|
المؤتمر الدولي القادم تكفير ام تكريس لسايكس بيكو
القديم ... ؟ !
سليمان
كرو *
05/10/2007
ذاك سؤال يُطرح كثيراً في هذه الايام ويخضع
لتأملات العديد من المفكرين والباحثين السياسيين
على الساحة الشرق الاوسطية خاصة والدولية عامة ،
حول ماهية الدعوة والمصداقية الامريكية الخريفية
القادمة والمباركة من منظمة الامم المتحدة في
امكانية فرض اُسس السلام العادل والشامل لأهم أزمة
سياسية وجغرافية وانسانية ، اقليمية وعالمية
ملتهبة منذ اوائل القرن المنصرم ومهددة بامتداد
آثارها الفعلية لاشعال حروب محلية او كونية مدمرة
جديدة ، ربما تكون
وهذا
مالا نتمناه بداية النهاية لمقومات الحياة البشرية
والارضية معاً.
وهنا قد يعتبرني
الكثيرون من المتشائمين السياسيين، ولكن حقيقة
استخدام وانتشار السلاح النووي تؤكد ذلك ، وخاصة
بين الايادي العابثة بقدسية حق الحياة الآمنة
للأفراد والمجتمعات، أمثال الحكام الدكتاتوريين
والأنظمة الشوفينية المارقة ( ايران نموذجا ) التي
تبيح كل المحظورات، سواء أكانت عرقية او دينية او
اخلاقية ، فقط لأجل ديمومة سلطتها القمعية المطلقة
.
فأمام هذا المشهد
الكابوسي القائم ولتجاوز مسار تلك المتاهات
المظلمة للرؤى السياسية المستقبلية لمنطقتنا
وللمبادرات الامريكية السابقة الفاشلة واعادة
الثقة المفقودة بتنفيذ قرارات الهيئات الدولية غير
المحصاة ، ينبغي عليهم ( الادارة الامريكية
والمنظمات الدولية) دراسة أبعاد ونتائج كل
النزاعات والقضايا الساخنة والقابلة للسخونة
باستراتيجية غير منحازة وحديثة ترسم وجها نقيا
للادارة والمجتمع الامريكي عالميا وتعيد الهيبة
للمؤسسات الاممية بآلية الفصل عن الوجوه والاقنعة
الاستعمارية القديمة ، لتتناسب والريادة السامية
الحقيقية لمفهوم وظائف الهيئات الدولية والقوى
العظمى القيادية من خلال تشكيل منظومة برمجة
اخلاقية دولية ، تطهيرية من كل رواسب ايام الحروب
الباردة وتقسيماتها العالم الى مناطق النفوذ ولغة
المصالح والهيمنة ، وذلك بتحويل المؤتمر المقترح
كمدخل تطبيقي اولي لها ولايجاد مرتكزات راسخة
لسلام عادل وشامل بين كافة الفئات العرقية
والدينية المكونة لمنطقة الشرق الأوسط ، أي عدم
طغيان ملف ما وتأجيل آخر ، كاقتصار المناقشات على
القضية الفلسطينية دون بحث كلي لأسباب النزاع
العربي الاسرائيلي، او احتلالهما محل القضايا
المصيرية الاخرى بالمنطقة ، كالقضية القومية
الكردية وضرورة حضور ممثليهم جلسات المؤتمر بارادة
اخوية وتفاهم مشترك لايضاح الفواصل الغامضة في
الارث الثقافي الوطني لشعوب المنطقة بأن الكورد
كما غالبية اطيافها معاً ضحايا المؤامرات
والمعاهدات التقسيمية الاستعمارية السابقة
كاتفاقية ( سايكس بيكو) وانهم يشتركون بجذور
تاريخية كثيرة من النواحي الدينية والاجتماعية
والمصالح الاقتصادية والتجارية ، وان ادراك جوهر
المسالة الكوردية والمساهمة معهم في نيل اهدافهم
القومية والوطنية ، واجب انساني واتحاد كونفدرالي
اختياري مستقبلي لشرق اوسط كبير وجديد ، وانه اساس
ديمومة السلام الدائم للاجيال القادمة.
كما أن إهمال بحث
ازمات الديمقراطية المجهولة وقياس بعض الجزئيات
الممنوحة بالمواقف السياسية حسب القرب او البعد من
النظام السياسي الحاكم في عالمنا العربي ،
بالاضافة الى انعدام حقوق الانسان العامة في
الدساتير القانونية وخضوعها لمبدأ التمييز العرقي
او الطائفي الساري في كافة أنحاء عالمنا الثالث او
الخامس، لهي رأس اسباب البقاء في خانة الجهل
والتقوقع في بؤرة التوتر والنزاعات المتجددة وفق
اراء غالبية المفكرين السياسيين الذين يرجعون
انتشار التنظيمات الإرهابية او المساندة لها سواء
كانت بعناوين دينية ( القاعدة ) او مقاومة نضالية
( البعث العربي بشقيه العراقي والسوري ) والتي
حقائق كلتا العقيدتين بريئة منهما وخاصة الاسلام
والمسلمون الحقيقيون الذين ما برحوا ينددون
ويحاربون جرائم أسامة بن لادن ومنظمات القاعدة
اللااخلاقية واللا انسانية ، وما تحالف عشائر
العراق المسلمة في محافظات الانبار والموصل
والسامراء إلا خير نموذج لمكافحة ذاك الارهاب
والذي يحتم على القادة ، اعضاء ورعاة المؤتمر
القادم ، ادراك هول نتائجه المتداخلة بآثار تلك
المحاور السالفة الذكر ، وان تأجيل او تجاهل
إحداها على طاولة السلام المنشود ، ستفقدها صفة
الشمولية والمصداقية بالسياسة والوعود الامريكية
والهيبة للمنظمات الدولية معاً، كما ستكرس
المواثيق والمعاهدات الاستعماراية القديمة بمفاهيم
جديدة تضع الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها
خصوصا على مرمى اهداف الارهاب المنظم او التي
ستنظم ادواتها وهيئاتها بشكل اكثر دقة ، مما يفرض
على الرئيس جورج بوش بذل المزيد من الجهود والضعط
على اطراف الصراع بايجاد قواسم مشتركة لقبول الآخر
بالعيش والحياة في المنطقة المشتركة وفتح صفحة
ناصعة لعلاقات اقليمية ودولية قائمة على احترام
كرامة الانسان وحقه بتقرير مصيره في الشكل الذي
يوافق خصوصيته العرقية او الدينية دون التأثير او
اغتصاب حقوق الاخرين، اي القضاء على الممارسات
والمفاهيم العنصرية ، كرمي الإسرائيليين في البحر
او رميهم للعرب في الصحراء ، والغاء صفة العروبة
عن الكورد والآشوريين والأرمن السوريين ، وغيرها
من ألقاب شوفينية أو إنكارية إجحافية أخرى .
بتلك الرؤى
والآمال ترنو شعوب المنطقة لذاك المؤتمر الخريفي
القادم ليكون فعليا خريفا للنزاعات المزمنة
وتمهيدا لشتاء ماطر تطهر ضغائن احقاد العهود
المنصرمة وبشرى لربيع شرق اوسطيّ يانع تزهو حدائقه
بالوان ازهاره المشابهة لرايات شعوبه الوطينة
الحالمة ببستان دوليّ شامل وطاهر من رجس الاستغلال
والاضطهاد بكل الوانه ومصطلحاته القديمة والجديدة
، لينعم الجميع بفيء وظل خيمة الحياة والعالم
الجديد.
-----------------
* صحفي
وكاتب سياسي كوردي
gero917@yahoo.com
S_69gero@hotmail.com |