صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة | بحث | أرشيف المقالات 

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات

المكتبة الإلكترونية

عالم المرأة


 

 
 

 
 
 
 
 
 

فليتسع صـدر النظـام ..كفانا إشكالات
بين خطابي القسم عام2000 و 2007 عبرت سنين هي الأكثر إشكالا في تاريخ سورية الحديث!
حبيب صالح *

25/10/2007

في خطاب القسم الأول انطلقت آمال مشرعة تبشر بالتغيير القادم الذي كانت كل مساراته بدأت ترتسم منذ زمن على خارطة العالم ! استهلت صداها نفحات ولفحات لتتردد في سورية! ففي روسيا ولدت الليبرالية من رحم"ديكتاتورية البروليتاريا"! وانهارت آمال الشعوب في السلام العالمي والتنمية, كما انهار التوازن القطبي والحرب الباردة!

وفي الولايات المتحدة كان التغيير يأخذ مسارا مختلفا عندما ظهر المحافظون الجدد على أنقاض مبادئ ويلسون وجيفرسون ولنكولن!وبدأ الراعي "النزيه في مدريد وميريلاند"!و"قطب الديمقراطية الأوحد" وحشا مفترسا في العراق والعالم على اتساعه!

وفي أمريكا اللاتينية ارتسم التغيير بعودة البوليفارية إلى فنزويلا وكولومبيا ونيكاراغوا !وكانت الباكستان والهند قد انضمتا إلى النادي النووي الدولي!

وبدأت إيران تبرز كدولة إقليمية كبرى!

أما الصين فقد دخلت بزخم وضجيج إكبر عبر المزاوجة بين" الإنفتاح العقائدي للحزب الشيوعي الصيني"

وضرورات العولمة الإقتصادية وإقتصاد السوق والملكية الفكرية!ولم يكن لديهم مايخافون عليه كما حصل في الإتحاد السوفيتي ومصر الناصرية والبقية الباقية مما يرتجفون اليوم خوفا من "غول" الديمقراطية!!

ووقعت هجمات "أيلول! واندفع الأميريكيون لغزو أفغانستان والعراق ,وارتكاب المجازر والإجهاز على وحدة العراق الإجتماعية والإتنية! وبدأت حروب لاتنتهي ضد الشعوب سوقت بالحروب ضد الإرهاب! وعادت الثنائية القطبية بصيغ شتى بين أميركا القطب الأوحد ومعها التحالف العالمي ضد الإرهاب وما بين قطب الإرهاب والمقاومة الذي نشأ بالضرورة كقطب جديد ناشئ عن الفراغ الذي تشكل كنتيجة حتمية لزوال الإتحاد السوفيتي !

كل ذلك جرى والتظام العربي يعيد اجترار هزائمه الإجتماعية والسياسية وصراعات الأنظمة الحاكمة حينا, وخوض الحروب الباردة والساخنة ضد بعضها البعض حينا آخر في صخب لم يتوقف وادعاءات متقابلة واصطفافات وحروب مضاده!وبدا أن مرحلة عودة الوعي وعودة الروح للشعوب المطرودة من حكم نفسها قد بدأت تجتاح العالم مع استثناء ظل قرونا امتيازا عربيا وإسلاميا بكائية عكستها الثقافة الشعبية العربيه, والنوح الثقافي والغنائي,والطرق الصوفية ,وقصص الحب العذري والهجران والخيانة والفراق والغياب والموت ! وما كان كل ذلك! إلا تعبيرا عن ثقافة شعب مطرود من السياسة ومختزل حزين وغائب في الماضي!

واستمر العالم العربي مختزلا بإنظمته الرسمية,وجمهورياته الملكيه,وممالكه العائلية ,ورموزه وشخوصة,مخرجا شعوبه من دوائر التفاعل الثقافي والسياسي والشراكة الدولية الفاعله!

وعلى الساحة القطرية بدأت تعابير ومصطلحات إعلامية كالشفافية والصدقية (استهلكت سريعا) وغيرها تطغى على الخطاب الإعلامي السوري, وحوارات المقاهي, والمنتديات والحراك المدني الذي بدا أنه راح يشكل طابعا خاصا واستثنائيا لم تشهده الحياة السياسية السورية!

ورغم ذلك فقد استهلك السوريون شحنات الغضب والإنفعال والحلم في حوارات أشبه بتلك التي سادت سورية في الخمسينات و الستينات عندما طغى الجدل حول إشكالية العلاقة بين الوحدة والحرية والإشتراكية!والعلاقه بين ألإسلام والعروبة,والأصالة والتجدد!

فراح ممارسو تلك المساجلات يفيضون في غمار الأيديولجيا مقتبسين كل ماعممته الماركسية من جدل التاريخ وجدل الديالكتيك, وكيفوا اقتباساتهم على مقاسات قومية لم تنته إلى شيئ! سوى المزيد من التمزق في الصف القومي وإثارة الشكوك والإشكاليات حول حلم الوحدة والأمة العربية الواحدة!

وجاءت هزيمة حزيران عام 1967أعقبها احتلال بيروت عام 1982ثم احتلال بغداد عام2003فلم تحدث كل هذه الهزائم الزلازل الشعبية وحالة استنهاض أو تمرد أو ثورة, ولا النظام العربي تعامل مع هذه الهزائم سوى أنها حروب لإسقاط الأنظمة الحاكمة,وهكذا…!استمر خوفو وخفرع ومنقرع, وازدادوا ربوبية ورمزية اختزالا لشعوبهم!

وتحولت كل هذه المساجلات وأبطالها إلى الإرتزاق في دهاليز الفتن القومية والوحدوية. فلا أنصار الوحدة الإندماجية تقدموا خطوة نحو الوحدة القومية, ولا الإشتراكيون نجحوا في بناء الإقتصاد الوطني, بل نهبوه وسرقوه! والحرية وأدت على مذابح دعاوى الأمن القومي العربي وخلفيات الصراع العربي الإسرائيلي!وعادت الأجهزة لتصبح برلمانات للحكم ومرجعيات ومواقع قرار! والسلفية أصبحت تكقيرية, والتكفيرية أنتجت الإرهاب ونفي الآخر وقتله!

وتكرست القطرية من خلال نهج وممارسات دعاة الوحده! وأصبح القوميون إنتاجا بماركات مسجلة لسايكس بيكو وكل ماارتبط بها من قبل ومن بعد!

والإشتراكيون فاقوا عائلات روتشيلد وبوينغ وغروب ومايكروسوفت وغيرهم ثراء وفحشا! ونشأت ملايين العائلات المماثلة على هوامش المسيرة والتركيبة البنيوية كما نشأت كل المصاهرات بين الثالوث "الأقدس" مواقع الفتوى", و"بيوتات المال النظيف"وأجهزة الحكم والقرار"!

أما دعاة الحرية فاختاروها طريقا عبر السجون والإقصاء وقوانين الطوارئ ونفي الآخر والأجهزة التي كان لها علاقة بكل شيئ ماعدا مفردات الصراع العربي الإسرائيلي والوحدة والحرية والإشتراكية!وتميزت الفترة بين القسمين بطروحات مماثلة راحت دعاويها تتبدل تارة وأخرى بين الإصلاح الإقتصادي عبورا إليه من الإصلاح الإداري مشروطة بدعاوى الصراع مع إسرائيل ومستلزماته!

وكانت طلائع المعارضة قد بدأت تتشكل على نحو خجول ومتعثر, بعد أن انتقل إليها معظم من انتقل إلى صفوفها من مشارب عقائدية يسارية وقومية وإسلامية سلفية مكابرة تائهة متعثرة وآخرين لاعلم لهم بما يجري ولماذا يجري!

وبدأ التحول يأخذ مسارا عاصفا, حيث أغلقت المنتديات ورحل الكثير إلى السجون وأسدل الستار على تباشير القسم!وفشلت المعارضة فشلا ذريعا في أن تحافظ على صفوفها أوتمأسس بنيانها أو تخرج من ربقة الفكر الشمولي السلفي الذي جاءت من كل مشاربه!

وعودة على ذي بدء عندما بدأ النظام يقرأ مايجري على أنه خروج على سلفيات العهد والنظام الذي تأسس عام 1970وذرائع الإرشادات وعروض المساعدات الأورببية والأمريكية للمعارضة مقرونة بمساعي التأييد السياسي الخجول!

وراح الطرفان يقرآن كل شيئ معكوسا: المعارضة قرأت أن "مشروعها""غير المكتوب و"دستورها" غير المنصوص وأحلامها المشروعة, ورهاناتها على التغيير ودون أدوات و"قاعدة شعبية" بدأت تتعرض للتصفية والضرب!

أما النظام فراح يتهم المعارضين بالعمالة, ونسف الأسس التي يقوم عليها النظام المتشرع بما دعاه التعددية السياسية, وهي "جبهة وطنية تقدمية" لم تتعد يوما إطارا, لإستيعاب كوادر متعبة منسحبة عن مسائل الإنتماء والعمل الجماهيري, عناصر منبوذة من أحزابها الأصلية انشقت عليهاوانخرطت جميعا في " جبهة وطنية" لايوجد منها بعد ثلاثين عاما سفير سوري واحد أو محافظ واحد أو وزير سيادي واحد!ولا دور لها في إدارة الإقتصاد أو الإعلام ولاالقرار السيادي فضلا عن الحرب والسلام, ويقتصر عدد كوادرها على عدد الوظائف الإدارية"الغوتا"المخصصة لكل مسمى حزبي!! و"غوتا مالية شهرية للسفر والسياحة وإصدار لصاقاتها الجدارية"

ومن استعراض إشكاليات العمل الوطني اليومي في سورية اليوم, وتحديات الضغوط الخارجية والتزامات تحرير الجولان ودعاوى الإرهاب, والإحتلال المحيطة بنا من كل جانب تتأكد الحقائق التالية التي يجب أن يتوخاها العمل الوطني, ويعبرها ويبني عليها لتصبح وحدها ثوابت العمل الوطني السوري في مواجهة التحديات والإتجاه نحوالمستقبل, والإنخراط الفاعل في قضايا الحداثة والديمقراطية وضرب الفساد والتفاعل بين كل قوى المجتمع ومكوناته الوطنية! وهي:

1. إن وضع الأسس الثقافية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية الوطنية في عصر العولمة لمواجهة تحديات الحداثة, وبناء الدولة الديمقراطية ودولة المواطنة هو التحدي الأكبر الذي لن ينطلق قبل مواجهته أي مشروع للتطوير والتحديث!

2. إن إعادة النظر في قضايا الحريات العامة والتوقف عن الإعتقال السياسي وإطلاق الرأي الآخر أصبح مدعاة ينشدها العالم ولايقبل سواها من دولة أومجتمع يطلب من العالم الإعتراف بطموحاته والإرتقاء بها, ومطالبته للعالم بتحرير ترابه الوطني, وقبل أن يحسم دوره في مسائل الشراكة الدوليةفي إطار الأمم المتحدة والإتفاقات الإقليمية وقضايا السلام والتنمية. والعالم لن يحترم مطالبنا حتى نرسي أسسا جديدة لممارساتنا تجاه قضايا الحرية, ومسؤولياتنا تجاه الرأي العام الدولي! إنها ضرورات متبادلة, العالم يحترم حقوقنا, ونحن ننخرط في مسارات الشراكات الأممية ومايترتب عليها! ولا مناص إلا بالتزامن والالتزامات المتبادلة!

3. علينا أن نفهم أن العالم بدأ يعتبر أن قضايا حقوق الإنسان وقضايا حرية التعبير والرأي, وإلغاء القوانين الإستثنائية, مثلما قضايا البيئة والإحتباس الحراري والأوزون, والتعاون الدولي في قضايا الإرهاب وصنع السلام العالمي… إنما تأخذ بشفافية وصدقية والتزام وضرورة!

لندرك أن أغلبية مجتمعات العالم قد أقبلت على مثل هذا التحدي ومارسته على مداه عبرانتخابات حرة وتعددية :كما في الأرجنتين ونيكارغوا والبرازيل والبيرو وتركيا وموريتانيا…ومعظم هذه الدول الديمقراطية جاء زعماؤها من خلفيات عسكرية فخلعوا بزاتهم ولجأؤوا إلى صناديق الإقتراع! :كما فعل هيغوشافيز في فنزويلا, و. دانييل اورتيغا قي نيكارغوا ناهيك عن روسيا وأوروبا الشرقية وإفريقيا وشرق آسيا!

4. إن دعاوى الصراع العربي الإسرائيلي لم تعد كافية أو مجدية كذرائع لإعتقال الناس! ولو كان سجن الناس استثمارا وطنيا وقوميا حقا, لكان كل من اعتقلوا على خلفيات ذلك الصراع في العالم العربي منذ عام 1948وعام1967وعام1970, لكانت الأرض قد تحررت, وإسرائيل قد زالت والوحدة العربية قد قامت, ومشروع النهضة والخلاص العربي قد انطلق!

ولكن العكس هو الذي جرى!! ..إذا! فاعتقال الناس ليس طريقا إلى تحرير أرض أو حسم صراع أو تحقيق تقدم,ولا يختلف هذا في شيئ عن الدعاوى الأميريكية من أن الاحتلال يأتي بالديمقراطية وحقوق الإنسان"! وعليه فنحن مطالبون أن نحسم أمورنا من قضايا الحريات فلا نربطها بصراعات قومية أو إقليمية أو سلطوية…إنها استحقاق قائم بذاته, ورهان حداثوي ديمقراطي لاتبقىالكيانات ولاتنشأ منظومات الدول والمؤسسات إلا بصونه والحفاظ عليه.

5- إن المغتربين السوريين الذين ولدوا في سورية وهاجروا لايعتقلون في مهاجرهم, وهم يمنحون جميع حقوق التعبير وممارسة خياراتهم في تلك البلدان! فضلا عن حق المواطنة, ومنع المحاكمة والإستدعاء!

ولا يعرف تاريخ تلك الدول التي رحلوا إليها أن سوريا واحدا سجن لأسباب سياسية أو لأسباب تتعلق بخياراته الفكرية! ولا أدل على ذلك من آلاف السوريين والعرب الذين يعملون في الحقول السياسية,والاستراتيجية والإعلامية في أوروبا والولايات المتحدة! ويتباوؤن أرفع المسؤوليات!

والسوري لايعتقل إلا في وطنه الأم…وكفى…!هذه هي المقاربة والمقارنة, وهذا هو السؤال الإشكالي السوري الكبير

فلنكرم المواطن وحقه في الحرية والتعبير حتى نبقيه في وطنه مدماكا للتنمية والوحدة الوطنية, وتعاضده في تعميق ثقافة الغفران, وإزالة القوانين الجائرة, وإطلاق الأجهزة وتوجيهها نحو الصراع مع إسرائيل وليس نحو اعتقال الناس..وذلكم هو الثابت الوطني والتاريخي الذي يجب أن يبدأ اليوم!

7-وليبدأ اليوم وليتسع صدر الحكم والحكام, ولينظروا إلى المواطنين على أنهم أحرار لهم خياراتهم وامزجتهم ورؤاهم, وليسوا رعايا مستنسخة من خطاب إعلامي واحد, أو صحيفة رسمية واحدة, أوقناة فضائية واحدة, أو نظام حكم واحد ولم يولدو في عهد قائد واحد أو زمن سياسي واحد!

وليترك الناس وأصحاب الرأي وشأنهم ماداموا لايستطيعون وهب نعمة التفكير عنهم إلا لهم, ولا نعمة الإختيار عنهم إلا لهم! تماما كما هو تفردهم في وظيفة الطعام والتغوط والحب والولادة والموت.!

كانت كل أدبياتنا السياسية تضج بشعارات, المواطن الحر أساس المجتمع الحر…والخائفون والمقموعون والمسجونون والمهمشون لايكونون رهانا على تحرير التراب الوطني أو إطلاق مشاريع الصراع والتصدي, والحداثة, وبناء دولة الحرية والقانون والمواطنة!! فما الذي جرى وما الذي تبدل؟

هل سبقنا البنغاليون المسلمون والأندونسيون والهنود والقبارصة والسيريلانكيون!!

قبائل الطوارق في موريتانيا,وعسكر ولد الطايع. وعسكر أتاتورك أدركوا المعادلة…!

فوضعوا صندوق اقتراع أمام كل سجن, وعلى باب كل مسجد, وأقاموا أعرق الديمقراطيات في زمان يقاس بالأسابيع إذا قورن بعمر حزب البعث بالسنين والعقود!

فهل البعثيون غير السوفييت, وهل الناصريون غير البوليفاريين, وهل حكامنا غير أتاتورك وعسكره وهيغوشافيز وسياسة الوجه للوجه مع الأمريكيين !وهل بنظير بوتو المسلمة المحجبة في بلاد السند غير ذلك!!وماذا؟"كبيره" عن سونيا غاندي, وساريها الزاهي المطرز بألوان قوس قزح وسترة المهاتما, وألوان علم الهند !!!!!!!

---------------
* أحد معتقلي ربيع دمشق

أعلى الصفحة | عودة إلى مقالات

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2007
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة | بحث