|
أهؤلاء يحاربون الصهاينة ؟ ولماذا !؟
عبدالله القحطاني
21/10/2007
هل يحارب حكاّم دمشق الحاليون ، الصهاينة ؟
هذا سؤال محوري، في الوضع السوري كله اليوم، وفي
وضع المنطقة العربية كلها، بكل مَن فيها ومافيها
..
والإجابة عليه ب (نعم) أو (لا) تـفتح أبواباً
لأسئلة أخرى !
فإذا قيل: (لا) .. كان السؤال التالي هو: لمَ لا
!؟
وإذا قيل: (نعم) .. كان السؤال التالي هو : لمَ ؟
وسنقف عند السؤال الأخير(لمَ) لأن الإجابة عليه
تختصر الأسئلة الأخرى، وما يتفرّع عنها، وما
تقتضيه من إجابات..!
فنقول ، بكل ببساطة ووضوح:
لمَ تحارب الأسرة الحاكمة، في دمشق، اليوم،
الصهاينة، حكّام إسرائيل!؟
هذا السؤال عن الدوافع، هو المحور في المسألة
كلها! ودوافع الحروب معروفة، لدى عقلاء الدنيا،
الذين لديهم فهم للحياة السياسية والاجتماعية
والاقتصادية.. والإنسانية بشكل عامّ..!
فما الدوافع المرشّحة، لدفع حكام دمشق، لمحاربة
الصهاينة.. لادفاعاً عن فلسطين بهدف تحريرها.. بل
دفاعاً عن الجولان، بهدف استرداده، بعد أن قدّمه
عميد الأسرة الأسدية، ذات يوم، للصهاينة، في صفقة،
ماتزال أسرارها تتكشّف بالتدريج ، منذ أربعين
عاماً!
لدى استعراض الدوافع ، التي تدفع حكّام دولة ما،
إلى الحرب، نجد أهمّ الدوافع مايلي:
• العقيدة الدينية.. أياً كان المعتقَد الذي
يؤمن به الحكّام.
• الروح الوطنية.. بكل ماتجسّده من حرص، على
مصالح الوطن السياسية والاقتصادية والأمنية،
وغيرها..
• مروءات الرجال.. حين يكون للدولة منطقة
مسلوبة منها، فيشعر أصحاب المروءات فيها،
بمسؤوليتهم عنها، وبواجب استردادها من سالبيها..
فأيّ من هذه الدوافع موجود، عند حكّام دمشق،
ليدفعهم إلى خوض حرب ضدّ الصهاينة!؟
إن تاريخ هذه الزمرة الحاكمة، طوال وجودها في
السلطة، منذ حكَم سورية، الأب المؤسّس.. يدلّ،
بسائر تفصيلاته، التي عرفها شعب سورية، عن هذه
الزمرة، أنها لاتملك أياً من هذه الدوافع..!
(أمّا حرب التحريك العبثية، التي شنّها الهالك
حافظ أسد، في شهر تشرين الثاني من عام /1973/
لاسترداد الجولان، التي أسلمها للصهاينة، في
الصفقة المعروفة، في الخامس من حزيران، عام
/1967/.. أمّا حرب تشرين العبثية هذه، التي خسر
فيها الوطن من قرى الجولان، ضعف القرى التي خسرها
في حرب حزيران، بسبب الجبن والتخاذل اللذَين
تأصّلا في نفس الرئيس، بطل الحرب التشرينية، وبطل
الحرب الحزيرانية قبلها، حين كان وزيرا للدفاع..
وذلك برغم كل ما أبداه رجال الجيش السوري الأبيّ،
من بسالة واستماتة، في الدفاع عن حياض الوطن...
أمّا حرب تشرين العبثية هذه، فقد صارت معروفة
الأهداف والمجريات والنتائج! ممّا يعزّز الاقتناع
بحقيقة هذه الزمرة الفاسدة المتخاذلة، التي تحكم
بلادنا من عشرات السنين! وبالطبع، لا نتوقّع أن
يحتجّ علينا عاقل، بمؤازرة الزمرة الحاكمة، لحزب
الله، في مواجهة إسرائيل، في جنوب لبنان! لأن
الجولان لا يحرّره حزب الله، ولا تحرّره الزمرة
الحاكمة في دمشق، من جنوب لبنان..! فما هذه اللعبة
وغيرها، سوى أوراق ، تلعب بها مافيا المخابرات
السورية ، كما يلعب المقامر ببعض أوراقه، ثم
يتخلّى عنها حين يفقد حاجته إليها، وكما يلعب
الصبيّ ببعض أشيائه، فترة من الزمن، ثم يلقي بها
أرضاً، ويبحث عن غيرها، أكثر منها متعة أو فائدة
!).
ويبقى الدافع السلبي، وهو الخوف: الخوف على النفس،
والخوف على الكرسي، والخوف على المال..( وبالطبع
لايدخل هنا، عند هذه الأسرة، الخوف على الوطن
والشعب، لأن تاريخ سورية الحديث، حتى في عهد
الاستعمار الأجنبي، لم يشهد خوفاً زرِع في نفوس
الشعب السوري، كالخوف الذي زرعته هذه الأسرة
فيه..! فلا يتوقّع أحد منها، أن تخاف على الشعب
والوطن، ولا أن تحارب لتدفع عنهما خوفاً، قد
يصيبهما من قِبل الآخرين..!)
والدافع السلبي هذا، دافع الخوف على النفس، وكرسي
الحكم، والمال، له شأن آخر، لدى هذه الأسرة:
• إن الأسرة الأسدية الحاكمة في سورية، لاتخاف
من أحد ينافسها على الحكم، ويحاسبها على المال،
الذي نهبته من ثروات البلاد، وعلى المآسي التي
سبّبتها للناس.. إلاّ من الشعب السوري! وهذا لديها
استعداد نفسي وعسكري وأمني، لمحاربته، عشرات
السنين! لأنها تملك مفاتيح القوّة كلها في البلاد،
كما تملك سلطات مطلقة، وصلاحيات لاحدود لها، في
التعامل مع شعب سورية، الأسير تحت حرابها! كما أن
شهوتها المتأصلة فيها، لسفك الدماء، حافز قويّ
جداً، يحفزها إلى الولوغ في دماء الناس، بسبب وبلا
سبب! ودماء الشعب السوري، والشعب اللبناني، والشعب
الفلسطيني، التي أراقتها سيولاً، شاهد حيّ على
ذلك! ولا يشكم عرامها عن العبث بالدماء، سوى قوّة
شعبية حقيقية، تسعى (أيْ :الزمرة) لاهثة، إلى
حرمان الشعب السوري من امتلاكها..!
• إن الصهاينة، لاينافسون حكّام سورية، على حكم
بلادهم، ولا ينازعونهم على كراسي الحكم والثروات..
بل هم الداعم الأول لهم، في الاستمرار بالحكم ،
وفي نهب ثروات البلاد، وفي سحق سورية كلها، جيشاً
وشعباً ووطناً..! لأن هذا من ضرورات الأمن
الإسرائيلي، كما يصرّح قادة الصهاينة أنفسهم،
علناً، وبلا مواربة أو مداراة! لان إسقاط هذه
الزمرة الفاسدة،عن حكم سورية،غير مضمون العواقب!
فمن أين يأتي الصهاينة، بحكّام جيران لهم، في
دمشق، يفعلون بسورية وجيشها وشعبها، مايفعله هؤلاء
الحكّام!؟ ومن يضمن للصهاينة، أن حدود الجولان،
الذي سلّمه لهم حافظ أسد، ثم حرسه عشرات السنين،
وحرسه ابنه مِن بعده.. مَن يضمن لهم، أن حدود
الجولان ستظلّ آمنة، ولا يأتي أناس من أبناء
البلاد، يطالبون بعودة الجولان، إلى وطنه الأمّ،
ويضحّون بالغالي والنفيس، من أجل ذلك..!؟
• قد يتضايق الصهاينة، من حكام دمشق الحاليين،
في بعض المراحل! لكن هذا الضيق منهم، لايدفعهم إلى
إسقاط حكمهم، بل إلى تأديبهم، بين فترة وأخرى،
بغارة جوّية على موقع هنا أو هناك.. وبتحليق بعض
الطائرات الصهيونية، فوق القصر الجمهوري، في بعض
ساعات الليل أو النهار.. ونحو ذلك، من وسائل
التأديب والتحذير..!
• فهل تملك الأسرة الأسدية الحاكمة، الدافعَ
لمحاربة إسرائيل !؟ ( ولا نتحدّث عن القدرة
العسكرية.. فهذه لها حساباتها الخاصّة! ولايفوتنا
أن نذكّر بأن الأسرة الحاكمة، دمّرت قدرة الجيش
السوري، عن أن يقف في وجه جيش صغير، مدرّب، مصمّم
على القتال.. بلهَ مجابهة جيش قويّ كالجيش
الصهيوني!).
• نرجو، بل نتمنّى.. أن يقدّم لنا واحد من
المخدوعين بحكاية الممانعة والمجابهة والتصدّي،
التي يلوكها سدَنة النظام الحاكم في سورية.. أن
يقدم لنا دافعاً واحداً حقيقياً، يمكن أن يدفع
أسرة الأسد، إلى محاربة دولة الصهاينة، وأن يقيم
الحجّة علينا في هذا!
وإنا لمنتظرون.. |