صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة | بحث | أرشيف المقالات 

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات

المكتبة الإلكترونية

عالم المرأة


 

 
 

 
 
 
 
 
 

صحوة ضمير
عبدالوهاب عبدالباقي *

12/10/2007

لم ألتقه منذ أشهر، يوم اختلفت معه حول الدور السوري الإيراني في المنطقة العربية، هاتفني ليبارك لي شهر الصوم المبارك، ويسألني عن الصحة، والعمل، والأولاد، وحثني وأمثالي من السوريين على الصبر، والثبات، والتجرد. قائلاً: واقعكم أنتم السوريون أشد قسوة من واقعنا في فلسطين، وأكثر خطورة وتعقيداً.

قاطعته قائلاً: ما الجديد عندك؟ وكنت بالأمس غير ذلك. أجابني: لا بد من لقاء يجمعنا، لأني سألتقي معك على مجمل ما اختلفنا فيه. كان ذلك بعد صلاة التراويح ليوم السابع عشرة من رمضان الرحمة. حيث دعاني لتناول فنجان قهوة في منزله.

ذهبت إليه، كنت أعرفه معرفة تامة، وهو كذلك. بدأ حديثنا من حيث انتهى في اتصاله الهاتفي. قلت له: أين الخطر؟ لأني أدركت أنَّ لديه جديداً يريد قوله.

قال يا أخي: أيقنت وغيري أنَّ سورية الحبيبة تقع تحت ثلاث احتلالات يجمعهم قاسم مشترك، وهو تحطيم بنية الشعب السوري الفكرية، والاقتصادية، والسياسية، والعسكرية ولمصلحة الأطراف الثلاثة مجتمعة ومتفاهمة، ومتناغمة، على ذلك كله.

وحتى لا تسألني عن هذ الأطراف فهم:

الأول أجهزة النظام التي تعيث فساداً في كل مفاصل الشعب السوري، وبأيد خارجية تخطط له، وتمده بأسباب البقاء، وهي المحتل الآخر، وأقصد به (الطرف الصهيوني) والذي بنى مرتكزات أساسية له في داخل تلك الأجهزة، ومن خلالها ينفذ ما يريد من استفزازات عسكرية مصطنعة، واتصالات وترتيبات لما بعد، والطرف الثالث إيراني المنشأ، الوافد الجديد، الصامت القديم، الفارسي المبدأ الطامح في أرض الشام –هكذا نطقها- واستدرك قائلاً: لقد رأيت من آثارهم ما يخيف، وأصبح لديَّ الكثير عن هذا الثلاثي المتآلف، الذي يبطش بالشعب السوري، جوعاً وفقراً، وتغييراً للعقيدة والتاريخ، والمعالم الحضارية. وأيقنت أن هذا الثالوث الذي يقتل بالعراقيين، مخطط له أن يفعل نفس الشيء في شام العروبة والإسلام، وهي يد واحدة اتفقت علينا نحن الجميع.

نعم يا أخي: أدركت وغيري، أنَّ الشعارات التي تطلق من دمشق وطهران غير الواقع التآمري الذي يقومان فيه رغم الضجيج الإعلامي، والاستعراض العسكري، فهذا كله ذر في الرماد، والمقصود عندهم، تدمير هذه الأمة، واستعمارها من جديد،واقتسامها بين إيران وصهيون، -فهل التاريخ يعيد نفسه لا قدر الله- توقف مضيفي ليسمع رأيي فيما قال.

ابتسمت له بين ألم وسرور، قرأ ذلك في وجهي، وهو يردد تفضل تفضل، ما رأيك فيما سمعت.

قلت له: هذا قديمنا نحن السوريين، ولم تأت بجديد، هذا ما نؤمن به، وكنا نردده لك ولأمثالك من الأحباب، ولكن الجديد هو عندك، وهو ما يسرنا، خاصة من أخوة العقيدة والفكر والمصير. يا صاحبي، هذا النظام بلاء الأمة، غرس فيها ليدمر ما لم يفلح به أي عدو، دربوه، ودرعوه، حتى وصل إلى ما وصل إليه، وكيف أوصل الوطن الحبيب إلى ما ذكرت من فقر، وتدمير في بنيانه المتعدد الجوانب. قل بربك من أهدى الجولان، ومن أخرج المقاومة الفلسطينية من لبنان وبمباركة أمريكية صهيونية، توطئة لدخول شارون إلى قلب بيروت الحبيبة، ومن بين مرابض دبابات النظام، ودشم مدافعه، وخرج عرفات ومن فيه في عرض البحار، وليبقى شارون في بيروت وليبني مع صديقه المقبور حافظ أسد (الجديد المصنع في الساحة اللبنانية، والمقاومة المزعومة، التي في ظاهرها الرحمة وفي باطنها التآمر والأجندات لإيران وأمريكا، وبسلاح ومال بلا رقيب ولا محاسب، ليس لتحرير فلسطين والجولان، بل لاستقدام وافد جديد، على دمشق ومعالمها التاريخية، وليوصلوا الطريق ما بين العاصمتين التاريخيتين لدولة الإسلام في بغداد ودمشق، ومن ثم بيروت وسواحل المتوسط.

يا صاحبي: لا أريد أن أعيدك إلى عام 1976 في تل الزعتر وأخواته ومن القاتل، ومن الذي هدم، وهتك الأعراض، وانتصر عليكم، فهذا معروف.

يا صاحبي، بعد عام 1982 بدأت تتشكل المقاومة الوطنية الإسلامية في لبنان كله، ومن شتى المنابت والأقطار، والتي أدمت العدو الصهيوني، حينها بدأ عسكر النظام السريون، والعلنيون، وأعوانه في لبنان -ممن يدعون المقاومة الآن- بتعقب رجال المقاومة إما غدراً، أو تسليماً لرجال النظام، والآلاف منهم لا يزال مفقوداً ومن كل الجنسيات، حتى تبقى الساحة لما سميته لك (بالجديد المصنوع على الساحة اللبنانية) الذي يعرف بحسن الإيراني بتسويق من النظام والعدو الصهيوني، بعد أن أخرج الشرفاء من أبناء الجنوب عامة والطائفة الشيعية خاصة من ساحة العمل. وليصبح هو المحرر الوحيد، لكن تحت عباءة الشر القادم الذي حدثتني عنه. والذي بدأ يعيث فساداً مع شركائه في أرض لبنان، توقفت عن الكلام مع ما تبقى من فنجان قهوة.

أدركت من خلال ما شرحت، ومن ملامح وجهه، أن كل ما ذكرت هو ثناي قلبه، وأن حقيقة هذا النظام وشبكاته العنكبوتية، أضحت لديه كما عندنا نحن معاشر السوريين.

الساعة الواحدة، والموضوع طويل، والصراع شاق. قلت له: سألتني عن الصبر والعزيمة والإرادة. فهي القواسم المشتركة بين أبناء الأمة، لأننا على الطريق الصحيح. فعلينا أن نعمل، والنتائج بيد الله، هو أملنا، ورجاؤنا، ونصيرنا.

نهضت مستأذناً، على أن يتحدث بما قال وشاهد، عسى أن يزيل الغبش عن عيون، وقلوب، أصيب أصحابها بعمى الشعارات والتصريحات وأخواتها.

وكل رمضان، وأبناء أمتنا في صحوة ضمير.
----------------
* المركز الاعلامي لاخوان سوريا

أعلى الصفحة | عودة إلى مقالات

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2007
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة | بحث