صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة | بحث | أرشيف المقالات 

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات

المكتبة الإلكترونية

عالم المرأة


 

 
 

 
 
 
 
 
 

المرجفون والمرتجفون والنُّهاز
زهير سالم *

05/10/2007

قليلاً ما وقف بنا التاريخ عند أبطال الهزائم ورواد الاستسلام، وأحاديث المرجفين، وتثاؤبات المرتجفين، ووثبات النهاز، حتى إذا ما فوجئنا اليوم ببعض هذا أو ذاك، ذهلنا ووهلنا وقلنا ما ظننا أن مثل هذا سيكون.

ذلك أنه للفشل والتردد منطقهما، وللخور مستنداته، ولسوق الانتكاس والارتكاس والهزيمة دعاته وراياته الموشاة بالغرور المطرزة بالزبد.

صفحات تاريخ، وتفوهات خطباء، وسطور سود معانيها قلما حظيت بما تستحق لتكون دروساً وعبراً لتؤكد في وعينا أن الناس هي الناس فيها من يمكث جهده وجهاده في الأرض وفيها من يذهب غثاؤه جفاء.

وفي لحظات التاريخ الصعبة تتمايز الرجال والدعوات والأفكار، بعضها تصبح ورجالها غوراً تتلمسه فلا يكاد يبين، وبعضهم بثقة من بين الرحيين يرفع أصبع الشهادة تأكيداً على الثبات.

حتى في زمن النبوة كان هناك من يقول: إن محمداً يعدنا كنوز كسرى وقيصر، وإن أحدنا لا يستطيع اليوم قضاء حاجته!! وكان فيهم من يقول القرآن فيه (وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا).

بعض الناس تطحنهم رحى الهزيمة، وبعض الناس تطحنهم ريحها، وآخرون يذهب بهم اسمها، وفريق رابع ولد منهزماً فهو كالذي قيل فيه:

ألقى المزادة كي يخفف رحله     والرمح، حتى نعله ألقاها

وآخرون تحيط بهم نار المحنة فلا يحترقون لأن الرجل منهم بعهد أبيه إبراهيم كان ومازال أمة.

الهلع المفلسف الذي نسمعه أناشيد خور من بعض الناس وهم يتولهون في معاطن العدو استسلاماً وتسليماً، وتجرداً من كل ما قد يشي بهم بطعم أو لون أو ريح هو (هلع) في أوله وآخره ولا تزيده الفلسفة التي تسكب عليه إلا نكارة وبشاعة.

(تسونامي) الفتنة الذي يحيط بأمتنا المسلمة، وأمتنا العربية، وبهويتنا وعقيدنتا وثقافتنا لا تثير ريحه حاملات الطائرات، ولا البوارج، ولا حتى القاذفات. وإنما يثيرها علينا المرجفون والمرتجفون من قبل أن يكون بحر أو موج فقد كان ابن الرومي يشفق من الماء كمثل هؤلاء حتى يمر به بالكوز مر المجانب.

وبين المرجفين والمرتجفين دعاة على أبواب الخزي والمهانة، يتفاخرون بالعار ويتبجحون بالخزي، يطرزون الهزيمة بالغثاء، ويرخرفون الهوان بالغرور، ويهيم معهم في وديان التهلكة فسائل أقوام حملناهم واحتملناهم يظنون أن الفرصة قد واتتهم وأن النهزة قد أمكنتهم.

في مثل ثقة أبينا إبراهيم إذ يلقى في النار نضرب وجوه أولئك وهؤلاء: لا غالب إلا الله.

----------------
*مدير مركز الشرق العربي.

أعلى الصفحة | عودة إلى مقالات

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2007
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة | بحث