صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة | بحث | أرشيف المقالات 

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات

المكتبة الإلكترونية

عالم المرأة


 

 
 

 
 
 
 
 
 

مؤتمر الخريف: ضغط أميركي لتكريس الفهم الإسرائيلي
بلال الحسن *

07/10/2007

تعاني السياسة الأميركية في المنطقة العربية من اضطراب يكاد يوازي الاضطراب العسكري الذي تواجهه في العراق وأفغانستان. ويتجلى اضطرابها السياسي في التحضير لمؤتمر الخريف الذي دعا إليه الرئيس بوش، والذي تتولى أموره وزيرة الخارجية كونداليزا رايس. وكان أبرز تعبير عن هذا الاضطراب ما نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية عن أن الولايات المتحدة تفكر بتأجيل المؤتمر، بسبب عدم قدرة محمود عباس وإيهود أولمرت على الاتفاق على ورقة العمل التي ستقدم إلى المؤتمر. وتبعتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية التي قالت إن المؤتمر قد يؤجل خمسة عشر يوماً، وكأن خمسة عشر يوماً كافية لاستحضار معجزة التفاهم والتوافق بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقد تم قبل أيام انعقاد اللقاء السادس بين عباس وأولمرت، ودشن هذا اللقاء الانتقال إلى عمل فريقين تفاوضيين على صياغة الورقة التي عجز الرئيسان عن بلورتها في ما بينهما، وهو أمر مستحيل بالطبع إلا إذا تراجع أحد الفريقين عن مواقفه. وعند هذه النقطة الحرجة ستصل وزيرة الخارجية كونداليزا رايس لترعى المفاوضات، وهي رعاية أصبحت تعني تشجيع الجانب الإسرائيلي لكي يبقى عند مواقفه، والضغط على الجانب الفلسطيني لكي يقدم التراجعات المتوالية.

وفي الأنباء شبه المؤكدة أن الجانب الفلسطيني تعرض إلى ضغوط أميركية قوية. الضغط الأول برز في لقاء الرئيس عباس مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، حيث كان جوهر التصور الأميركي هو أن يركز الرئيس عباس على بناء الاقتصاد والأجهزة الأمنية، وبمعنى أن يتراجع عن مطالبه السياسية ببحث قضايا الحل الدائم. وبما أن سلام فياض هو رئيس الحكومة الفلسطينية، وهو المسؤول بالتالي عن تنفيذ الجانب الاقتصادي حسب خطة توني بلير، فإن الحلقة الناقصة هي من سيتولى بناء الأجهزة الأمنية. وهنا كانت مفاجأة الرئيس عباس حين بدأ الرئيس الأميركي يتحدث عن فضائل ومحاسن ومزايا المواطن الفلسطيني الأول محمد دحلان، وأمضى نصف اللقاء تقريباً وهو يقلب هذا الموضوع على مختلف جوانبه، ويحث عباس ويشجعه على ضرورة التصالح معه، وإعادته إلى موقع المسؤول الأول عن الأمن في الضفة الغربية، وليتولى مواجهة حركة حماس من جديد.

ويتعرض الرئيس عباس هذه الأيام إلى ضغط آخر تمارسه السيدة كونداليزا رايس. وقد كان الضغط من قبلها ناعماً، ومن تذكيرها له بأن الأموال التي قدمت إلى حكومته ينتهي مفعولها مع نهاية هذا العام، ومن الصعب أن يتجدد دفعها إلا إذا تم الاتفاق بينه وبين أولمرت على ورقة العمل المطلوبة لإنجاح مؤتمر الخريف. والتهديد صريح هنا بين رضوخ عباس لمطالب أولمرت، وبين تلقيه لأموال الدول المانحة. وعلى وقع هذا التهديد ستحضر رايس إلى المنطقة بعد أيام، وستجتمع مع عباس وأولمرت، وستطلع على أعمال فريقي التفاوض، وستنتظر أن تستمع إلى الجواب الذي يرضيها ويدفع الابتسامة إلى شفتيها، وهو جواب واحد وحيد، يعلن لها أن الطرف الفلسطيني قد تراجع، وأنه يقبل عرض أولمرت بإعداد ورقة عامة، لا تبحث في التفاصيل، وبخاصة تفاصيل الحدود والمستوطنات والقدس والمياه واللاجئين.

وقد مهد كل من رايس وأولمرت طريق الوصول إلى هذه النقطة من خلال إطلاق شعارين: شعار رايس أن المؤتمر سيكون مؤتمراً إجرائياً يمهد للمفاوضات، وأنه محطة تليها محطات تفاوضية بعد المؤتمر. وشعار آخر أطلقه أولمرت وأعلن فيه لأول مرة أنه يريد «بيان مصالح». بيان المصالح يعني أنه لا يريد بياناً سياسياً. وبيان المصالح غير السياسي يعني أن الاتفاق في هذه المرحلة سيقتصر على الشؤون السياسية (سلام فياض)، وعلى الشؤون الأمنية (محمد دحلان)، وعلى خطوات «حسن النوايا» المتعلقة بإزالة الحواجز وسواها.

يطرح هذا التصور للمؤتمر المنشود، تصوراً بعيداً كل البعد عما يفكر فيه الجانب العربي. ويضع هذا التصور عقبات ومواقع جديدة أمام الحضور العربي الفاعل في المؤتمر. العرب يريدون مؤتمراً يبحث قضايا الصراع بشكل شامل، ولكن هذا التصور الأميركي ـ الإسرائيلي ينتج مؤتمراً يبحث بالموضوع الفلسطيني فقط، ويستثني البحث بالأرض السورية المحتلة وبالأرض اللبنانية المحتلة. يضاف إلى ذلك أن العرب يتعاملون مع المؤتمر من منطلق مبادرة السلام التي أعلنوها وكرسوها في مؤتمرين للقمة. ويتعامل التصور الأميركي ـ الإسرائيلي للمؤتمر مع هذه المبادرة وكأنها غير موجودة، بل إنهم يطرحون في وجهها ما يرفضها وينسفها. فبعد أن أطلق أولمرت شعاره الجديد عن (بيان المصالح)، أعلن أيضاً أن لديه تصوره الخاص عن الأوراق والمقترحات التي ستكون أساساً موجهاً لعمل المؤتمر، وأنه سيؤكد على ورقة «وعد بوش» التي قدمت إلى آرييل شارون في نيسان ـ أبريل 2004، إضافة إلى خطة خارطة الطريق «التنفيذية».

وللتذكير فإن وعد بوش يحسم سلفاً أبرز قضايا المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، فيقرر بأنه لا عودة إسرائيلية إلى حدود العام 1967. ويقرر أن لا تنازل عن المستوطنات الإسرائيلية «لأن الوضع الديمغرافي الجديد يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار». ويقرر أن لا بحث في موضوع عودة اللاجئين الفلسطينيين. ثم أضاف بوش إلى هذه البنود بندا آخر يؤكد على يهودية دولة "إسرائيل"، وهو مفهوم يتضمن معاني خطيرة، منها فقط، أنه يهدد وجود وحقوق مليون ونصف مليون فلسطيني عربي مسلم ومسيحي، يقيمون كمواطنين داخل دولة "إسرائيل"، وعبر نظريات الترانسفير التي يكثر الإسرائيليون الحديث عنها في هذه المرحلة. إن هذه التوجهات كلها تضع سداً منيعاً أمام مبادرة السلام العربية، حيث تتحدد التوجهات والأسس بعيداً عنها، ويتم الاكتفاء بإيرادها عرضا كأساس من أسس المفاوضات كنوع من رفع العتب.

إن إبعاد مبادرة السلام العربية عن جوهر البحث الأساسي في المؤتمر المنشود، يلغي نظرية الحل الشامل للصراع العربي ـ الإسرائيلي، ويلغي عملياً موضوع البحث بالأراضي السورية المحتلة (الجولان)، ويطالب سوريا بأن يكون حضورها مجرد حضور شكلي، أو داعم، أو بروتوكولي، ومن أجل خطة لا تخصها، وتعمل ضد مصالحها. ولهذا كان ما عبر عنه الرئيس بشار الأسد في مقابلته الصحافية الأخيرة، تعبيراً دقيقاً وعميقاً، حيث أعلن أن سوريا لديها قضية، ولديها أرض محتلة، وهي لا تستطيع أن تذهب إلى مؤتمر لا يضع قضيتها على جدول الأعمال.

وحين ينشأ موضوعياً مؤتمر يرفض مبادرة السلام العربية، ويتبنى عملياً الأوراق والوعود المناقضة لها ولمنطقها بالتسوية الشاملة والمتكافئة، وحين تبادر دول كسوريا إلى رفض حضور المؤتمر، فإن الموقف العربي برمته سيتعامل مع المؤتمر بحذر شديد، وهو إما أن يقاطع المؤتمر، وإما أن يذهب ليعلن اعتراضه على ما هو مطروح.

وهذا التصور السوداوي للمؤتمر ليس مقتصراً على الجانب العربي، فثمة أميركيون كبار يتوقعون ما هو أسوأ. وفي الأسبوع الماضي وزع أربعة سفراء أميركيون عملوا في المنطقة العربية، بياناً صادراً عن «منتدى السياسة الإسرائيلية» في واشنطن، وقالوا فيه:

1 ـ يبدو المؤتمر ضرباً من المقامرة، وإذا لم تكن هناك ورقة متفق عليها فينبغي تأجيله.

2 ـ لمّح البيان إلى أنه من الجدير إيجاد طريقة لإشراك حركة حماس في اللقاء.

3 ـ تم تحميل فشل المحاولات السابقة إلى "إسرائيل" مرة، وإلى ياسر عرفات مرة أخرى، أما الآن فإن الفشل سيحمل مباشرة إلى الولايات المتحدة.. إلى الرئيس بوش، وإلى أداء رايس المنخفض جداً.

ومن شأن موقف أميركي كهذا، أن يشجع المسؤولين العرب على وقفة حاسمة ضد هذا المؤتمر، وضد المضمون الذي يسعى الأميركيون والإسرائيليون إلى فرضه عليه.
---------------
* الشرق الأوسط

أعلى الصفحة | عودة إلى مقالات

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2007
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة | بحث