صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة 

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات


 

 
 
 
 
 
  
 

ملف التأميم في سورية
كلنا شركاء
مجله بورصات وأسواق

 ( كلنا شركاء ) تقوم على حلقات وبالتعاون مع مجلة بورصات وأسواق بنشر ملف شامل حول " التأميم " في سورية وآثاره من بداياته وحتى الآن .
ملف التأميم في سوريه(1/5)
بين التأميم والاستيلاء
يوسف سعد: ( كلنا شركاء ) بالتعاون مع مجلة بورصات وأسواق
في العقد السادس من القرن الماضي قام العرب وتحديدا مصر وسوريا بإدخال مصطلح جديد للقاموس الاقتصادي والسياسي العربي وهو (التأميم).
وأصبحت هذه الكلمة تعني فيما تعني حربا حكومية شرسة ضد الملكية الخاصة بما فيها تلك الملكيات الصناعية التي بناها أصحابها لبنة لبنة وبنوا من خلالها صروحا اقتصادية وطنية يشار لها بالبنان على الصعيد الدولي آنذاك حيث تمكن أصحاب هذه المنشآت من وضع سوريا ضمن قائمة البلدان المصدرة للمنتجات الصناعية وجعلها في وضع تحسد عليه من كافة الدول العربية التي لم تستطع اللحاق بالنهضة الصناعية السورية.
طبعا بدأ سيف التأميم في مصر ونال التأميم شعبية وجماهيرية لافتة عربيا في مصر عندما أممت مصر شركة قناة السويس , فنقلت ملكيتها من مالكين أجانب إلى مالكين من الأمة تمثلهم الدولة المصرية فاستحق هذا الإجراء لقب التأميم لأنه بدل هوية الملكية من خارج الأمة إلى داخلها.
لكن ما حصل بعد ذلك قد ابتعد كثيرا عن معاني التأميم وعن روحيته خصيصا في سوريا التي تجاوزت الإصلاح الزراعي إلى حدود بعيدة وانتقلت الحكومة بحماسة للاستيلاء على المصانع والشركات الصناعية الخاصة وبمنطق مختلف تماما عن الزراعة حيث تم نقل ملكية الأراضي من ملكية مالك واحد إلى ملكية مجموعة أكبر من المالكين ممن كانوا يعملون لدى الإقطاعي ,بينما كان الأمر مختلفاً عند الاستيلاء على المصانع ,فلم توزع ملكية المصانع على العاملين بها بل استأثرت الحكومة بملكيتها ووصفت هذا الإجراء بالتأميم ! ولكن أي تأميم والملكية لم تكن سابقا لمالكين أجانب سواء أكانوا أشخاصا أم شركات.
عندها اختارت الحكومة الحل الأسهل فاستولت على شركات ناجحة رابحة تغطي احتياجات السوق من السلع وتقوم بالتصدير بدل أن تختار الإبقاء الشركات الخاصة وأن تقيم الحكومة شركات أخرى مكملة أو منافسة تتمكن من خلالها من تحقيق النمو الاقتصادي وتتمكن من النجاح في أجواء من الازدهار الشامل .
وقد تم آنذاك اشتراع بعض القوانين التي تساعد في تهدئة روع المالكين الوطنيين وتخفف من خسائرهم ,ولكن معظم هذه القوانين لم تجد طريقها للتنفيذ مع الأسف .
المهم في الأمر وربما العبرة منه هو أنه يجب على أية دولة أن تكون ضامنة للملكيات لا ساعية إليها ,فعندما تسعى الدولة إلى الملكية تضع نفسها طرفا غير حيادي على الإطلاق في مواجهة المالكين من مواطنيها فتكون حالة الانفصام في الشخصية الوطنية.
على كل حال حدث ما حدث ودفع أصحاب المصانع المؤممة بمفردهم الضريبة الكبرى وها نحن الآن نعود من جديد نسعى حكوميا وشعبيا للبحث عن أي كان جاهدين لإقناعه بأهمية الاستثمار والتملك في سوريا وإقامة المشاريع العملاقة صناعيا وزراعيا وسياحيا وخدميا وهانحن ما نفتأ التعبير عن قناعتنا بأهمية القطاع الخاص بل والقطاع الاستثماري الأجنبي أيضا, لقد وصلنا إلى لحظة إعلان الحقيقة التي تؤكد أننا أضعنا على سوريا الفرصة الذهبية للتفوق الصناعي منذ حوالي نصف قرن مضى.
إننا نسعى الآن لدور هام للقطاع الخاص نرجوا أن لا يضيع مرة أخرى في متاهات الضبابية وضعف الشفافية وأن لا يتعرض القطاع الخاص الصناعي والمنتج لطغيان القطاع الخاص العامل بالاستيراد والعامل على تسويق إنتاج الآخرين .
إن ما تبقى من منشآت مؤممة وما زاد عنها من منشآت حكومية هم جميعا أمانة في عهدة كل مواطن تماما كما هي في عهدة الحكومة ولتكن الجهود لبناء اقتصاد سوريا الاقتصاد الذي تمتلكه سوريا أفرادا أم جماعات أم حكومة .

الأسمر حسن النية
يعرب العيسى : ( كلنا شركاء ) بالتعاون مع مجلة بورصات وأسواق
إن صحت النظرية التي تقول أن الأسر الفرعونية ال26 ليست من أصول مصرية، فسيكون عبد الناصر بالفعل أول مصري يحكم مصر عبر سبعة آلاف عام.
إن صحت هذه النظرية التي تقول أن حكام مصر جاؤوا من آسيا الوسطى ولذلك كانوا بيضاً، فسيصبح من السهل علينا أن نفهم لماذا احتشدت الأغاني الوطنية والشعارات الشعبية وافتتاحيات الصحف وخواتيمها في تلك المرحلة بذلك الوصف الغريب: الأسمر.
قد لا يكون مفهوماً لشعب آخر في العالم أن يوصف قائد ثورة ورئيس دولة بلقب قد يكون مقبولاً لو صدر عن امرأة عاشقة، أما أن يصدر عن شعب بكامله فهذا لا يمكن أن يحصل إلا لدى العرب.
كانت كلمة الأسمر كلمة أخّاذة وضعت في اللاشعور الجمعي المصري ومن ثم العربي تسليماً يقينياً بأنه الرجل الذي مثلنا، وبالتالي فالذي مثلنا لا يفعل إلا ما هو صالح لنا.
لا يناقش أحد الآن ـ وأظن أنه لن يناقش أحد لاحقاً ـ أن عبد الناصر كان رجلاً نزيهاً نظيف اليد والقلب، وطنياً صادقاً (بمعايير دروس التربية الوطنية) خطيباً مفوهاً خرج من بين الناس وعرف ما الذي أرادوا سماعه، باختصار كان رجلاً حسن النية، مع تجاهل أن الطريق إلى جهنم مليء بأصحاب النوايا الحسنة.
لنصف قرن تماماً وعبر كل الوسائل المتاحة ترددت هذه العبارة: تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس شركة مساهمة مصرية.
بصوت عبد الناصر نفسه طنت آلاف المرات في آذان الأجيال المتعاقبة، منحت البعض شعوراً بالعزة، أبكت البعض، منحت البعض الآخر لحظة نشوة، دغدغت الكثيرين، ولم تترك مجالاً إلا للقلة أن يتأملوا ما الذي فعلته هذه العبارة حقاً.
ربما كان تأميم قناة السويس ضرورة وطنية، ربما كان ضرورة سياسية، بل وربما ضرورة اقتصادية (وهو غالباً كان كذلك) لكن ما الذي فعلته هذه الضرورات بنا؟
بعد تأميم قناة السويس وخروج مصر منتصرة (لاعتبارات دولية دقيقة وحساسة آنذاك) من المعركتين السياسية والعسكرية، صار من حق هذه الجملة الخالدة أن تنسحب كغيمة سوداء لتظلل حياتنا ـ مصريين وسوريين ـ لخمسين عاماً بعدها. ولتنسحب لتطوي في ثناياها كل ما يخصنا، تأممت الزراعة ثم الصناعة، البنوك والشركات، القطارات والسفن، وكل كل شيء.
إلى هنا كان يمكن للأمر أن يبقى معقولاً أو قابلاً للإصلاح، لكن السحر (الأسود) لهذه الكلمة تمدد أكثر من المعقول، وتم دون أن ينتبه احد تأميم الثقافة، الطب، التعليم، الفن ... وفي مرحلة تالية: أسماء المواليد الذكور، مفردات رجل الشارع، وأسباب الخلافات الزوجية.
صارت الدولة ناشراً، ومنتجاً سينمائياً، ومصمم أزياء (تحديداً بدلات السفاري)، نامت الدولة في فراش الناس وبين أهدابهم، سكنت أحلامهم وفلقتي رغيف خبزهم.
الضرورات تبيح المحظورات، وتأميم قناة السويس كان ضرورة، لكنها الضرورة التي أباحت محظوراً: يحظر عليكم أن تحطموا حياتنا نحن الذين سنولد فيما بعد.

ملف التأميم في سورية ( 2 / 5 )
تاريخ رأس المال السوري في الحكم
البحث عن الأسطورة قبل التأميم!
فاروق قطب: المؤسسون الخمسة لم يزوروا الخماسية بعد عام 1973
أنور دياب: السوريون كانوا يفضلون شراء الأسهم على الذهب
نزار قباني: القاضي الشرعي بدمشق كان يأمر بشراء الأسهم لليتامى القصَّر وهذه أيضاً تأممت
تحقيق: أيمن الشوفي: ( كلنا شركاء ) بالتعاون مع مجلة بورصات وأسواق
لم يكن بحاجة سوى لستة أشهر، كي يثبت خالد العظم للسوريين أنه ترأس أكثر حكومة مميزة عبرت تاريخنا منذ الاستقلال وحتى اليوم. ستة أشهر استغرقها لفصل الوحدة الجمركية مع لبنان وإصلاح النقد السوري، وإنشاء مرفأ اللاذقية، ثم البدء في بناء مخازن للمحروقات وتوسيع شبكة الطرق الحديدية، تلاها إقامة مشاريع الري.
النقد السوري صارت تصدره مؤسسة سورية سمّاها العظم (مؤسسة إصدار النقد السوري) حينها فقط ارتفعت قيمة الليرة لتصبح نحو 405 مليغرام من الذهب.
نحن نتحدث عن عام 1949 عام الانقلابات العسكرية الشهير غير أن الإنجاز الاقتصادي فيها فاق الديماغوجية السياسية.
لقد غيّر خالد العظم حينها شروط اللعبة الاقتصادية مع (لبنان ـ المرفأ)، و(لبنان ـ التاجر) حين تيقّن من ضرورة فصل الوحدة الجمركية وإنشاء مرفأ اللاذقية.
سجلات غرف التجارة السورية تحفظ منذ ذاك الحين أسماء تجار استحصلوا وكالات لشركات أجنبية في سورية وبدؤوا يستوردون بضائع لم تكن تهتدي دخول البلاد إلا عن طريق تاجر لبناني حصراً.
هذا جعل خالد العظم سيتأثر بقلوب السوريين ففاز بأعلى نسبة أصوات في الانتخابين التشريعيين أعوام 1954 و1961.
كان تفوقه مرعباً على مرشحي الحزبين السوريين البارزين حزب الشعب والحزب الوطني إضافة إلى تفوقه على مرشحي الإخوان المسلمين والأحزاب التقدمية كالبعث والشيوعي.
كان العظم رجلاً بحجم دولة، ومثَّل مع آخرين ظاهرة وجود أصحاب رأس المال في الحكم. تلك التي غابت منذ عام 1963.
رأس المال في الحكم
لم يستأثر جمال عبد الناصر بعاطفة تذكر من السوريين قبل 27 أيلول عام 1955 حين وقَّع مع تشيكوسلوفاكيا صفقة الأسلحة المعروفة.
ذاك كان كافياً لحلّ اللغط القائم حول طموحات الضباط الأحرار في مصر من راغبين في السلطة إلى راغبين في إنتاج حالة راديكالية ثورية إن جاز إسباغها هذا الوصف.
ثم كان تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، لترتفع معها مكانة ناصر في العاطفة السورية، والذي سيكون فيما بعد أحد المهندسين البارزين في تغيّر هيئة ومواصفات الاقتصاد السوري.
فقبل بلوغ المد القومي ذروة سطوعه، وسطوع نجم عرّابه الأول عبد الناصر، كانت الملامح الاقتصادية في سورية مغايرة لما عادت وتبدلت إليه بعد الوحدة ومن ثم بعد بلوغ البعث السلطة.
خالد العظم نفسه كان من اللجنة المؤسسة لشركة المغازل والمناسج بدمشق تلك التي جرى تأليفها في 14 أيلول عام 1937 وكان رأسمالها 50 ألف ليرة عثمانية ذهبية توزعت على 10 آلاف حصة متساوية كل منها 5 ليرات ذهبية.
فارس الخوري رئيس المجلس النيابي لثلاث مرات أعوام 1936، و1943 و1946 كان أحد أعضاء اللجنة المؤسسة لهذه الشركة إضافة إلى رئاسته شركة الإسمنت التي أحرزت امتياز شركة وطنية مساهمة في 8 كانون الثاني عام 1930 برأسمال قدره 144 ألف ليرة عثمانية ذهبية وكان سعر طن الإسمنت الأجنبي في سورية عندما شرعت الشركة عملها حوالي 4 ليرات عثمانية. وبعد 3 سنوات هبط السعر إلى ليرتين ثم إلى ليرة ونصف الليرة عام 1935. أخيراً بلغ 600 قرش عام 1936.
شركة (الشمنتو) كما درجت تسميتها كان يديرها خالد العظم ويشغل منصب أمين سرّها.
أيضاً كان الرئيس شكري القوتلي من أحرز امتياز شركة وطنية سمّاها (شركة الكونسروة والصناعات الزراعية السورية) في شباط عام 1932 برأسمال 247500 ليرة سورية مقسّمة على 22500 سهم وتمكّنت الشركة من إطلاق معمل لمصنوعاتها في خريف عام 1934 وضمت الشركة حوالي 2000 عامل لاحقاً صدّرت منتوجاتها إلى إنكلترا وهولندا وبلجيكا وفرنسا.
عقد الثلاثينات إذاً كان مناسبة لأن يبيح إتيان السياسة بعد رأس المال، أو أن تكون ناتجاً عنه. هذا سيؤثر بالضرورة على اشتقاق فكرة طالما حكمت العقل السياسي السوري في فترات لاحقة (الراحة المادية تُلزم صاحبها التفكير بالسياسة).
قبل السياسة كان رأس المال، وما نتج عن رأس المال كان سياسة، هذا بالضبط هو الجدل الذي ساد إلى ما قبل التأميم.
شركة الفيجة كانت قد تأسست في آب عام 1922، وبرئاسة لطفي الحفار وكان رجل دولة، وإن راجعنا أسماء الأعضاء المؤسسين سنجد أن فارس الخوري كان واحداً منهم. ذاك التاريخ يسبق تسلمه رئاسة المجلس النيابي السوري بنحو عقد ونصف.
غالباً سنميل للاعتقاد أن تلك الفترة من تاريخ سورية (قبل التأميم) لم يكن فيها المنصب هو الطريقة إلى تحصيل الثروة، بل العكس. فكان من يدير الاقتصاد هو الذي يدير السياسة ويدبّرها أغلب الأحيان.
نزار قباني حفيد عبد الله قباني أحد مؤسسي معمل الجوخ السوري عام 1929 ساق مثالاً على تدخل الحكومة الفرنسية أيام الاحتلال كي تكون شركة مياه الفيجة ملكها، كما كانت الكهرباء، يقول: (دفعت فرنسا حينها مبالغاً مالية لبعض المتنفذين لتحقيق غرضها ذاك، غير أن هذه الغاية لم تتحقق، واستمرت الشركة سورية الهوية).
باعتقاد قباني كان هذا عملاً وطنياً لعب فيه عارف الحلبوني رئيس غرفة تجارة دمشق حينها، ومعه لطفي الحفار نائبه دوراً أساسياً في الحفاظ على هوية شركة الفيجة (سوريّة بامتياز).
من المهجر إلى التأميم
عموماً تستمد حكايات تأسيس العديد من الشركات السورية ذائعة الصيت قبل التأميم (الخماسية، الدبس، الصناعات الحديثة..) طابعاً طوباوياً يحيك أساس نشأة بعضها.
أحد مؤسسي تلك الشركات هاجر قبل الحرب العالمية الأولى قاصداً أمريكا اللاتينية، عمل بداية حلاقاً في القطارات ثم توجّه كما يميل كل اليعربيين في اللاتينية إلى التجارة، أرسل بعد سنوات في طلب إخوته، ثم جمعوا ثروة معقولة عادوا وأسسوا بعد سنوات في طلب إخوته، ثم جمعوا ثروة معقولة عادوا وأسسوا في الوطن إحدى تلك الشركات، والتي تعدّ اليوم رائدة الخسارة في القطاع العام، إذ بلغت قيمة خسائرها منذ عام 2000 وحتى العام 2004 قرابة 326 مليون ليرة سورية فيما بلغ مخزونها حتى عام 2005 بالقيمة الثابتة حوالي 673 مليون ليرة سورية، وتكون حادثة الخسارة هذه أحد أهم المفاتن التي سادت ما بعد عصر التأميم في سورية.
منشأة أخرى يمكن وصفها بأنها أقصى ما فكرت به المخيلة الاقتصادية السورية، ونفذته في أهم شركاتها على الإطلاق الشركة الخماسية.
فاروق قطب يتحدث لأول مرة في حياته إلى الصحافة، يروي شذرات من الذاكرة كونه ابن أحد مؤسسي الخماسية الكبار، أنور قطب (كان إلى جانبه أشخاص مثل عبد الهادي الطباع، وذياب إخوان، وأنور الدسوقي.. وغيرهم). يقول عن البدايات: (قبل الشركة الخماسية كان ثمة شركة تجارية مؤلفة من 5 محلات في الحريقة، وحصة كل واحد من الشركاء كانت الخُمس وعام 1944 بدأت الخماسية لكن قبلها كان والدي مغترباً هاجر إلى اليابان مطلع عام 1934 ثم إلى الولايات المتحدة، وهناك في مدينة نيويورك أبرق إلى أصدقائه في سورية يطلعهم على فكرته في إنشاء شركة على نمط الشركة التجارية ذات خمسة المؤسسين. كانت الولايات المتحدة في ذاك الوقت تتعامل بنظام الغوتا (أي الحصص) وبعد 5 أعوام (أي عام 1949) تم تركيب آلات الخماسية على أرض تعود ملكيتها إلى جدي، وهي الشركة ذاتها التي لا تزال قائمة إلى اليوم.
غير أن الخماسية في حلة ما بعد التأميم ليست بالضرورة هي ذاتها الخماسية التي كانت كأهم الشركات الصناعية السورية على الإطلاق. إذ وصلت خسائرها عام 2000 إلى 53 مليون ليرة، وعام 2003 إلى 30 مليون ليرة، وكانت الديون المترتبة عليها حتى بداية العام الحالي قرابة 3 مليارات و246 مليون ليرة سورية.
وحسب ما رواه قطب فإن أحداً من مؤسسي الخماسية، أو أصحابها لم يزرها منذ العام 1973. ذاك العام الذي حمل تشريعاً يُجيز لمديري الشركات المؤممة استبدال الآلات، يقول قطب: (لم يكن هناك حاجة إلى الاستبدال، لقد أحضرنا أحدث الآلات الأتوماتيكية وكانت ألمانية، حيث أسسنا الخماسية، وأتذكر أن آلاتنا بيعت (ككسر) ولم نسمع سوى أن شركتنا صارت خاسرة بامتياز، وأتذكر أن رأسمالها التأسيسي بلغ نحو 15 مليون ليرة (الدولار كان يساوي حينها 1.5 ليرة) وكانت تشغّل حوالي 500 عامل.
عام 1929 شرعت شركة حملت اسم معمل الجوخ السوري إنتاجها الذي نافس الجوخ الإنكليزي نفسه، المعمل أقيم في المكان الذي تشغله الآن مكتبة الأسد.
أنور مسلم دياب أدار ذلك المعمل حتى تأميمه، وغالباً ما وجدت عائلة دياب إمّا بأسماء أشخاص محددين منها أو ضمن لاحقة (ذياب إخوان) في أغلب المنشآت الصناعية أيام الثلاثينات.
أمين دياب ظهر اسمه في مجلس إدارة معمل الإسمنت 1938 إلى جانب خالد العظم وفارس خوري.
شفيق دياب الأخ الثالث في العائلة كان من مؤسسي شركة المغازل والمناسج. لقد انقلبوا من تجار إلى صناعيين فكانوا من مؤسسي (الخماسية) والصناعات الحديثة أيضاً.
أنور مسلم دياب تحدّث لأول مرة إلى الصحافة مثل فاروق قطب، تذكر كل ما تتيحه ذاكرته من سنوات ما قبل التأميم. والتي أصبحت الآن مجرد ردم، أو أنقاض طُمرت بعناية.
يقول: (كان عمّي منير دياب وزير اقتصاد في عهد الشيشكلي، وأتذكر أن باحثاً ألمانياً مهماً في الاقتصاد زار سورية قبل الحرب العالمية الثانية وكنا نشهد حينها إضافة إلى نمو الصناعة الوطنية ما كان يسمى ثورة القطن، وخلال جولة أجراها في البلاد توصل إلى استنتاج مفاده أن سورية لو تستمر في هذا الخط الاقتصادي سيصير سعر الليرة السورية مساوياً لسعر الفرنك السويسري).
الشركات الصناعية تلك كانت أوعية ادخارية، لقد طرحت أسهمها على اكتتاب عام، وصار شراء الأسهم بمثابة تقليد.
أنور مسلم دياب عدّ أن معظم السوريين فضلوا شراء الأسهم على شراء الذهب، ويتذكر أن الأب حين كان يتوفى في تلك الأزمنة ولديه أطفال قصّر فإنه يوصي غالباً بشراء أسهم لهم.
الثقة بتلك الشركات جعلت القاضي الشرعي حينها ـ كما يقول قباني ـ: (يشتري أسهماً للأطفال الأيتام أو القاصرين، وأتذكر حسبما كنت أسمع أن نساء كثيرات بعن ما يمتلكن من ذهب واشترين بقيمته أسهماً في تلك الشركات).
الصناعات الحديثة وقبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة إبان عهد التأميم كانت قد طرحت أسهمها للبيع، يتذكر فاروق قطب أن سعر السهم بلغ 40 ليرة ثم ارتفع إلى 75 ليرة، كان رأسمال المعمل حينها 480 ألف ليرة، غير أن تغطية الاكتتاب بلغت نحو 48 مليون ليرة أي عشرة أضعاف.
حينها ـ كما يقول قطب ـ اضطر المؤسسون إلى تقليص رأسمالهم التأسيسي، وخفضوا أرقام الاكتتاب العالية، ثمة من اكتتب على سهم واحد كان يُسدد على أربعة أقساط (10 ليرات كل قسط) وأكثرهم من الأرامل ومتوسطي الدخل.
بلغ عدد المساهمين يوم التأميم 4300 مساهم بينما لم يتجاوز عدد عمال معمل الجوخ كما يتذكر قطب 600 عامل.
الانقلاب من الخارج
كان كل شيء معداً لاختبار الفكرة على مذبح التجريب، فالحل يملكه عبد الناصر وحده، حلف بغداد يزيد الضغط على الحكومة السورية يشتهي كلياً إسقاطها، وسورية توقع اتفاقيات اقتصادية عسكرية مع الاتحاد السوفييتي، الولايات المتحدة خشيت أن تتحول الدولة الأهم في الشرق الأوسط إلى قاعدة شيوعية.
النخب السياسية السورية مزقها كل هذا التجاذب، والحل عند عبد الناصر، أو كان الحل في عبد الناصر والوحدة.
بعد 22 شباط عام 1958 صار اسم سورية (الإقليم الشمالي) لكن أصحاب رأس المال السوريين لم يستطيعوا إخفاء قلقهم حيال اشتراكية تلوح في الأفق.
مردّ ذلك قد يُعزى إلى بعض التناقض في الرسائل المبعوثة إلى الإقليم الشمالي، يقول أنور دياب: (في بداية الوحدة، أرسل عبد الناصر وزير الصناعة المصري، أعتقد أنه كان عزيز صدقي، واحتفلنا به في غرفة الصناعة والتجارة، وعلى مأدبة عشاء في نادي الشرق قال لنا إن عبد الناصر يريد توسيع الصناعة هنا في سورية، ويريد أن تحدثوا صناعات جديدة، لكن ما حدث كان على النقيض من كل هذا الكلام).
وكما يتذكر دياب فإن تعليمات صدرت بعد تلك الزيارة بفترة ليست طويلة تحدّ من توسع الصناعة بحجة أنهم ينظرون إلى الإقليم الشمالي على أنه زراعي، بينما يفضلون أن تحتفظ مصر (الإقليم الجنوبي) بالتخصص الصناعي؟!
على الأرض توسّعت الصناعة السورية، دون أن تفارقها الريبة بعد، وتم تأسيس شركة الصناعات الحديثة (قطب، ودياب) كانا من مؤسسيها.
لكن الشركة اليوم خاسرة بوضوح مقارنة أرباحها وخسائرها منذ عام 2000 وحتى 2004، فالأرباح كانت حوالي 25 مليون ليرة بينما وصلت الخسائر إلى حدود 52 مليون ليرة.
والديون المترتبة عليها لبداية عام 2006 ليست أقل من 610 ملايين ليرة سورية.
ثم أتى يوم 20 تموز من عام 1961، يوم سيتذكره على الدوام أصحاب رأس المال في الإقليم الشمالي للوحدة.
المرسومان الجمهوريان رقم 117 و118 قضيا بتأميم جميع المصارف الخاصة وشركات التأمين بالإضافة إلى تأميم 15 شركة صناعية.
لحقه المرسوم 119 الذي أمّم 12 شركة صناعية مساهمة، كما حظر على كل شخصية طبيعية أو قانونية أن تمتلك أسهماً تزيد قيمتها على 100 ألف ليرة.
كانت هذه هدية الوحدة للوحدة نفسها قبل شهر واحد فقط من انفراط عقدها وإرباكاً لحكومة خالد العظم التي رعت مشروع الانفصال بعناية.
ثم أعيدت المؤممات، غير أن الظرف الاقتصادي حينها لم يكن مواتياً لأي استقرار.. وكان انتظار الضربة الثانية.
في 2 كانون الثاني من عام 1965 حين صدرت المراسيم الخاصة بتأميم 15 مؤسسة صناعية شملت كل ما أسسه القطاع الخاص في سورية.
غير أن قانون التأميم نصّ ـ كما يقول قطب ـ على أن تدفع الدولة قيمة المؤممات إلى أصحابها والفوائد المتراكمة 4% على مدار 15 سنة. غير أن هذا لم يطبق إلى الآن.
غير أن هدية عبد الناصر إلى خالد العظم (مراسيم التأميم الثلاثة) كانت قد أممت أهم الشركات السورية على الإطلاق في ذلك الحين.
يقول دياب: (التأميم الأول زمن عبد الناصر طال الخماسية والدبس والمغازل والمناسج والجوخ، وشركات الإسمنت والسكر، وباقي الشركات الكبيرة).
بعد التأميمين (عبد الناصر ثم البعث) تبدلت ملامح الاقتصاد السوري كلياً.
ناظم القدسي كما يقول دياب حاول بعد التأميم الثاني التفاوض لإعطاء تعويضات لأصحاب المؤممات غير أنه أخفق نتيجة التضارب في الآراء.
دياب كان حينها مديراً لمعمل الجوخ وأحد أصحابه، لكنهم احتفظوا به حتى عام 1972.
بعدها فتح محلاً لبيع الجوخ في الحريقة. يقول: (لم أعد أفكر بالعمل الصناعي. من يقع بالحفرة مرّة واحدة يجب ألاّ يعيد الكرّة).
وعلى ما اتضح كانت مقدمات فكرة التأميم أسبق بكثير من المقدمات التطبيقية لها، وبرأي قطب فإن من أمّم لم يكن يعرف كيف يدير تلك الشركات فاحتفظوا بعمه صالح قطب مديراً للخماسية حتى بداية السبعينات حين قبلوا استقالته على مضض إذ أدار العملية الإنتاجية والبيعية بكفاءة كما يقول فاروق الذي يعمل الآن في الزراعة، ولدى أخيه ماكينات تريكو صغيرة.
الناجون
عام 1964 قدّرت الأموال التي خرجت من سورية بما يزيد على 800 مليون ليرة كان هذا قبل تأميم عام 1965، وضاهى هذا المبلغ أربعة أضعاف رأس المال الخاص بالشركات الصناعية المؤممة.
وبرأي عرفان دركل عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق فإن تلك الأموال هاجرت إلى دول الجوار وأسست لصناعات مهمة. يقول: (كانت وجهتها إلى الأردن ولبنان وتركيا، وتم تأسيس صناعات نسيجية سورية رائدة في مصر والمغرب كالتي أسسها صائم الدهر).
بعد التأميم الثاني اختفت المصارف الخاصة (قروض للتمويل) وشركات الأموال (المحرك الأساسي للصناعة), وبرأي دركل فإن هذا شرّع لقيام المنشآت ذات الطابع الفردي والعائلي، ذاك الطابع الذي لا يزال مستمراً إلى الآن بكل مكوّناته الماثلة من عطب وعجز وتفتت، هي نفسها حال الصناعة السورية الآن.
لكن منطق التفكير الاقتصادي في سورية بعد عام 2000 ليس أكثر من (بلياتشو) لمرحلة ما قبل التأميمين، تلك التي لا يمكن العودة إليها بقرار اقتصادي، ليس لأن هذه العودة معيبة بل لأنها لا تقلد الأصل.

فشل القطاع العام بسبب دعاء المظلومين فأموال التأميم حرام وباطلة
سكر: معمل والدي ما زال موجوداً وبعد التأميم سكنته الجراذين والقوارض والحشرات
أيام التأميم مؤلمة.. البعض وافته المنية والبعض هاجر والبعض رمم ألمه
جورج كدر: ( كلنا شركاء ) بالتعاون مع مجلة بورصات وأسواق
يقال إن الزمن كفيل بمداواة الجروح ويقال أيضاً الأسى ما بينتسى.. حين التقيت السيد لؤي سكر لم يخطر ببالي أن يكون الحديث معه حديث أسى وشجون تتخلله غصة الدمع... لأنني على الأقل أنتمي لجيل تربى على إنجازات الثورة التي أعطت الحق لأصحابه (الأرض لمن يحرثها، والمعمل لمن يعمل به).
حاولت كثيرا أن أتفهم أن تلك كانت إنجازات إلا أن الفكرة بدأت تتلاشى فيما يجري اليوم في سورية من (انقلاب اقتصادي مفاجئ وصادم رغم كل محاولات المعنيين ألا يكون كذلك) يشكل إن لم نقل إدانة لتلك المرحلة، ثورة على الثورة بعد أن أثبتت التجربة السابقة (عدم جدواها كي لا نقول فشلها) لأن حصيلتها كانت كارثية (تظهرها أرقامٌ حرص قادة ذلك الانقلاب على إظهارها، كي نفرح فيما بعد بإنجازاتهم، بطالة 20% وفقر يضرب 30 بالمئة من الشعب و..و..) أكثر من ذلك (هناك من ينادي اليوم بالخصخصة، ويعمل جاهداً لتطبيقها على شركات القطاع العام المؤممة إن لم يكن قد طبقها لكنه ينتظر التوقيت المناسب لإعلان عنها، إي إعطاءنا إياها كما يعطى المصاب بالتجفاف السيروم في إحدى المشافي المؤممة)، كم أخشى أن تكون كل دبكات وصيحات مسؤولينا في ساحات المعامل المؤممة فرحاً بالإنجازات ذهبت سدى..
معمل سكر عدرا
رغم أن لؤي سكر لم يكن هو من المعني بـ(أحداث التأميم) التي شنها (المناضلون) على (البرجوازية الإمبريالية أذناب الاستعمار، ومصاصي عرق الطبقة الكادحة المناضلة...) إلا أنه كان هو مصدرنا عمّا جرى لوالده محمد علي سكر الرجل التسعيني عقب تأميم معمله في العام 1965 (معمل سكر عدرا الذي أسسه مع مجموعة شركاء في العام 1956)، وهو طبعاً واحد من كثيرين يطالبون اليوم بإعادة (حقوقهم).
لكن المفارقة كانت كبيرة إذ ولد لؤي قبل أشهر من تأميم معمل والده، واليوم... كافٍ لمن يذهب إلى مقر معمل سكر عدرا كي يدرك عدم جدوى كل خطوات التأميم لأن من يسكنها ويستثمرها اليوم كائنات ليست منا بل من سكان العالم السفلي... فالزمن الكفيل بمداواة الجروح هو ذاته الذي يثبت مدى الجدية في تطبيق نظرية ما عبر الجهود الصادقة المبذولة لجعلها أمراً واقعاً.
أيام التأميم كابوس
كان الوالد قلقاً جداً مع بداية حملة التأميم في العام 1963 من أن تشمله تلك الحملة، يبدأ لؤي حديثه، مرّ العام الذي سبق تأميم معمل الوالد (ككابوس عليه) لكن عندما وقعت الكارثة لم يخسر والدي حصته في معمل سكر عدرا فقط وإنما أسهمه في الشركات التالية:
1ـ شركة الأقطان والزيوت بحلب.
2ـ شركة صنع الحديد الصب الفونت المساهمة المغفلة بحمص.
3ـ شركة الخشب المضغوط العربية المساهمة المغفلة بدمشق.
4ـ الشركة الصناعية لخيوط النايلون المساهمة المغفلة بدمشق.
5ـ شركة المغازل والمناسج بدمشق.
6ـ شركة التبريد.
(كان من الصعب عليه أن يرى شقاء عمره وتعبه يذهب لأناس لا يدركون مدى الجهد وسهر الليالي التي صرفها لتطوير وإنجاح معمله)..
والدي لم يرث ثروات وإنما حصّل ثروته بتعبه وعرق جبينه التي بذلها على مدى سنوات في عمان جمع خلالها ما جناه ليقرر في النهاية العودة إلى الوطن ويستثمرها مع مجموعة شركاء بدل أن يستفيد من تشغيلها أناس غير أهل بلده.
سورية يحميها الله
والد لؤي من مواليد 1914، سنواته التي كسرت حاجز التسعين عاماً خوّلته أن يكون شاهداً على تاريخ سورية الحديث بكل الأحداث التي مرت عليها بكل متناقضاتها حلوها ومرها.. استعمارها وفترات نضالها وتحريرها.. هو اليوم لا يمتلك من (حقوقه) في تلك الفترة سوى (الذكريات التي تنازل لأولاده عنها لأن وطأة السنين ومصائب الجسد أنسته أغلبها) لكنه مازال يمتلك (لأمل.. الأمل بالمستقبل..هكذا على الأقل علم أولاده) لأنه (يؤمن أن سورية بلد يحميها الله، هكذا علمنا أيضاً، وهي محمية بسبب ناسها الطيبين وحسنات أهلها، وهل هناك دليل على ذلك أكثر من أن الله يتطلف بها رغم كل ما يمرّ عليها من مصائب).
بين ليلة وضحاها..!
ليس سراً أن والد لؤي وشركاءه خسروا بضربة (تأميمية واحدة) 1350 دونماً وما عليها من منشآت وآلات.. كانت تقدّر بآلاف واليوم أصبحت بالمليارات.. ببساطة شقاء عمرك (ذهب بليلة ما فيها ضوء قمر)، يقول لؤي، ذكريات (التأميم مؤلمة )، (كل جهد والدي وسهر الليالي لتطوير المعمل ذهبت سدى، وقع الحادثة كان ثقيلاً عليه، خاصة أنه شهد خلال تلك المرحلة هجرة الكثيرين لبلاد أخرى ووفاة العديد من الصناعيين والتجار ممن لم يستطع تحمّل وقع تلك الصدمة عليه، كان مبدؤه أن المال يعوّض والأهم منه الصحة والسلامة.. استطاع والدي امتلاك العزيمة للخروج من تلك الصدمة الثقيلة وقرر أن يتوكل على الله ... أن يعاود الوقوف على قدميه، وعمل في البناء السكني والتجاري والعمل الصناعي، وساهم في الأعمال الخيرية.
في الفترة التي أعقبت التأميم كان الوالد حريصاً على عدم تكبير حجم أعماله ، خاصة أن تلك المرحلة ترافقت بالكثير من الشائعات أيضا كان منها أن كل من يمتلك منزلين سيصادر أحدهما وعلى مدى أكثر من نصف قرن (ما زال هناك أمل بثه فينا الوالد لعودة حقوقنا) (فكل شيء يبنى على باطل فهو باطل، فكرة التأميم كانت باطلة ولم ينلنا منها إلا الضرر) هل تعرف لماذا فشل القطاع العام..سؤال كان دائماً يطرحه الوالد.. ( فشل المعامل المؤممة التي اصطلح على تسميتها القطاع العام كان بسبب دعاء أصحاب المصانع المظلومين)..
كان ينتج حاجة سورية
المؤلم في الموضوع أن المعمل الذي كانت يعمل في استخراج السكر من الشوندر السكري وتكرير السكر الخام الأحمر واستخراج حمض الليمون من مخلفات الشوندر كان يؤمن حاجة الاستهلاك المحلي... لكنه عقب التأميم اشتغل فترة من الزمن ثم توقف..ووزعت مكناته بين معامل سكر سورية والأراضي قسمت لعدة أمور منها للصناعة وللصرف الصحي ... وتم صرف العمال..
لؤي اليوم يمتلك كل الوثائق والثبوتيات التي تؤكد (حقوقنا في المعمل ونحاول البحث عن حل لهذا الموضوع، نسمع الكثير من الشائعات عن أن (البعض استطاع عبر محامين شاطرين استعادة حقوقهم)..
الدكتور بشار يعمل الكثير للبلد
لكن لؤي يصرّ على ضرورة وجود (حلول بديلة، يجب إعادة تقييم تلك المرحلة، ويجب إعادة توزيع ما تم تأميمه على أصحابه الحقيقيين إما مادياً وأو عينياً وتقيّم بحسب الأسعار الرائجة) لأن (الرزق لا يخاف عليه إلا أصحابه) (ننتظر أي قرار يعيد حقوقنا وأملنا بالله)...(نحن لسنا ضد أحد فقط نريد استعادة حقوقنا إذ كان هناك إمكان لذلك) (بصراحة أقول ما في قلبي.. الدكتور بشار يقوم بعمل الكثير للبلد.. هناك أمور كثيرة اتخذت لتطوير البلد ولا نزال نحتاج لكثير.. وإن شاء الله ينصفنا).
فاتني أن أسلك عن وضع المعمل حاليا؟ سألت لؤي قبل نهاية حديثنا.. أبرقت عيناه ورسم ابتسامة ساخرة على وجهه، لم أستطع تميز ما إذا كانت تلك الدمعة التي احتبست في عينيه دمعة ألم أو لا (المعمل ما زال موجوداً بشكله الخارجي لكن بعد التأميم أصبحت تسكنه الجراذين والقوارض والحشرات)، وهل يدري الوالد ذلك؟ طبعاً يدري وفي ( كل مرة كنا نذهب فيها المحافظات والدي يمرّ من جانب معمله (المهجور) ويقول بعد شرود طويل وصوت تملؤه الحسرة (لن ينجح القطاع العام لأن ماله مال حرام).

ملف التأميم في سورية ( 3 / 5 )

المحامي مأمون طباع:
التأميم جاء على ثلاثة مراحل: عبد الناصر والانفصال ثم البعث
حكومة الانفصال زاودت على عبد الناصر، والبعث وقف على يسار نفسه
أيمن الشوفي : ( كلنا شركاء ) بالتعاون مع مجلة بورصات وأسواق
لا يهاجم مأمون طباع (محامي وباحث) عهد الوحدة، ولا حتى استخارة التأميم حين أجلسته الحكومات اللاحقة في حجرها، وهدهدت له كالطفل، يريد تماماً مسافة الباحث عمّا يبحثه، أن ينصف التاريخ ويجعله واقفاً حيث هو ثم يستنطقه.
وإن كان التأميم ماثلاً إلى الآن، شاهده ما أقامه من حدِّ الخسارة فإن الفتوى اللائقة به قد تكون في إقرار ردته، وبمقدار ما يقترب هذا الطرح من الهذر عينه بمقدار ما يكون شكّاً كافياً بكل ما جرى.
مأمون طباع يتحدث هنا عن انزلاق يشبه المرحلة يخرج معه التأميم من فم الاقتصاد، ويضعه في فم السياسة في تصويب أخير لعملية هضم يجري فيها هضم ما لم يكن بالمقدور هضمه.
* التأميم الذي طال سورية جرى بقرارات ومراسيم كثيرة وخلال فترات ليس لها الحامل السياسي نفسه، كيف تقيّم خلفية حدث التأميم على اختلاف من أحدثه؟
** لنتفق أولاً أن ما دعا عبد الناصر لتبني خيار التأميم في مصر لم يكن بالضرورة هو السبب ذاته الذي جعله يقرّ التأميم في إقليم الوحدة الشمالي (سورية). كون رأس المال في مصر كان بمعظمه أجنبياً (ليس وطنياً) وهذا لم يكن حال رأس المال السوري ثم إن ثورة تموز/ يوليو نفسها لم تدرج التأميم ضمن برنامجها، حتى إن الإصلاح الزراعي كان مطلب حزب الوفد قبل مجيء الضباط الأحرار إلى السلطة وناقشه حينها مجلس النواب (قبل ثورة تموز/ يوليو) ثم إن الثورة أصدرت جملة تشريعات طمأنت فيها رأس المال وكانت تتعلق بالضرائب والاستيراد والتصدير، غير أن مغادرة رأس المال الدائم من مصر ونموها السكاني (مليون كل سنة) وبالتالي الحاجة إلى منتج وطني دفع قيادة الثورة إلى تبني ملكية وسائل الإنتاج كخيار واحد باقٍ أمامها.
* إن كان واقع رأس المال وانتمائه متبايناً بين مصر وسورية، ما الذي دفع عبد الناصر لأن يؤمّم في سورية؟
** لقد طرح المسؤولون السوريون في حكومة الوحدة وكانوا من ذوي الميول الاشتراكية (أكرم الحوراني ومدرسته، وأحمد عبد الكريم، وخليل كلاس) خيار التأميم في سورية ليكون اقتصاد دولة الوحدة من اللون ذاته، ولم يوافق بادئ الأمر الكثير من المصريين على هذا الخيار كون البرجوازية السورية دعمت دولة الوحدة على خلاف البرجوازية المصرية.
* لكن عبد الناصر أصدر فعلاً في تموز عام 1961 مجموعة من قرارات التأميم وكانت ثلاثة 117، 118، و119.
** ذاك التأميم طال شركات المصارف والتأمين وثلاث شركات صناعية (الخماسية ومعامل الشهباء للمغازل والمناسج والشركة العربية لصناعة الأخشاب) كتأميم كامل ثم القرار 118 الذي أمم بشكل نصفي شركات مثل الططري والعربية المتحدة للصناعة والعربية لحلج الأقطان وبعض المطاحن والقرار 119 جاء لتحديد سقف الملكية بمئة ألف ليرة للمساهم الواحد.
* هل تنظر إلى هذا التأميم على أنه حاجة اقتصادية فعلية؟!
** أعتقد أنه كان إجراءً متسرعاً لأن الوحدة خسرت تأييد قطاع مهم (البرجوازية السورية) طالما دعمها وساندها، خلافاً لرجال الأعمال المصريين ورأس المال المصري.
* كيف تقييمها لجهة الأداء الاقتصادي؟
** كانت صناعات ناجحة ووطنية امتلكها رجال وطنيون ومعروفون وكانت خلافاً ـ لما هو سائد من تخيّل عنها ـ تراعي مصالح عمالها وليس كما كان سائداً في مصر بأن صاحب المعمل رجل بلا قلب، فكان معظم من رفع شعارات التأميم والإصلاح الزراعي له غايات انتخابية كون التركيبة السكانية حينها تدل على تمحور 80% من سكان سورية في الأرياف إضافة إلى الانتعاش اللافت للتيار الاشتراكي في معظم دول العالم.
* ثم دخلت حكومة الانفصال نفسها في لعبة التأميم؟
** بعد الانفصال تصرف ممثلو البرلمان من برجوازية المدينة وكأن سبب الانفصال كان التأميم نفسه وكان إلى جانبهم في هذا شركاء اشتراكيون مثل خليل كلاس وأحمد عبد الكريم والحوراني والحزب الشيوعي السوري فألغت الحكومة قرارات التأميم بالقانون رقم 2 في 21/2/1962 مستثنية منه المطاحن وأبقتها مؤممة وحددت سقف الملكية للمساهم الواحد بـ 175 ألف ليرة وزادت صلاحيات الدولة في الإشراف على الشركات المساهمة.
* هل كان هذا بفعل تعاظم قوّة اليسار السوري؟
** أعتقد أن الانفصال تخبط بخطواته وقامت حركة شبه انقلابية في 28 آذار وادّعت أنها تريد عودة الوحدة وإعادة النظر بقرارات إلغاء التأميم وتشكلت حينها حكومة توافقية بين اليمين واليسار، لتؤمم بالمرسوم 9 تاريخ 21/5/1962 الشركة الخماسية مرّة ثانية وقررت إشراك العمال في ملكية الأسهم في مزاودة على عبد الناصر وأبقت التأميم قائماً على المصارف الأجنبية فقط لكنها ونتيجة تناقضاتها الحادة أمّمت مصرفي (مصر والقاهرة) مع جميع المطاحن التي كانت نصف مؤمّمة.
* هذا يفسر استمرار تهريب الأموال في تلك الفترة؟
** حدث أن تمّ تهريب كميات هائلة من الأموال خارج سورية كان وضع الدولة حينها غير مطمئن، ثمة تنافر وتباغض جلي وبيّن وكأن ما حدث حينها أشبه بتحويل الوحدوي إلى اشتراكي واليساري إلى عروبي، حتى أن أحد زعماء الانفصال وكان وزيراً في حكومة الوحدة ألّف كتاباً حمل عنوان (الناصرية آخر أشكال الاستعمار) وتزامن توزيعه في 8 آذار عام 1963.
* ثم جاء التأميم الكليّ والأكثر قسوة.
** ناظم القدسي رئيس الجمهورية قبل 8 آذار كان نفسه ينتظر 8 آذار أي الانقلاب على حكومة الانفصال ثم صدر المرسوم 37 في 2/5/1963 أعاد تأميم جميع المصارف وشركات التأميم على الإطلاق والمرسوم 52 في 9/4/1964 لإدارة القطاع الصناعي الاشتراكي وفي 16/4/1964 و25/5/1964 تم إعادة تأميم جميع الشركات التي ألغى الانفصال تأميمها وتقرر المشاركة بنسبة 25% من رأسمال 15 شركة صناعية ومطلع عام 1965 صدرت مراسيم تشريعية تضمنت تأميم أكثر من 100 شركة ومصادرة الأموال شركة ومصادرة الأموال والكثير من المتاجر.
* هل كان التأميم الذي طبّقه حزب البعث مدروساً أكثر من التأميمات السابقة؟
** ثورة 8 آذار كانت تهدف إلى إعادة الوحدة وكان حزب البعث هو القوة الأكثر تنظيماً وعدداً ليصير حزب البعث لاحقاً هو الحاكم في الدولة بعد أن تجاوز اتجاهات يسارية عددية كانت شريكة له في فكرة الثورة مثل الوحدويين الاشتراكيين والجبهة العربية المتحدة والاتحاد الاشتراكي. ثم كان إخفاق المفاوضات بشأن تطبيق ميثاق نيسان لعام 1963 الذي وقعته سورية والعراق ومصر وبعد أحداث 18 تموز الدامية في ساحة الأمويين بين البعثيين والوحدويين انقطعت الصلة الرسمية مع عبد الناصر وقيادة حزب البعث حينها كانت خليطاً من الريفيين وأبناء المدينة وفيه اتجاهات يسارية وماركسية وإصلاحية وباعتبار أن الحزب لم يستطع تحقيق الوحدة التي جاء من أجلها ولا الحرية بقي لديه هدفه الأخير الماثل في الاشتراكية حينها وقفت قيادة البعث على يسار عبد الناصر وعلى يسار يسار البعث نفسه فاتخذت خطوات تأميم مرتجلة وغير مدروسة وذات بعد سياسي أكثر مما حملته في البعد الاقتصادي والاجتماعي.
* قرارات التأميم إذاً كانت سياسة غير أنها رصدت على مستوى الاقتصاد علامات بقيت فارقة إلى الآن.
** أعتقد أن تلك القرارات أدّت إلى حالة ركود اقتصادي انعكس على ذوي الدخل المحدود خلافاً لأهدافها وأدت إلى هجرة آلاف رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال إلى مختلف أصقاع الأرض.
* هل هناك رقم تقديري لحجم ما تمّ تأميمه؟
** تم تقدير قيمة المؤسسات الصناعية المؤممة بـ 210 ملايين ليرة ومصارف وشركات التأمين بـ 31 مليون ليرة والمؤسسات التجارية بـ 10 ملايين ليرة ومؤسسات المحروقات بـ 2 مليون ليرة والمحالج بـ 15 مليون ليرة والمطاحن بـ 0.3 مليون أي المجموع 268.3 مليون مع الفائدة على 15 سنة بمعدّل 3% (120.5 مليون ليرة) نحصل على القيمة التقريبية للمؤسسات المؤمّمة والتي كان بإمكان الدولة أن تدفعها بـ 388.8 مليون ليرة بعد 15 سنة.
* لكن لماذا لم تطالبوا بهذا التعويض؟
** قرارات ومراسيم التأميم تندرج ضمن القوانين السيادية والتي لا يختص القضاء بالنظر إليها أو بآثارها.

فشل التعاونيات، يباب مزارع الدولة، عودة السماسرة المظفرة
بعد أربعة عقود من التأميم، الفلاح يعود لحلم ال(مرابع)
نزار عادلة: ( كلنا شركاء ) بالتعاون مع مجلة بورصات وأسواق
القطاع الزراعي، أكثر القطاعات الاقتصادية عراقة، ويستوعب الريف السوري قرابة 40% من السكان ويشتغل في الأعمال الزراعية وملحقاتها زهاء 40% من مجموع العاملين.
مع الثامن من آذار حدثت تطورات مهمة جداً في القطاع الزراعي شملت تصفية الملكيات الإقطاعية ونصف الإقطاعية، ووزعت معظم الأراضي المستولى عليها والمستصلحة على الفلاحين الفقراء، وبرز إلى الوجود عدد من المزارع الحكومية، وأقيمت مشروعات صناعية ذات علاقة بالزراعة.
وتائر النمو
خطا الإنتاج الزراعي في العقود الماضية من القرن الماضي خطوات نحو الأمام، ولكن وتائره كانت بطيئة جداً، وتراجع في الثمانينات من القرن الماضي، أيضاً تراجع في التسعينات، عام 1985 نما الإنتاج الزراعي بزيادة 4% عمّا كان عليه عام 1980 ونقصت مساهمة الزراعة في الدخل بنسبة 2% واستمر التراجع حتى العام الحالي.
التأميم ضرب الملكيات الكبيرة الإقطاعية وشبه الإقطاعية في الريف، ولكن لم يواكب ذلك نشر الإنتاج على أساس المشروعات الكبيرة المرتكزة على قاعدة علاقات إنتاج في إطار مزارع الدولة والمزارع التعاونية. كان عدد المزارع الحكومية في الثمانينات 19 مزرعة تشكل المساحة التي تستثمرها 1% من مجموع الأراضي المزروعة فعلاً، أما الجمعيات التعاونية فقد كان بحيازتها ثلث الأراضي، في حين قرابة الثلثين هي في حيازة الأفراد، والجمعيات التعاونية نشأت بحكم القانون وفي عام 1985 بلغ عددها 4156 جمعية وبلغ رأسمالها المكتتب 22174 ألف ل. س أي أن وسطي رأسمال الجمعية الواحدة كان بحدود 5335 ألف ل. س وعدد أعضائها 466172 عضواً أي بوسطي 112 عضواً في الجمعية الواحدة وبلغ مجموع المساحة التي بحيازتها 1953 ألف هكتار أي بوسطي 470 هكتاراً للجمعية الواحدة وبوسطي 4.2 هكتارات للعضو الواحد. وكانت هذه الجمعيات خدمية في أساسها التملك الفردي وليس التملك التعاوني الجماعي وكانت تعاني جميع التعاونيات من ضعف عام من حيث الإمكانيات المتاحة (رأسمال ومعدات وتجهيزات وأراضي) وكان القطاع الخاص والعلاقات الإنتاجية الرأسمالية هي السائدة في القطاع الزراعي، وواقع كهذا، لم يخدم الفلاح ولم يخدم الريف وأعاق وعرقل تطبيق الاتجاهات الحديثة في الزراعة لتكون مبنية على أساس مزارع كبيرة عصرية ذات ارتباطات أمامية وخلفية بقطاعات الاقتصاد الوطني الأخرى.
أخطاء.. أخطاء
ارتكبت أخطاء في البناء الاقتصادي وكانت هناك مفاهيم خاطئة تقول: إن التقدم رهن بإعطاء الأولوية للصناعة، كانت حصة الزراعة من الاستثمارات بين 3ـ 14 خلال أعوام الثمانينات من مجمل استثمارات الاقتصاد الوطني، وقد شاب تنفيذ مشروعات الري واستصلاح الأراضي قصور كبير حيث لم تزد المساحة الكلية المروية نتيجة لإقامة المشاريع في أربع خطط تنموية عن 80 ألف هكتار.
ولم يتم الربط بين فروع الزراعة وفروع الاقتصاد الوطني الأخرى لا من حيث العلاقات المادية ولا التكاملية الإنتاجية ولا التسويقية والسعرية والتمويلية.. إلخ.
وعدم إجراء مسوح لازمة لأراضي سورية ومعرفة صلاحيتها لزراعات معينة وأنواع إنتاجية معينة، ما نجم عنه سيادة قانون العرض والطلب، سيادة نوع من التشتت والفوضى.
عدم كفاية الخدمات التي تقدم للريف للاهتمام بأحواله المعيشية والثقافية والحضارية ما أسهم في نزوح كبير من الريف إلى المدن.
الفلاح ومصيره
وفي كل الأحوال غلبت النزعة الفردية في اتجاهات المعالجة، عوضاً عن البحث في إمكانية تطوير مزارع الدولة وزيادتها وتطوير الحركة التعاونية الزراعية كونها أساساً حاسماً لحل مشكلات الزراعة، جرى خلال العقود الماضية تعميق الاتجاه نحو حفز الفعاليات الخاصة والنشاط الفردي، وترك الفلاح لمصيره.
في التسعينات من القرن الماضي جرى تأسيس شركات القطاع المشترك وأعطيت امتيازات واستثناءات لم يحصل عليها القطاع العام والقطاع التعاوني ولم يحصل عليها الفلاح، وقد واكب ذلك حل مزارع الدولة وتقليص الجمعيات التعاونية وهي أساساً ليست تعاونية، وإنهاء محطات الخدمات كمؤسسة المكننة الزراعية وغيرها.
خلال العقود الماضية كان الفلاح يلجأ إلى السماسرة والوسطاء والمرابين لتأمين احتياجاته من مستلزمات الإنتاج وبأسعار مرتفعة وشروط مجحفة ولم يغيّر من هذا الواقع وجود قطاع تعاوني بسبب دوره المحدود في الزراعة واقتصاره في الغالب على تأمين بعض الخدمات الجماعية. وخاصة في ميدان الاقتراض من المصرف الزراعي.
ولم تغير من هذا الواقع مؤسسات عامة كإكثار البذار والمكننة وغيرها وأصبحت مرتعاً للسماسرة وللفساد العام.
تحولات أخرى
بعد التحول إلى اقتصاد السوق الاجتماعي، أقرّ مشروع قانون العلاقات الزراعية، بعد سلسلة من الإجراءات التمهيدية أبرزها: حل مزارع الدولة بالكامل وخصخصتها، إخفاق التعاونيات، إنهاء مؤسسات خدمة الفلاح وتجحيم دورها.
وصدر قانون العلاقات الزراعية بعد 46 سنة على صدور القانون الأول عام 1958 وتم تعديله عام 1963، وجاء ضمن التوجهات الاقتصادية الجديدة ومن أجل تنظيم العلاقة بين المالك والفلاح وجاء في بنوده:
وضع علاقات جديدة تتلاءم مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية واستند في ذلك إلى مبادئ جديدة من حيث:
1ـ إخضاع العقود التي ستبرم بعد نفاذ القانون لمبدأ سلطان الإرادة وحرية التعاقد وضرورة توثيق العلاقة العقدية بين المزارع وصاحب العمل لدى مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل. وأوجد القانون حلاً بالنسبة لعلاقات المزارعة السابقة يتفق مع العدالة وضرورة التوازن في الحقوق حيث أجاز (لصاحب العمل الحق في استرداد أرضه مقابل تعويض عادل من مساحة الأرض أو قيمتها وجعل القضاء هو المختص في التقدير عند عدم الاتفاق وأوجب على صاحب الأرض دفع هذا التعويض).
وأكد القانون على أن (العقد شريعة المتعاقدين) وهذا ما رفضه العمال في تعديل قانون العمل في القطاع الخاص حيث عدّوا ذلك عقد إذعان بين قوي وضعيف، في حين أقرت في قانون العلاقات الزراعية، ويؤكد القانون أيضاً أنه سوف يحل قضايا المزارعة العالقة منذ عشرات السنوات بين أصحاب الأرض والفلاحين حيث مكن المالك من استرداد أرضه من الفلاح وإنهاء علاقة المزارعة.
المحصلة الآن
حتى الآن لم تصدر تفسيرات هذا القانون، وهو بشكل عام رجوع عن التأميم، وسوف يؤدي إلى تهجير الآلاف من الفلاحين من أراض عملوا بها لسنوات طويلة، وقد فتح الباب أيضاً أمام مراجعة قانون الإصلاح الزراعي وقد رفعت الآن أمام القضاء آلاف الدعاوى تطالب بالأرض وتطالب بتعويضات عن سنوات سابقة، وسوف يؤدي إلى تفتيت الأرض أكثر مما هي مفتتة. وسوف يؤدي إلى خلل اجتماعي، ويطالب الفلاح الآن بالعودة إلى أن يكون (مرابعاً).

ملف التأميم في سورية ( 4 / 5 )
التأميم في سوريا
المهندس عمر فيصل الحبال: ( كلنا شركاء ) بالتعاون مع مجلة بورصات وأسواق
الاخوة الاعزاء .
تحية عربية طيبه وبعد:
اشكر لكم قبولك دعوتي لهذا الاجتماع لمناقشة موضوع مصانعنا ومشركاتنا ومؤسساتنا الموؤممة وابدا بعرض موجز حول هذا الموضوع.
جاء التأميم بناء على نظريات مستورده ومزاودات خاطئة اثبتت فشلها في كل انحاء العالم , واذا كان القطاع العام هاما لدفع الاقتصاد الوطني ولكن لايمكنه النجاح في الصناعات الخفيفة والصغيرة ولا بد ان يتجه الى الصناعات الاستراتيجية اللتي لايستطيع القطاع الخاص القيام بها. واعود لموضوعنا الاساسي حول التأميم.
بدا التأميم في سوريا عندما أممت بعض المصانع بموجب قرار بالقانون 117 تاريخ 21/7/1961 وكان ذلك قبل انقلاب الانفصال بتسعة اسابيع . وتم الرجوع عن هذا التأميم بعد الانفصال.
الا انه عادت الحكومه منذ عام 1963 ولغاية 24/4/1965 وقامت بسلسلة من مراسيم التأميم والحقتها بمراسيم تعسفيه مخالفة للدستور وذلك بحرمان, اصحاب المصانع المؤممة من المؤسسين للصناعات في سوريا, من حق التعويض الذي اقرته مراسيم التأميم ويكفله الدستور في سوريا وفي كل انحاء المعمورة.
ومراسيم اتأميم جاءت كما يلي
1- القرار بالقانون رقم 117 تاريخ 21/7/1961(27 شركة على ماأعتقد )
2- المرسوم التشريعي رقم 37 تاريخ 2/5/1963 (تأميم المصارف)
3- المرسوم التشريعي رقم 9 تاريخ 21/5/1962( اعتقد التاريخ فيه خطأ في الجريده الرسميه او رقم المرسوم).
4- المرسوم رقم 54 تاريخ 16/4/1964 (تأميم 3 شركات في حلب)
5- المرسوم التشريعي رقم 56 تاريخ 19/4/1964
6- المرسوم التشريعي رقم 57 تاريخ 20/4/1964 (تأميم الشركة العربيه للاخشاب)
7- المرسوم التشريعي رقم 1 تاريخ 25/5/1964 (يوجد خطأ في الرقم او التاريخ من الجريده الرسمية)
8- المرسوم التشريعي رقم 1 تاريخ 2/1/1965 (تأميم 21 شركة مساهمه)
9- المرسوم التشريعي رقم 2 تاريخ 2/1/1965 (تأميم 83 مصنع لشركات ومؤسسات )
10 - مرسوم تشريعي رقم 5 تاريخ 4/1/1965 ( اضافة تأميم شركات عدد8)
11- مرسوم تشريعي رقم 25 تاريخ 26/1/1965(تأميم 11 شركة ومؤسسة)
12- مرسوم تشريعي رقم 35 تاريخ 18/2/1965 ( شركات مؤسسات ادويه 40 ومؤسسات تجاريه 6).
13- مرسوم تشريعي رقم 57 تاريخ 4/3/1965 (تأميم شركات بترول ومحروقات 9).
14- مرسوم تشريعي رقم737 تاريخ 24/4/1965 ( تأميم 57 محلج قطن)
وبذلك تكون الشركات والمؤسسات الصناعيه والتجارية والبنوك المؤممة والمصادرة بلغت اكثر من من 250 ويبلغ الآن عدد المتضررين مباشرة من التأميم كاصحاب مصانع وورثتهم عشرات الالوف , عدا مالحق القطر من اضرار مباشره وغير مباشره حيث منذ التأميم توقف عن العمل مالايقل عن 80% من المصانع المؤممة وهجر عدد كبير من الصناعيين واموالهم ليبنوا حضارة صناعية في ارجاء المعمورة كلها شرقا وغربا.
شعبنا في القطر العربي السوري منذ مهد التاريخ دخل الصناعه اللتي هي اول اسس المجتمع المتحضر وهي اللتي تفرز الفكر والقانون و نجد ان هذه المنطقة من العالم اول من كتب القانون في التاريخ القديم وانتج الحرف والرقم .
اذا الصناعة في جينات هذا الشعب المكافح .
ومن هذا المنطلق نجد سوريا تحارب من الغرب لاننا شعب منتج لايعرف المستحيل . قادر على الابتكار اذا ما أتيحت له الفرصة .
ونرى اليوم مصانعنا المتبقيه على قيد الحياة خاسرة منهكة واصحابها فقط هم القادرين على انجاحها ( ولكن مع الاسف انها تعرض في المزاد العلني للاستثمار وستعرض لاحقا للبيع مالم نتحرك يدا واحدة للمطالبة وبكل جرأة وحزم بحقوقنا المنتهكة المسلوبة ) وان اهمال حقوقنا الشرعية والدستوريه اللتي ضرب بها عرض الحائط نرى نتائجها ان الوطن يتخبط اقتصاديا واجتماعيا . وماخسائر القطاع العام اللتي اعلنت هذا العام 62.5 مليار ليره واللتي تعفيها خسارتها من دفع الضرائب في حين انها ستكون رابحة في ايدي ابناء الوطن الصناعيين الحقيقيين وترفد المجتمع بالمليارات وتحمي الوطن من شبح البطالة وتحقق النمو الاقتصادي الحقيقي لا الوهمي لبناء الامة.
واجبنا الوطني نحن اصحاب المصانع المؤممة ان نقف يدا واحدة لبناء هذا الوطن ولنبدا بركام تلك المصانع واعتقد ان القيادة الساسية حاليا قد وعت ان الحل هو المصالحة مع الصناعيين وكافة ابناء الوطن اللتي تسري في عروقهم دماء التصنيع .

بين التأميم والحصر.. عدد من شركات ومصانع اللاذقية دخلت بوتقة القطاع العام
شركة التوكيلات الملاحية.. شركة خاصة صودرت واكتسبت صفة الحصرية لعقود من الزمن
بعد سنوات يعود القطاع الخاص الملاحي للعمل بقوة.. فهل يسحب البساط من القطاع العام ويعيد مجده القديم
هلال لالا: ( كلنا شركاء ) بالتعاون مع مجلة بورصات وأسواق
في الجانب الاقتصادي كثيراً مما يحدث يؤكد أن التاريخ يعيد نفسه وإن كان بصورة معكوسة في بعض الأحيان.. فلو توقفنا عند ما حدث في أواخر الخمسينات وبدايات الستينات عندما تم مصادرة عدد من الشركات والمعامل والأراضي تحت تسميات مختلفة منها: التأميم أو الاستيلاء أو المصادرة أو الحصر أو... الآن وبعد عقود من الاشتراكية التي تحوّلت في بعض مظاهرها إلى شكل أكثر فظاظة من الرأسمالية والإقطاعية التي أمّمت في وقت سابق.. نجد أن الأيام القادمة قد تشهد ردة فعل عكسية على القطاع العام بدأنا نتلمس بوادرها بعد أن ظهر الترهل على القطاع العام الذي حمته الحماية والحصرية لسنوات وبات اليوم عجوزاً هرماً لا يقوى على المنافسة.. فهل ينقض عليه أصحابه القدامى ممن صودرت أملاكهم وأممت مصانعهم ويعيدوا لأزمانهم وممتلكاتهم أمجادها خصوصاً في ظل ما يشهده القطاع الخاص من نمو وانطلاق وتفوق على القطاع العام في أي مجال كان.
إلى الآن لم تصف حقوق المالك الأصلي
إذا عدنا إلى الوراء قليلاً أو كثيراً وتوقفنا عند ما تمّ تأميمه أو مصادرته في اللاذقية نجد أنها لا بأس من الشركات والمصانع وغيرها نشير على سبيل المثال لا الحصر إلى معمل لصناعة الزيوت ومعمل لصناعة الصابون وثالث لحلج الأقطان وهذه المعامل الثلاثة تعود لمالك واحد اسمه رودلف سعادة، نشير أيضاً إلى شركة عرجوم اللاذقية وشركة الإسفلت وكلتا الشركتين كانتا فرنسيتين هناك أيضاً معصرة زيتون وفروع لعدد من المصارف الخاصة ومعمل الأخشاب وغيرها، كما تم تأميم ومصادرة مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية والقصور والممتلكات الشخصية.. وبالوقوف عند مصنع الأخشاب نجد أنه في السنوات الأخيرة قد تمّ طرحه للاستثمار عن طريق القطاع الخاص أكثر من مرة.. أما شركة التوكيلات الملاحية فالوكالات البحرية الخاصة يزيد عددها اليوم على 65 وكالة وجميعها تسعى لسحب البساط من تحت قدمي الشركة التي يعدّونها اليوم جهة تأخذ عمولة دون أن تقدم خدمات.
وبالعودة إلى قرار تأسيس الشركة والمراحل التي شهدتها وما حلّ بالوكالة المصادرة أصلاً نشير إلى أنه إلى اليوم لم يتمّ إجراء تقييم لمحتويات وموجودات ورأسمال وكالة أو شركة محمد رئيف هارون المصادرة ولا تزال النزاعات القضائية قائمة إلى الآن للوصول إلى تسوية بهذا الشأن وإعطاء الورثة حقوقهم المادية جراء ذلك الأمر.
قرارات تعسفية وردود أفعال
خلال رحلة أو مسيرة عمل شركة التوكيلات الملاحية نجد أنها مرّت بثلاث مراحل نوعية، فلو توقفنا عند مرسوم التأسيس رقم 347 تاريخ 30/2/1969 نجد أنه في البداية لم يؤكد فكرة الحصرية وإنما أراد إدخال القطاع العام إلى العمل الملاحي ليعمل مع عدد من الوكالات البحرية الخاصة الأخرى حيث نصت المادة الثالثة منه على ما يلي: تؤول إلى شركة التوكيلات الملاحية جميع حقوق الوكالة المستولى عليها والتي كانت مملوكة من قبل محمد رئيف هارون وهنا لا بدّ من الإشارة إلى مكتب محمد رئيف هارون كان يقوم بوكالة الشركات البحرية التالية: الشركة العربية المتحدة للملاحة (مصرية) شركات الملاحة السوفييتية، شركة الملاحة الألمانية الشرقية، شركة الملاحة الهنغارية.. الخلاصة أنه مع دخول القطاع العام حقل التوكيل البحري كانت هناك ردود فعل عنيفة وكثيرة من قبل الوكلاء البحريين الخاصين في كل من اللاذقية وطرطوس ومن قبل غرفة الملاحة السورية وعذرهم في ذلك أن القطاع الملاحي أو العمل الملاحي هو قطاع خدمات وليس قطاعاً إنتاجياً أو رأسمالياً ليصار إلى تأميمه أو حصره وأن هذا النوع من العمل يحتاج إلى تراكم خبرات ومعارف ولا يمكن أن يحقق النجاح المطلوب عن طريق القطاع العام كما تساءلوا حينها عن مصير العاملين في هذا المجال بعد حل الوكالة الخاصة وعن النظرة الخارجية للعمل الملاحي بعد أن أصبح القطاع الخاص بعيداً عنه.. وبالعودة إلى مراحل عمل شركة التوكيلات الملاحية نجد أنها استمرت في العمل حوالي 12 عاماً إلى جانب وكالات بحرية كان يزيد عددها على 95 وكالة بحرية خاصة أما هي فكانت تمثل الوكيل الحكومي وكانت آنذاك تتقاضى عمولة محددة من كل وكيل نسبتها 51% ويبقى للوكيل الخاص نسبة 49%، كما كانت الشركة تقوم بخدمة البواخر المحملة لبضائع القطاع العام ودول المعسكر الاشتراكي.
مرحلة الحصر
وبتاريخ 1/1/1981 تمّ حصر العمل الملاحي بشركة التوكيلات الملاحية وتوقف منح أو تجديد أي توكيل ملاحي للقطاع الخاص وهكذا أصبحت شركة التوكيلات الملاحية هي الجهة الوحيدة المرخصة أصولاً لممارسة العمل الملاحي في القطر.. وهذا ما أثار حفيظة الوكلاء من جديد وكذلك غرفة الملاحة وبدأت المراسلات والاعتراضات والالتماسات ولا جديد، وقد استمرت مرحلة الحصرية التي أبرزت الكثير من المشكلات إلى حين صدور المرسوم 55 لعام 2002 الذي سمح للوكلاء الملاحين بممارسة عملهم الخاص من جديد تحت اسم وكلاء بحريين مرخص لهم أصولاً بعد أن غيِّبوا أو عملوا في الظل لما يزيد على عقدين من الزمن تم خلالها دمج غرفة الملاحة بشركة التوكيلات الملاحية ولم يعد لهم أي دور أو صوت أو عمل ظاهر وفي هذه المرحلة ظهر العديد من الآثار السلبية على هذا القطاع يوجزها بعض العاملين في القطاع بجملة ملاحظات يأتي في مقدمتها أن العمل في القطاع أساساً يتطلب تعدد الجهات وعدم حصرها بجهة واحدة تشجيعاً لمبدأ المنافسة ولإعطاء الجهة الخارجية إحساساً بالثقة والأمان أن وكيلها حريص كل الحرص على مصلحتها تحديداً وليس مصالح الجميع وأن حصر وكالة جميع الخطوط الملاحية بمؤسسة واحدة سيضعها أمام أعباء لن تتمكن من القيام بها على الوجه الأكمل وهذا ما حدث فعلاً.. إضافة إلى تدني مستويات الخدمات والتأخير الذي انعكس على المرفأ وما نتج عنه من زيادة أجور الشحن إلى المرافئ السورية، ويضيف أصحاب الوكالات الخاصة أن النشاط الذي يقوم به الوكيل الخاص كل بمفرده والاتصالات والإغراءات التي يقومون بها تؤدي في كثير من الأحيان إلى إقناع أصحاب البواخر بتسيير خطوطهم إلى المرافئ السورية وأن انتفاء العامل الشخصي وفرض شركة واحدة بصفة وكيلة لجميع البواخر سيؤثر سلباً على زيادة أو تراجع عدد الخطوط الملاحية وأن خدمة وكيل بحري واحد لجميع السفن ومن جنسيات مختلفة قد تكون متزاحمة أو متنافسة فيما بينها قد لا يعطي هذه السفن الاطمئنان إلى حماية مصالحها لأن الوكيل سيخدم مصالح متعارضة.
الحصرية أقوى من التأميم
من وجهة نظر قانونية يرى المنتقدون لحصر العمل الملاحي بشركة التوكيلات الملاحية أن حصر مهنة التوكيل البحري بإحدى شركات القطاع العام هو إجراء مخالف للدستور وذلك على اعتبار أن نظام الحصر ينال من حق الملكية وحرية العمل ويتعارض مع الأحكام الدستورية النافذة والمحافظة على حق الملكية وصيانتها حيث تشير الفقرة الأولى من المادة رقم 15 من الدستور السوري إلى ما يلي: لا تنزع الملكية الفردية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون 2 وفي الحالة هذه يرون أنه تمّ نزع الملكية ليست لمنفعة عامة كما لم يتم تعويض المالك بشكل عادل ولا غير عادل، من جهة ثانية فإن المشرّع السوري درج على فرض نظام الحصر بقانون كما هو الحال بالنسبة للتبغ والتنباك والحبوب والكهرباء والمياه وغير ذلك.. أما فيما يخص الحصر بالنسبة لشركة التوكيلات الملاحية فقد جاء بناء على (إعلان) صادر عن المديرية العامة للموانئ، كما أن القانون الذي يفرض الحصر يعالج الموضوع بشمولية كاملة ومن جميع جوانبه وهذا ما لم يحدث مع إعلان الحصر الصادر عن المديرية العامة للموانئ. مع الإشارة أن مرسوم إحداث الشركة التوكيلات الملاحية لم يشر إلى الحصر وقد استمرت في العمل لمدة أحد عشر عاماً إلى جانب وكالات بحرية خاصة.
لا عود على بدء
المرسوم رقم 55 لعام 2002 أعاد إلى الوكلاء البحريين مجدهم وسمح لهم بممارسة عملهم جنباً إلى جنب مع شركة التوكيلات الملاحية التي فقدت مظلة الحصرية وهم لم يكتفوا بما وصلوا إليه من نشاط ملاحي واقتصادي يعادل أضعاف ما تقوم به شركة التوكيلات الملاحية من عمل وريعية إلا أنهم يسعون جاهدين للتخلص من دفع عمولة هذه الشركة التي حددها المرسوم رقم 55 عندما سمح لهم بالعمل ولكن عذرهم اليوم أن الشركة تتقاضى هذه العمولة دون تقديم أي خدمات ولا يزال النقاش مستمراً بهذا الخصوص.. أليس هذا نوعاً من الصراع الذي دار قبل عقود من الزمن ولكن بشكل عكسي.

ملف التأميم في سورية ( 5 / 5 )

هل هناك نية للاصطلاح الاقتصادي
(حل مشكلة التأميم )
السيدات والسادة الكرام.
تحية وبعد:
طالبنا في المؤتمر الصناعي الأول (اصنع القرار قلمك أخضر) في 18/4/2005 بخطوة هامة على طريق الإصلاح الاقتصادي لتوفير المناخ الاستثماري الآمن في تطبيق الدستور ومواد القانون الناظمة لذلك , ليتمكن المواطن من الوصول إلى حقه الطبيعي المصان في الدستور وتطبيق مراسيم التأميم الصادرة والتي عطلت لاحقا دون تعويض أصحاب الشركات والمصانع المؤممة .
للاسف جاء الرد على طلبنا متسرعا ودون دراسة متأنية , ولا يوحي بأن هناك نية للاصلاح والتصالح مع المواطن الصناعي الاصيل وكان الرد ( بأن هذا الموضوع يفلس الدولة ) .
هذا الرد المتسرع يجبرنا على على القول بأنه لابد من دراسة متأنية وفتح حوار جدي مع المواطن المتضرر من تلك المراسيم العشوائية اللتي اوصلتنا الى الدرك الاسفل فقرا وبطالة" وتخلفا" , انتج فسادا واسع الطيف اشبه بالسنين الاخيرة من الحكم العثماني.
وكان التأميم احد أهم أ سباب ضعف الاستثمار في سوريا حاليا.
المصانع والشركات امؤممة تصنف كما يلي:
1- مصانع وشركات قائمة ومنتجه وخاسرة في الغالب يدفع كل الشعب لتغطية خسائرها.
2- مصانع وشركات قائمة ولاتنتج بعضها بمعدات والآخر تلفت معداتها وتحولت الى دوائر او مستودعات او خربة .
3- مصانع وشركات لم تعد موجودة اندثرث وحولت اراضيها الى الى مناطق سكنية وماشابه ذلك.
بالنسبة للمصانع القائمة والمنتجة او غير المنجة والمندثرة من الممكن ان يعاد لأصحابها ما أمكن منها فهم ادرى وأقدر على ادارتها ( مع تحمل الدولة فائض العمال اللذين يشكلون بطالة مقنعه ) وباقي التعويضات القانونية عن اضرار الفترة الماضية لن يكون من الصعب على الحكومة عن اعطاء اراضي دولة وسندات خزينة قابلة للتداول بالفوائد السائده وهذا يحمي الدولة مما يقال عنه بافلاس الدولة .
وهذا يحتاج الى اصدار تشريع ينصف اصحاب المصانع والشركات المؤممة يقضي باعطائهم التعويض العادل.
ان اتخاذ خطوة كهذه فقط هي اللتي ستقطع الشك باليقين بأن الدولة جادة بالاصلاح الاقتصادي ويمهد الطريق للآلاف الصناعيين السوريين في ارجاء المعمورة وداخل الوطن ليأتو بملياراتهم ومصانعهم ليعيدو لسوريا مجدها وتألقها الصناعي اللذي كان عصره الذهبي الحديث منذ فجر الاستقلال وحتى صدور مراسيم التأميم ولا يستطيع احد في العالم ان ينكر ان الصناعي السوري من امهر الصناعيين في العالم .
وفي النهاية نود التأكيد بأن الحقوق اللتي صانها الدستور لاتسقط بالتقادم لانه أقوى من القانون.
نأمل أن نلقى آذانا صاغية من حكومتنا الحالية وأن لاننتظر حكومات قادمة لتحل مشكلة اكثر من مائتي الف صناعي متضرر من مراسيم التأميم التعسفية.
وشكرا لكل الساعين لحل مشكلة الوطن والمواطن .
28-7-2005
لجنة متضرري التأميم في سوريا
civenghb@scs-net.org

رسالة قدمت في اجتماع هيئة غرفة صناعة حماه الاول ,بحضور السادة وزير الصناعة السيد غسان طياره والسيد عبدالله الدردري معاون رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية
حماه في 28-7-2006
                      عن مركز الميماس للثقافة والإعلام

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2006
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة