|
العيد،الجائزة الربانية لعباده الصائمين، في نهاية
شهر كامل من الصيام والقيام والعبادة والانقطاع عن
المباحات، فضلاً عن المكروهات والمحرمات، كيف تراه
يكون على الناس في سورية الأسد، سورية البعث،
سورية الوحدة والحرية والاشتراكية، سورية التي
انعدمت فيها الطبقة الوسطى، وانقسم الناس فريقين؛
فقراء تصل نسبتهم إلى أكثر من ثمانين في المئة،
وحيتان تصل نسبتهم إلى أقل من خمسة في المئة، أما
النسبة الباقية فتعيش على فتات الحيتان، مكافأة
لهم على النفاق والتزلّف والدوس على الكرامة
والشرف والخلق النبيل!؟
ترى كيف يكون طعم العيد في حلوق أولئك النسوة
اللائي ينتظرن أزواجهن، أو أبناءهن، أو آباءهن، أو
إخوانهن، منذ ثمانية وعشرين عاماً أو يزيد، أولئك
الأحباب الذين غيّبتهم السجون الأسدية، لا لذنب
اقترفوه، سوى أنهم قالوا لا للطغيان والطائفية
والفساد وتخريب الأخلاق والذمم!
كيف يجد السوريون طعماً للعيد وهم يتجرّعون غصص
الأحكام العرفية وقانون الطوارئ في بلدهم، منذ نحو
نصف قرن؟ بل كيف تراهم يحتفلون بعيدٍ وكثير من
أبناء بلدهم محكومون بقانون العار/49/لعام 1980م،
الذي يحكم بالإعدام لمجرد تهمة الانتماء لجماعة
الإخوان المسلمين، هذا القانون الذي كان سبباً في
تيتّم آلاف الأطفال، وترمّل آلاف النساء، وانقطاع
أخبار عشرات آلآف آخرين في أقبية نظام لا يقيم
وزناً لحق ولا قانون، في طول سورية وعرضها؟
كيف يا ترى يحتفل مئات الآلاف من المواطنين الكرد
السوريين بعيد الفطر السعيد، في ظل سياسات بعثية
عنصرية مقيتة سلبتهم حقهم في العيش في وطنهم
بكرامة وأمان؟ هل تراهم يفرّقون بين المناسبات
السعيدة والمناسبات التعيسة في وطن تعاملهم حكومته
معاملة أسوأ من معاملة الصهاينة لأهلنا في فلسطين
المحتلة؟ هل يحسّون أن العيد عيدهم في بلد يستكثر
عليهم نظامه التمتّع بحقوق المواطنة، التي تتمتّع
بها القطط والكلاب في بلدان تحترم حق الحياة لكل
المخلوقات؟
يا عيد بأية حال عدتَ على أهل سورية الكرام، الذين
ما عرفوا التسوّل على أرصفة مدن العالم، أو الوقوف
في طوابير مذلة أمام أبواب السفارات الأجنبية،
طلباً لتأشيرة خروج بلا عودة، إلا في ظل حكام
طائفيين خائرين أمام أعداء الأمة، أسُودٍ في
مواجهة شعبهم، لا همّ لهم إلا ملء جيوبهم
المثقوبة، من قوت الشعب وخيراته؟
كيف يمكن أن يهنأ السوري بِعيدٍ، وهو يرى أن
النظام الذي يحكمه قد كشف ظهر سورية أمام أعداء
الأمة أجمع، ووضع سورية كلها على كف عفريت، نتيجة
سياساته الداخلية والخارجية الخرقاء؟
يا عيد بالله عليك خبّر الحزين والملتاع أنك قادم
إليهم بحالتك المعهودة، وبشّر المشتاق لأحبة كرام
طال غيابهم، بشّرهم أن المحنة التي يعيشونها قد
آذنت بالرحيل. خبّرهم أنك قادم إليهم مهروِلاً،
بتباشير فجر جديد، يكنس الظلم والظلام، رغم أنوف
سارقي ضوء النهار.
بالله عليك يا عيد أعدِ البسمة إلى وجوه لم ترها
منذ أربعة وأربعين عاماً، فإننا ما عهِدناك قاسي
القلب على أهلنا إلى هذه الدرجة؟ أعد أيام " باب
الحارة " و" ليالي الصالحية "، فقد أوشك الناس أن
ينسوا أصالتهم، في عصر انقلبت موازينه؛ سادت فيه
العبيد وعبِّد الأحرار!! وإلى ذلك الحين كل عام
وأبناء شعبنا الكردي المسلم وأبناء سورية المقهورة
وأبناء الأمة الإسلامية أجمع بكل خير ورحمة وبركة.
-------------------
*المشرف على موقع
syriakurds.com
syria_kurds@yahoo.com |