اغتيال "أبو القعقاع" عقب خروجه من أحد جوامع حلب
*
30/09/2007
اغتيل بعد صلاة
الجمعة في حلب أمس إمام وخطيب جامع الإمام، محمد
قول أغاسي الملقب بأبو القعقاع، وذلك عندما تقدم
منه شخصان يحملان مسدسين أفرغا خمس رصاصات في صدره
وفرا هاربين حيث كانت في انتظارهما سيارة (بيك
آب). وقال أحمد صادق مدير المكتب الإعلامي لمحمد
قول أغاسي، إن سيارة كانت مارة في الشارع طاردتهما
لمسافة 10 كيلومترات حتى تم إلقاء القبض عليهما
وتسليمهما إلى الجهات المختصة.
وأضاف أحمد صادق،
أن "أبو القعقاع"، من مواليد 1973، خريج كلية
الشريعة من جامعة دمشق ويحمل دكتوراه في الشريعة
من جامعة كراتشي، والآن هو مدير الثانوية الشرعية
في حلب منذ سنة وخطيب جامع الإمام. واتهم أحمد
صادق "الإرهابيين بقتل أبو القعقاع لوطنيته"،
مشيراً إلى أن أبو القعقاع توفي عن زوجة وأربعة
أبناء، صبين وبنتين. وقال شاهد عيان في مدينة حلب
لـ "الشرق الأوسط" إن أبو القعقاع لقي حتفه إثر
تعرضه لإطلاق نار عقب صلاة الجمعة في منطقة "حلب
الجديدة" وتم نقله إلى المستشفى، ليفارق هناك
الحياة عند المغرب. وأضاف الشاهد، أن شخصين مسلحين
دخلا الجامع وأطلقا النار مباشرة على أبي القعقاع،
فأصابته رصاصة قاتلة في الرأس وأخرى في البطن، ومع
دوي إطلاق النار جرى إغلاق كافة أبواب الجامع،
ويعتقد شاهد عيان أن أحد المسلحين كان مسجوناً في
العراق.
ومحمود قول أغاسي
الذي كان يشغل موقع مدير مدرسة التعليم الشرعي
(المدرسة الخسروية) شاب كردي سوري من مواليد 1973
في قرية الغوز شمال مدنية حلب، وينتمي الى عشيرة
الديدان، وبرز كرئيس جماعة تعرف باسم "غرباء
الشام".
وأول مرة دخل فيها
أبو القعقاع دائرة الضوء الإعلامي في مارس (آذار)
عام 2006، لدى تصدي قوات الأمن السورية لمجموعة
متطرفة قرب مبنى التلفزيون وسط دمشق، ونشرت وسائل
الإعلام المحلية حينها صوراً ظهرت فيها الأشياء
التي كانت بحوزة المجموعة، وهي ذخيرة ومواد متفجرة
وبنادق وأقراص مدمجة تتضمن خطباً جهادية لـ "أبو
القعقاع"، الذي كان معروفاً بتسهيل إرسال
"مقاتلين" إلى العراق قبيل سقوط نظام صدام حسين.
وأطلق أتباع أغاسي على أنفسهم "غرباء الشام"
وأقاموا موقعاً على الانترنت تحت هذا الاسم. وقال
شاهد عيان لـ"الشرق الأوسط" إن الشكوك في حلب تتجه
إلى ضحايا أبي القعقاع ممن غرر بهم ودعاهم الى
الجهاد ثم قام بتسليمهم إلى السلطات السورية.
وأضاف: "حتى صهر أبي القعقاع لم يسلم منه".
وبحسب مصادر مطلعة
في حلب، فإنه قبل احتلال العراق، لم يكن أبو
القعقاع معروفاً للمتدينين في الشمال السوري، لكن
بعد الاحتلال الأميركي للعراق برز كداعية لامع في
جامع العلاء بن الحضرمي في حي الصاخور في حلب،
وتميز بخطب "جهادية" جذبت إليه الكثير من الأتباع.
وكان أبو القعقاع
يؤكد دائماً أنه "ليس ضد الدولة" وأنه و"الدولة ضد
الخطأ"، بل وكان يحث على التعاون مع الحكومة ويدعو
إلى "توحيد الجهازين الأمني والايماني" لأن "كل
إنسان مؤمن عليه أن يرى الأمن فعلاً إيجابياً
طالما كان هدف دين المؤمن الحض على رفع الأذى عن
الإنسان، والأمن يفعل ذلك".
وينتقده الكثيرون
لأنه بعدما أقنع الكثيرين بالسفر للعراق، نفض يده
من "الجهاديين" الذين أرسلوا إلى العراق عندما
طلبت منه السلطات الكف عن ذلك. كما اتهم من قبل
بعض أتباعه بأنه يساعد السلطات السورية في تعقّب
"خطوط تهريب المجاهدين". وكان "مجاهد" يمني في
"الفلّوجة" قد أعرب عن نفس الشكوك تجاه "أبو
القعقاع" في خريف 2005. وظهر بيان على شبكة
الانترنت لما يسمى "مركز خدمات المجاهدين في
العراق" حذر ممن وصفهم بالمندسين والمنافقين. وتم
اتهام "أبو القعقاع" بالتجسس والعمالة لسلطات
الاحتلال الأميركية، ورد أبو القعقاع على الاتهام
بالنفي، عبر بيان نشر في الصحف، ورد فيه "اتهامي
عارٍ عن الصحة تماماً.. وكذب وافتراء". وحول
اتهامه من قبل مركز خدمات المجاهدين في العراق
باختراق مجموعات من المقاتلين الذين قصدوا العراق
للقيام بعمليات تستهدف قوات الاحتلال وبكونه
مسؤولاً عن اعتقال أعداد منهم بيد المخابرات
الاميركية قال: "يعلم الله أن ما من أحد حافظ على
هؤلاء الشباب ونصرهم مثلي بإقناعهم بالعودة إلى
بلادهم وعدم الدخول إلى محرقة العراق أوائل سقوط
بغداد حيث صار مسجدي يغص بالآلاف منهم وقد عاد
الكثير بقناعة".
بعد القبض على
المجموعة المتطرفة قريباً من مبنى التلفزيون
السوري، توقف أبو القعقاع عن إلقاء الخطب في جامع
العلاء بن الحضرمي في حي الصاخور ليتوارى عن
الأنظار، لعدة شهور ويظهر مجدداً مديراً لأهم
مدارس التعليم الشرعي في حلب (المدرسة الخسروية
التي خرجت كبار علماء حلب) وقد خفف لحيته وتخلى عن
زيه الأفغاني ليلبس بدلة غربية مع ربطة عنق ومظاهر
ثراء واضحة حيث يتحرك مع مريدين يرافقونه ويقومون
بحمايته ويركب سيارة مرسيدس، بعدما انتقل من حي
الصاخور الفقير حيث ذاع صيته ليسكن شقة بحي راقٍ
ويلقي خطبه الدينية في جوامعه، منها جامع الإمام
حيث قتل.
----------------
* الشرق
الأوسط |