صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة 

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات

المكتبة الإلكترونية

 

 
 

 
 
 
 
 
 

حقوق العمال في الإسلام
إعداد: إبراهيم درويش

 30/04/2007

لقد عظم الإسلام من شأن العمل، قال الله تعالى في القرآن الكريم: (مَن عمل صالحاً مِن ذكر أو أنثى وهو مؤمنٌ فلنحييَنّه حياة طيبة ولنَجزينّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون). بغضّ النظر عن كون هذا العمل دنيوياً أو أخروياً،فقد رُوِي عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قولُه:إني لأكره الرجل،لا هو في عمل دنيا،ولا في عمل آخرة. وروي عنه ما معنى قوله: يكون الرجلُ كبيراً في عيني،فإن قيل لي لا عمل له،أو لا يعمل ،سقط من عيني . والأنبياء الذين هم أفضل خلق الله قد عمِلوا؛ فقد عمِل آدمُ ـ عليه السلام ـ بالزراعة,و نوح ـ عليه السلام ـ في النجارة،وإدريس ـ عليه السلام ـ في الخياطة، وداود ـ عليه السلام ـ بالحدادة, وعيسى ـ عليه السلام ـ بالصباغة, واشتغل محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ قبل النبوة برعي الغنم وبالتجارة, فلا يجوز للمسلم ترك العمل باسم التفرغ للعبادة أو التوكل على الله, ولو عمل في أقل الأعمال فهو خير من أن يسأل الناس؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لأن يأخذ أحدُكم حبله, ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب, فيبيع فيأكل ويتصدق, خير له من أن يسأل الناس). بل يعدّ الإسلامُ العملَ عبادة، ويضعه فوق العبادات جميعاً ، ويجعل الأخ الذي يعول أخاه العابد أعبدَ منه .

       و
لقد أعز الإسلام العامل ورعاه وكرّمه ، واعترف بحقوقه لأول مرة في تاريخ العمل ، بعد أن كان العمل في بعض الشرائع القديمة معناه الرق والتبعية ، وفي بعضها الآخر معناه المذلة والهوان .

فقد قرر الإسلام للعمال حقوقهم الطبيعية – كمواطنين – من أفراد المجتمع ، كما جاء بكثير من المبادئ لضمان حقوقهم – كعمال –  قاصداً بذلك إقامة العدالة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة لهم ولأسرهم في حياتهم وبعد مماتهم .

كما دعا الإسلام أصحاب الأعمال إلى معاملة العامل معاملة إنسانية كريمة ، وإلى الشفقة عليه والبرّ به وعدم تكليفه ما لا يطيق من الأعمال، إلى غير ذلك من الحقوق التي منحها الإسلام للعامل والتي يمكن إجمالها فيما يأتي :

أولاً : حق العامل في الأجر :

أجر العامل هو أهم التزام ملقى على عاتق صاحب العمل ، ولذلك عنى به الإسلام عناية بالغة، وعلى أساس هذه النظرة المقدسة للعمل يقدس الإسلام حق العامل في الأجر ، ويحث على أن يوفى كلّ عامل جزاء عمله،وبالسرعة الممكنة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :(أعطوا الأجير أجره, قبل أن يجف عرقه). ويروي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر, ورجل باع حرا فأكل ثمنه, ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره).


 

ثانياً : حق العامل في الحصول على حقوقه التي اشترطها صاحب العمل :

يجب على صاحب العمل أن يوفي العامل حقوقه التي اشترطها عليه ، وألاّ يحاول انتقاص شيء منها . فذلك ظلمٌ عاقبته وخيمة ، ولذلك يجب على صاحب العمل ألا ينتهز فرصة حاجة العامل الشديدة إلى العمل فيبخسه حقه ، ويغبنه في تقدير أجره الذي يستحقه نظير عمله ، فالإسلام يحرم الغبن ويقرر " لا ضرر ولا ضرار ".

كما يجب على صاحب العمل أن يحفظ حق العامل كاملاً إذا غاب أو نسيه ، وعليه ألاّ يؤخر إعطاءه حقه بعد انتهاء عمله ، أو بعد حلول أجَله المضروب .

كما يجب على صاحب العمل ألا يضنّ على العامل بزيادة في الأجر إن أدى عملاً زائداً على المقرر المتفق عليه ، فإن الله يأمرنا بتقدير كل مجهود ومكافأة كل عمل .

ثالثاً : حق العامل في عدم الإرهاق إرهاقاً يضر بصحته أو يجعله عاجزاً عن العمل :

يجب على صاحب العمل عدم إرهاق العامل إرهاقاً يضرّ بصحته ويجعله عاجزاً عن العمل ، ولقد قال شعيب لموسى عليه السلام حين أراد أن يعمل له في ماله : " .. وما أريد أن أشق عليك " . ( القصص  27 )

فإذا كلفه صاحبُ العمل بعمل يؤدى إلى إرهاقه ويعود أثره على صحته ومستقبله ، فله حق فسخ العقد أو رفع الأمر إلى المسؤولين ليرفعوا عنه حيف صاحب العمل .

رابعاً : حق العامل في الاستمرار في عمله إذا نقصت مقدرته على الإنتاج :

ليس لصاحب العمل أن يفصل العامل عن عمله إذا انتقصت مقدرته على الإنتاج لمرض لحِقه من جراء العمل، أو بسبب هرم العامل وشيخوخته .

والقاعدة العامة أنه إذا اتفق صاحب العمل مع شاب على العمل فقضى شبابه معه ثم أصابه وهن في نشاطه بسبب شيخوخته مثلاً فليس لصاحب العمل طرده من العمل ، بل عليه أن يرضى بإنتاجه في شيخوخته كما كان يرضى عن إنتاجه في عهد شبابه وقوته .

ويرمز إلى هذه القاعدة ما تضمنه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم من أن رجلاً أرهق جملاً له في العمل فهرم فأراد أن يذبحه ليستريح من عبء مؤونته ، فقال له صلى الله عليه وسلم : " أكلت شبابه حتى إذا عجز أردت أن تنحره ، فتركه الرجل " .

خامساً : حق العمل في المحافظة على كرامته :

يجب على صاحب العمل أن يحفظ كرامة العامل ، فلا يضعه موضع الذليل المسخر أو العبد المهان . وفي الإسلام وحياة عظمائه كثير مما يؤيد ذلك الأصل الديمقراطي الكريم .

فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأكل مع الأجير ويساعده في احتمال أعباء ما يقوم به من عمل ، كما لا يصح أن يضرب صاحبُ العمل العاملَ أو يعتدي عليه ، فإن ضربه فعطب كان عليه الضمان .

 

سادساً : حق العامل في أداء ما افترضه الله عليه :

يجب على صاحب العمل أن يمكن العامل من أداء ما افترضه الله عليه من طاعة كالصلاة والصيام ، فالعامل المتديّن أقرب الناس إلى الخير، ويؤدي عمله في إخلاص ومراقبة وأداء للأمانة ، وصيانة لما عُهد إليه به .

وليحذرْ صاحبُ العمل أن يكون في موقفه هذا ممن يصدّ عن سبيل الله ويعطل شعائر الدين: " الذين يستحبّون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عِوَجاً ، أولئك في ضلال بعيد " ( إبراهيم  3 ) ، ويقول تعالى : " أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى . أرأيت إن كذب وتولى . ألم يعلم بأن الله يرى " ( العلق 11-14 ).

كما يجب على صاحب العمل أن يراقب العمال في سلوكهم ، ويحمِلهم بالحسنى على التمسك بآداب دينهم ، لأن مراعاة شعور التدين في العمال يجذب قلوبهم إليه ويجعلهم يخلصون في العمل والدفاع عن مصالحه وحمايته بكل وسيلة .

سابعاً : حق العامل في الشكوى وحقه في التقاضي :

لم تقتصر الأحكام الإسلامية الخاصة بعلاقات العمل على تنظيم القواعد الموضوعية المتصلة بحقوق العمال . وإنما تناولت هذه الأحكام أيضاً القواعد الإجرائية التي تنظم حق العامل في الشكوى وحق التقاضي .

فالإسلام لم يترك أطراف العقد فرطاً، بل يسّر لهم سبيل اقتضاء حقوقهم إن رضاءً أو اقتضاءً، كما حرص أشد الحرص على المحافظة على حقوقهم ، واتخذ لذلك جميع الوسائل التي تحفظ هذه الحقوق وتصونها جميعاً .

ومن هذه الوسائل إقامة الحق والعدل بين الناس ، ذلك أن إقامة الحق والعدل هي التي تشيع الطمأنينة وتنشر الأمن ، وتشد علاقات الأفراد بعضهم ببعض، وتقوّي الثقة بين العامل وصاحب العمل، وتنمي الثروة وتزيد من الرخاء، وتدعم الأوضاع فلا تتعرض لأي اضطراب، ويمضي كل من العامل وصاحب العمل إلى غايته في العمل والإنتاج دون أن يقف في طريقه ما يعطل نشاطه أو يعوقه عن النهوض .

وقد جاءت الآيات والأحاديث داعية إلى العدل ، ومحذرة من الظلم ومحرمة له ، والله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئاً بل لا يريد الظلم ، يقول تعالى : " وما الله يريد ظلماً للعباد" ( غافر : 31 ) .

وفي الحديث القدسي :" يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً ، فلا تظالموا " .

وما هلكت الأمم السابقة إلا بظلمها وبغيها: " ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا "، ( يونس : 13 ) ، ويقول تعالى: " فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا " ( النمل : 52 ) .

ويقول تعالى : " ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع " ( غافر 18 )، ويقول تعالى: " وما للظالمين من نصير " ( الحج 71 ).

وفي الحديث: " اتقوا المظلوم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة " ، وفي حديث آخر : " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " .

ثامناً : حق العامل في الضمان :

كلمة ضمان أو " تضمين " في الشريعة الإسلامية أقرب ما تؤدي المعنى المراد في كلمة " المسؤولية المدنية " في الفقه الحديث .

ومن الواضح أن تضمين الإنسان عبارة عن الحكم بتعويض الضرر الذي أصاب غيره من جهته .

وقد قرر القرآن الكريم – وهو الأصل الأول للتشريع الإسلامي – مبدأ المسؤولية المدنية في قول الله تعالى : " ومن قتل مؤمناً خطئاً فتحرير رقبة مؤمنة وَدِيَة مسَلّمة إلى أهله"، ( النساء : 92 ) .

وقررتها السنة – وهى الأصل الثاني للتشريع – في مناسبات عدة ، فقررتها في الإتلاف المباشر ، عن أنس رضي الله عنه قال : أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم طعام في قصعة ، فضربت عائشة القصعة بيدها ، فألقت ما فيها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " طعام بطعام وإناء بإناء " .

وقررتها على الرجل الذي يمد يده إلى مال غيره فيأخذه قهراً بدون إذن ثم يهلك ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " على اليد ما أخذت حتى ترد " .

وهذا أصل المسؤولية الناشئة عن الاستيلاء القهري، وهو المسمّى في اصطلاح الفقهاء " بالغصب " .

هذا، ومن يتتبّع السنّة في قضاء الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده يجد كثيراً من جزئيات المسؤولية المدنية .

وطبقاً للأسس المتقدمة يحق للعامل أن يطالب صاحب العمل بحقه في الضمان إذا توافرت شروطه ، وله أن يلجأ إلى القضاء للمطالبة بتعويض ما أصابه من ضرر .

هذه هي أهم حقوق العمال ، وبها يكون الإسلام أوفى العمال حقوقهم وكرّمهم ووفر لهم حياة كريمة وأقام عدالة اجتماعية .

أعلى الصفحة | عودة إلى مقالات

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2007
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة