|
الكـرد في معجم البلدان
جان دوست - ألمانيا
مدخل وجيز
معجم البلدان كتاب جغرافي هام وضعه شهاب الدين بن
أبي عبد الله
المشهور بياقوت
الحموي الرومي سنة 625 هجرية ,أي قبل وفاته بسنة
واحدة , و قد ذكر في كتابه ذاك المدن و الأمصار
الإسلامية و غير الإسلامية التي أحاط بها علما و
استنبط ذكرها من دواوين الشعراء السابقينو آثار
القدماء من المؤلفين و اتبع في تدوينها و تبويبها
الترتيب الهجائي , و لم تفته كعادة المصنفين قديما
الملح و الطرائف و النوادر فأثبتها لدى حديثه عن
كثير من المدن و القرى و الاصقاع , و تبرأ من تلك
الطرائف قائلا إنه ناقل لها و ليس معتقدا بصدقها
أو صحة وقوعها.
في
هذا السفر الجليل كما في غيره من الأسفار و
المدونات
الإسلامية الجغرافية و التاريخية و حتى الأدبية ,
يرد ذكر الكرد و بلادهم كوردستان ( إقليم الجبال
أو الجبل في مصطلح البلدانيين القدماء) , و يكاد
المرء يتلمس صورة واضحة لما اعتقده المؤلفون و
الكتاب الإسلاميون عن شخصية الرجل الكردي و بيئته
الجبلية القاسية التي انعكست على نفسيته فولدت فيه
الصلابة و الجلد و النأي عن المدينة و حب الحرية و
الاستقلال , كالمسعودي الذي أشارإلى ذلك قائلا : و
ذلك أن هذه الأمم الساكنة هذه الجبال و
الأوديةتناسب أخلاقها مساكنها في انخفاضها و
ارتفاعها , لعدم استقامة الاعتدال في أرضها فلذلك
أخلاق قطانها (سكانها) على ما هي عليه من الجفاء و
الغلظ (1).
و كذلك يستنتج الباحث من قراءة تلك الكتب أن الكرد
كانوا في معظمهم قبائل رحل تشبه حياتهم حياة
الأعراب في الجزيرة العربية , بل حياة البدو أينما
كانوا في الحل و الترحال , و لعل هذا أحد الأسباب
التي حدت ببعض المؤرخين لأن يخلقوا للكورد نسبا
عربيا دونأن يبالوا بالفروقات اللغوية و التمايز
العرقي بين العرب كساميين و الاكراد كآريين و من
المؤسف ان نرى بعض الباحثين يغالون في الإسقاطات
القومية على مباحث التاريخ و يتهمون المؤرخين
القدامى بالعنصرية أو الحقد على الكرد و الجهل
بأصولهم (2) لأنهم نسبوا الكرد إلى أصول عربية , و
رسموا في بعض المواضع صورا قاتمة لشخصية الإنسان
الكرديو التي لم تكن مشرقة بالضرورة على الدوام.و
لقد أعجب الكرد أيضاً بالدخول في النسب العربي ,
ولم يكن من العنصرية أن يدعي مثلاً العلامة محمود
البايزيدي و مقداد مدحت بدرخان و شرفخان البدليسي
و كثير ممن أرخوا للإمارات الكردية أن الكرد
ينتسبون إلى هذا البطن أو ذاك من القبائل العربية.
لقد تم حفظ جزء كبير من تاريخ الكرد العام
بعد الإسلام في بطون الكتب و النتاجات التي سطرتها
أقلام المؤلفين الكبار من طراز الطبري و ابن حوقل
او القلقشندي و المسعودي و المقريزي و الاصطخري و
الحموي و غيرهم ممن لهم دين كبير في أعناق الكرد
كشعب مسلم , و لولا أولئك الرواد لضاع قسم كبير من
التاريخ الكردي العام , و طوى النسيان ذكرهم و حتى
ذكر مقاومتهم للفتح العربي الإسلامي .
و إذا كانت بعض تلك الكتابات لا تروق لأمزجة
كثير من الكرد المعاصرين بتأثير من ثقافة الصراع
القومي فلا يعني ذلك فعلا أن ما كتب عن الشعب
الكردي كان كله بهدف التشويه و التزوير و إخفاء
الحقائق , بحيث يبدو و كأن أولئك المؤرخين منتمون
إلى الأحزاب العربية الشوفينية المتطرفة التي تلغي
وجود الكرد و سائر القوميات البائسة الأخرى !! |