صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة 

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات

المكتبة الإلكترونية

 

 
 

 
 
 
 
 
 

نص دراسة جامعة جونز هوبكينز الأميركية.. الاحتلال أودى بثلثي مليون عراقي

 08/02/2007

أصدرت جامعة <جونز هوبكينز بلومبرغ> الأميركية في ماريلاند، أمس الأول، دراسة تكشف حجم الجريمة التي ارتكبها الاحتلال الأميركي في العراق والتي اهتزّت لنتائجها منابر واشنطن، حيث أظهرت أن الاحتلال تسبب بزيادة هائلة في الوفيات بلغت أكثر من 655 ألف وفاة خلال أعوام الاحتلال الثلاثة، فيما يفوق بكثير جميع الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية الصادرة في هذا الصدد، وفي ما يدحض المزاعم الأميركية التي تؤكد تراجع نسب ضحايا أعمال العنف خلال الأشهر الأخيرة.

وتنشر <السفير> في ما يلي النص الكامل للدراسة، التي أعدها فريق أكاديمي برئاسة جيلبرت بورنهام، ومشاركة كل من رياض لفتة، شانون دوسي وليس روبرتس، ونشرت مجلة <لانسيت> البريطانية أجزاء منها.

 

ملخّص الدراسة

في الفترة الممتدة ما بين آذار 2003 وأيلول 2004، سجّلت زيادة في وفيات العراق بلغت 100 ألف وفاة أرجع السبب وراءها إلى اجتياح العراق. وهدفنا في هذه الدراسة هو تجديد هذا التقدير.

بين أيار وتموز عام 2006، أجرينا مسحاً عينياً مقارناً لوفيات العراق. وتم اختيار 50 تجمّعاً بشكل عشوائي موزعة على 16 محافظة، يتألف كل تجمع من 40 أسرة. وتم جمع المعلومات حول وفيات هذه الأسر.

تم استثناء ثلاثة تجمعات أسيء نَسبُها من التحليلات النهائية؛ وتم جمع بيانات من 1849 أسرة تضم 12801 فرد في 47 تجمعاً. وسجّلت 1474 ولادة و629 وفاة خلال فترة الدراسة. وبلغت النسبة السنوية للوفيات قبل الاجتياح 5.5 في الألف، مقارنة ب13.3 وفاة في الألف خلال الأربعين شهراً التي تلت الاجتياح. وقدّرنا أنه بحلول تموز 2006، كان هناك زيادة في الوفيات العراقية بلغت 654965 وفاة كنتيجة للحرب، ما يوازي 2.5 في المائة من التعداد السكاني في المناطق التي شملتها الدراسة. وأرجع السبب في وقوع 601027 وفاة بعد الاجتياح إلى أعمال العنف، والسبب الأكثر شيوعاً هو إطلاق النار.

لقد استمر عدد الناس الذين يموتون في العراق بالتصاعد. وبرغم أن نسبة الوفيات المنسوبة إلى قوات التحالف تقلصت في عام 2006، إلا أن الأرقام الفعلية قد ازدادت كل عام. ويبقى إطلاق النار السبب الأكثر شيوعاً، رغم ازدياد الوفيات جراء تفجير السيارات.

 

مقدمة

كان هناك قلق متنامٍ حيال حجم الوفيات العراقية، بعد الاجتياح الذي نفذته قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في آذار 2003. واستخدمت شتى الأساليب لإحصاء الوفيات الناجمة عن العنف، بما في ذلك الحصول على بيانات من وزارة الصحة، جداول المشارح وتقارير وسائل الأعلام. وأهم هذه الأخيرة هو جهاز الإحصاء العراقي (Iraq Body Count)، الذي قدّر أن ما بين 43491 و48283 عراقياً، قتلوا منذ الاجتياح وحتى 26 أيلول 2006. وفاقت تقديرات الداخلية العراقية تلك التي خلص إليها جهاز الإحصاء العراقي في الفترة ذاتها بنسبة 75 %. وقدّرت منظمة عراقية غير حكومية، <عراقيوم>، وقوع 128 ألف وفاة منذ الاجتياح وحتى تموز2005. عبر استخدام مصادر  مختلفة، بما في ذلك إجراء مقابلات مع الأسر.

وتحتفظ الخارجية الأميركية ببعض سجلات الوفيات العراقية، بمعزل عن نفيها ذلك منذ البداية. وقد تم مؤخراً نشر بيانات الإصابات العراقية من قاعدة البيانات المهمة التابعة للهيئة المتعددة الجنسيات في العراق (MNC-I). وقدرت هذه البيانات درجة الإصابات بين المدنيين ب117 وفاة في اليوم، ما بين أيار العام 2005 وحزيران العام ,2006 مستندة إلى الوفيات التي وقعت في الأحداث التي تدخلت فيها قوات التحالف. كما كان هناك مسوحات عدة خمّنت عبء النزاع على الشعب. ووضعت هذه المسوحات تقديرات أعلى من تقارير الدراسة السابقة.

إلى جانب العنف، فإن عدم كفاية إمدادات الماء، وتوقف المجارير، وتقييد الإمدادات الكهربائية أوجدت جميعها مخاطر صحية مضاعفة. يضاف إليها تدهور الخدمات الصحية والظروف الأمنية المحيطة بها، وفرار أصحاب الخبرات الطبية، ناهيك عن المخاطر المحيطة بالنازحين جراء أعمال العنف الطائفية. وحصدت هذه الأسباب غير المباشرة، العدد الأكبر من الوفيات بين المدنيين.

في العام ,2004 أجرينا مسحاً قومياً على 33 تجمعاً تم اختيارها بشكل عشوائي وتضم 30 أسرة بمتوسط ثمانية أفراد في كل أسرة، من أجل تحديد الزيادة في عدد الوفيات خلال الـ17 شهراً التي تلت اجتياح العراق في العام 2003 وقدّر المسح زيادة في الوفيات بلغت 98 ألفاً على الأقل، وهي النسبة الأعلى التي تمّ تسجيلها في تجمّع الفلوجة. وكان أكثر من نصف الوفيات الإضافية التي تمّ تسجيلها في دراسة العام 2004 ناجماً عن أعمال العنف، ووقع نصفها تقريباً في الفلوجة.

من أجل تحديد كيفية تأثير الأحداث الجارية في العراق على النسب المتلاحقة للوفيات، أجرينا مجدداً مسحاً قومياً شمل الأسر في مختلف أرجاء العراق، بين كانون الثاني العام 2002 وتموز العام ,2006 بما في ذلك فترة إجراء مسح العام .2004

 

الأساليب: المشاركون والإجراءات

لقياس الوفيات، أجرينا دراسة قومية مقارنة للوفيات منذ كانون الثاني العام 2002 وحتى تموز العام  2006 وجمعت معلومات من الأسر حول الوفيات التي وقعت فيها بين الأول من كانون الثاني العام 2002 وحتى اجتياح العراق في 18 آذار العام       2003وتمت مقارنة جميع هذه المعلومات مع الوفيات التي وقعت منذ الاجتياح وحتى تاريخ إجراء المسح. وقد تم احتساب عينة من 12 ألفاً لإضافتها في تحديد الزيادة في النسبة الخام للوفيات في الفترة السابقة للاجتياح، والتي بلغت نحو 5 في الألف كل عام، بدرجة يقين بلغت 95 في المائة وقوة بلغت 80 %، وتم اختيارها لإيجاد ولتثبيت الحاجة إلى بيانات غير مشغولة مع درجة المجازفة المقبولة لفرق العمل الميدانية.

اتبع هذا الاختبار الطريقة ذاتها المستخدمة في العام  2004 فيما عدا أن اختيار مواقع المسح تمت بأرقام عشوائية للشوارع أو المجمعات بدلاً من الوحدات ذات التمركز العالمي (GPS)، بعدما شعر المشرفون على المسح أن ظهورهم في وحدة GPS قد يعرض حياتهم للخطر. ويعدّ بعضهم أن وحدات GPS قد تستخدم لاستهداف منطقة بضربات جوية، وتشكل نوعاً من جهاز تفجير عن بعد. وبحصر المسح والمقابلات في تجمعات منازل متقاربة، شعر المشرفون أن الغاية الحسنة منه قد تنتشر بسرعة شفاهاً بين أسر هذه التجمعات، ما يقلل من المخاطر المحيطة بالمقابلات.

وفي المرحلة الأولى من الاختبار، تم اختيار 50 تجمعاً بشكل نظامي وفقاً للمحافظة، مع كثافة سكانية متناسبة مع حجم المقاربة، على أساس تقديرات العام 2004 لبرنامج الأمم المتحدة للانماء UNDP بالتعاون مع وزارة التخطيط السكاني العراقية.

وفي المرحلة الثانية، تمت جدولة الوحدات الإدارية الدستورية لكل محافظة، وفقاً للسكان أو الكثافة السكانية المقدّرة. وتم اختيار المواقع بشكل عشوائي يتناسب مع حجم السكان.

وجرى في المرحلة الثالثة اختيار عشوائي للشارع الرئيسي في الوحدة الإدارية، من ضمن لائحة تضم جميع الشوارع الرئيسية، ثم تم اختيار شارع سكني بشكل عشوائي من لائحة الشوارع السكنية التي تتقاطع مع الشارع الرئيسي. وفي الشارع السكني، تم ترقيم البيوت واختيار أسرة للبدء بالمسح بشكل عشوائي. وانطلاقاً من هذه الأسرة، واصل الفريق مسحه إلى المسكن الملاصق حتى شمل المسح 40 أسرة. وتم تحديد الأسرة في هذا المسح على أنها وحدة تتناول الطعام سويا، وتملك مدخلاً منفصلاً عن الطريق، أو مدخلاً منفصلاً للشقة.

وتكوّن فريق البحث في المسحَيْن من مُحاورتَيْن ومُحاورَيْن، ومُشرف واحد، جميعهم أطباء ذوو خبرة في المسوحات الطبية وطب المجتمع، بالإضافة إلى إتقانهم للغتين الانكليزية والعربية. كما خضع هؤلاء لدورة تدريبية مكثفة على مدى يومين، حيث أعدّت مجسمات للمواقع واتّخذ المشرف القرارات بشأنها. وتقرر أنه في وسع المحاورين الانتقال إلى مواقع بديلة إذا ما شعروا أن درجة الخطورة عالية في المواقع المحددة سلفاً.

وتم تدوين جميع الوحدات السكنية في كل تجمّع، وحتى تلك التي لا يقطنها أحد، أو التي رفضت استقبال فريق البحث. وأجرى الفريق تحقيقات، في كل التجمعات، بشأن السكان الذين كانوا موجودين خلال إجراء المسح ثم تركوا مساكنهم بسبب مقتل جميع أفراد أسرهم أو هجرتهم أو نزوحهم.

وشرح فريق البحث الغاية من المسح لكل رب أو ربة منزل، إلى أن حصل على الموافقة الشفهية منهم، من دون تقديم أي محفّزات. وسجّل المسح أفراد العائلة الموجودة وفقاً للجنس، ثم سئل هؤلاء عن كل من أقام في الوحدة السكنية، منذ الأول من كانون الثاني من العام  2002، وطرح المحاورون أسئلة حول الولادات والوفيات والنزوح (الداخلي) والهجرة (خارج البلاد)، مؤكدين لأفراد العائلة أن نزوح أو هجرة المقيمين التي أوردها التقرير تساعد على شرح الاختلاف في البنية السكانية، بين بداية الفترة المذكورة ونهايتها.

ولم يميّز التقرير بين وفيات المقاتلين أو غير المقاتلين، بما أن هذه المعلومات غالباً ما يخفيها المحاوَرون، والسؤال عن هذه المسألة قد يعرّض المحاوِرين للخطر. ولم يتم تسجيل سوى القتلى الذين عاشوا في وحدات سكنية ممسوحة لثلاثة أشهر على التوالي قبل مقتلهم.

وأجريت تحقيقات إضافية بشأن سبب الموت أو ظروفه، مع الأخذ في الاعتبار الحساسيات العائلية في مثل هذه الأسئلة. وفي ختام المقابلات التي تم فيها تسجيل عدد القتلى، طلب المحاورون رؤية شهادات الوفاة لهؤلاء القتلى، وفي حال وجدت تم تسجيلها، كما تم تدوين ما إذا كان هناك ثمة اختلاف بين شهادة أفراد العائلة وما هو وارد في شهادة الوفاة. وقد اضطر الفريق أحياناً إلى توجيه المزيد من الأسئلة الاستيضاحية لمعرفة سبب الوفاة.

ويشار إلى أن الدراسة حصلت على موافقة أخلاقية من لجنة البحث الإنساني في كلية الصحة العامة في جامعة جون هوبكينز بلومبرغ في الولايات المتحدة، ومن كلية الطب في جامعة المستنصرية في بغداد.

 

التحليل الإحصائي

تم وضع المعطيات الإحصائية والتحليل على برنامج <إكسل> متطور. وقمنا بحساب معدلات الوفاة في هذه الفترة على أساس سكان الفترة الفاصلة مع نماذج ارتدادية. وتم تقدير معدلات الوفاة والمخاطر المسببة للوفاة بنماذج ارتدادية لوغاريتمية. ولتقدير المخاطر ذات الصلة بالوفاة، استخدمنا نموذجاً يساعد على تقدير معدل الوفيات الأساسي، ومعدل المسببات الأبرز للوفاة لثلاث فترات فاصلة، على 14 شهراً بعد الغزو، وهي آذار العام 2003 حتى نيسان العام 2004 وأيار العام 2004 حتى أيار العام 2005 وحزيران العام 2005 حتى حزيران العام 2006 .

وقمنا بحساب معيار الخطأ في معدلات الوفاة بأسلوب متين لتخمين التفاوت، الذي أخذ بالحسبان مدى ارتباط معدلات الوفاة داخل التجمع الواحد عبر الزمن. وافترض نموذج الارتداد اللوغاريتمي أن التفاوت في معدلات الوفاة في التجمعات تناسبي مع متوسط معدل الوفاة.

وقمنا بتحديد أثر هذه الاختلافات في التجمعات، من خلال نشر النماذج التي تسمح لمعدل الوفاة الأساسي أن يختلف في كل تجمع. وقمنا بتخمين عدد القتلى الإضافيين من خلال طرح القيم المتوقعة لمعدلات الوفاة في فترة ما قبل الحرب، من معدلات الوفاة بعد الحرب، في المراحل الفاصلة الثلاث المذكورة أعلاه.

 

دور مصدر التمويل

لم يقم معهد ماساشوستس التكنولوجي، الذي كان المموّل الرئيسي، بأي دور في جمع المعطيات الإحصائية أو في التحليل، أو في تحضير المطبوعة. وقام مركز اللاجئ والكوارث في جامعة جون هوبكينز باستخدام موارد تمويلية لتغطية نفقات البحث. وكان لجميع المؤلفين صلاحية النفاذ إلى المعلومات، فيما كُلّف المؤلف المتعاقد بمسؤولية تقديم المطبوعة.

 

النتائج

أجري المسح بين 20 أيار و10 حزيران العام  2006 ، وتضمّن التقرير نتائج مسح 47 تجمعاً من أصل  50 وفي مناسبتين، أدّى سوء التواصل إلى عدم زيارة بعض التجمعات في المثنى ود هوك. وفي واسط، اضطر الفريق إلى اختيار المنطقة السكانية التالية الأقرب بسبب انعدام الأمن، وذلك وفق بروتوكول الدراسة.

وفيما بعد، اكتشفنا أن الموقع الثاني كان بالفعل متقاطعا مع حدود محافظة بغداد. وبالتالي تم استبعاد هذه التجمعات الثلاثة غير المناسبة، لتصبح العينة النهائية مؤلفة من 1849 وحدة سكنية في 47 تجمعاً تم اختيارها عشوائياً، في 16 وحدة سكنية، لم نجد أي نزلاء،15 فرداً عائلياً رفضوا المشاركة. وفي بعض الشقق السكنية التي تمت زيارتها، تقدّم الفريق إلى أقرب أسرة ضمن المبنى ذاته. فريق واحد فقط استطاع إنهاء تجمع من 40 وحدة سكنية في يوم واحد. كما لم يلق أي من المحاورين حتفه، ولم يصب أحد خلال إجراء المسح.

أما الوحدات السكنية التي توفي جميع أفرادها أو نزحوا أو هاجروا فسجّلت في تجمع واحد في نينوى، وهؤلاء القتلى لم يشملهم التقرير. وتبيّن أن هناك 12801 فرد عائلي يقطن في الوحدات السكنية الـ 1849  التي شاركت في المسح، خلال فترة إجرائه، وبالتالي شمل المسح 6.9 في المائة من مجمل السكان. من بين 12529 مقيما الذين سجّلناً جنسهم 6123 (أي 48.9 في المائة) كانوا من الذكور. في بداية الفترة المذكورة (مطلع كانون الثاني من العام 2002) أظهرت الدراسة أن عدد السكان كان 11956 نسمة، مع تسجيل 1474 حالة ولادة و629 حالة وفاة (خلال فترة الدراسة)، وكان العمر هو سبب الوفاة عند 610 حالات من الـ 629 .

خلال فترة المسح، تم تسجيل 129 وحدة سكنية (7 %) نزح (في الداخل) أفرادها، و152 وحدة سكنية (8 %) هاجر (إلى الخارج) أفرادها. وطلب فريق المسح رؤية وثائق الوفاة في 545 (87 %) حالة وفاة مسجّلة، ولكنه استطاع الحصول على 501 وثيقة.

لم يختلف نموذج الوفيات في الوحدات السكنية التي لم تقدّم وثائق وفاة عن الوحدات حيث كانت الوثائق متوفرة. ومن بين حالات الوفاة الـ 629 التي شملها التقرير، 547 (87 %) منها حدثت في فترة ما بعد الغزو (آذار 2003 وحزيران 2006)، بالمقارنة مع 82 حالة (13 %) في فترة ما قبل الغزو (كانون الثاني 2002 وآذار 2003).

كانت غالبية حالات الوفاة (77 %) من الذكور، خلال الفترتين. في فترة ما قبل الغزو كان عدد الذكور الذين توفوا 57 من أصل 82 حالة وفاة. أما فترة ما بعد الغزو فسجلت وفاة 428 ذكراً من أصل 547 حالة وفاة. أما نسبة الذكور للإناث في حالات الوفاة بعد الغزو فكانت 3.4 لكل حالات الوفاة، و9.8 حالة وفاة مرتبطة بأعمال العنف (جميع الوفيات: 144 أنثى، 485 ذكر. وفاة بسبب العنف: 28 أنثى، 274 ذكور).

بشكل عام، جاءت حالات الوفاة بحسب الفئات العمرية حسبما كان متوقعاً، مرتفعةً بعض الشيء عند الأعمار الصغيرة، ثم تنخفض مع ارتفاع الأعمار، لتعاود الارتفاع بشكل حاد كلما تقدّم العمر. ومع ذلك أظهر المسح أن غالبية الوفيات من الذكور كانت في الشرائح العمرية المتوسطة.

بلغت نسبة الوفيات في مرحلة ما قبل الغزو 5.5 في الألف سنوياً، في مقابل نسبة .3 في مرحلة ما بعد الغزو، فيما سجلت هذه النسبة ارتفاعاً بلغ أربعة أضعاف خلال إعداد هذه الدراسة، حيث بلغت 19.8 في الألف سنوياً، في الفترة الممتدة ما بين حزيران 2005 وحزيران .2006

واستمر الميل المتصاعد لنسبة الوفيات في مرحلة ما بعد الغزو، حيث ارتفعت من 2.5 في الألف سنوياً، خلال العام  2003 إلى 14.2 في الألف في السنة خلال العام  2006.

وفيما يعود سبب تزايد نسبة الوفيات بشكل أساسي  إلى ارتفاع عدد القتلى من جراء أعمال العنف، فقد تمّ تسجيل زيادة في نسبة الوفيات غير المرتبطة بتلك الأعمال، في الفترة الأخيرة لمرحلة ما بعد الغزو (2006،2005)، حيث بلغت 0.7 في الألف سنوياً.

ومن أصل 302 حالة وفاة تناولها التقرير، تم تسجيل 300 حالة في مرحلة ما بعد الغزو (99 %)، التي شهدت أيضاً ارتفاعاً في عدد القتلى جراء أعمال العنف، بينهم 274 رجلاً (91 %)، فيما تركّز عدد القتلى على الفئات العمرية التي تتراوح ما بين 15 و44 سنة.

كان سبب معظم حالات الوفاة الناتجة عن أعمال العنف الإصابة بطلقات نارية (56 %)، وفي غارات جوية، وسيارات مفخخة، وتفجيرات أخرى (بنسب شبه متساوية تراوحت ما بين 13 و14 %)، فيما سجل تزايد في عدد القتلى بطلقات نارية، بشكل متناسق في فترة ما بعد الغزو، في حين سجل ارتفاع حاد في قتلى السيارات المفخخة خلال العام  2006.

وفي حين تمّ تحديد العديد من حالات الوفاة الناتجة عن أعمال عنف منسوبة إلى قوات التحالف، فإنّ العديد من الحالات لم يتم التمكن من تحديد مسؤولية أي طرف عنها، أو أنّ الأسر أبدت تردداً في تحديد هذه الأطراف.

وبلغت نسبة القتلى في حالات نسبت إلى قوات التحالف 31 %، في مرحلة ما بعد الغزو، بقيت مستقرة في الفترات المتلاحقة في تلك المرحلة، فإنّ العدد الحالي للقتلى، بما في ذلك المنسوبين إلى قوى التحالف، ازداد في كل سنة بعد الغزو.

وسجّلت نسبة القتلى من الذكور في العمر العسكري (1544 عاماً) ارتفاعاً غير متكافئ، حيث بلغت 59 % في فترة ما بعد الغزو، في ما يتعلق بقتلى أعمال العنف، على الرغم من أنّ تلك الفئة العمرية تشكل فقط نسبة 24.4 % من الشعب العراقي. فيما لم يسجّل في هذا الإطار أي فرق في نسبة الأعمار المستهدفة بين حالات الوفاة المنسوبة إلى قوات التحالف وتلك المنسوبة إلى جهات أخرى أو أطراف غير محددة.

ومن أصل 327 حالة وفاة غير مرتبطة بالنزاعات، سجلت 80 حالة (24 %)، في فترة ما قبل الغزو، مقابل 247 حالة (76 %) في فترة ما بعد الغزو.

ولم تتغير نسبة الوفيات بالنسبة للأسباب غير المرتبطة بأعمال العنف، حتى الأشهر الستة الأولى من العام 2006، حيت ازدادت بنسبة 2 في الألف في السنة، غير أنّ تلك النسبة لم تكن ذات معنى.

وبلغت نسبة الذكور إلى الإناث بالنسبة لحالات الوفاة الناتجة عن أعمال غير مرتبطة بالعنف 1.8 (211 من الذكور مقابل 116 من الإناث)، من بينهم 17 % تحت سن الـ15، مقابل 32 % بين 59/15 عاماً، و52 % فوق الستين.

وسجلت أمراض القلب السبب الأهم للوفاة غير المرتبطة بأعمال العنف (37 %)، تليها الأمراض السرطانية (14 %)، والأمراض المزمنة (13 %)، وأمراض الأطفال (12 %)، والحوادث (11 %)، والشيخوخة (8 %). وقد بقيت هذه الأسباب ذاتها فيما قبل الغزو وبعده.

وخلال الفترة الممتدة بين الثامن عشر من آذار 2003 وحزيران  2006 تشير تقديراتنا إلى وجود 654965 حالة وفاة، زيادة عن النسبة المتوقعة بالاستناد إلى نسبة الوفيات في فترة ما قبل الغزو. وفيما يعتبر الغزو سبباً لهذه الزيادة، فإنّ تقديراتنا تشير إلى وجود 601027 حالة وفاة ناتجة عن أعمال عنف.

 

مناقشة

ازداد معدل الوفيات في فترة ما بعد الغزو بنسبة كبيرة عما كان عليه في فترة ما قبل الغزو، استناداً إلى الجثث التي تمّ إحصاؤها، إضافة إلى التي أحصاها جهاز الإحصاء العراقي.

وبتطبيق نسب الوفيات المدرجة في التقرير على فترة المسح عام 2004، تشير التقديرات إلى وجود 112 ألف حالة وفاة إضافية خلال هذه الفترة. وهكذا فإن هذه المعطيات تؤكد الدراسة التي قمنا بها عام 2004، والتي أظهرت تزايداً في نسبة الوفيات، قاربت 100 ألف، في أيلول عام 2004.

تقديراتنا حول تزايد عدد الوفيات هو أعلى بكثير من التحقيقات غير الميدانية، التي نادراً ما تكون كاملة، حتى في ظروف مستقرة، والتي تكون أقل كمالاً في ظل وجود نزاعات، حيث تواجه قيوداً في الوصول إلى المعلومات، كما أنّ الأحداث الخطيرة من الممكن أن يتمّ إخفاؤها عمداً.

وباستثناء البوسنة، لم تسجل الإحصاءات غير الميدانية في ظروف النزاعات أكثر من 20 % من الوفيات التي تقاس وفقاً للكثافة السكانية.

وفي العديد من النزاعات، تسجل الأمراض والوفيات وفق التسهيلات التي تقلل من تقديراتها للأحداث، على أساس معدل على عشرة أو أكثر بالمقارنة مع التقديرات المبنية وفقاً للكثافة السكانية.

وما بين عامي 1960 و 1990 بلغ تعداد الصحف للقتلى السياسيين في غواتيمالا نحو  50 % من الوفيات، خلال السنوات التي شهدت مستوى عنف منخفض، فيما بلغ أقل من 5 % في السنوات التي شهدت مستوى عنف مرتفعاً. ومع ذلك فإنّ الجداول الإحصائية تعتبر مهمة جداً لمراقبة هذه التوجهات عبر الوقت.

تزايدت نسب الوفيات الناجمة عن حالات العنف، في كل سنة أعقبت الغزو. وفي أواسط عام 2006، تم تسجيل 91 حالة وفاة ناجمة عن أعمال عنف في ستة أشهر، مقارنة ب27 حالة في العام  2003 و77 حالة في العام 2004 و105 حالات في العام  2005 ما يعني أن هناك تزايداً في معدل العنف بشكل فعلي.

والأسباب الكامنة وراء هذه الوفيات تغيرت أيضاً بحسب الوقت. حيث تشير المعلومات أن حوادث إطلاق النار هي السبب الرئيسي للوفيات في العراق (ما يشكل النصف تقريباً)، فيما بلغت نسبة الوفيات بالغارات الجوية في العام 2006 نسبة أقل مما كانت عليه في العامين 2003 و 2004، في حين ارتفعت نسبة القتلى بتقجيرات السيارات منذ أواخر العام  2005.

وارتفعت نسبة الوفيات الناتجة عن أعمال العنف المنسوبة لقوات التحالف بشكل قياسي في العام 2004، ولكن العدد الحالي للوفيات العراقية المنسوبة لقوات التحالف ارتفع تدريجياً خلال العام  2005، ولم يتمّ تصنيف الوفيات على أساس أنها بسبب قوات التحالف، إذا كان لدى الوحدات السكنية أي شكوك بشأن الفريق المسؤول عن الموت. وبناء على ذلك، فإن أعداد الوفيات ونسبة الوفيات بسبب العنف المنسوب لقوات التحالف، قد تكون تقديرات محافظة. ولم يستطع المسح تمييز الجرائم الجنائية التي قامت بها القوات المعادية للتحالف.

وقد تركزت الوفيات والإصابات جراء حوادث العنف في أرجاء العراق، لدى المراهقين وصولاً إلى الرجال. ورغم أن بعض هؤلاء كانوا على الأرجح مقاتلين، إلا أن عدداً من العوامل تساهم في تعريضهم إلى مخاطر أخرى :طريقة العيش، السفر في السيارة، العمل خارج المنزل. وتشير ظروف مقتل العديد من خلال الطلقات النارية، إلى اغتيالات أو إعدامات.

ومن كانون الثاني عام 2002 حتى الغزو في عام 2003، وقعت كل حالات الوفاة في العراق لأسباب غير حربية. والأسباب الرئيسية وراء حالات الوفاة غير الحربية هي نفسها وراء حالات الوفاة في المستشفيات المشار إليها من قبل وزارة الصحة في عامي 2004 و 2005، معدل الوفيات لأسباب غير حربية لم يتغير بشكل أساسي من فترة ما قبل الغزو وحتى عام  2006، عندما زادت نحو  2.0 حالة وفاة من أصل 1000 في العام، وهي زيادة هامشية.

ولسنا واثقين من الأسباب التي تؤدي إلى تغيير في نسبة الجنس (امرأة أو رجل) لدى البالغين بين 15 و59 عاماً الذين قتلوا لأسباب غير حربية بين فترتي ما قبل الغزو وما بعده، أو لأسباب وراء ارتفاع معدل الوفيات جراء إصابات بأمراض القلب بعد الغزو.

واحتمالات التحيز والخطأ متوفرة في المسح. فالوضع غير الآمن إلى حد بعيد قد يكون أدى إلى تحيز عبر خفض عدد الفرق وأعداد المراقبين وتقليص المدة الواجب قضاؤها في كل المواقع، وهو الأمر الذي أثر على حجم ونوعية المسح. إضافة إلى ذلك، فإن مسألة إعادة استجواب العائلات التي لم تكن موجودة في منازلها خلال الزيارة الأولى، بدا أمراً خطيراً جداً. والعائلات، خصوصاً تلك التي لديها مقاتلون متوفون، قد تكون تجنّبت الإعلان عن بعض قتلاها.

وتشكل التقارير حول وفيات الأطفال قلقاً بالنسبة إلى هذا النوع من المسح. وقد تكون عائلات بأكملها قتلت، ما يؤدي إلى توجّه نحو الناجين. والبيانات السكانية التي استخدمت في عملية الاختيار العشوائية، عمرها سنتان، وفي حال هاجر سكان من مناطق معدلات القتل المرتفعة إلى مناطق معدلات القتل المنخفضة، فإن العينة قد تكون بالغت في تمثيل مناطق المعدلات العالية.

وهذا الاتصال الخاطئ الذي أدّى إلى عدم استجواب عينات في المثنى ودهوك، أكد لنا انه لم يحدث ارتفاع في حالات الوفاة في هذه المحافظات (5 % من المجموع السكاني العام)، وهو ربما ما يكون أدى إلى سوء تقدير لمجموع عدد القتلى.

وقد تكون العائلات أبلغت عن حالات وفاة لم تحدث فعلاً، رغم أن هذا الأمر يبدو بعيد الاحتمال، بما أن معظم حالات الوفاة التي تمّ التبليغ عنها أرفقت بشهادات وفاة. ومع ذلك، فالشهادات قد لا تكون شاملة للأطفال، كما أن شهادات الوفاة توقفت عن الصدور في بعض المراحل؛ لذا بدت نسبة الـ92 % من تأكيداتنا معقولة.

وقد تكون نسبة الهجرة العالية إلى خارج العراق أثرت على تقديراتنا حول معدلات الوفاة من خلال تقليص الحجم السكاني. والهجرة إلى الخارج قد توفر معدلات غير دقيقة في حال تمّ هذا الأمر بشكل مستمر في المنازل التي تملك سجلات وفيات مرتفعة أو منخفضة. والحركة السكانية الداخلية ستكون أقل تأثيراً على تقديرات النتائج. ورغم ذلك، بلغ معدل الأسر الفردية المهاجرة في الداخل، النسبة نفسها التي بلغها معدل الهجرة الخارجية في مسحنا.

علاوة على ذلك، قد تكون لدى العائلات معلومات سرية حول ظروف مقتل أقربائهم. وقد تكون حالات الوفاة نسبت إلى قوات التحالف على أسس منتظمة. كما أن عدم ذكر العينات المستطلعة في محافظتين قد يكون أساء التقدير إلى أعداد القتلى، رغم أن هذه المناطق صنفت على أنها منخفضة العنف.

أخيراً، قد لا يكون جنس القتيل حدد بشكل دقيق من قبل الأسر. وقد يكون تم تجاهل بعض حالات الوفاة النسائية، وقد تكون جرت أجواء الحديث عن حالات قتل لرجال في ظروف غير مريحة ما دفع بالمستطلع إلى إخفاء معلومات.

والتقارب اللافت للنظر بين عامي 2004 و2006 يشير إلى قدرة الناس على تذكر القتلى بشكل دقيق على مدار أربع سنوات. في موازاة ذلك، فإن العينات المماثلة الموثقة في مسحنا ومن خلال مصادر أخرى، تعزز تقييمنا لنزعة العقليات خلال هذه الفترة.

خاتمة

في العراق، كما في الصراعات الأخرى، يتحمّل المدنيون عواقب الحرب. فخلال حرب فيتنام، قتل 3 ملايين مدني؛ وتسبب الصراع في جمهورية الكونغو الديموقراطية بمقتل 3.8 مليون مدني؛ وقتل نحو 200 ألف من أصل 800 ألف في تيمور الشرقية؛ وتشير التقديرات إلى مقتل 200 ألف في دارفور خلال الأشهر الـ31 الأخيرة. ونقدّر نحن بأن 655 ألف شخص (2.5 من مجموع السكان) قتلوا في العراق.

ورغم أن نسب القتلى هذه قد تكون متشابهة خلال فترات الحرب، فإن المزج بين الفترة الطويلة وبين عشرات الملايين من الأشخاص المتأثرين، حوّل هذه الحرب إلى أكثر الصراعات الدولية دموية في القرن الحادي والعشرين، وبات من المفترض أن تشكل مصدر قلق خطير لدى الجميع.

   وفي ختام دراستنا، دعونا إلى أن يقوم تنظيم مستقل بتقييم عملية القتل التي لمسناها في العراق. وهذا الأمر لم يتم. ونحن لا زلنا نعتقد أن هناك حاجة ماسة إلى منظمة دولية مستقلة تتماشى معاييرها مع معاهدة جنيف والمعايير الإنسانية الأخرى. وإلى جانب بيانات يمكن الاعتماد عليها، فإن هذه الأصوات التي تتحدث نيابة عن المدنيين العالقين في الصراع، قد تكون قادرة على التخفيف من التكلفة الإنسانية المأساوية للحروب في المستقبل.

30/01/2007 نشرة حركة القوميين العرب

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2007
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة