|
دراسة لـ«شبيبة الثورة» عن أوضاع الشباب في سورية
... البطالة كارثة على الجميع ... والذكور أكثر
ميلاً من الإناث إلى الالتزام الديني
سمر أزمشلي *
05/10/2007
على حدود الواقع وبعيداً من فضاء العالم الوردي
الذي تقدمه عادة الاحصاءات الرسمية التي اعتادت
رسم صورة زاهية عن انجازات الشباب السوري الذي
يشكل الشريحة الاوسع في المجتمع (42.7 في المئة)،
خرجت احدى الدراسات الميدانية لتعطي مؤشرات غاية
في الاهمية يمكن ان تشكل الاساس الذي تبنى عليه
خطط المسؤولين للسنوات المقبلة.
هذه المؤشرات المثيرة كشفتها دراسة ميدانية اجراها
«مركز الدراسات والبحوث» في «اتحاد شبيبة الثورة»
احدى المنظمات التابعة لحزب «البعث العربي
الاشتراكي» الحاكم حول واقع الشباب في سورية، من
خلال عيّنة مؤلفة من 9350 شاباً وشابة تترواح
اعمارهم بين 13 و35 سنة تمثل نحو 15 ألف اسرة في
اربع محافظات هي دمشق وريفها وحمص وحلب. وطالما ان
المشهد الديني المتداول بصورة شعبية في المجتمع
السوري ومظاهر التدين المتجلية بانتشار الحجاب
وزيادة المعاهد التعليمية الدينية، والجمعيات
الخيرية الإسلامية، امر لا يمكن تفادي ملاحظة
حضوره، اكدت الدراسة هذه التوجهات، إذ احتلت
التربية الدينية والأخلاقية قائمة اهتمامات وميول
الشباب بنسبة 27.7 في المئة، تلتها ممارسة الشعائر
الدينية بنسبة 23.9 في المئة وجاءت ممارسة الرياضة
في المرتبة الثالثة بنسبة 17.6 في المئة وقراءة
القصص والروايات في المرتبة الرابعة، والرسم
والموسيقى خامساً أما تصميم مواقع على الإنترنت أو
أية برامج أخرى فاحتلت المرتبة التاسعة بنسبة 2.1
مع ملاحظة ان النسبة تختلف بين الذكور والاناث
لترتفع عند الذكور نسبة الاهتمام بالتربية الدينية
لتصل الى 36.6 وممارسة الشعائر الى 33.4 في المئة!
وأظهرت الدراسة ان نسباً عالية من الشباب تعاني
مشكلات عصبية ونفسية لأسباب وراثية او نتيجة
الضغوط الحياتية التي يعيشونها. وجاءت البطالة
التي تعتبر احدى اهم المشاكل التي تفرض نفسها
جدياً على الاقتصاد السوري منذ سنوات من دون أن
تجد حلولاً لها في كل قرارات المعالجة المتخذة حتى
اليوم، في المركز الاول في مشاكل الشباب بنسبة
46.1 في المئة يليها التفكك الأسري بنسبة 31.5 في
المئة، والتعليم ثالثاً بنسبة 13.3 في المئة
والسكن بنسبة 7.2 في المئة. اما الشباب الذي يعمل
سواء كان في شكل دائم او موسمي فبلغت نسبته 24.1
في المئة من مجموع عدد الشباب، لكن 28.4 في المئة
منهم يقل دخله عن مئة دولار اميركي شهرياً بينما
يتراوح دخل 56 في المئة منهم بين مئة واقل من مئتي
دولار شهرياً اما من يتجاوز دخلهم حاجز الـ 300
دولار فلا تتجاوز نسبتهم 4.8 في المئة.
ونتيجة ذلك بينت الدراسة ان البحث عن عمل وعدم
القدرة على إيجاده هو واحدة من المهن التي يمارسها
الشباب العاطل عن العمل اذ ان نحو 21 في المئة من
الشباب الباحثين عن العمل مضى على بقائهم عاطلين
اقل من سنة مقابل 26.6 في المئة صار لهم خمس سنوات
واكثر في البحث عن العمل.وعليه، من اين تتقاضى
نسبة 76 في المئة من الشباب غير العاملين مصروفهم
اليومي؟
اظهرت الدراسة ان غالبيتهم نحو 82.3 في المئة من
الذكور غير العاملين يتقاضون مصروفهم من احد
الوالدين بينما تتقاضى 52.2 في المئة من الاناث
غير العاملات من الأبوين و35 في المئة من الازواج.
وبينت الدراسة ان تيارات الهجرة الداخلية بين
المحافظات أو من الريف إلى المدن، المسبب الأول
للخلل في التوزيع الجغرافي للنشاط الاقتصادي.
وشهدت اربع محافظات حالات نزوح كبيرة خلال عقدي
الستينات والسبعينات، وبلغت نسبة الشباب الذين
يقيمون فيها 52.3 في المئة الامر الذي يفسر اعطاء
الحكومة استثناءات استثمارية مهمة في المدن
الشمالية والشرقية.
المفاجأة التي اعلنها التقرير جاءت مغايرة
للمعطيات التي تم الترويج لها خلال العقود الأربعة
الاخيرة عن النجاحات المتعددة في المجال التعليمي
المجاني بمراحله كافة لا سيما في ما يتعلق
بالمؤشرات التعليمية الأساسية التي تتمثل في سد
الفجوة في القبول بين الذكور والإناث وارتفاع نسب
الالتحاق وانخفاض معدلات التسرب ومعدل الأمية
وزيادة عدد المدارس والجامعات والكليات وانتشارها.
فقد أشار التقرير الى ان نسبة الأمية بين الشباب
بلغت 3،7 في المئة، وبلغت نسبة حملة شهادة التعليم
الأساسي وما دون 78 في المئة من مجموع عدد الشباب
وكانت هذه النسبة أعلى عند الإناث عن مستواها عند
الذكور أما شهادة المعهد المتوسط فهي 1.1 في المئة
والشهادة الجامعية 0.6 في المئة.
واذا ما صحــت هـذه الارقام فإن علـى الحكومة رسم
ملامح لسوق عمل يجذب الاستثمارات الخارجية قوامه
عمالة محدودة المعرفة والمهارات تعتمد في غالبيتها
على حملة شهادة التعليم الاساسي.
والصــورة لا تتوقف على هذه المعطيات بل تتعداها
الى رسم صــورة للمستقبل، اذ اظهرت الارقام ان
65.9 في المئة من مجموع الشباب تركوا الدراسة في
مرحلة التعليم الأساسي، و23.5 في المئة منهم
تركوها في مرحلة التعليم الثانوي، وبلغـت نسبة
الشباب المنقطعين عن متابعة الدراسة 66.5 في
المئة، منهم 65،9 في المئة تركوا الدراسة عندما
كانوا في مرحلة التعليم الأساسي. وكانت نسبة
الإناث المنقطعات عن الدراسة قبل وصولهن إلى مرحلة
التعليم الجامعي أعلى من مستواها بين الذكور، وعكس
ذلك بالنسبة الى مرحلة التعليم الجامعي.
في المقابل يتابع 31.8 في المئة من الشباب الدراسة
حالياً، ويلتحق نحو نصف عدد الشباب المنتظمين منهم
بالتعليم الثانوي في الفرع الأدبي، وربع الطلاب
بالفرع العلمي، أما الربع الأخير فيلتحق بالتعليم
المهني.
ومن أهم أسباب الانقطاع عن
الدراسة صعوبة الظروف المادية بنسبة 26.1 في
المئة، في المقابل لم تزد نسبة القراءة لأي من
الصحف المحلية عن 4.7 في المئة فيما يأتي
التلفزيون في المرتبة الأولى بنسبة 22.8 في المئة
الذي يعتمد عليه الشباب في بناء تصوراتهم
للمستقبل. وإذا علمنا أن هؤلاء الشباب يتابعون في
التلفزيون الأعمال الدرامية المحلية بنسبة 54.6 في
المئة والأخبار السياسية بنسبة 29 في المئة وأخبار
الفن والفنانين بنسبة 16.2 في المئة والأفلام
والبرامج الدينية بنسبة 13.7 في المئة فيمكن عندئذ
تقدير أي تصورات يبنونها أو يرسمونها حول
المستقبل.
-----------------
* الحياة |