صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة | بحث | أرشيف المقالات 

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات

المكتبة الإلكترونية

عالم المرأة


 

 
 

 
 
 
 
 
 

محطات موسمية مع جيوبنا
بافي فتحي

25/10/2007

الرياح تهب على سنابل الحنطة وتبشر بموسم وفير بعد سنوات عجاف أصابت الموسم ..السنابل الذهبية ممشوقة القد رافعة رأسها للسماء وتقول ها أنا ذي انتظر حصاداتكم  لتحصدوا ما زرعه عرقكم  وتعبكم طوال السنين ..ولكن يبقى أمل شراء ألبسة العيد وحفلات النوروز والرحلات لعين ديوار وسري كانيه التي جف ماؤها غصة في حلوق الآباء قبل الأبناء لان البرد والصقيع أكمل على السنابل التعيسة ودمرها وسواها بالأرض على أنغام حزن اليتامى وتشرد عيون الصغار بلا مبالاة الطبيعة بحزن وألم دفين في قلوب المساكين والصقيع أكمل ما جنتها مواسم سابقة على عجاف الموسم....ولكن لماذا يحصل لنا هكذا بعد كل سنة يأتينا صقيع أو قلة المطر أو...؟

وهنا لا بد أن نقول في يأس وحزن مرير إن الفقر الذي أصاب الجزيرة الخضراء في عهد التصحيحية هو فقر مدبر ويأس مكرر من الحكومات المتعاقبة على السلطة في بلدي الأسير في أيدي محسوبة وأمينة كما قالها احد أعضاء مجلس الشعب الموقر عن بترول جبيسة ومحصولها اليومي وحتى حياتنا وتنفسنا أصبحت أيضا في أيد أمينة وهي تهبنا العيش بمذلة وبفاقة تحسدنا عليها الفقراء في أفريقيا أيام المجاعات لأننا نملك كل شيء ولا نملكها ..نملك الأرض والبشر والأمل والحياة وفي النهاية الحكومة والبعث والطبيعة تحصد ما جناها عرق جبيننا ..

في خوف أبدي في قلوبنا من شرطي أو رجل امني ..في خوف من لاشيء بل من سطوة زائلة نطلبها منهم نقوم برشوتهم برضانا وهم شركاء في محاصلينا برغبتنا ..شركاء في كل شيء ونحن نهبهم كل شيء ليس بحسن نية بل من خوف ومن سطوة وجاه نطلبها منهم ولا ندركها أبدا ولن ندركها...

شرطي انتقل لبلدتي ..لقريتي .. لمدينتي ومعه لحاف ومخدة و فرشة بالية قد يكون وجدها في شوارع استكهولم  أو برلين عفوا قد يكون وجدها بين أغراض أهله البالية ومعه بابور من كاز ولمبة مكسورة ومعه رتبة على أكتافه بلبسه المهترئ والبالي في بيت مستأجر وعتيق على وشك السقوط على رؤوس الأطفال النائمين والشرطي يتحمل كل ذلك لأنه يعلم بأنه ربح ورقة يانصيب بل عدة أوراق يانصيب بنقله إلينا في ارض الشوارع المغبرة بالطين والمتهالكة من سرقات بلديتنا الحبيبة و ضعاف النفوس والشرطي المسكين سيتحمل لسنة واحدة ليس أكثر وعلى دراجته(بسكليت) جوندر لأنه سيربح بعدها تراكتور جوندر وحصادة جوندر لكي تفلح وتحصد أرضه بعد سنة أو سنتين ..

ولما يغادرنا المسكين إلى بلدته الأصلية فانه لا يأخذ معه سوى فتات تسد رمقه وكل ما جمعه من تعب كده خلال أعوام قليلة قضاها بين أهل الكرم والرياء ..فقط ملايين من الليرات وآلاف دونمات من الأراضي في ضيعته أو بلدته الأصلية والذي اشتراها من راتبه الكبير من رشاوى وشراكته مع أصحاب الأراضي والمحلات الضخمة والشركات بدون أن يدفع قرشا من جيبه  البالي ووقوفه على الشارع لوقف السيارات لدفع أتعاب وقوفه ويأخذ معه أيضا قاطرة ومقطورة من لذائذ وأطايب بلدنا من عسل مفقود وسمنة عربية وزيت عفريني وكرم جيوبنا...

الموسم هذه السنة أيضا كان مخيبا للآمال وماذا نفعل لنسد رمق أطفالنا عفوا جيوب ذلك الشرطي أو الأمني الذي يحافظ على النظام ويحافظ على أن يبقي خوفه في قلوبنا للأبد ليبقى جيوبه منتفخة ويبقى رئيسنا للأبد على الحكم ليرش علينا من كرمه من الوعود الذائبة في الصابون والجليد وليحافظ كما حافظ والده على هكذا فاسدين في أرضنا الحزينة...

منصورة وأبو محمد وابونضال وأبو جاسم وأبو علي الأول و الثاني والثالث والرابع ووو لموا ملايين من جيوبنا ومن رمق أطفالنا ...الم يحن الأوان لنكسر قيد الخوف ونبدأ بأنفسنا ونقول لا للرشوة ولا للخوف و لا لأبدية الظلم و الإحجاف ليس فقط من أجل أنفسنا بل من أجل دموع وحسرة أطفالنا ونسائنا وبناتنا وأخواتنا...

متى سنتكاتف معا ونبقى يدا واحدة كما كنا قبل خمسين عاما بل كما كنا في ثمانينيات القرن الماضي أيام الموسم الوفير والصدق والصراحة والأمل الكبير وان نهتم بأنفسنا وبجوارنا وأطفالنا وان نبدأ حياة بمعنى كلمة حياة وحتى لو كانت ناقصة فأنها خير من حياة المذلة التي نعيشها الآن والظروف مهيأة الآن قبل أي وقت مما سبق..

في كل يوم تزداد حياتنا فقرا وتزداد هجرة خيرة الشباب للغرب وتزداد نسبة العنوسة والعزوبية في مجتمعنا وتزداد أيضا المشاكل اليومية وكلها بسبب الفقر وقلة الوعي ..وبسبب خوفنا .. نعم الخوف الكامن فينا وعلينا أن نكسر قيودها كما فعلناها في أيام الانتفاضة الربيعية المباركة وعلينا أن نهتم بشؤوننا أكثر وأكثر . وان نجعل من موسمنا موسم خير وبركة لنا ولأطفالنا ولفقرائنا لأننا أحق بها من الشرطي والمخابرات التي تنهب جيوبنا وأرضنا وأطفالنا.

أعلى الصفحة | عودة إلى مقالات

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2007
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة | بحث