صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة | بحث | أرشيف المقالات 

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات

المكتبة الإلكترونية

عالم المرأة


 

 
 

 
 
 
 
 
 

هل تتساقط أوراق مؤتمر الخريف؟
أحمد ماهر *

07/10/2007

   جمعتني أمسيات رمضان ـ ضمن من جمعتني بهم ـ بعدد من الشخصيات الأجنبية من دول مختلفة تنتمي إلى قارات متعددة، ومن اتجاهات متنوعة، يبدون كلهم اهتماماً بأحوال مصر والمنطقة العربية. وعندما كنا نتطرق إلى موضوع المؤتمر أو الاجتماع أو اللقاء التي دعت إليه الولايات المتحدة بطريقة يبدو أنها كانت فجائية لأن مكانه وزمانه وجدول أعماله وهدفه والمشاركين فيه – كلها أمور أقر الجميع بمن فيهم أصحاب مبادرة الاجتماع أنها ما زالت في علم الغيب.. أقول عندما كنا نتطرق إلى هذا المؤتمر الفريد في نوعه، كان أغلبهم يشاركونني الرأي في أن الأمر كله قد لا يتعلق برغبة حقيقية في التحرك نحو تسوية المشكلة الفلسطينية، بل هو أقرب إلى محاولة استغلال فرصة معينة، والإعداد لشيء آخر يراد إما التغطية عليه أو توفير جو من الهدوء المخادع أو التنويم المغناطيسي لتمريره.

أما الفرصة فهي أن ضعف الموقف الفلسطيني بسبب الانقسام المخزي الذي لا ألمس جهوداً حقيقية – سواء فلسطينية أو غربية – لتجاوزه، بينما أرى جهوداً إسرائيلية وأمريكية لزيادته وتوسيعه ونصب فخاخ يقع فيها للأسف بعض الأشقاء الفلسطينيين. ويلفت النظر أنه بينما تتظاهر واشنطن بأنها تجري اتصالات جادة للإعداد للمؤتمر، فإنها تتغاضى عن إجراءات إسرائيلية بل تساند بعضها، ومثال ذلك إعلان غزة كياناً معادياً مما يترتب عليه إجراءات عقابية ضد الشعب الفلسطيني في القطاع كحرمانه من الكهرباء مثلاً ووقف التعاملات البنكية ومنع الأفراد من التحرك. ولا يقترن هذا ـ كما قد يتصور البعض أنه منطقي في إطار الوقيعة ـ بإجراءات تسمح لفتح بالادعاء بأن سياستها تجلب المنافع. فعمليات الاجتياح والاغتيال مستمرة في الضفة، والحواجز لا ترفع، والمستوطنات تتوسع، والحائط العنصري الاستعماري التوسعي قائم، وعندما يجري الحديث عن الإفراج عن أسرى فإن القرار يتعلق بـ 90 أسيراً من بين أكثر من عشرة آلاف، ويختارون على أسس تستهدف زيادة الهوة بين الفلسطينيين.

ولا يمكن لعاقل أن يتصور أن في ذلك إعداداً حقيقياً لمؤتمر يراد توفير فرصة ولو متواضعة لنجاحه، بل انه إضعاف للطرفين الفلسطينيين المتنازعين بكشفهما وكشف عجزها أمام الشعب الفلسطيني. وليس فيما يحدث مصلحة للسلطة الفلسطينية التي رغم اللقاءات الدورية بين أبو مازن وأولمرت لم تستطع تحقيق أي تقدم سواء في الحياة اليومية أو في الجهد السياسي، ولا مصلحة لحماس التي لا تجد نفسها قادرة على توفير متطلبات الحياة الأساسية للشعب.

ومن الطبيعي أن يقود هذا الوضع إلى تصرفات يمكن أن تكون هوجاء يستغلها الإسرائيليون في تحقيق هدفهم الذي لا يتغير وهو حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه، وفي نفس الوقت حرمانه من قيادة سياسية قوية وموحدة تستطيع أن تلم الشمل وتتجاوز جنون التنازع على سلطة غير موجودة إلى تشكيل جبهة قوية تتمكن من إجراء مفاوضات حقيقية وليس الدخول في متاهات ألاعيب صغيرة ولكن ضررها كبير، تتيح الفرصة لأن تدعي واشنطن أنها تجتهد لعقد مؤتمر للتسوية ولكن الفلسطينيين هم الذين سيفشلونه.

ومن غرائب المؤتمر أيضاً تلك المناقشات العقيمة حول ما يصدر عنه وهل هو إعلان مبادئ أو خريطة طريق أو إعلان نوايا من تلك المصطلحات التي تم تجريبها في الماضي فلم تورد المفاوضات إلا مورد التيه والضياع. وفي هذه المرة فقد خرج الإسرائيليون بجديد لا أعرف إذا كان مما يضحك أو يبكي، فقد ذكر أولمرت أنه يوافق على الخروج من مباحثاته مع أبو مازن بإعلان مبادئ غير ملزم. وهو اختراع في علم السياسة والمفاوضات والتسويات على أولمرت أن يسجله باسمه حتى لا يسرقه منه أحد. ولعل وزيرة خارجيته قد تجد وقتاً غير الوقت الذي تكرسه في الاشتراك في مظاهرات في نيويورك ضد إيران، لكي تظهر بعض الجدية في الإفصاح عن حقيقة نوايا بلادها.

ولو كان الأمريكيون والإسرائيليون يريدون حقاً مؤتمراً ناجحاً فإن جدول أعماله واضح وهو المبادرة العربية للسلام التي تلخص كل متطلبات الشرعية الدولية والتي تعرض على إسرائيل عرضاً لا أظن أنها كانت تحلم به، ولكنها تطمع في تطبيق جزء منه ـ وهو التطبيع ـ على أن يكون مجانياً دون أن تلتزم في المقابل بشيء. وقد جرت عادة إسرائيل على أنها في كل مفاوضات إذا حصلت على «تنازل» من الجانب الآخر، تضعه في جيبها وتعتبره أمراً منتهياً وتطالب بالمزيد تشبهاً بجهنم.

أما ما قد يكون المؤتمر المقترح يستهدف التغطية عليه، فهو التظاهر بوجود فرص لتحقيق نجاح في مجال بعد أن تعذر تحقيق أي نجاح في العراق رغم مسرحيات زيادة القوات ثم خفضها وإصدار إحصائيات انكشف زيف أغلبها والتلاعب في أرقامها. كما أن المؤتمر قد يكون محاولة للاسترضاء الشكلي في مقابل السكوت عن ضرب إيران.

وقد استبعدت أكثر من مرة احتمال ضرب الولايات المتحدة لإيران لأسباب منطقية، ولكن الكثيرين واجهوني بأن الإدارة الحالية في واشنطن لها منطقها الخاص، وأنها – كما كشفت تصريحات فرنسية تم التراجع عنها – قد تكون تخطط فعلاً لضرب إيران، أو على الأقل تشجع للقيام بهذه المهمة وسوف يكون لمثل هذه العملية الجنونية آثار يصعب التكهن بمداها السياسي والإقليمي على الأرض، ومع ذلك فقد لا يكون هذا مانعاً من الوقوع في المحظور.

إزاء كل ذلك فإني أعتقد أن الدبلوماسية العربية يجب أن تنشط في الاتجاهات التالية:

1ـ الحصول على تأكيد رسمي لما اضطرت رايس إلى الإقرار به على استحياء من ضرورة أن تدعى الى المؤتمر كل الأطراف المعنية دون استثناء.

2/ وضع جدول أعمال للمؤتمر يستند إلى المبادرة العربية وقرارات الشرعية الدولية، والاتفاق مسبقاً على جدول زمني تضمن دول الرباعية تنفيذه.

3 ـ قيام الدول العربية بجهود حازمة لتوحيد الجبهة الفلسطينية، ورفض أية مراوغات في هذا الشأن.

4 ـ تأكيد المواقف التي عبرت عنها بعض الدول العربية من رفض أي استخدام للقوة ضد إيران. وإيضاح أن مثل هذا الاستخدام للقوة ضد إيران من شأنه أن يفسد أية جهود حقيقية لتحقيق الأمن والسلام في أنحاء المنطقة.

5 ـ اقتران ذلك باستئناف الجهود للمصالحة العراقية.

وإذا كان ذلك شأنا عربيا لصالح الشعب العراقي والأمة العربية، فإنه يمكن أن يساعد على انسحاب القوات الأمريكية وإخراجها من ورطتها إذا ظهرت نوايا حسنة حقيقية لكي يسود العدل في المنطقة وينال كل ذي حق حقه. قد لا يكون في ذلك كله جديد، وقد لا يختلف عما تقوله وتفعله بعض القيادات العربية، ولكن التحرك في إطار خطة متكاملة يلتف حولها الجميع أجدر بأن ينهي أوضاعاً مأساوية نعاني منها جميعاً.

--------------
* نشر حركة القوميين العرب/6/10/2007م

أعلى الصفحة | عودة إلى مقالات

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2007
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة | بحث