغرافية ـ ديمجرافية بعينها، وعدم الالتقاء ببعضهم بعضاً أو مناقشة المعلومات والنتائج الخام التي توصل كل منهم إليها طيلة الفترة المكرسة لجمع المعلومات والبيانات، وهي خمسة أشهر. أما الشهر الأخير فخصص لعقد حلقات نقاشية مغلقة فيما بينهم لتداول هذه المعلومات ومناقشتها وغربلتها واستخلاص المعطيات النهائية والنتائج بعد طرحها من الحساب حين تكون نسبة الارتياب أكبر من 50%، ومن ثم تحرير النص النهائي. أما مصادر المعلومات الخام فقد حددها البحث بأربعة:
ـ سجلات المحاكم الشرعية (المذهبية) وبيانات الزواج والطلاق.

ـ معطيات مستخلصة من سجلات مديريات وزارة الأوقاف في المحافظات.

ـ مقابلات شخصية ميدانية مع رجال دين ووجهاء ومواطنين عاديين ينتمون إلى مختلف المذاهب الإسلامية المعنية.

ـ معطيات مستخلصة من سجلات المراكز الثقافية الإيرانية والحوزات والمدارس الشيعية التي تشرف عليها وتدعمها، جزئيا أو كليا، السفارة الإيرانية في دمشق.

تجديد التشيع

     خلص البحث إلى نتائج تشير إلى أن إجمالي المسلمين المتشيعين في سوريا خلال عشرين عاماً (1985 ـ 2006) لا يتجاوز (62) ألفا، أغلبيتهم الساحقة من أبناء الطائفة العلوية، ولا تتجاوز نسبة المسلمين السنة فيهم (1500) مواطن! ويشير البحث إلى أن عدد الأسر "العلوية" التي تشيعت خلال الفترة المذكورة بلغ (8783) أسرة. وبافتراض أن متوسط عدد أفراد الأسرة السورية هو ستة أشخاص، وأن جميع أفراد الأسرة تبعوا رب الأسرة المتشيع، فإن العدد الإجمالي للعلويين الذين تشيعوا يبلغ حوالي (52700) شخص. هذا بينما بلغ عدد الأسر الإسماعيلية المتشيعة حوالي (1200) أسرة، أي حوالي (7400) شخص. واستنادًا إلى هذه الأعداد تكون نسبة المتشيعين في كل طائفة/ مذهب خلال الفترة المذكورة 85% في الوسط العلوي؛ 13% في الوسط الإسماعيلي؛ و2% فقط في الوسط السني.

     ذكرت الدراسة ملاحظتين في هذا السياق، أولاهما أنه لم تسجل أي حالة تشيع في وسط الشيعة الموحدين (المعروفين باسم "الدروز") أو في الوسط المسيحي بمختلف مذاهبه (الكاثوليكية، والأرثوذوكسية، والبروتستانتية... إلخ)، وثانيتهما أن 7% على الأقل من المسلمين السنة الذين تشيعوا في دمشق وريفها جرت في أوساط العائلات الشيعية في الأصل، والتي "تسننت" مع الزمن لأسباب مختلفة. كما سجلت ملاحظة مشابهة لجهة المسلمين السنة في حلب، حيث أشارت إلى أن 11% منهم ينحدرون من أصول شيعية في الأساس، وهو ما أسمته الدراسة بـ "تجديد التشيع".

 

التشيع والوضع الاجتماعي

    خلصت الدراسة إلى أنه من الصعب ربط حالات التشيع بوضع اجتماعي "معياري" يمكن الركون إليه علميا في تحديد سبب أساسي أو طاغ وقف وراء تشيع هؤلاء، سواء في الوسط السني أو في الوسطين الإسماعيلي والعلوي، لا سيما منه الجانب الاقتصادي، أو ما أشير إليه في بعض وسائل الإعلام بـ"الفقر والحاجة إلى الأموال الإيرانية"، فالقسم الأكبر من المتشيعين السنة في دمشق (64.4%) ينتمون لعائلات تجارية أو مهنية وضعها الاقتصادي جيد أو ممتاز.

     كما أن القسم الأكبر منهم (حوالي 69%) من حملة الشهادات الثانوية أو المعاهد المتوسطة وما فوق. واقتربت النسب في حلب من هذا الإطار. حيث سجل البحث أن 61% من متشيعي حلب ذوو وضع اجتماعي- اقتصادي متوسط أو جيد. فيما كان معظم الفقراء المتشيعين منهم (39%) ذوي أصول شيعية بعيدة (جددوا تشيعهم). أي أن دافعهم إلى ذلك "ديني". ولم تتجاوز نسب المتشيعين لأسباب "مالية" في الوسط السني إجمالا (في جميع المحافظات التي جرى مسحها) الـ3%.

     سجلت الدراسة "مفارقة طريفة" في هذا المجال، وهو أن بعض السنة المتشيعين -وخصوصا طلاب الجامعات منهم- غير ملتزمين دينيا، وكان تشيعهم، حسب ما أفادوا للباحثين، "لأنهم أرادوا الحصول على مبلغ مالي لتسديد نفقات الدراسة أو الزواج رغم أن الالتزام الديني، سواء أكان سنيا أو شيعيا، إسلاميا أو مسيحيا، لا يعني لهم شيئا". وهو ما يمكن أن يصنف تحت عنوان "الانتهازية".

    مفارقة طريفة أخرى سجلتها الدراسة في الملحق الإضافي لجهة المتشيعين السنة، لا سيما من تشيع منهم بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان الصيف الماضي، وهي أنهم "تشيعوا حبا بحزب الله وحسن نصر الله"!
     في إطار التشيع في الوسط العلوي، أشارت الدراسة إلى أن الأغلبية الساحقة من المتشيعين (حوالي 76%) هم من الطلاب أو العاطلين عن العمل. ولاحظت الدراسة أن قسما من المتشيعين العلويين هم من العسكريين. وهذه الملاحظة منقولة من إفادة أحد رجال الدين العلويين في طرطوس؛ لأنه من الصعب معرفة النسبة الحقيقية من المتشيعين العسكريين لأسباب "لوجستية" مفهومة. أما المتشيعون في الوسط الإسماعيلي فجلهم (حوالي 84%) من الفئات الوسطى وما فوق، منهم 68% من حملة الشهادات الثانوية وما فوق.

الخلاصات

    استخلصت الدراسات ستة مؤشرات أساسية من عملية التشيع في سوريا:

ـ معظم حالات التشيع جرت وتجري في الوسط الإسلامي المعتبر تاريخيا وفقهيا من "العائلة الفقهية الشيعية" (إسماعيليون، وعلويون...).

ـ نسبة التشيع المتواضعة جدا (2%) في الوسط السني لا تسمح بالحديث أبدا عن "عملية تبشير شيعي" في هذا الوسط، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن قسما من هؤلاء ينحدرون أصلا من عائلات شيعية "تسننت" مع الزمن لاعتبارات مختلفة.

ـ نسبة المتشيعين لأسباب اقتصادية- مالية (الوضع الاقتصادي- الاجتماعي) لا تسمح بالحديث عن "ظاهرة تشيع مأجور" أو "ظاهرة ارتزاق مذهبي".

ـ الغالبية الساحقة من حالات التشيع الإسماعيلي تندرج في "الإطار الطقسي" و"الرمزي" إذا جاز التعبير، كالالتزام بالصلوات الخمس في مساجد ينفصل فيها النساء عن الرجال بدلا من الصلوات "شبه المختلطة" عند الإسماعيليين حيث النساء الملتزمات دينيا منهم لا يعنين كثيرا بوضع الحجاب وإزالة المكياج أثناء الصلاة. وبالنسبة للمتشيعين العلويين، يلاحظ على الدراسة أنها اقتصرت في غالبيتها الساحقة على الرجال (93%). أما النساء المتشيعات فلم يلتزمن بما يعرف بـ"الشادور" (الحجاب)، واكتفين بغطاء عادي للرأس. ويعود هذا أساسا إلى أن الفقه الجعفري (على الطريقة العلوية) يعفي النساء من واجباتهن الدينية (المرأة غير مكلفة شرعيا).

ـ استمرار وتيرة التشيع على هذا النحو في الوسطين الإسماعيلي والعلوي، سيؤدي إلى "انقراض" الطائفة الأولى نظريا خلال عقد من الزمن، وإلى "انقراض" الثانية خلال ربع قرن.

 

**  جزء من مقال منشور على موقع إيلاف تحت عنوان: "التشيع في سوريا".

وبعد: قد يكون ما ورد في التقرير أعلاه صحيحاً،ولكن ما لم يتطرق إليه هو:لماذا ظهور ظاهرة التشيّع في سورية وليس ظهور ظاهرة التسنّن في إيران؟أليس من حق أهل السنّة أيضاً أن يقوموا بالعمل على "تسنين" الإيرانيين؟هل تسمح الحكومة الإيرانية بمثل هذا النشاط؟ وإذا كانت الظاهرة في حدها الذي أشار إليه التقرير،فلماذا إذن هذه الحمى الشديدة في بناء الحسينيات في مناطق لايوجد فيها شيعة أصلاً ـ حسب التقرير؟ وماذا عن تجنيس عشرات الآلاف من الشيعة الإيرانيين بالجنسية السورية؟وماذا عن اعتماد الرئيس بشار في حمايته الشخصية على الحرس الثوري الإيراني؟إن التقرير لم يأت على كل ما في الموضوع؟ولم يُجب عن كل الأسئلة التي تشغل بال القلقين على محاولات تغيير التركيب الديمغرافي للشعب السوري.

                                                                إبراهيم درويش

 

عودة الى ---> ملف التشيع في سورية

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2006
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة