|
|
|
 |
 |
|
تقرير التنمية البشرية: 32 دولة تتقدم على أفضل
العرب في الترتيب
الدول العربية ستتأخر في التنمية 27 عاماً
والسعودية في المرتبة الـ 76 ومصر في
الـ111
مجدي كامل: الوطن السعودية 15/11/2006
أسس أربعة لتحقيق النجاح
* اعتبار المياه حقاً إنسانياً والجدية في ذلك.
يجب على جميع الحكومات أن تتجاوز المبادئ
الدستورية المبهمة في سعيها لإقرار الحق الإنساني
في المياه في تشريعات تمكن من الحصول على هذه
الحقوق. ولكي يكون للحق الإنساني في المياه معنى
حقيقي، يجب أن يتم التعبير عن هذا الحق في صورة
استحقاق لمصدر مياه مأمونة يمكن الحصول عليها
بسهولة وبسعر مناسب. وتتباين صورة الاستحقاق
المناسبة تبعاً لظروف البلد والأسرة. إلا أنه يجب
توفير 20 لتراً من المياه النظيفة يومياً كحد أدنى
لكل مواطن، وأن يكون ذلك دون تكلفة للفقراء الذين
لا يستطيعون الدفع.
* وضع استراتيجيات وطنية للمياه والصرف الصحي يجب
على جميع الحكومات أن تضع خططاً وطنية لحث خطى
التقدم في مجال المياه والصرف الصحي، مع تحديد
أهداف طموحة يدعمها قدر كاف من التمويل،
واستراتيجيات واضحة للتغلب على مظاهر عدم
المساواة. فالمياه والصرف الصحي هما أقل ما يلقى
من الاهتمام في خطط الحد من الفقر، وإن كان ذلك
يظهر بصورة أكبر في الصرف الصحي. فهذان المجالان
يعانيان من قصور مزمن في التمويل، حيث يمثل حجم
الإنفاق العام عليهما في معظم الأحيان أقل من 0.5%
من الناتج المحلي الإجمالي. وتجدر الإشارة إلى أن
حجم الاستثمارات في المياه والصرف الصحي والتي
يمكن أن تنقذ حياة الكثيرين تتضاءل بجوار حجم
الإنفاق العسكري. ففي إثيوبيا تبلغ الميزانية
العسكرية 10 أضعاف حجم الميزانية المخصصة للمياه
والصرف الصحي، وفي باكستان يتضاعف هذا الفارق إلى
47 ضعفاً. لذا فإن على الحكومات أن تهدف إلى تخصيص
1% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق
على المياه والصرف الصحي.
* دعم الخطط الوطنية باستخدام الإعنات الدولية.
تعد المساعدات الإنمائية بالنسبة للعديد من
البلدان الأكثر فقراً في العالم أمراً ضرورياً
للغاية. فتحقيق التقدم في المياه والصرف الصحي
يتطلب استثمارات مسبقة كبيرة مع فترات طويلة
لتحصيل العائدات. ولكن القيود المكبلة لإيرادات
الحكومة تحد من القدرة التمويلية للعديد من
البلدان الأكثر فقراً في العالم، بينما تحد
مستويات الفقر المرتفعة من إمكانية استرداد
التكاليف. وعلى الرغم من أن معظم المانحين يدركون
أهمية المياه والصرف الصحي، إلا أن المساعدات
الإنمائية قد انخفضت على مدار العقد الماضي، وقلة
فقط من المانحين هم من يضعون هذا القطاع بين
الأولويات. وبالتالي فقد أصبح هذا القطاع الآن لا
يتلقى سوى أقل من 5% من المساعدات الإنمائية.
ونتيجة لذلك لابد من زيادة تدفقات المساعدات إلى
الضعف تقريباً أي بمقدار 3.6 - 4 بلايين دولار
سنوياً إذا أردنا الوصول إلى الهدف الإنمائي
للألفية.
* تطوير خطة عمل عالمية. اتسمت دائماً الجهود
الدولية لحث خطى التقدم في المياه والصرف الصحي
بعدم الفاعلية وعدم التكامل، وكان هناك الكثير من
المؤتمرات رفيعة المستوى مع الافتقار الدائم إلى
الإجراءات العملية. وعلى النقيض من الاستجابة
الدولية القوية لقضية فيروس نقص المناعة البشرية/
متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) وقضية
التعليم، لم تلق قضية المياه والصرف الصحي
اهتماماً كبيراً في خطة التنمية العالمية. كما أن
مجموعة البلدان الثمانية لم تعتبر قضية المياه
والصرف الصحي من الأولويات عندما تعهدت بخطة عمل
عالمية منذ عامين. ونستطيع أن نقول إن وضع خطة عمل
عالمية لتعبئة التمويل الخاص بالمساعدات ومساعدة
حكومات البلدان النامية في الاستفادة من أسواق رأس
المال المحلية ودعم عملية بناء القدرات كل ذلك
يمكن أن يشكل نقطة محورية للتأييد العام والجهود
السياسية في قضية المياه والصرف الصحي.
توفير المياه من أجل الحياة
كما أعلنت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية للحقوق
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فإن "حق الإنسان
في المياه يجب أن يكفل للجميع إمكانية الحصول على
المياه بشكل كاف وآمن ومقبول وبسعر مناسب مع
القدرة على الوصول إليها، وذلك لأغراض الاستخدام
الشخصي والمنزلي". وتمثل هذه الخصائص الأساسية
الخمس الأسس التي يقوم عليها أمن المياه. ولكنها
على الرغم من ذلك تتعرض للانتهاك على نطاق واسع.
أسعار مرتفعة للفقراء
من الطبيعي أن يؤدي البعد عن مرفق المياه إلى تضخم
الأسعار. والسبب في ذلك أن المياه تمر عبر مجموعة
من الوسطاء ليضيف كل منهم تكاليف النقل والتسويق
إلى سعر المياه فيرتفع السعر بدرجة كبيرة. وتكون
نتيجة ذلك في الغالب أن تدفع الأسر الفقيرة التي
تعيش في الأحياء الفقيرة في مقابل لتر المياه من
5-10 أضعاف السعر الذي يدفعه الأغنياء الذين
يعيشون في نفس المدينة.
وتزداد المشكلة سوءاً بفعل سياسات التسعير الخاصة
بمرافق المياه. فمعظم المرافق الآن تطبق نظم
التعريفة المدرجة التصاعدية. والتي تهدف إلى الجمع
بين المساواة والكفاءة عن طريق ربط رفع السعر
بزيادة كمية المياه المستخدمة. ولكن ما يحدث
عملياً هو أن تقع الأسر الفقيرة في أسر الشرائح
الأعلى سعراً من التعريفة بفعل هذه النظم يشترون
المياه بكمية كبيرة وبالتالي بأعلى الأسعار. ومن
الأمثلة على ذلك أن الأسر الفقيرة التي تستخدم
الأنابيب الراسية في داكار تدفع أكثر من ثلاثة
أضعاف السعر الذي تدفعه الأسر المتصلة بالمرفق.
ولعل سائلاً يسأل: إذا كانت أسعار المرفق أرخص
بكثير من المصادر الأخرى فلم لا يتم توصيل الأسر
الفقيرة بالمرفق؟ والسبب في غالب الأحيان هو عدم
قدرة الأسر الفقيرة على تحمل رسوم التوصيل. فحتى
في أكثر بلدان العالم فقراً، قد تتجاوز هذه الرسوم
100 دولار. وفي مانيلا تساوي تكلفة التوصيل
بالمرفق الدخل طيلة ثلاثة أشهر تقريباً بالنسبة
لأفقر 20% من الأسر، وفي المناطق الحضرية في كينيا
ترتفع التكلفة إلى الدخل لمدة ستة أشهر. كما أن
الموقع الجغرافي يعد عائقاً آخر أمام التوصيل. إذ
ترفض المرافق في العديد من المدن توصيل المياه إلى
الأسر التي ليس لديها صكوك ملكية رسمية مما يؤدي
إلى استبعاد بعض الأسر الأكثر فقراً.
الدور الرئيسي للجهات العامة المزودة بالخدمة
في السنوات الأخيرة غلب على الجدل الدولي الدائر
حول الحق الإنساني في المياه آراء متبادلة تركزت
حول الدور الملائم لكل من القطاع العام والقطاع
الخاص. وقد تم طرح بعض القضايا المهمة، ولكن
الحوار أثار من الخلافات أكثر مما أسفر عنه من
معلومات.
لقد كان لبعض برامج الخصخصة نتائج إيجابية. ولكن
الحصيلة الإجمالية لم تكن مشجعة. فمن الأرجنتين
إلى بوليفيا، ومن الفلبين إلى الولايات المتحدة
الأمريكية ثبت أن الاعتقاد في كون القطاع الخاص
العصا السحرية لتحقيق المساواة والكفاءة اللازمتين
لدفع عجلة التقدم نحو تحقيق مبدأ المياه للجميع هو
اعتقاد خاطئ.
وفي بعض الأحيان، أبعد النقاش حول الخصخصة
الاهتمام عن المسألة الملحة المتمثلة في إصلاح
المرافق العامة. تسيطر الجهات العامة المزودة
بالخدمة على قطاع التزويد بالمياه حيث توفر أكثر
من 90% من المياه التي يتم توصيلها من خلال
الشبكات في البلدان النامية. ولكن الكثير من
المرافق المملوكة للعامة تخذل الفقراء، حيث يجمع
أداؤها بين عدم الكفاءة وعدم الخضوع إلى المساءلة
في الإدارة مع عدم المساواة في التمويل والتسعير.
ومع ذلك نجحت بعض المرافق العامة في توفير المياه
بسعر مناسب للجميع، ومن الأمثلة المتميزة على ذلك
مرفق بورتو أليغري بالبرازيل.
إن أمامنا الآن فرصة حقيقية كي نتعلم من تجاربنا
الفاشلة ونضيف إلى تجاربنا الناجحة. والمعيار الذي
نقيم به سياستنا ينبغي ألا يتمثل في المقارنة بين
القطاع العام أو الخاص، بل بين الأداء أو القصور
في الأداء في خدمة الفقراء.
وقد تمكنت بعض البلدان من إحراز تقدم سريع في
عملية التزويد بالمياه. فمن كولومبيا إلى السنغال
وجنوب إفريقيا تم وضع استراتيجيات مبتكرة لمد
المياه إلى الأسر الفقيرة في المناطق الحضارية.
وفي الوقت الذي مازال فيه سكان الريف يعانون من
فجوة كبيرة بينهم وبين سكان الحضر في شتى أنحاء
العالم، استطاعت بعض البلدان تحقيق زيادة سريعة
مستدامة في التغطية ومنها بلدان يختلفان عن بعضهما
تمام الاختلاف مثل المغرب وأوغندا فما هي عوامل
النجاح؟
القيادة السياسية والأهداف الممكنة يصنعان الفرق
يجب أن نعرف أنه لا توجد حلول جاهزة للتغلب على
المشكلة، وهو الأمر الذي أكدنا عليه مراراً في
التقرير، فالسياسات التي تؤتي بنتائج إيجابية
للفقراء في مكان ما قد تفشل في مكان آخر. على أن
هناك بعض الدروس العامة التي يمكن أن نستخلصها من
التجارب التي كتب لها النجاح. وأول هذه الدروس وقد
يكون أهمها على الإطلاق أن القيادة السياسية من
العوامل المؤثرة، أما الدرس الثاني فهو أن تحقيق
التقدم يعتمد على وضع أهداف يمكن تحقيقها في إطار
خطط وطنية تكون مدعومة باعتمادات مالية
واستراتيجيات للتغلب على مشكلة عدم المساواة.
التنظيم والاسترداد المستدام للتكاليف من الأمور
الحيوية لتحقيق المساواة والكفاءة
نظراً للطبيعة الاحتكارية لشبكات المياه، يجب أن
يكون بين مقومات عملية التنظيم ضمان التزام الجهات
المزودة بالخدمة بمعايير الكفاءة والمساواة، مما
يؤدي لحماية مصالح المستهلك. وقد مثل إيجاد هيئات
تنظيمية قوية ومستقلة في العديد من بلدان العالم
النامي صعوبة تحقيقه، الأمر الذي أدى إلى حدوث
تدخل من جانب السياسيين في تلك البلدان مع غياب
المساءلة القانونية. إلا أن ما بذل من جهود لتحقيق
تنظيم الاستخدام من خلال الحوار بين الجهات
المزودة بالخدمة التابعة للمرفق والمواطنين كان له
الفضل في تحقيق قدر كبير من التقدم كما حدث في
حيدر أباد بالهند.
ومع الاستفادة من إطار التخطيط الوطني والعالمي
الذي سبق طرحه في الفصل الأول، فإن الاستراتيجيات
الأساسية لتجاوز التفاوتات في الحصول على المياه
على المستوى الوطني يمكن أن تتضمن ما يلي:
* تحديد أهداف واضحة للحد من عدم المساواة كجزء من
الاستراتيجية الوطنية للحد من الفقر ومن نظام
الإبلاغ الخاص بالهدف الإنمائي للألفية مع تقليص
التباين القائم في التغطية بين الأغنياء والفقراء
إلى النصف.
* تطبيق التعريفات الحيوية التي يتم من خلالها
توفير القدر الكافي من المياه للاحتياجات الأساسية
مجاناً أو مقابل أسعار مناسبة كما حدث في جنوب
إفريقيا.
* العمل على ألا تضطر أية أسرة لإنفاق أكثر من 3%
من دخلها على احتياجاتها من المياه.
* توجيه الإعانات لدعم استخدام المياه ومد
التوصيلات بالمرافق للأسر الفقيرة كما تم في تشيلي
وكولومبيا.
* زيادة الاستثمارات في توفير الأنابيب الرأسية
كاستراتيجية انتقالية لإتاحة المياه النظيفة بسعر
مناسب للفقراء.
* سن التشريعات التي تمكن المواطنين من مساءلة
الجهات المزودة بالخدمة أمام القانون.
* الحرص على وضع نقاط مرجعية واضحة في عقود
الشراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص للوقوف
على مدى المساواة في إتاحة مصادر المياه بسعر
مناسب للأسر الفقيرة.
* تطوير نظم فاعلة ومستقلة سياسياً بغرض التنظيم
على أن يمتد نطاقها من شبكة المرافق إلى الجهات
غير الرسمية المزودة بالخدمة.
سد العجز الهائل في الصرف الصحي
عندما كتب فيكتور هوجو في البؤساء "المجاري هي
ضمير المدينة" كان يصف باريس في القرن التاسع عشر،
ولكن ظلت حالة الصرف الصحي بعد كل تلك السنوات
مؤشراً قوياً على حالة التنمية البشرية في أي
مجتمع.
والواقع يقول إن نحو نصف العالم النامي يفتقر إلى
الصرف الصحي، كما أن هناك أشخاصاً أكثر من ذلك
بكثير يفتقرون إلى صرف صحي جيد. ويستشري هذا العجز
في أجزاء كثيرة من العالم. فمعدلات التغطية منخفضة
بشكل صادم في العديد من البلدان الأكثر فقراً في
العام. ففي إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا على
سبل المثال لا تتوفر خدمة الصرف الصحي إلا لواحد
من كل ثلاثة من السكان، وتتدنى هذه النسبة إلى
واحد من كل سبعة في إثيوبيا. وتقلل معدلات التغطية
من الحجم الحقيقي للمشكلة خاصة في البلدان ذات
الدخل الأعلى نسبياً. ففي جاكرتا ومانيلا وقعت
شبكة المجاري فريسة بين عمليات التحضر السريع من
جانب والتدني المزمن في الاستثمارات من جانب آخر
مما أدى إلى الانتشار السريع لمراحيض الحفر.
وتتسبب هذه المراحيض الآن في تلويث المياه الجوفية
كما أنها تفرغ محتوياتها في الأنهار مما يؤدي إلى
تلويث مصادر المياه وتعريض الصحة العامة للخطر.
إن الحصول على الصرف الصحي له فوائد جمة على
العديد من المستويات، إذ تشير الدراسات التي أجريت
في أكثر من بلد إلى أن طريقة التخلص من فضلات
الجسم تعد من أقوى المحددات التي يعتمد عليها بقاء
الأطفال، حيث يؤدي الانتقال من استعمال الصرف
الصحي غير المحسن إلى الصرف الصحي المحسن إلى خفض
المعدل الإجمالي لوفيات الأطفال بمقدار الثلث
تقريباً. هذا بالإضافة إلى أن الصرف الصحي المحسن
يحقق العديد من المزايا فيما يتعلق بالصحة العامة
وسبل المعيشة والكرامة والإنسانية، وهي المزايا
التي تتجاوز الأسر لتشمل مجتمعات بأكملها. إن
المراحيض قد لا تبدو من العوامل التي تحفز التقدم
الإنساني، ولكن الدليل على عكس ذلك واضح لا يقبل
الشك . |
|