صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة | بحث 

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات

المكتبة الإلكترونية

عالم المرأة


 

 
 

 
 
 
 
 
 

يوم ضحايا النظام البعثي...
عمر حرقوص *

03/09/2007

يوم المفقودين العالمي كان يوم المفقودين اللبنانيين السوريين في السجون السورية. يوم الأمهات والآباء والأخوة الجالسين خلف أبواب البيوت بانتظار ابتسامة بعيدة تصلهم عبر رسالة مخفية أو معتقل خرج من السجن بعد سنوات طويلة من الاعتقال.

أهالي المفقودين في السجون السورية من لبنانيين وسوريين اجتمعوا أمس في وسط بيروت أمام خيمة أهالي المعتقلين في حديقة "الاسكوا". جمعتهم مصائب فقدان الأبناء في السجون السورية ونظام مجرم يخفي أبناءهم في عتمة سجونه. في اللقاء طغى الحضور المدني السوري المطالب بحرية المعتقلين السوريين واللبنانيين. صور ميشال كيلو وعارف دليلة وكمال اللبواني وأنور البني وغيرهم امتزجت بصور المفقودين من شبان لبنان داخل سجون "البعث" السوري. تقارب الحزن وتوحد القهر تحت الشمس القاسية. التقوا في الوقت الذي تتم فيه محاكمة فائق المير لعلاقته بالمناضلين اللبنانيين ليقولوا للظالم أن حياة المعتقلين والمفقودين هي ملك لأصحابها وليست ملكاً لسجانين يهوون رائحة الدماء.

جميعهم ينتظرون خبراً صغيراً يعيد فرحة ما إلى قلوبهم. أو خبراً قاسياً يضع حداً لانتظاراتهم الطويلة والصعبة. فقضية المفقودين اللبنانيين في السجون السورية بدأت في العام 1976 منذ 31 عاماً، حين دخل النظام السوري بجيشه لاحتلال لبنان. دخلوا بدعوة "إنقاذ" اللبنانيين من الحرب فأداروها 15 عاماً ومارسوا وصايتهم 15 عاماً أخرى. تتنوع انتماءات المفقودين إلى قوى حزبية ودينية مختلفة. لم يبق مكان من لبنان إلا وعانى قهراً من اختفاء أحد أبنائه لدى فروع المخابرات السورية.

بعض الأهالي ملّ الانتظار بحكم الوقت الذي ضاع وعدم وجود معلومات ترفع الأمل وتجدد الحلم برؤية المفقودين. وبعض هؤلاء الأهالي كره الحياة وخبأ قصته في قلبه حيث تكبر المصيبة في الداخل لتملأ مكانها الحقيقي. آخرون رحلوا من الحياة ألماً وانفجاراً على أمل رؤية الأحبة في عالم آخر. الخسارة بالنسبة لأم فقدت ابنها ليست في الانتظار إنما في عدم معرفة أي خبر وفقدان الصلة برائحة الثياب التي تحولت إلى قطع أثرية من حجم الوقت الذي مر. الصور التي تملأ جدران البيوت هي الصلة الوحيدة مع الابن أو الزوج أو الأخ. يبقى جامداً مكانه يستمع إلى آهات الأمهات وتهرب الأخوة من الحديث عن المفقود حتى لا يزداد الألم الخارج مع كل حرف يُنطق به.

بالنسبة للأمهات الجالسات على الكراسي في حديقة جبران خليل جبران لا فرق إن حملوا صوراً لمفقود آخر غير ابنهم. فالمصيبة تجمع. وهذه المصيبة جمعتهم منذ عقود فلا فرق بين مفقود في العام 1986 ومفقود في العام 1989. وتغيب الهوية بين أهالي اللبنانيين والفلسطينيين والمصريين المختفين في سجون البعث. فالأبناء يصيرون واحداً في سجن جلاده لا ينتشي بألم المعذبين في الأرض.

الحديقة المقابلة لمبنى الأمم المتحدة ضرب عشبها الأخضر يباس والسبب هو مخيم الاعتصام الممتد من العام الماضي والذي يمنع ري المزروعات وتخفيف حرارة الطقس عن أهالي المعتقلين الموجودين هناك منذ عامين ونصف. المخيم الذي غطى على خيمة اعتصام الأهالي فصاروا ينتظرون الزيارات النادرة للناس المتضامنين بسبب تحول المنطقة إلى مربع أمني لجماعة "الأمن المضاد". تختبئ قصص أهالي المعتقلين خلف أسوار من الممنوعات. فبعد الحاجز الأمني الأول يأتي حاجز حديدي داخل الحديقة يمنع المرور أو يسمح به لمن يشاء كأن خيمة الأهالي معتقلة مع الأبناء في سجون النظام السوري وسجون أتباعه.

البكاء ينتهي بعد فترة من خسارة حبيب. ولكن أهالي المعتقلين في السجون السورية تطول معاناتهم وتتجمع دموعهم لتؤلف نهراً يجرف الحزن ويجرف السجانين من حول العالم ليرميهم في أبعد مكان عن حياة الناس.

ارتفاع الحرارة وحدّة الشمس لم يمنعا الأهالي اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين والمصريين أمس من التجمع وتوجيه رسالة للأمم المتحدة والدولة اللبنانية لإنشاء لجنة تحقيق دولية تمنح المعتقلين أملاً ونوراً في الظلمة التي يعيشونها.
-----------------
* المستقبل

أعلى الصفحة | عودة إلى حقوق الإنسان

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2007
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة | بحث