·
لقد جعل الإسلام تحرير الإنسان ، هدفاً
أساسياً سامياً من أهدافه ؛ بل هو الهدف الأول
، الذي لايتحقق أيّ هدف من أهداف الإسلام دونه
، بما في ذلك حرية الإيمان ، وما ينضوي تحتها
، من عبادات وأخلاق ومعاملات . لذلك :
ـ إيمان
المكرَه لاقيمة له عند الله ، ولاقيمة لما
يندرج تحته من عبادات وأخلاق ..! وقد قال
ربّنا عزّ وجلّ : (لاإكراه في الدين قد تبيّنَ
الرشد مِن الغيّ ) .. وقال : فذكّرْ إنّما أنت
مذكّر. لستَ عليهم بمسيطر . وقال : ولو شاء
ربّك لجعل الناس أمة واحدة أفأنتَ تُكره الناس
حتى يكونوا مؤمنين ) وقال : (فمَن شاء فليؤمنْ
ومن شاء فليكفر) . ومعلوم أن الإيمان هو
اعتقاد قلبي أساساً.. والادّعاء به ظاهراً ،
دون انعقاده في القلب ، لاقيمة له ، لأنه يدخل
في دائرة النفاق !
ـ جعل الإسلام
لتحريرالرقاب شأناً عظيماً ، وشدّد النكيرعلى
من استعبد حراً دون وجه حقّ، وحضّ على تحرير
رقبة الإنسان من الرقّ ، أياَ كان دينه ، وفي
مقدّمة ذلك الرقبة المؤمنه ، فجعل قسماً خاصاً
من أموال الزكاة لتحرير الرقاب .. كما جعل
تحرير الرقاب ، من الكفّارات التي يكفّر بها
الله الخطايا والذنوب ، في مجال العبادات
والمعاملات والنذور، والقتل الخطأ .. ونحو ذلك
!
* عبودية
الأفراد كانت معروفة طوال قرون خلت ، وقد
اندثرت أو كادت . والعصر اليوم في عالمنا
العربي والإسلامي ، هو عصر عبودية الشعوب ، أو
بالأصح ، استعبادها .. مع الأسف الشديد !
وللأمانة
التاريخية ، لابدّ من الإشارة ، إلى أن ظاهرة
استعباد الشعوب ليست جديدة ، بل هي قديمة جداً
! وقد قال الله ، على لسان موسى عليه السلام ،
لفرعون : (وتلك نعمة تمنّها عليّ أن عبّدت بني
إسرائيل ). إلا أن عصر الحريات الراهن ، دفع
شعوب الأرض إلى التمرّد على مستعبديها ، ودفعت
في سبيل ذلك أثماناً باهظة ! ويكاد استعباد
الشعوب اليوم ، يكون مقصوراً على الشعوب
العربية والمسلمة !
·
إذا خرجت الشعوب العربية والمسلمة ، إلى شوارع
مدنها ، في مظاهرات سلمية حاشدة، تطالب
بحريّاتها ، التي سلبتها أنظمة الاسبتبداد ..
وقابلَها زبانية الأنظمة بالرصاص ، وقتِل منها
مَن قتِل ، في الشوارع ، أو في السجون .. فما
حكم الذين يقتَلون من الناحية الشرعية !؟ مع
التذكير بأن هذه الشعوب مسلمة بأكثرياتها
الساحقة ، ولا تحبّ أن تضحّي بأنفسها إلاّ
انطلاقاً من قواعد شرعية ، وفتاوى صحيحة من
علماء موثوق بهم، توضح لها أن عملها هذا هو
نوع من الجهاد في سبيل الله ، لإنقاذ
إنسانيتها المسحوقة، وكراماتها المهدورة تحت
أحذية الطغاة ، وإستعادة حريّاتها التي لاقيمة
لها من الناحية الإنسانية إلاّ بها .. فضلا عن
أموالها التي ينهبها لصوص الحكم ، وأوطانها
التي يستبيحونها ويبيحونها لأعداء أمتهم !
·
وإذا كانت حياة الناس بلا
حريّة ، هي أشبه بحياة الدوابّ ..! فهل الأكرم
للشعوب عامّة ـ المؤمن من أفرادها ، وغير
المؤمن ـ من الناحية الإنسانية ، أن تتحرك
حركة البشر العقلاء ، أصحاب الكرامة ، لتنتزع
حريّاتها، فتعيش حياة البشر.. أم تظلّ تحت نير
المستبدّين ، تعيش عيش العبيد والدواب العجماء
، بل لاتحظى ، لدى حكّامها الطغاة ، حتى بما
تحظى به الدوابّ العجماء ، من عناية ورعاية !؟