|
ملف
خاص: ملف الأكراد المجردين من الجنسية (البدون)
إعداد: هفال يوسف/
نقلا من موقع بحزاني
في 23 آب 1962، صدر عن رئيس الجمهورية ناظم القدسي
ورئيس مجلس الوزراء بشير العظمة المرسوم رقم /93/
الذي يسمح بإجراء إحصاء خاص بمنطقة الجزيرة. وفي 5
ت2 (أكتــوبر)، تم اعتبار عدد من الأكراد يقارب
عددهم 120 ألف مواطن (الرقم الرسمي 60 ألف) يعيشون
في الأراضي السورية بمثابة أجانب، وطرح مشـروع
الحزام العربي الذي يهدف لإبعاد المواطنين الأكراد
من على الشريط الحدودي مع تركيا واستبدالهم
بمواطنين عرب.
بعد إعلان حالة الطوارئ، في 8 آذار (مارس) 1963،
تابعت الحكومات الجديـدة سيـاسة التمييز هذه. وقد
نشر حزب البعث دراسة أعدها مسـؤول الأمن السـياسي
في المنطقة يخلص لاعتـبار الأكراد شعباً دون حضارة
أو لغة أو أصل إثني، وهو لا يملك سوى القوة
الهدامة والعـنف اللذين يميزا سكان الجبال.
و أما الخطة المقترحة، فتهدف إلى استئصال الوجود
الكردي من سورية في برنامج من /12/ نقطة:
1- التهجير للداخل (عبر نقل السكان).
2- التجهيل (حرمان الأكراد من التعليم والتأهيل
العلمي).
3- سد باب العمل (الحرمان من العمل والمساعدة).
4- الإبعاد (تسليم المتمردين للبلدان المجاورة).
5- فرق تسد (تحريض الأكراد ضد بعضهم).
6- تطبيق الحزام العربي.
7- سياسة إسكانية للعرب.
8- عسكرة المنطقة.
9- إيجاد مزارع جماعية تابعة للدولة.
10- حرمان من لا يعرف العربية من حقوقه السياسية.
11- إرسال رجال دين عرب للمنطقة ونزع الصفة
الدينية عن رجال الدين الأكراد أو نقلهم إلى داخل
البلاد.
12- تنظيم حملة لمناهضة الأكراد في صفوف العرب.
يعطي هذا التقرير صورة عن مدى خطورة الخطاب
الشوفيني في المنطقة وطابعه الاستئصالي لكل من لا
يقع ضمن قالبه القومي.
في بلاغ وزير الداخلية عام 1963 تم منع أبناء
محافظة الحسكة من نقل قيودهم المدنية إلى
المحافظات.
وفي 1967، ألغت كتب الجغرافيا المدرسية أية إشارة
للأقلية الكردية في سورية، ومنذ ذاك التاريخ،
يمارس موظفو الأحوال الشخصية ضغوطاً على المواطنين
لعدم إعطاء أبنائهم أسماء كردية.
صدر في 3 أيلول (سبتمبر) القرار /122/ عن وزير
الداخلية الذي يربط تسجيل الأطفال الأكراد بالجهات
الأمنـية المختصـة، ومنذ ت1 (أكتوبر) 1992، رفض
تسجيل عشرات الأطفال الأكراد لأن أهلهم اختاروا
اسماً كرديا.
في أصول قضية البدون:
في 28 أيلول (سبتمبــر) 1961، قام عدد من الضباط
بانقلاب عسكري وضع حداً للوحدة المصرية-السورية.
وقد أعاد هذا الانقلاب الحياة البرلمانية للبلاد،
وأعاد بعض معالم الحريات الأساسية التي عاشتها
سورية بين 1954-1958. ولكن هذا الانقلاب جاء في
ظروف إقليمية حساسة ودقيقة: فناهيكم عن إضعافه
جبهة الصراع العربي الإسرائيلي، فقد شكل هذا
الانقلاب صدمة للمشروع الوحدوي العربي. وفي شمال
العراق، باشر الأكراد بقيادة الملا مصطفى البرزاني
تمردهم على حكومة عبد الكريم قاسم، وساد جو من
انعدام الثقة بين الحكومة الانفصالية والقوميين
الأكراد لدعمهم انتفاضة أكراد العراق وقتئذ. ولا
شك بأن حكومة ما بعد الوحدة قد دخلت في مزاودة
معادية للأكراد في إطار محاولتها الدفاع عن هويتها
القومية التي كانت موضع شك على الصعيد الجماهيري
إثر الانفصال عن مصر.
في هذا الظرف بالذات سعت الحكومة السورية لما كان
يسمى بترتيب أمن الحدود الشمالية والشمالية
الشرقية للبلاد، وطرحت قضية الأكراد كمصدر خطر
يتهدد هذا الأمن. ولم يكن للموقف التركي المنكر
لوجود قضية كردية (باعتبار الأكراد بالنسبة للمجلس
القومي العسكري في تركيا هم أتراك الجبال)، لم يكن
لهذا الموقف إلا أن يدفع بعدد من الأكراد
المضطهدين للجوء إلى دول الجوار تجنباً للعسف
التركي، إلا أنها لم تكن هجرات اجتماعية بقدر ما
كانت حالات سياسية. وقد حاولت الحكومة السورية
آنذاك، زج الأكراد في أوضاع صعبة إدارياً ومعاشياً
بهدف دفعهم للهجرة من جهة، وإعطاء صورة عن نفسها
كمدافع عن الهوية العربية لسورية. وكون حالات
السياسيين اللاجئين كانت جد قليلة، فقد لجأت
الحكومة إلى فتح ملفات التسجيل منذ العشرينات عبر
قرار تعسفي وجائر لم يلبث أن حوّل عدداً كبيراً من
أكراد سورية إلى مواطنين بلا جنسية وبأوراق مؤقتة
تحرمهم من حقوق أساسية يتمتع بها المواطن السوري.
هكذا، وبناء على المرسوم التشريعي رقم 1 تاريخ
30/4/1962، وعلى القرار الصادر عن مجلس الوزراء
رقم 106 بتاريخ 22/8/1962، صدر المرسوم التشريعي
رقم 93 في تاريخ 23/8/1962 الذي ينص في المادة
الأولى على:
1- يجري إحصاء عام للسكان في محافظة الحسكة في يوم
واحد يحدد تاريخه بقرار من وزير التخطيط بناء على
اقتراح وزير الداخلية.
وقد جاء في المادة التاسعة: "تؤلف لجنة مركزية في
محافظة الحسكة بمرسوم جمهوري مهمتها مراقبة أعمال
لجان التسجيل المؤلفة بموجب المادة السابقة،
واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإنجاز عمليات
التسجيل في المحافظة المذكورة. وتمنح هذه اللجنة
صلاحية عدم تسجيل كل من لا يثبت أنه من رعايا
الجهورية العربية السورية وفقاً للقوانين النافذة،
وتخضع لإشراف وتوجيه اللجنة العليا الإدارية".
وتعتبر المادة /17/ من المرسوم كل تذاكر الهوية
ملغاة، ويستبدل المرسوم كل قيود السجلات القديمة
بالسجلات الجديدة.
تقوم حجة الحكومة السورية على أساس أن المكتوم
أجنبي، وبالتالي ففي كل دول العالم لا يقوم
الأجنبي بالخدمة الإلزامية، ولا يحق له التثبيت في
عمل في القطاع العام، وإن كان مسموح له بالعمل
فيه، ولا يستفيد من قوانين الإصلاح الزراعي.
وفيما يلي الرد الرسمي للحكومة السورية على أهم
النقاط المثارة أعلاه في وثيقة قدمت لمنظمة مراقبة
حقوق الإنسان (هيومان رايتس وتش) الفقرة المتعلقة
بـ "كيفية التعامل مع المسجلين في سجلات أجانب
الحسكة":
1- في مجال التعريف وتدوين الواقعات المدنية:
يمنحون وثائق تعريف شخصية أو عائلية خاصة بهم،
ويسجل جميع ما يحدث لهم من واقعات ولادة ووفاة
وزواج وطلاق على قيودهم في السجلات الخاصة بهم.
2- في مجال التعليم: تقبل أطفالهم في سائر مراحل
التعليم، في المدارس الرسمية والخاصة.
3- في مجال العمل: يسمح لهم بالعمل في مؤسسات
القطاع العام والمشترك والخاص. كما يسمح لحاملي
الشهادات الجامعية في الطب والصيدلة والحقوق
والهندسة بفتح مكاتب مهنية لهم.
4- في مجال التملك: لا يسمح لهم بالتملك العقاري
أو تسجيل أية آلية أو سيارة، إلا أنهم يمارسون ذلك
عمليا بموجب عقود عادية بأسمائهم أو بواسطة
أقربائهم أو أصدقائهم من المواطنين السوريين.
5- في مجال التموين: لا يمنحون بطاقات تموينية
بالسعر الرسمي، بل يسمح لهم بالحصول على ما
يحتاجونه من المواد المقننة من مراكز مخصصة لهم
وبالسعر الحر بالاستناد لوثائق التعريف الشخصية
والعائلية الخاصة بهم.
6- في مجال السفر: يسمح لهم بالتنقل داخل القطر
بموجب وثائق التعريف الخاصة التي يحملونها، كما
يسمح لهم بالسفر خارج القطر في بعض الحالات الخاصة
للمعالجة أو الدراسة بموجب وثيقة خروج لمرة واحدة
بموافقة من وزير الداخلية.
7- في مجال الزواج: يسمح للإناث منهم بالزواج من
مواطنين سوريين واكتساب جنسيتهم، أما الذكور فلا
يسمح للمواطنات السوريات بالزواج منهم حفاظا على
جنسيتهن السورية.
8- في المبيت في الفنادق: يسمح لهم بذلك بعد إبراز
وثائق التعريف الخاصة التي يحملونها وتأكد شعبة
الفنادق من صحتها وعائديتها لحامليها".
المشكلة الأساسية برأينا تتلخص في سؤالين أساسيين:
السؤال الأول: هل يعتبر وضع المجرد من الجنسية
اليوم وضعاً قانونياً سواء من وجهة نظر القانون
السوري أو الالتزامات الدولية لسورية الخاصة بحقوق
الإنسان؟
السؤال الثاني: هل هناك إجراءات تمييزية يعاني
منها المجرد من الجنسية تتجاوز وضع غير السوريين
في الأراضي السورية؟
المترتبات القانونية لوضع البدون الأكراد:
هناك عدة مترتبات قانونية تنجم عن الحرمان من
الجنسية بعضها عام وبعضها خاص بالجماعة المستهدفة،
هذا القسم سيحاول استقراء جملة المترتبات
القانونية لكل جماعة. نذكر على سيبل المثل لا
الحصر:
1-الحرمان من كافة الحقوق المدنية (كحق العمل، حق
التملك، حق الانتخاب والترشيح، حق الانتساب إلى
النقابات..).
2-الحرمان من الانتفاع من قانون الإصلاح الزراعي
الذي وزعت بموجبه الأراضي على الفلاحين، وتم توزيع
أراضيهم على آخرين من مناطق أخرى.
3-الحرمان من حق الاستفادة من البطاقة التموينية:
فالأسرة التي عدد أفرادها عشرة عليها أن تدفع
/900/ ليرة سورية لشراء المواد التموينية شهريا،
في حين أن المواطن الذي يملك بطاقة تموينية لا
يدفع أكثر من /100/ ليرة سورية لشراء تلك المواد.
4-الحرمان من تسجيل زوجاتهم وأولادهم باسمهم، وحتى
البيت الذي يقطنوه ليس بإمكانهم أن يسجلوه باسمهم.
إضافة لمشكلات يومية عديدة خاصة وأن المحرومين من
الأكراد يطلق عليهم اسم "الأجانب".
سبل للخروج من وضع البدون:
ليس هناك حتمية اسمها البدون، وإن كان الحرمان من
الجنسية يرتبط أحيانا بتوازنات تؤثر على الخارطة
السياسية طائفياً أو إثنياً أو قومياً، فهناك
أوضاع ليس لها تأثير يذكر، وإنما نجمت عن حقب
التعبئة الإيديولوجية، أو الرؤية الأحادية الرافضة
للمشاركة حتى في حق أساسي هو حق الجنسية.
ما هي أفضل السبل لوضع حد لمأساة البدون في سورية؟
في القانون السوري: أولاً- عقوبة سحب الجنسية من
العقوبات الفرعية وليست من العقوبات الأساسية في
قانون العقوبات، أي أنها تستدعي ارتكاب جريمة.
ويمنح قانون الجنسية حق المواطنة لكل من يعيش خمس
سنوات على أرض الجمهورية العربية السورية، وإضافة
إلى المرونة الكبيرة التي تعامل بها قضايا الجنسية
بالنسبة للعرب غير الفلسطينيين، هناك تقاليد عززها
الفقه القانوني في قبول غير العرب بشكل خاص الشركس
والتركمان والأرمن ولم يكن هناك مشاكل جنسية هامة
في الحالات الثلاث. من هنا يلاحظ وجود استثناء في
قاعدة عرفية وقانونية في قضية المحرومين الأكراد.
هذا الاستثناء لا يجد ما يدعمه في القوانين
المحلية أو الالتزامات الدولية لسورية. ويوضح رفض
قبول طلب تقدم به 47 عضوا في مجلس الشعب لإدراج
مسألة المجردين من الجنسية على جدول أعمال المجلس
في 1992 الطابع السياسي لهذه القضية. بل لقد كان
هذا الطابع هو سبب رفض مناقشة موضوع حصل على 5
أضعاف العدد القانوني الملزم من النواب لمناقشته.
ولعل التزام سورية بالعهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية ومحاولة عودتها للمشاركة في
التزاماته مؤخراً ما يفتح الآفاق نحو ضغط أكثر
إيجابية وتأثيراً على المدى القريب.
ليس لدينا حالة واحدة لمحروم من الجنسية تمت
مناقشتها وحلّها بالقوانين العادية. وقد جرت إحالة
الذين طرحوا ملف المرسوم 93 لمحاكم أمن الدولة، لا
لمحاكم عادية، مثلهم مثل كل السياسيين الذين لم
تجر إحالة شخص واحد منهم للقضاء العادي. وبالتالي
كان الناظم لقضية المحرومين من الجنسية، سواء كان
منهم الأجانب المحرومين (وتشمل هذه الفئة كل الذين
رفضت السلطات السورية اعتبارهم مواطنين بعد
استفتاء 1962)، أو المكتومين (وتشمل هذه الفئة
أبناء وأحفاد هؤلاء الذين واجهوا مشكلة تسجيلهم في
سجلات النفوس باعتبارهم من جهة لا يحملون جنسية
غير السورية، ومن جهة أخرى لم تشأ الدوائر السورية
تسهيل استمرار وجودهم في البلاد فحرمتهم الكثير
منهم من قيد نفوس عادي واعتبرتهم مكتومي القيد).
لم يصدر في سورية أي بيان أو قرار خاص بهذه
المشكلة، إلا أن آخر مواجهة في المحافل الأممية
حولها كانت في اللقاء بين الوفد السوري الحكومي
ولجنة حقوق الإنسان عملاً بالمادة 40 من العهد
الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وذلك في
الثلاثين من آذار (مارس) 2001. فقد أعدت الحكومة
السورية، بعد 15 عاما من التأخير، التقرير الدوري
الثاني للدول الأطراف المقرر تقديمه في عام 1984،
وقد قدم هذا التقرير رسميا في 19/1/2000.
أعطى التقرير المكون من 88 صفحة فولسكاب الفقرة
330 لموضوع الجنسية وقد ورد فيها ما يلي:
«إن اكتساب الجنسية هو حق لكل طفل يولد في سورية
استناداً "إلى حق الدم" إذا كان والده معروفاً،
واستناداً إلى "حق الدم والإقليم معا" إذا كانت
والدته سورية ولم يعرف والده، واستناداً إلى "حق
الإقليم فقط" إذا لم يعرف أبواه أو كان أبواه
معروفين ولم يستطع اكتساب جنسيتهما».
والجديد في هذه الوثيقة هو الفقرتين "دال" و
"هاء"، وهما بالنص:
د- من ولد في القطر، ولم يحق له عند ولادته أن
يكتسب بصلة البنوة جنسيته الأجنبية. في هذه
الحالة، فإن المولود في القطر من والد سقطت عنه
جنسيته الأصلية لسبب ما فإن المولود يعتبر عربياً
سورياً.
هـ - من ينتمي بأصله للجمهورية العربية السورية،
ولم يكتسب جنسية أخرى، ولم يتقدم لاختيار الجنسية
السورية في المهل المحددة بموجب القرارات
والقوانين السابقة. ويسري حكم هذه المادة ولو كان
الميلاد قبل تاريخ العمل بهذا المرسوم. تنطبق هذه
الفقرة على البدو الرحل ومكتومي القيد والذين لم
يسبق لأحد أصولهم أن سجلوا في سجلات العرب
السوريين فهؤلاء يعتبرون سوريين.".
وفي الرد الذي كلفتني بإعداده اللجنة العربية
لحقوق الإنسان تناولت هذه الفقرة بالقول:
"نبصر جملة في التقرير الحكومي الحالي تستحق
التوقف وهي أن كل شخص ولد في سورية، ولم يكن عند
ولادته يملك الحق في أية جنسية أخرى عبر النسب
(الطفل المولود في سورية من أب فقد جنسيته الأصلية
لأي سبب كان يعتبر عربيا سوريا). هذه الجملة تشمل
ثلثي الأكراد المحرومين من الجنسية والمكتومين؟
إننا نطالب لجنتكم بالتوجه بالسؤال إلى الحكومة
السورية حول هذا الموضوع".
وبالفعل وجهت اللجنة السؤال إلى الوفد السوري حول
الأكراد البدون وكان رد الوفد الرسمي:
"الأكراد الذين يقدمون من الدول المجاورة يتم
الاهتمام بهم وحل مشاكلهم الإنسانية ويعطون حقوق
اللاجئين، ويعتبر الأطفال المولودين في سورية
مواطنين لهم كل حقوق المواطنة".
وقد طالبت لجنة حقوق الإنسان في ملاحظاتها
الختامية الصادرة في 5/4/2001 بإعطاء الجنسية لكل
الأكراد المحرومين منها عملا بالمواد 24 و26 و 27.
إن هذا الرد في شكله ومضمونه يؤكد قولنا بأن مشكلة
البدون في سورية هي مسألة سياسية مرهونة بقرار
سياسي أولا، وهي مشكلة بدون أية تبعات قومية أو
أثنية أو دينية أو مجتمعية. فالإخاء والتعايش
العربي الكردي يعود لأكثر من ألفي عام، وحتى كتابة
هذه الأسطر ورغم الوعود المطلقة حول أبناء
المحرومين الأكراد، لم نجد أية خطوات عملية أو
قانونية على هذا الصعيد.
إن استمرار قضية الحرمان من الجنسية مسألة كرامة
لكل مواطن في البلاد, فليس هناك معنى لرفض انتساب
أطفال ليس لهم جنسية أخرى، ولم تكحل عينهم برؤية
بلد آخر يوماً، لمجرد الاحتجاج بأصول غير سورية
لآبائهم هي نفسها موضوع تساؤل! والحل سهل، ولن
يكون له أية تبعات تذكر: لا على النسبة
العربية-الكردية، ولا على الأمن السياسي للبلاد من
معارضة تتبنى بمجملها اليوم خيار التحول السلمي
الديمقراطي في البلاد. على العكس من ذلك سيعيد
بناء وشائج الثقة بين الشعبين العربي والكردي
بالنسبة لفئة المحرومين الأكراد، ويعزز اللحمة
المدنية والوطنية بين أبناء البلد الواحد
. |