صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة | بحث 

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات

المكتبة الإلكترونية

عالم المرأة


 

 
 

 
 
 
 
 
 

الساكت عن التعذيب شيطان أخرس
محمد علي العبدالله *

08/10/2007

على الرغم من أن الدستور السوري (الفقرة 3 من المادة 28) وقانون العقوبات يجرمان ممارسة التعذيب، إضافة إلى مصادقة سورية عام 2004 على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984، فإن سوريا تعتبر من الدول التي يمارس فيها التعذيب بشكل منتظم في مراكز التوقيف والاحتجاز، جنباً إلى جنب مع اعتبار التعذيب جزءاً من سياسة الأمر الواقع ضمن الإجراءات العقابية المختلفة.

لا يستوي الحديث عن التعذيب عموماً دون التعريج على السجون ومراكز الاعتقال السورية، فالسلطات السورية تمتلك سجلاً أسود في مجال انتهاك حقوق الإنسان عامة، وإشارات استفهام وأسئلة عديدة حول ممارسة التعذيب خاصة، تتحمل السلطات السورية وحدها المسؤولية عن ارتباط اسمها بالتعذيب وبانتهاكات حقوق الإنسان لسببين هامين:

الأول: استحالة مقاضاة مرتكبي التعذيب وتكريس حمايتهم بنصوص قانونية:

إن البحث المنظم في القوانين الناظمة لعمل أي من الأجهزة الأمنية العاملة يقودنا إلى ملاحظة عدم وجود أي نص قانوني منشور، حيث إن كل ما يمكن استخلاصه هو وجود رأي للجمعية العمومية للقسم الاستشاري للفتوى والتشريع بمجلس الدولة / الرقم 654 العام 1997 يشير إلى قانون ناظم لعمل إدارة المخابرات العامة، بقي بحد ذاته غير منشور.

لقد استفتى مجلس الدولة حول ما إذا كان يجوز ملاحقة العاملين في إدارة المخابرات العامة أثناء قيامهم بالأعمال الموكلة إليهم أو في معرض قيامهم بها. وقد اعتمد مجلس الدولة في رأيه الاستشاري على القوانين الناظمة لعمل إدارة المخابرات العامة التي كانت أبرزتها له الإدارة المذكورة. حيث جاء في المادة 16 من المرسوم التشريعي الرقم 14 بتاريخ 15/1/ 1969 (مرسوم إحداث إدارة المخابرات العامة) ما نصه: "يشكل في إدارة المخابرات العامة مجلس لتأديب العاملين فيها أو المنتدبين أو المعارين إليها. ولا يجوز ملاحقة أي من العاملين في الإدارة عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحددة الموكلة إليهم أو في معرض قيامهم بها إلا بموجب أمر ملاحقة يصدر عن مدير الإدارة".

كما جاء في المادة الرابعة من المرسوم الرقم 5409 العام 1969 الناظم لأعمال إدارة المخابرات العامة ما نصه: "لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في إدارة المخابرات العامة أو المنتدبين أو المعارين إليها أو المتعاقدين معها مباشرة أمام القضاء في الجرائم الناشئة عن الوظيفة أو في معرض قيامه بها قبل إحالته على مجلس التأديب في الإدارة واستصدار أمر ملاحقة من قبل المدير ويبقى استصدار أمر الملاحقة واجباً حتى بعد انتهاء خدمته في الإدارة".

وبناء على هذه النصوص أقرت الجمعية العمومية للقسم الاستشاري للفتوى والتشريع الرأي الذي مفاده: "لا يجوز ملاحقة العاملين في إدارة المخابرات العامة أو المنتدبين أو المعارين أو المفرزين إليها أو المتعاقدين معها مباشرة عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحددة الموكلة إليهم أو في معرض قيامهم بها قبل إحالتهم على مجلس التأديب في الإدارة واستصدار أمر ملاحقة من قبل السيد مدير إدارة المخابرات العامة".

وعليه يتضح من القانون الناظم لعمل إدارة المخابرات العامة بأنه يتضمن نصوصاً تجعل إدارة المخابرات العامة وأفرادها وملفاتها مشمولة بحصانة مبدئية يمكن لمديرها أن يتنازل عنها، مع التذكير بأن أمر ملاحقة واحد لم يصدر عن أي من مدراء إدارة المخابرات العامة منذ صدور المرسوم عام 69 حتى اليوم.

الثاني: رفض السلطات السورية السماح لمراقبين مستقلين الولوج إلى سجونها ومراكز التحقيق لديها:

تستمر السلطات السورية بسياستها القديمة المتمثلة بالتعتيم على الموضوع، وإغلاق الباب أمام المراقبين المستقلين، ومنعهم من زيارة مراكز الاعتقال والسجون والتحدث مع المعتقلين فيها (رفضت السلطات السورية السماح لوفد منظمة العفو الدولية الذي زار دمشق في شباط 2006 بزيارة سجن صيدنايا أو عدرا)، الأمر الذي يعزز المخاوف من ممارسة التعذيب فيها، إضافة إلى التقاعس عن التحقيق في الحالات التي يتم كشفها.

ففي 11 أغسطس/آب 2004 أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً تحت عنوان "سوريا: يجب على السلطات السورية التحقيق في الوفيات أثناء الحجز ووضع حد للتعذيب والمعاملة السيئة"، حثت فيها السلطات على فتح تحقيق ومقاضاة كل من تثبت مسؤوليته عن التعذيب وإساءة المعاملة، وإلى التعويض على أسر من توفوا نتيجة للتعذيب وسوء المعاملة عن وفاة شخصين سوريين كرديين (أحمد معمو كينجو، أحمد حسين حسن) خلال أسبوع واحد، إثر تعرضهما، كليهما، للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي قوات الأمن.

وفي سنة 2004 وحدها، تلقت منظمة العفو الدولية معلومات عن وفاة ثمانية سوريين في الحجز، كان بينهم خمسة من الأكراد السوريين. ولم يعرف عن فتح تحقيق في أي من هذه الوفيات.

وفي 19/11/2005 أصدرت جمعية حقوق الإنسان في سوريا بياناً أعلنت فيه عن تعرض الشاب سراج الدين الخلبوص لتعذيب جسدي أدى لإصابته بالعجز، حيث نتج عن تعذيبه أعراض عصبية نتيجة أذى لحق برأسه خلال التحقيق، وإصابته بالتهاب رئوي إضافة إلى خثرات دموية في الأطراف السفلية نتج عنها عجز خلبوص عن الوقوف على قدميه.

وفي 21 مارس/آذار 2007 جددت منظمة العفو الدولية مطالبتها سوريا بفتح تحقيق جديد ومحايد في حادثة اختطاف وقتل الشيخ محمد معشوق الخزنوي الذي اختفى في دمشق في 10 مايو/أيار 2005، وأُعيدت جثته إلى أسرته في القامشلي بعد مرور 20 يوماً على اختفائه، ودعت المنظمة الحكومة السورية إلى التحقيق في التورط المزعوم لموظفين أمنيين رسميين في حادثة "الاختفاء" القسري للخزنوي وذلك في ضوء المعلومات التي تشير إلى ضلوع موظفي الدولة في الحادثة.

وفي 25 يناير/ كانون الثاني 2007 أصدرت منظمة العفو الدولية أيضاً 24/7/2007 بياناً طالبت فيها السلطات السورية بإجراء تحقيق مستقل وصحيح حول مزاعم سبعة شبان متعلقة بانتزاع الاعترافات منهم تحت التعذيب (مجموعة الطلاب المعتقلين).

فبالعودة إلى البيانات السابقة الصادرة عن منظمة العفو الدولية لم يصدر عن السلطات السورية أي تعليق أو نفي أو توضيح أو أمر بإجراء تحقيق أو دعوة لأي منظمة لزيارة السجون وإجراء تحقيقات مستقلة فيها، الأمر الذي ربط التعذيب باسم السلطات السورية وبسجونها في أغلب الدراسات المتعلقة بالموضوع.

فحتى في موضوع المعتقل الكندي من أصل سوري ماهر عرار الذي احتجز في سورية قرابة العام، والمعلومات التي انكشفت عن تعرضه لتعذيب شديد (اعترف عرار تحت التعذيب بتلقيه تدريبات في أفغانستان بالرغم من أنه لم يزرها في حياته)، والدعوى القضائية التي رفعها عرار ضد المخابرات الأمريكية والمباحث الكندية والتعويض الذي حكم له القضاء الكندي به، لم تتلفظ السلطات السورية ببنت شفة عن الحادثة، وتعاملت معها كأنها لم تكن، فلا هي اعتذرت من عرار أو حاولت التعويض عليه، ولا حتى حاولت أن تلقي اللوم على خطأ المخابرات الأميركية.

ويذكر أن منظمة العفو الدولية قامت بتوثيق 38 نوعاً مختلفاً من التعذيب والمعاملة السيئة ذُكر أنها تستخدم ضد المعتقلين في السجون ومراكز الاعتقال في سوريا. ويعتقد أن معظم أشكال التعذيب وإساءة المعاملة ما زالت تستخدم، وفي حقيقة الأمر، ثمة أساليب جديدة قد أصبحت قيد الاستعمال وفقاً للمنظمة.

إن استمرار السلطات السورية بالتكتم على موضوع التعذيب، ورفض التعاطي مع المنظمات الدولية المختصة، ورفضها تحمل مسؤولياتها بالتحقيق في الحوادث التي تكشف، واستمرار نفاذ القوانين التي تحمي عناصر المخابرات من الملاحقة القضائية، كفيل بأن يبقي اسم سوريا مدرجاً على لائحة الدول التي يمارس فيها التعذيب، وكفيل بالحؤول بين المواطنين وبين حقوقهم فيما لو رغبوا مقاضاة من عذبهم، الأمر الذي لا يترك أمامهم ـ في ظل غياب مجموعات العمل الحقوقية خاصة على الساحة السورية ـ سوى الرضوخ للأمر الواقع والسكوت.

المصادر:

منظمة العفو الدولية، المكتبة.

"مسؤولية الأجهزة الأمنية عن أخطائها في سوريا في إطار القانون السوري"، بقلم: د. عبد الحي السيد.

----------------
(*) كاتب وناشط حقوقي سوري
المصدر : المستقبل

أعلى الصفحة | عودة إلى حقوق الإنسان

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2007
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة | بحث