|
حقوق الإنسان في سورية
تمهيد:
تعاني البلدان العربية وبسبب
من التخلف الاجتماعي والموروث الاستبدادي من هدر
الحريات الفردية بذرائع بالية !! وتبدي قوى
الاستبداد والتخلف والمحافظة، أو ما نطلق عليها "
التخاريف الاجتماعية " في بلدان العالم العربي
مقاومة مستميتة لجهود المجتمع الدولي نحو استكمال
كل القواعد والضوابط لتأمين الحقوق والحريات
الفردية وضمان تطبيقها على نطاق العالم بأجمعه !
وبذلك تواجه الشرعية الدولية لحقوق الإنسان كوابح
عرقلة كل قوى الاستبداد بألوانها المختلفة، والتي
لها جذور في مجتمعاتنا، وتلقى دعماً من قبل حتى من
يدعي التنوير بحجة "مقاومة الغزو الثقافي".
جاء في الإعلان النهائي
لمؤتمر فيينا لحقوق الإنسان المنعقد في حزيران
1993 " جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة
للتجزئة . ويتوقف كل منها على الآخر ويرتبط به ."
إن مفهوم " حقوق الإنسان "
في الفكر الإنساني الحديث هو انتقال مهم في الموقف
من العالم وزاوية النظر إليه ... ولسنا هنا بصدد
سرد التطور التاريخي لمواثيق حقوق الإنسان
والمواطن ... ولكن لابد من الإشارة إلى أنه في
عام 1948 صدرت عن هيئة الأمم المتحدة ديباجة "
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " . وضم الإعلان
العالمي حريات وحقوق الإنسان في علاقته مع الدولة
، والحريات والحقوق الاجتما اقتصادية ... مع
واجبات الفرد تجاه المجتمع ! .. وتألف من (30)
مادة . لا تعني حقوق الإنسان تحريره من الاضطهاد
السياسي والاجتماعي والديني والعرقي وغيره فقط ،
بل منحه الحق في حرية التعبير والانتماء السياسي
والفكري والآيديولوجي والديني والمذهبي ، وتحريره
من الفقر والفاقة والجهل والمرض أيضاً... فمصطلح "
حقوق الإنسان " واسع له مدلولاته السياسية
والإنسانية ، وهو ملازم للديمقراطية كوجهين لعملة
واحدة ! . حقوق الإنسان – حقوق يحددها النظام
الاجتمااقتصادي والسياسي للمجتمع ، وتكفلها
الضمانات السياسية والاقتصادية والحقوقية –
القانونية ... ولا يتمتع بكامل الحقوق في
الرأسمالية إلا من يملك الرأسمال !.إن حقوق
الإنسان مبدأ عاماً هو ثمرة النضالات التاريخية
للبشرية،بالرغم من تعدد الصياغات والمفاهيم عن
مضمونها . وثقافة حقوق الإنسان تعنى بالوعي العام
المقاوم للظلم، وحماية شرعية حقوق الإنسان.وتتكون
الشرعية الدولية لحقوق الإنسان من :
1. الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة في 10/12/1948
ويضم (30) مادة ، وهو محك مقياس درجة احترام
المعايير الدولية لحقوق الإنسان والتقيد بها ..
لأنه تفاهم مشترك لجميع شعوب الأرض.
2. العهد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية والبرتوكول الاختياري
الملحق به الذي بدأ نفاذه بتاريخ 16/12/1966. وفر
العهد للبشرية حق التمتع بالحقوق المدنية
والسياسية ، وحريات الفكر والرأي والتعبير والتنقل
والإقامة وتحريم التعذيب والاعتقال التعسفي وتوفير
الحماية !.
3. العهد الدولي الخاص
بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حسبما
ورد في قرار (2200) عام 1966 (الأمم المتحدة). وقد
وفـر هذا العهد الحق في العمل بشروط العمل العادلة
، والحق في تكوين المؤسساتية المدنية والجمعيات،
والحصول على الضمان الاجتماعي والتأمينات
الاجتماعية، وضمان العيش الكريم !.
4. الاتفاقية الدولية
للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري قرار
(2106) عام 1965 عن الأمم المتحدة .
5. إعلان استوكهولم عن
مسؤولية وحقوق الإنسان تجاه البيئة عام 1972 عن
الأمم المتحدة . ويتضمن الإعلان 26 بنداً ... كما
تضمنت خطة العمل الصادرة عن المؤتمر (109) توصية
... وعن المؤتمر تأسست اليونيب (UNEP
- منظمة الأمم المتحدة لبرنامج البيئة ) لحماية
البيئة وحل مشكلاتها .
6. الاتفاقية الدولية لمنع
جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، قرار (3068)
عام 1973 عن الأمم المتحدة.
7. اتفاقية القضاء على جميع
أشكال التمييز ضد المرأة، قرار (24/180)عام 1979.
8. اتفاقية مناهضة التعذيب
وضروب المعاملة القاسية عام 1984.
9. اتفاقية حقوق الطفل عام
1989.
لم ينل نشر ثقافة حقوق
الإنسان في البلاد العربية الاهتمام اللازم، بسبب
المخلفات الثقيلة للنظم الاستبدادية والشمولية
القائمة ، وزيف ادعاءات الرأسمال الكبير، كونه
حامي حمى الديمقراطية و حقوق الإنسان بتحويله لهما
إلى حفلات تنكرية لتحقيق مصالحه ومطامعه في
بلداننا !. ولا تعارض العولمة الرأسمالية والإدارة
الأمريكية سياسة القمع الدموية للأنظمة العربية
والإقليمية إلا في حال إحساسها بعدم امتثال هذه
الأنظمة بالقدر الكافي لسياستها. إن مصالح كلا
الطرفين أي أمريكا والأنظمة العربية والإقليمية
تتفق على البطش والدكتاتورية في هذه البلدان، لأن
ذلك يشكل ضرورة من ضرورات بقاء الأنظمة نفسها
وإدامة النفوذ والهيمنة الأمريكية في المنطقة. وما
يجري في السجون وخارجها في هذه البلدان هو امتداد
وجزء لما حدث ويحدث في العراق وسوريا ..... القمع
والبطش وامتهان الكرامة الإنسانية..... وتتفنن
أجهزة القمع في سحق مواطنيها، وتستعمل أحدث ما
توصلت إليه التكنولوجيا من وسائل التعذيب والبطش
الفردية والجماعية . ويتم تخصيص الإمكانيات
المالية الطائلة، في حين تعاني الملايين من
البطالة والبؤس ....ويتميز
تعامل هذه الأنظمة مع السجناء السياسين بشكل عام
في عدم الاعتراف بوجود معارضة سياسية، ولذلك فإن
كل معارض هو بنظرها خائن وعميل للأجنبي، أو معاد
لمصالح الشعب والثورة ....عمليات تلفيق التهم
واختلاقها، وممارسة التعذيب على السجناء، وإجبارهم
على الاعتراف بتلك التهم ، انتزاع البراءات وإجبار
المتهم على التعهد بعدم ممارسة العمل السياسي، من
التقاليد الراسخة للأنظمة الشمولية في البلاد
العربية .
حقوق
الإنسان في سورية
وصل البعث السوري إلى الحكم في
الثامن من آذار 1963م ،أي بعد شهر من الانقلاب
الدموي في العراق.
اقتطع النظام السوري بقيادة
الرفاق جزءاً من الأرض السورية (الجولان) وأهداها
إلى إسرائيل في هزيمة الخامس من حزيران 1967 ..
وستبقى هضبة الجولان السورية وشعبها الأبي شوكة في
أعين هذا النظام الفاشي ورمزاً للتحالف الصهيوني
الفاشي ... ثم قام الأسد الأب بحركته التهريجية
والتي أطلق عليها "التصحيحية" لإعادة بعثه الضال
إلى رشده .. وشهدت علائق الأخوين العاقين البعثيين
السوري والعراقي فترات من التوتر والاحتقان
السياسي ركضاً وراء سطوة ونفوذ قوة الهيمنة على
الجناحين معاً ! وانجرت الأحزاب الشيوعية في هذين
البلدين إلى الكمين والخدعة الراديكالية لبعض
أوساط البعث لتعيش عمى الألوان السياسي في جبهات
قائدها البعث الذي جهد لإذلال وتركيع الطبقة
العاملة والفلاحين والكادحين، بعد أن حول الهدف
النبيل في الاشتراكية إلى مجرد عمليات حسابية
تجارية (1+1=2)، والوحدة إلى عزلة إقليمية
أفلاطونية، والحرية إلى فاشية مع سبق الإصرار !
أما "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة" فكانت
لغواً فارغاً من المبتكرات العفلقية بالرغم من
أنها سجلت له براءة اختراع !. الجبهة الوطنية في
سورية يجلس فيها أناس فقدوا الصلة بشعبهم، وبقضية
الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهمهم الحفاظ
على مراكزهم ودفء مقاعدهم الوزارية أو الحزبية، إذ
يتسلمون رواتبهم من الدولة. إنهم جماعة من
المصفقين للرئيس أياً كان هذا الرئيس، ما دام
أميناً عاماً لحزب البعث العربي الاشتراكي ، قائد
الأمة وحامي حمى الأحزاب المدجنة قومياً وفكرياً
وسياسياً وأخلاقياً ، ومن المؤسف أنهم يحملون راية
الحرية والديمقراطية بصورة عبثية ومذلة.
بحجة البعبع الإسرائيلي عسكر
البعث بلدانهما بحماقة ، تارة مع الشرق وتارة مع
الغرب ، لتتخلص المراكز الرأسمالية من أسلحتها
الفاسدة .. وفاقمت عسكرة المجتمع وزج الجيش في
معارك ضد الشعبين السوري والعراقي ، والطبيعة
الدكتاتورية والشمولية للأنظمة الحاكمة .....
فاقمت الانقسامات الاثنية والطائفية والعشائرية
بشكل واضح، ليطمس أي دور حقيقي للوحدة الوطنية .
سيطر حزب البعث السوري على الحكم ومنع النشاط
السياسي داخل القوات المسلحة، وانفرد بالنشاطين
السياسي والنقابي في ميادين الشباب والطلاب ،
ونشر أجهزة الأمن في أركان الدولة والمجتمع ،
وأمسك البعث بالسلطة عبر مافيات الفساد وتعشيره
البلاد ....
فرغت السياسة الاقتصادية لدولة
البعث في دمشق الأبية التخطيط المركزي والتنمية من
المضامين التحررية، وأدمجت مصالح الطغمة الحاكمة
بالمصالح الرأسمالية، وأحكمت من طوق التبعية للسوق
الرأسمالية، لتتفشى النزعة الاستهلاكية، ويسود
التبذير والنشاط الطفيلي . وأبرمت العقود
الاستراتيجية تحت إشراف مباشر من الأسد الأب (
اليوم من الأسد الابن ) أعلى سلطة سياسية في
البلاد ، والحكومة السورية وبدعم جماعات المصالح
والضغط في أوربا والولايات المتحدة وآسيا . وقد
ضربت التنمية السورية عرض الحائط بسياسة البرمجة
وتقديم دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية
للمشاريع، وتخلت عن التخطيط الإقليمي في توزيع
المشاريع الاقتصادية، وخلقت فجوة كبيرة بين القدرة
على التنفيذ وبين المشاريع الكثيرة المتعاقد على
تنفيذها، مما أدى إلى رفع تكاليف تلك المشاريع
أضعاف ما كان مقرراً لها، إضافة إلى سياسة البذخ
المفرط في إقامة تلك المشاريع. واليوم يعيش
المواطن السوري ليأكل ويشرب ويعمل مضاعفة ويتاجر
ولينام ! هذه تربية الرفاق الفاشيين في سورية!
وليست سجون حكام دمشق مدارس
وجامعات تراعي حقوق المساجين الذين تغص بهم هذه
السجون - وأكثرهم دخلها دون محاكمة - وأكثرهم لن
يخرج منها إلا جثة هامدة تلقى في مزبلة السجن، ولا
تسلّم لأهلها. وليس غريباً أن حكومة البعث السوري
التي امتد سلطانها قرابة 45 عاما تمارس حتى الآن
الأحكام العرفية وحالة الطوارئ، بالرغم من أن آخر
مواجهة مع إسرائيل مضى عليها أكثر من ربع قرن !.
ليس هناك دستور دائم حتى الآن في سورية ،
والاستفتاءات والانتخابات فيها صورية على الطواغيت
المستبدين ( 99.9%). هناك تعذيب ممنهج ومعتاد
ويومي يقوم به رجال الأمن ضد مواطنيهم
...فبالإضافة إلى التعذيب والقتل هناك ظاهرة
الاختفاء القسري، وظاهرة العزل، حتى إن السجين لا
يعرف شيئاً عما يحدث خارج السجن لسنوات طويلة.
السجون السورية تدرج تحت بند الأمن القومي، ممنوع
الإقتراب أو التصوير حتى أسوارها الخارجية، لأنها
مناطق عسكرية وأمنية محرمة، قد يدفع حياته من
يقترب بكاميرا من أسوارها. إذ إن النظام السوري
والذي كان يسمى وطنياً يوماً ما قد ترك بصماته في
كل مكان وخلق المناخ الكئيب من التعذيب والقمع
والبؤس والخراب.... ولم يسلم من القمع حتى نشطاء
ومنظمات وقوى المجتمع المدني ومنظمات حقوق
الإنسان، وسط تراجع حادّ لحالة الديمقراطية وحقوق
الإنسان .
عمّق البعث السوري ، وخاصة عند
جيل الشباب الذين ولدوا وترعرعوا في ظل نظام
الأسدين ، ذهنية "الأنا" العربي المتعالية على
"الآخر" والرافضة له ، فهي الأرقى والأفضل والأكثر
قدرة على القيادة ..... أما الآخر فهو الأدنى
والأضعف والأسوأ، والذي ينبغي له أن يخضع للعربي
الأنقى دماً والأوسع دماغاً والأكثر ذكاءً
وإبداعاً! .. ولا يقرّ حكام سوريا بالحقوق القومية
للشعب الكردي في سورية بعامة وفي منطقة الجزيرة
بخاصة، فداسوا بالأقدام على حقوق الإنسان وحقوق
القوميات وعلى أسس العلاقات الدولية بسياساتهم
المدمرة !. التوتر في المنطقة الشمالية الشرقية
من سوريا بلغ
نقطة الغليان بعد مقتل العشرات من الأبرياء وإلقاء
اللوم على السلطات السورية في مقتلهم.
الأكراد يشعرون بالغضب الشديد، كما هو واضح من
البيانات الصادرة عن أحزابهم
السياسية المحظورة.
لقد بقي حزب البعث السوري في
الحكم أضعاف الفترة التي كان الحكم الهتلري في
الحكم، واستطاع خلال هذه الفترة أن يترك تأثيره
المباشر والشديد على سورية، بعد أن أجبرالناس على
الارتباط بفكر البعث وممارساته ، والتي لم تتعرف
على القوى السياسية الأخرى التي ناضلت طويلاً في
سوريا قبل وأثناء وجود البعث في السلطة بسبب
محاربته لها وسعيه لاستئصالها وتقزيمها وشقها (
مثلما فعل مع الشيوعيين الذين تشرذموا اليوم إلى
خمسة أو ستة أحزاب ) ، وإن التربية التي
اعتمدها بعث سوريا تميزت بوجهتها الاستئصالية
للفكر الآخر والشخص الآخر، وغرس الفكر الاستبدادي
والعنصري والقمعي المشوه في أدمغة الأطفال
والشباب، وبخاصة في المناطق العربية من سورية
(البعثنة) .
المخابرات السورية تعجّ
بالضباط وشركائهم من زعماء عصابات مافيا النهب
وتبييض الأموال لتشكل العصابة القذرة التي يستند
عليها الأسد الابن، الذي يقوم بدور الصبي المسكين
الذي آخر من يعلم بمخططات مخابراته . محمد
سعيد بخيتان ، غازي كنعان ، آصف
شوكت ، هشام بختيار ، بهجت سليمان
، ماهر الأسد ، ذو الهمّة شاليش
، أحمد درغام ، فوزي الراوي ...
الذين يقومون بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني
وجماعة المرشد علي خامنئي والرئيس أحمدي نجاد
لتأمين التسلل عبر الحدود العراقية – الايرانية و
الحدود العراقية – السورية،ويعملون على خلق الفوضى
والاضطراب في أكثر من منطقة في الشرق الأوسط .
في ظل عالم جديد استطاع
تحطيم القيود والعوائق والحواجز، التي كانت تحول
دون انتشار الأفكار والآراء
المسموعة والمقروءة والمرئية والمكتوبة، التي
أصبحت تجري من كل حدب
وصوب، وفي ظل عالم الفضاءات المفتوحة لتبادل
المعلومات التي ازدحمت
فيها قبة السماء بالأقمار الصناعية، التي تبث آلاف
الساعات يومياً من مختلف المواد
ولجميع الشرائح،وفي
ظل ثورة شاملة للاتصالات والمواصلات، والتي أصبح
من الممكن فيها تبادل الأحاديث ووجهات النظر
والتخاطب بين الناس بالصوت والصورة
وعبر القارات والمحيطات دون أن يعرف بعضهم
بعضاً،وفي ظل هلامية
القوانين الإعلامية في سورية تحجب الحكومة السورية
المواقع الالكترونية، وبالأخص تلك الصادرة عن
جمعيات حقوق الإنسان مثل المركز السوري للإعلام
وحرية التعبير، مركز دمشق لدراسات حقوق
الإنسان ، لجنة التنسيق من أجل التغيير
الديمقراطي في سورية ، المنظمة السورية
لحقوق
الإنسان (سواسية ) ، المنظمة العربية
لحقوق الإنسان في سورية ، الفيدرالية
الدولية لحقوق الإنسان
(
FIDH
)،
المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب
(OMCT)..إلخ.
لا عجب في ذلك في بلاد تشهد التنكيل بالمناضلين
السياسيين ونشطاء المجتمع المدني والتصعيد في
الأساليب البوليسية والقضائية التي تَكشف مرة أخرى
عن مضي النظام الشمولي قدماً في قمع القوى الحية
في المجتمع كي ينفرد بتقرير مصير الوطن، ونهب
ثرواته، واستغلال قوة عمل الأكثرية المعوزة
والمفقرة من الشعب السوري. وتأتي هذه الممارسات في
الوقت الذي تَستكمل فيه الولايات المتحدة
مخطَّطَها لإعادة تنظيم المشرق العربي من أجل نهبه
واستباحة هويته القومية وثرواته الاقتصادية بصورة
وحشية.... ما يؤكد مجدداً أن النظام الحاكم الذي
تعايش طوال العقود الماضية مع سياسات الامبريالية
الأمريكية يَعدّ أن خصمه الرئيس هو الشعب في
سورية، وليس الآلة العسكرية والاقتصادية
الأمريكية، وذراعها إسرائيل. وكانت السلطات درجت
في الآونة الأخيرة على استخدام أزلامها في
"المنظمات الشعبية" التابعة لها للاعتداء على
المتظاهرين بالضرب بالهراوات والقضبان الحديدية.
تمنع السلطات السورية وإدارة
المخابرات العامة في مخالفة واضحة للدستور السوري
وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان رموز ودعاة حقوق
الإنسان في دمشق من مغادرة البلاد حتى وإن كانت
لتلبية دعوة حضور
مؤتمرات حقوق الإنسان الدولية ( انظر: الدكتور
رضوان
زيادة ومؤتمر "في إطار العدالة الجنائية –
التحديات المعاصرة والاستراتيجيات
المطلوبة في العالم العربي"....والذي
كان من المقرر أن يعقد في عمان
بدعوة من مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان وبرعاية
شخصية من أمين جامعة الدول
العربية الدكتور عمرو موسى).
وتصرف من الخدمة دون
بيان الأسباب لمن تشاء وبحجة الاستناد إلى المادة
137 من القانون الأساسي
للعاملين في الدولة رقم /50/ لعام 2004 وتعديلاته
!. (سبق لرئيس مجلس الوزراء
السوري أن استعمل صلاحياته بموجب القانون المذكور
وأصدر عام 1998 قراراً بصرف
الدكتور عارف دليلة من الخدمة (العميد السابق
لكلية الاقتصاد في جامعتي حلب ودمشق
( والمعتقل
حالياً في السجن السياسي المدني منذ تاريخ
9/9/2001)،(
كما جرى أوائل حزيران 2006 فصل سبعة عشر
مواطناً من نشطاء المجتمع المدني كانوا وقََّّعوا
وأيَّدوا "إعلان دمشق بيروت"، وبصورة انتقامية
جائرة من عملهم . ونفذت حملة الاعتقالات أجهزة أمن
الدولة دون مذكرة توقيف أو استدعاء قضائي صادر عن
السلطات القضائية المدنية، وجرى إحالة الضحايا إلى
القضاء المدني الذي كان قد لحق به الفساد منذ
سنوات واستشرى، بعدما تحول إلى أُلعوبة لتلبية
أهواء الراشين الفاسدين وتوجيهات الأجهزة)*
. وتحاكم محكمة
الجنايات الأولى
المعارضة السورية بتهمة
الاتصال بدول أجنبية
بقصد العدوان على سوريا ... وحقيقة الأمر رفض
المعارضة السورية جهاراً نهاراً طبيعة النظام
السوري الفاشية، مثلما رفضت الضغط العسكري أو
الاقتصادي على سوريا و
استنكارها ازدواجية الخطاب السياسي الرسمي
ومطالبتها بالعلانية
والشفافية وبمزيد من الحريات الديمقراطية والحقوق
المدنية والسياسية
( انظر : الدكتور كمال
اللبواني مؤسـس التجمع الليبرالي الديمقراطي في
سوريا الذي اعتقل في 7/11/2005 بمجرد وصوله لمطار
دمشق الدولي بعد مقابلة أجراها
مع قناة الحرة
)،( إقدام السلطات السورية صباح 22/5/2005 على
اعتقال المحامي محمد رعدون رئيس المنظمة العربية
لحقوق الإنسان في سورية ، إذ داهم الأمن السياسي
مكتبه في مدينة اللاذقية واعتقله مخفوراً ،ومن ثم
تم نقله إلى العاصمة دمشق)!!.ومنذ شهر آذار
2006، تقوم السلطات السورية بحملة اعتقالات واسعة
في صفوف الشخصيات السياسية والمدنية للمعارضة من
مثقفين ومناضلي المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق
الإنسان..... موجة جديدة من الاعتقالات تأتي ضمن
السياسة الشمولية والدكتاتورية للحكم: انتهاكات
منهجية للحريات وحقوق الإنسان، توقيفات خارج إطار
القضاء واعتقالات تعسفية، تعذيب وترهيب مع محاكمات
جائرة ( من أبرز المعتقلين : ميشيل كيلو ، محمد
مرعي ، غالب عامر ، نضال درويش ، كمال شيخو ، محمد
محفوظ ، خالد خليفة .. ) .
لقد فشلت سوريا
البعث
في تحرير النخبة السياسية من تماهياتها الجزئية
لتتمكن من تجسيد مثال الوطنية وأن تحرر معها
الدولة ومؤسساتها من احتمال ارتهانها للعصبيات
الخاصة، حتى تتحول بفضل سياساتها الوطنية إلى دولة
أمة، أي دولة مواطنيها. وتجاوزت إرادوية البعث
السوري حدود الموضوعية لتخلق لها أوهاماً نضالية
وكفاحية تصحو عليها ليل نهار ( انقلاب 8 آذار
1963 ، الحركة التصحيحية ، هزيمة 1967 ، حرب 1973
، دخول القوات السورية الأراضي اللبنانية ، حرب
حسن نصر الله مع إسرائيل .. ... كل ذلك بالأرشفة
التاريخية للبعث السوري انتصارات ومنجزات عظمى
)، وسلطات دكتاتورية شمولية بإسناد من قوى متذبذبة
فقدت الثقة بنفسها قبل أن تفقدها بالآخرين ( جبهة
وطنية شكلية ) واستبداد بالغ أساسه قمع حقوق
الإنسان . وقد أثبتت سوريا للملأ موضوعة الفكر
القومي المندحر الذي فشل في شحذ الوعي الوطني
للأفراد، بصرف النظر عن مذاهبهم الدينية، والتطلع
المشترك والشامل لنهضة حضارية عربية كبرى، تنقل
المجتمع إلى مصاف المجتمعات الحديثة المتمدنة
الديمقراطية، وتساعده على تجاوز انقسامات
المجتمعات التقليدية الموروثة، وتحرر الفرد من
التبعية لعصبية العشيرة والقبيلة والطائفة
الدينية!!... في سوريا اليوم دولة علمانية صورية
استبدادية ، ويستعد الأسد الابن لإعداد ابنه البكر
لوراثته هو أيضاً .. وعلى الشعب السوري السلام !.
إن ما يجري في سوريا اليوم
يعدّ تجاوزاً فظاً على حقوق المواطنة وحقوق
الإنسان وحقوق القوميات ، ويضع هذا الواقع على
عاتق العالم كله مهمة التحرك لمنع ما يجري هناك،
ومساندة قوى المجتمع المدني السورية وكل المناضلين
في سبيل الديمقراطية، ومن أجل إزاحة الدكتاتورية
عن السلطة. إن مهمة السوريين النضال لتأمين الحرية
والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات
والعدالة الاجتماعية للشعب السوري ، وإنقاذه من
سياسات البعث الراهنة، ومن واجبنا تقديم الدعم
السياسي والمعنوي الكامل له.
ومثلما اختفت آثار جريمة
اغتيال القائد الشيوعي اللبناني فرج الله الحلو
في سوريا عام 1959، اختفت آثار القائد الشيوعي
العراقي شاكر الدجيلي في سوريا.والدجيلي ناشط
سياسي له صفة استشارية في الجمعية الوطنية
العراقية (البرلمان)! وعضو في الجمعية العراقية
للدفاع عن حقوق الإنسان / السويد ! اختطف
شاكرالدجيلي بتاريخ 31/3/2005 من صالة ترانزيت
دمشق في وضح
النهار، وأمام مرأى ومسمع من الحكومة العراقية، من
قبل المخابرات السورية، وليس هناك
من حرك ساكنا ! اختطف النظام
السوري الدجيلي بذات الطريقة أثناء "الضيافة
العربية"، ولا نعرف مصيره على أيدي زبانية الجحيم
البعثي السوري الآن.... والجميع يتفرج !
* - الموظفون المطرودون هم : سهيل
أبو فخر وعصام محمود وفؤاد البني وكمال الدبس
ومروان حمزة ونبيل أبو سعد وهيثم صعب وفضل حجاز
ولينا وسلمى كركوتلي وناظر نصر وكمال بلعوص وغالب
طربيه وعصام أبو سعيد ومنير شحود والدكتور نيقولا
غنوم وسليمان شمر.
بتصرف من دراسة
للمهندس الاستشاري
/
سلام إبراهيم عطوف كبة
،
بعنوان:
"حقوق الإنسان في البلاد
العربية ـ سوريا نموذجاً "، عن موقع: تيريج .نت |