|
لماذا.. كل هذه الاعتقالات في ريف الرقة؟ *
10/10/2007
تقوم أجهزة الأمن في محافظة الرقة
-ابتداءً من 15-8-2007 - بحملة اعتقالات هي
الثانية من نوعها لمواطنين في ناحيتي السبخة
ومعدان إثر إعلان نتائج "انتخابات" مجلس الشعب
الأخيرة. طالت هذه الاعتقالات ذات الطابع التعسفي
والعنيف ما يقارب مائتي مواطن تقريباً حتى تاريخه.
وقد عمد عدد من المواطنين المطلوبين، ممن لم تجدهم
الأجهزة في بيوتهم لحظة مداهمتها من قبل الأجهزة،
إلى تسليم أنفسهم اعتقاداً منهم أن في سلوكهم هذا
امتثالاً لـ"القانون" سيجنبهم الكثير من المتاعب،
الأمر الذي لم يحصل في ظل سريان حالة الطوارئ
القائمة منذ أكثر من أربعة عقود.
اللافت في هذه المداهمات
والاعتقالات هو أنها تجري بعد خمسة أشهر من
القلاقل والاحتجاجات التي أعقبت الإعلان عن نتائج
تلك "الانتخابات"، وأنها تترافق مع مهلة الشهر
الممنوحة لمرتكبي المخالفات والجنح والجنايات
المشمولة بالعفو الرئاسي الذي صدر عقب "فوز"
الرئيس بشار الأسد بدور رئاسي ثاني، الأمر الذي
يوحي بإمكان أن تكون هذه الاعتقالات وما يرافقها
ويليها من شتم وتعذيب "تسويقاً فظاً وإجبارياً"
لمرسوم العفو هذا.
ثمة ما يلفت أيضاً في أسلوب الاعتقال
والجهات المُعتقِلة والتعذيب في غرف التحقيق بفرع
الأمن الجنائي في الرقة. فأسلوب الاعتقال كان في
منتهى الفظاظة، إذ كانت المداهمات تجري على مدار
الأربع وعشرين ساعة، ليُقاد المعتقل إلى مخفر
الناحية، وليُرحل تالياً إلى فرع الأمن الجنائي في
مركز المدينة. أما الجهات التي قامت باعتقال هؤلاء
المواطنين فهي دوريات مشتركة، أي مؤلفة من كل
الأجهزة الأمنية، أما أسلوب المعاملة والضرب في
غرف التحقيق في فرع الأمن الجنائي فيأخذ طابع
ممارسات الأمن الجنائي العنيف والمخالف للدستور
والقوانين . وهناك كان المعتقلون يُعرضون على لجان
مُشتركة من محققين ينتمون إلى الفروع الأمنية
المساهمة في الحملة. وما يُذكر في هذا الصدد أن
التحقيق كان يتركز على سؤالين: "مَنْ خطط؟ و مَنْ
مَوّل؟". يليه ضرب وإهانات، وفي بعض الأحيان تعذيب
دون مبرر واضح أو مفهوم لبعض المعتقلين. بعد أن
يكون المعتقل قد وقّع، أو بصم، على أوراق لا يعرف
ما كُتب فيها. ويميل الظن ببعض المراقبين
والحقوقيين إلى أن إشراك أكثر من فرع أمني في
الاعتقال والتحقيق يُراد منه نزع الطابع السياسي
عن الحملة، وترويع المعتقلين بأساليب الأمن
الجنائي التي تعامل كل من تطاله بوصفه "مجرماً".
أخيراً، الأسئلة التي يوجهها المحققون تحمل طابعاً
تجريمياً خطراً، توحي باستحالة أن يكون ما حدث
مجرد انتفاضة عفوية وسلمية للاحتجاج على ممارسات
أقل ما يُقال فيها أنها مُخزية.
------------------
* الرأي |