المعتقل السّابق حبيب صالح يفنّد لـ "إيلاف" قانون الطوارئ...
أجهزة الاستخبارات السوريّة يجب أن تحتكم إلى
وزارة الداخليّة
بهية
مارديني *
08/10/2007
أفرجت السلطات
السورية عن الكاتب السوري والمعتقل السياسي حبيب
صالح بعد قضائه ثلاثة أرباع مدّة سجنه.
وسرد صالح لـ
"إيلاف" ظروف الاعتقال الصّعبة، مفصّلاً الاتهامات
التي واجهها، ومطالبًا بإلغاء الاعتقالات
التعسّفيّة والعشوائيّة المعمول بها. وقارن صالح
بين أسلوب "التفزيع" المعتمد ضد معتقلي الرأي
ووفقاً لقوانين مبنيّة على استطرادات من قانون
الطوارئ، وبين ما يقوم به النظام السوري الذي
"يفاوض "إسرائيل" في مدريد ويرسل جيشه للقتال في
العراق بدل إرسالهم إلى الجولان، ويدخل إلى لبنان
ويطرح شعار الأرض مقابل السلام وهو شعار إسرائيلي
طرح بعد هزيمة 1967... ثم بعد ذلك يذهب هذا النظام
إلى (واي بلانتتيشن) والمفاوضات المعروفة مع
"إسرائيل"". وأطلق الكاتب السوري جملة من المطالب
بينها إصدار قانون للأحزاب، واستمرار الحوار بين
أطراف المعارضة والنظام، ووضع أجهزة الاستخبارات
تحت سلطة وزارة الداخلية السوريّة ورقابة مجلس
الشعب.
ظروف الاعتقال
وحول اعتقاله
وسجنه، أفصح صالح عن ظروف "سيئة جدّاً" إذ وضعت
يداه خلف ظهره وتمت تعبئة رأسه بكيس خشن وتم
اقتياده من مكتبه في طرطوس وبحضور زوجته إلى فرع
فلسطين في دمشق حيث بدأ التحقيق. وشرح صالح أن
أربعة عناصر بدأت التحقيق معه وكان معصوب العينين.
أضاف "طلبت رفع العصاب فرفع عني وتكرر المشهد
نفسه، وسألت حول المقال المتهم فيه والذي تحدثت
فيه عن سوريا وقانون الطوارئ وكان من اشتكاني
وأخبر عني محامٍ فلسطيني في دمشق وأدلى بشهادته
ضدي".
من الحريّة وإليها
وسرد صالح "بعد أن
خرجت من فرع فلسطين قادوني إلى قاضي التحقيق الأول
في دمشق حيث اعتقلوني لتسعة أشهر إلى أن تمت
إحالتي إلى المحكمة العسكرية في حمص، وبعد ذلك تم
اتهامي استناداً إلى المواد 285، 286 و287 من
قانون العقوبات ومادة 123 حول الإساءة إلى الجيش
وبعدها جرت محاكمتي على هذا الأساس وحكم عليّ
بالسجن لثلاث سنوات بتهمة (جناية) نقل أنباء مبالغ
فيها توهن نفسية الأمة، وحكم عليّ بسببها ثلاث
سنوات والحكم ستة أشهر بالحبس والغرامة 100 ألف ل.
س. بجنحة إذاعة أنباء تنال من هيبة الدولة المنصوص
عليها في المادة 287 وثالثًا دفع العقوبتين معاً
وتنفيذ الأشد وهي وضعه في سجن الاعتقال الموقت
لمدة ثلاث سنوات، وأضاف كما تم تجريدي من حقوقي
المدنية وجاء في قرار المحكمة حيث إن المقال منشور
على الانترنت وهي شبكة مفتوحة على الداخل والخارج
والأنباء تنال من هيبة الدولة لذلك رأت محكمتنا
الحكم على المدعي عليه واعترافه أمام الاستخبارات
وبتقريره الخطي المرفق بملف هذه الدعوة ولم تمنحه
المحكمة الأسباب المخففة التقديرية".
تعذيب نفسيّ
واتّهامات
وتابع صالح لـ
"إيلاف" إنه أعلن أمام المحكمة أنه تعرّض للتعذيب
النفسيّ على يد أربعة عناصر، معرباً عن "استغرابه
من محاكمته وظروفها وظروف اعتقاله (فالجريمة) ليس
فيها أي عنصر جنائي والتهمة والمحاكمة على خلفية
مفاعيل واستطرادات قانون الطوارئ، وثالثاً العنصر
الجنائي كما قال ليس متوافراً أي ليس هناك أي جرم
في الموضوع، ورابعاً كل التهم كان يساق بها الناس
إلى المحاكمات عام 1949 واستخدمت هذه المواد
الحكومات العسكرية التي جاءت بعد ذلك واستخدمتها
حكومة أمين الحافظ وحكومة صلاح البيطار وحكومة
حافظ الأسد.
قانون الطوارئ
واستطراداته
وانتقد صالح
الاستطرادات التي يقوم عليها قانون الطوارئ
المعمول فيه في سوريا "لتخويف معتقلي الرأي
والضمير". وشبّه النص (285، 286) حول "وهن نفسية
الأمة" بالقانون 46 الذي اتهم الشيوعيين بأنهم
أعداء الاشتراكية واتهم الوحدويين بأنهم أعداء
الوحدة والنظام الاشتراكي، وحكم الناس على خلفية
الصراع العربي الاشتراكي وإدعاءات قوية كثيرة
أخرى. وأضاف أنه في الوقت الذي يواجه معتقلو الرأي
الـ"تفزيع" بقوانين مبنيّة على استطرادات من قانون
الطوارئ، يفاوض النظام السوري ""إسرائيل" في مدريد
ويرسل جيشه للقتال في العراق بدل إرسالهم إلى
الجولان، ويدخل إلى لبنان ويطرح شعار الأرض مقابل
السلام وهو شعار إسرائيلي طرح بعد هزيمة 1967 وتم
تطبيقه في اتفاقية السلام بين مصر و"إسرائيل" وفي
اتفاقية أوسلو مع الفلسطينيين وفي اتفاقية وادي
عربه مع الأردنيين. ثم بعد ذلك يذهب هذا النظام
إلى (واي بلانتتيشن) والمفاوضات المعروفة مع
"إسرائيل"".
الحداثة واللا
شمولية
وتابع صالح "لا
أنا ولا المعارضة السورية ذهبنا إلى مؤتمر مدريد
ولا أنا ولا المعارضة السورية ذهبنا لتحرير الكويت
تحت أمرة نورمان شوارسكوف، ولا أنا ولا المعارضة
اتخذنا قراراً بتحرير الجولان، ولا أنا ولا
المعارضة سرقنا أموال الأمة، ولا أنا ولا المعارضة
طالبنا بالتفاوض مع الأميركيين أو غيرهم، بل كل ما
طلبنا كان صيغة تلحقنا بالعصر وشعوب العالم الأخرى
مماثلة لصيغ الديمقراطية المعتمدة في قبرص والهند
وسيريلانكا وتركيا ومعظم دول أفريقيا الجديدة".
وأضاف المعتقل
السوري السابق "لا أنا ولا المعارضة اتخذنا قرار
الإنفراد بألا ندخل العصر كما دخله الجميع. نريد
تحويل المعارضة إلى مؤسسة معاصرة حدثوية تخرج من
كل إشكالات الماضي والسلطية الشمولية والعقائدية
بشقيها الديني والسياسي، وبالتالي تخرج من الأطر
المذهبيّة والطائفية إلى حالة وطنيّة تطالب بإقامة
دولة المؤسسات والتعددية السياسية والاجتماعية
والفكرية والثقافية بكل ما تعنيه هذه التعابير من
أصالة المعنى وصدقية الطرح"، وشدّد على ضرورة
الاستمرار والمعاندة "لتحقيق مطلب إسقاط قانون
الطوارئ بكل مفاعيله واستطراداته والإبقاء على
حالة الطوارئ في المناطق المحتلة والتصادم مع
العدو وأثناء الكوارث وغيرها ولمدة محددة، على أن
ترفع حالة الطوارئ بعد ذلك".
الاستخبارات
والداخلية
وإلى جانب هذه
المطالب، رأى صالح ضرورة "لإقامة كل أشكال الحوار
الوطني والديني بين كل الحكومات السورية لتعزيز
ثقافة القبول بالآخر والاعتراف به"، وطالب أيضاً
أن "تضع السلطة جميع أجهزة الاستخبارات تحت سلطة
وزارة الداخلية ورقابة مجلس الشعب حتى لا تبقى هذه
الأجهزة فوق الدولة والقانون وحتى يتعزز العمل
المؤسسي في سوريا، وأن يتوقف الاعتقال التعسفي
والعشوائي وألا يعتقل أحد إلى أن تثبت إدانته
طبقًا للمواد 28 وما بعدها من الدستور المؤقت،
ووضع قانون جديد للأحزاب ووضع قانون للصحافة
والإعلام والرأي".
المعارضة والنظام
وتمنى صالح أن
تتحاور المعارضة مع النظام "على قاعدة الاعتراف
المتبادل لإنتاج مشروع نهضوي سوري وطني قومي شامل
يلحظ كل مفاعيل الصراع العربي الإسرائيلي ويلحظ كل
ضرورات الانتقال السريع إلى العصر الديمقراطي
والتعددية السياسية وتحرير المنظمات والنقابات من
سلطة الأجهزة ومفاعيل الطوارئ".
العفو عن سجناء
الرأي
كما طالب صالح
بـ"إطلاق كل جهد فردي وعام وحر واحترام كل
الخيارات لكل مكونات الشعب السوري، وحض على إعادة
النظر بكل القوانين والتشريعات المعمول بها لإنتاج
منظومة تشريعية تلحظ وتصون وتوفر كل المناخات
والآليات التي تدفع إلى التغيير الوطني، وإصدار
عفو عام وشامل عن كل سجناء الرأي والجنائيين
لضرورات حيث لم يصدر مثل هذا العفو منذ العام
1988. وأشار إلى أن "هناك أناسا دمرت أسرهم بعد
تطهير القضاء والمؤسسات تطهيرًا شاملاً".
تجدر الإشارة إلى
أن حبيب صالح احد معتقلي ربيع دمشق حيث اعتقل لمدة
ثلاث سنوات من تاريخ 12/9/2001 وحتى تاريخ
9/9/2004، وكانت المحكمة العسكرية في حمص أصدرت في
15/8/2006 حكماً في حقّه يقضي بسجنه لثلاث سنوات.
-------------
* ايلاف |