صفحة البداية | من نحن |  اتصل بنا | مواقع مختارة | بحث 

 
حقوق الإنسان

دراسات

مقالات

من أعلام الكرد

من اللغة الكردية

من الأدب الكردي

جغرافيات

من المكتبة الكردية

تقارير إخبارية

صوتيات

المكتبة الإلكترونية

عالم المرأة


 

 
 

 
 
 
 
 
 

أغذية الأطفال .... ومخالفات ترقى لمستوى الجرائم !!
تجار يحصدون الأرواح وأهل يشاركون .. وأجهزة الرقابة كالزوج المخدوع *

29/09/2007

نتشارك جميعنا في تقديم وجبات الأذى اليومية لأطفالنا ...
الصناعيون الذين ينتجون مواد غذائية , ليس فقط مخالفة للمواصفات القياسية الصنعية وإنما البشرية أيضاً ...
والأهل الذين يشترون تلك المواد إرضاء لأبنائهم دون النظر إلى الأضرار الصحية والجسدية التي ستلحق بهم بعد تناولها ....
وأجهزة الرقابة الصحية والتموينية والجمركية الذين بات بعض عناصرها يساومون على المخالفة قبل تنظيم الضبط اللازم بحق المخالف ...
وكأن هذه الجهات قد جمعها اتفاق غير مكتوب على أطفال لم يدركوا بعد أهمية أن يحافظ المرء على صحته من خلال الانتباه والتدقبق بنوعية الأطعمة والمشروبات التي تدخل معدتهم ....
اتفاق استغله بعض المنتجين شرًّ استغلال ,
نتيجة جهل الأهل من جهة ومقدرتهم على شراء ضمائر بعض المعنيين بالرقابة على المنتجات من جهة ثانية ... فكانت النتيجة أن أسواقنا ملئية بعشرات الأصناف من أغذية الأطفال غير الصالحة للاستهلاك البشري ..... ومشافينا تغص بآلاف الحالات المرضية لأطفال أكلوا من هذه الأغذية المخالفة ......
*استنفار محافظ
إن من يقرأ إحصاءات دوائر الرقابة الصحية والتموينية حول المخالفات المرتكبة في المواد الغذائية التي يتناولها الأطفال , ويمحص في أسباب هذه المخالفات وأنواعها وجسامتها يستنتج على الفور جواب السؤال التالي : لماذا كثرت أمراض الدم والكبد والربو والقولون والسرطانات بين الأطفال وفي سنوات مبكرة من عمرهم ....؟ لدرجة أن كثرت المخالفات في أغذية الأطفال وتصاعد خطورتها لفتت انتباه بعض السادة المحافظين , وخاصة في محافظتي دمشق وريفها , حيث بدؤوا ومنذ فترة يؤكدون على مديريات التجارة الداخلية والشؤون الصحية بضرورة البحث والتدقيق في الأسباب التي أدت إلى هذه المخالفات , قبل تنفيذ العقوبة بحق المخالفين أو إغلاق محلاتهم ومستودعاتهم .
ففي حين تؤكد مصادر مديرية التجارة الداخلية في دمشق أنها تركز في عملها الرقابي في الأسواق على أغذية الأطفال والمقبلات المختلفة والشرابات والبوظة التي يكثر الطلب عليها أثناء فصل الصيف .... تشير إلى أنها قامت خلال العام 2006 بسحب /321/ عينة مختلفة من المواد المذكورة سابقاً وبعد التحليل المخبري لها أظهرت النتائج مخالفة /17/ عينة منها فقط , أي ما نسبته 5.3 % تقريباً ... أما خلال العام 2007 وحتى نهاية تموز الماضي , فقد سحبت المديرية /187/ عينة من المواد المتعلقة بأغذية الأطفال , أظهرت التحاليل المخبرية لها مخالفة /7/ منها فقط أي من نسبته 3.7 % .
وتؤكد المديرية أن معظم المخالفات تتمحور حول انخفاض نسبة الدسم بالنسبة لمادة الحليب ومخالفات نقص الوزن وانتهاء مدة الصلاحية وارتفاع نسبة الجراثيم الهوائية والكولوفورم ونسبة البروكسيد ...
أما إذا نظرنا إلى إحصائيات مديرية التجارة الداخلية في ريف دمشق حول مخالفات أغذية الأطفال نجد أن الواقع أشد سوءاً لناحية كثرة المخالفات وفظاعة تأثيراتها الضارة على صحة أطفالنا , حيث تؤكد المديرية أنها سحبت /6246/ عينة من أغذية الأطفال في العام 2004 أظهرت التحاليل المخبرية لها مخالفة /1217/ عينة منها أي ما يعادل 19.5 % .... وإنها سحبت /5451/ عينة في عام 2005 وكانت النتائج المخبرية مخالفة /1323/ عينة منها أي بنسبة 24.2 % وبلغ عدد العينات التي قامت المديرية بسحبها /3641/ عينة عام 2006 منها /591/ عينة مخالفة بنسبة 16.2 % وخلال النصف الأول من العام الحالي سحبت /1380/ عينة كانت المخالفات /214/ عينة بواقع 15.5 % .
ونظراً لتكرار نوع المخالفة وجسامتها قامت المديرية بإغلاق /215/ محلاً ومنشأة منها /75/ محل بوظة , وذلك منذ بداية العام 2007 وحتى نهاية تموز الماضي ...
وإذا دققنا في المخالفات المرتكبة من قبل منتجي البوظة لوحدها نلاحظ أن العينات المسحوبة من هذه المادة تؤكد أن 90 % منها غير صالح للاستهلاك البشري بسبب ارتفاع تعداد الجراثيم الهوائية والتعداد العام لجراثيم الكولوفورم الكولونية والعقديات البرازية ..... وطبعاً هذه النسبة المرتفعة جداً من المخالفات الغذائية ونظراً لتكرارها لفتت نظر السيد محافظ ريف دمشق الذي وجه بضرورة تشكيل لجنة مشتركة من مديريات الصحة والتموين والبيئة والمياه مهمتها الوقوف على أسباب هذه المخالفات ومعالجتها بالسرعة الممكنة .... واللجنة حالياً تقوم بدورها .
*
لكل مقام مقال
حقيقة إن الفارق بين عدد المخالفات في أغذية الأطفال بين دمشق وريفها بما يتجاوز 200 % أمر يستدعي الكثير من الدراسة والتحليل وإجراء التحقيقات أيضاً , وليس فقط تشكيل اللجان من أجل كشف الأسباب : هل هي من نوعية المنتجات أي أن المنتج الغذائي الذي يباع لأطفال دوما وحرستا هو غيره الذي يباع لأقرانهم من قاطني المزة وأبو رمانة ...؟ خاصة وأن هناك مواد غذائية تباع للأطفال في قرى ريف دمشق ثمنها ليرة سورية و/2.5/ ليرة في حين لا يوجد في العاصمة مادة غذائية تباع للأطفال بأقل من خمس ليرات ....
أما إن المشكلة في نقل المواد الغذائية إلى محلات الريف وعرضها داخل دكاكين غير مكيفة أو بيعها في الغالب خارجها على الأرصفة وفي عربات جوالة ما يفسدها... أم فعلاً الصناعيون ينتجون نوعين من ذات الصنف إحدهما أقل جودة يباع بسعر أدنى لطفل يقطن في ريف دمشق بعيداً عن أنظار المراقبين العاملين في مجال الصحة والتموين .
إلا أن أحدهم همس في أذني قائلاً : إن السبب الرئيسي في كثرة مخالفات أغذية الأطفال في ريف دمشق مقارنة مع دمشق هو أن بعض المراقبين في الصحة والتموين يساومون على المخالفة بما يسكت ضمائرهم ويلجم أقلامهم عن كتابة الضبوط بحق المخالفات مقابل " رشوة " بسيطة تسد رمق فسادهم متناسين أن تلك المواد الغذائية المخالفة قد تدخل معدة أحد أطفالهم وتلحق به مرضاً يكلف أبيه أضعاف المبالغ التي قبضها لقاء السكوت عنها ...
فقلت لهذا الواشي : إنه اتهام خطير قد يشغل الرقابة والتفتيش لسنوات ... فما هي حجتك فيه ....؟
أجاب : إذا كان عدد المراقبين في دمشق هو ضعف عددها في ريف دمشق , فمن باب أولى أن يكون عدد العينات المسحوبة يعادل هذا التناسب لا أقل , بحيث تشكل عينات دمشق 8 % فقط من مجموع العينات المسحوبة في عام 2006 لكل من دمشق وريفها .
*
مواد منتهية الصلاحية
محمود المبيض مدير التجارة الداخلية في دمشق يرى في انخفاض نسبة المخالفات في أغذية الأطفال في العاصمة أمراً إيجابياً ويعزو ذلك إلى تطوير المعامل التي تنتجها وهي في معظمها آلية وحديثة ...
لافتاً إلى أنه ومن خلال دراسة هذه المخالفات تبين أنها لم تكن جسيمة بشكل عام , حيث تركزت في انخفاض نسبة الدسم في حين يكون لبائع المفرق دور في بقية المخالفات من خلال عرض المواد الغذائية بشروط غير صحية كتعريضها للشمس أو الرطوبة ما يؤدي إلى فسادها ...
ويشير المبيض إلى أن أسباب مخالفات أغذية الأطفال متعددة منها ما يتعلق بالتصنيع اليدوي في بعض المعامل القديمة إضافة إلى وجود ورشات بسيطة لإنتاجها تتوضع في مناطق السكن العشوائي ... موضحاً أنه لا يوجد مقياس دقيق لوجود مخالفات غذائية تتركز في منطقة سكنية دون أخرى ....
ويؤكد أن المديرية ضبطت الكثير من المخالفات الغذائية الجسيمة ضمن مستودعات أو أماكن التصنيع وغالباً ما تكون هذه المحلات غير نظامية ودون تراخيص وهي مخالفات تتعلق بالمادة الغذائية التي تطرح للبيع في الأسواق أو بمواد أولية تدخل في تصنيعها وعلى سبيل المثال ضبطت المديرية بتاريخ 18/7/2007 وبالتنسيق مع الشؤون الصحية مستودعاً في منطقة الشعلان يحتوي على مواد أولية تستخدم لصناعة البوظة ومواد غذائية أخرى وهذه المواد المضبوطة منها ما هو منتهي الصلاحية ومنها ما يحمل مواصفات وهمية غير صحيحة , حيث يقوم المخالف بتصنيعها محلياً في مستودعه في حين يدون عليها إنها من إنتاج الإمارات العربية المتحدة أو من مصدر أجنبي ..... وقد تم حجز المواد المخالفة وتنظيم الضبط بحق المخالف وإحالته إلى القضاء المختص وأغلق المحل لمدة 15 يوماً .
ويضيف إن ظاهرة بيع الأغذية على البسطات قديمة وموجودة حالياً وخاصة في الأماكن المزدحمة مثل الكراجات وغيرها ... حيث أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة العديد من القرارات التي تؤكد على متابعة هذه البسطات والعربات وضبطتها .....
ويؤكد أن العقوبات القانونية النافذة رادعة إلى حد ما بحق المخالفين فيما لو كان التطبيق يسير بسرعة تتوافق مع تاريخ وقوع المخالفة لتعطي أثرها المباشر على المنتج والمستهلك معاً , حيث إن بعض المخالفات تقع في محافظة أخرى غير المحافظة التي تصنع فيها المادة وهنا يتطلب الأمر إحالة المخالفة إما إدارياً أو قضائياً إلى المحافظة المختصة مكانياً وهذا الإجراء يستغرق وقتاً طويلاً يفقد الأثر الفوري للعقوبة .
*
الحق على المياه الملوثة
من جانبه شفيق العزب مدير التجارة الداخلية في ريف دمشق أكد أن أسباب مخالفات أغذية الأطفال تعود إلى تلوث المياه التي تدخل في صناعتها وتلوث الجو الذي تصنع وتوضع فيه وإضافة أصبغة صنعية بدل الطبيعية وأصبغة كيميائية غير مسموح بتناولها ، وعدم نظافة المعمل والعمال والأدوات التي تستخدم لصناعة المواد الغذائية الخاصة بالأطفال ....
وأشار إلى أن الشيبس أو مقبلات الأطفال تكون مخالفة بسبب سوء تخزينها وعرضها في المحلات على الأرصفة تحت أشعة الشمس , ما يؤدي إلى ارتفاع رقم البروكسيد عن الحد المسموح به .... كما أن مخالفات البوظة تكون بسبب استخدام مواد أولية ملوثة في صناعتها مثل : المياه والفستق وأدوات المعمل الملوثة وقلة نظافة الأيدي التي تتعامل معها وأوضح أن من أسباب تكرار المخالفات هو وجود معامل ومنشآت صناعية ليس لديها مخابر خاصة بها لتحليل المنتج قبل طرحه في الأسواق , لافتاً إلى أن المعامل التي تضم مخابر تسعى إلى معالجة سبب المخالفة فورياً وبالتالي لا تتكرر ....
وأوضح أن مخالفات أغذية الأطفال تكون واحدة في محافظة ريف دمشق لكون المنتج يطرح إنتاجه في السوق أما المواد التي يدخل في تركيبها المياه فأكثر المخالفات تكون في منطقة الغوطة الشرقية .
*
جرائم بحق أطفالنا
وفي ذات السياق يقول الدكتور محمد عمر أبو راشد الباحث والخبير في الأغذية والطاقة : إن أكثر أغذية الأطفال المصنعة بمثابة جريمة غذائية بحق الطفل , موضحاً على سبيل المثال أن من يتناول الشيبس بكميات كبيرة يصاب بداء السرطان نظراً لتأكسد الدم الذي يتحول لاحقاً إلى أحماض مشيراً إلى أن الشيبس يحتوي على أصبغة وملونات إلى جانب قليها بالزيت عدة مرات وحتى لو استعمل الزيت لمرة واحدة كما يدعي البعض فإن المقلي دائماً يؤكسد الدم ويسبب لمتناوله حالة من الإرهاق وعدم التركيز والنسيان .
وأضاف : إن الأمر اللافت الآخر هو حقيقة حليب البودرة الذي هو ليس بحليب وإنما فيتامينات مشكلة كحليب بودرة ودليل ذلك هي تلك المكونات التي تحتويها العلبة أثناء فتحها لأنه - والكلام للدكتور أبو راشد – لو غلينا الحليب وأردنا تجفيفه بالهواء الساخن يفقد كامل الفيتامينات الموجودة فيه وهو أمر لا يناسب البائع ولا التاجر ... لذلك اكتشف في كثير من الدول أنه تم إضافة أرز مطحون إلى حليب البودرة المكون بشكل أساسي من أشياء دوائية .
وسلط الضوء على الجبنة والزبدة المستوردة قائلاً : إنها ليست زبدة حقيقية بل هي عبارة عن سبع مواد كيميائية مهدرجة وفي حال تناولها بكثرة قد تتحول في جسم الإنسان إلى أحماض تؤدي إلى تساقط الشعر وحدوث تقرحات في القولون ...
أما الأجبان المثلثية , فهي تحتوي على ثلاث مواد كيميائية صنعت كيميائياً وهي عبارة عن مواد وأصبغة فيها محسن للون والطعم وأخرى حافظة تمنع السيولة والرطوبة تماماً كما السكر الأبيض .
وأشار إلى أنه ومع دخول علم الصيدلة فقد استسهل الجميع حالياً صناعة الجبنة باستخدام مادة اسمها المنفحة وهي مادة كيميائية شديدة السمية تؤثر على الكبد وتؤدي إلى مشكلات جلدية ونفسية حتى لو كانت الكمية المتناولة قليلة ....
وخلص د. أبو راشد إلى القول : إن أغذية الأطفال في سورية غير مراقبة صحياً ولا طبياً بالشكل الكافي حتى لو تم الكتابة عليها أنها منتجة بموافقة وزارات الصحة والاقتصاد وغيرها ..... لأن من يعمل في صناعة أغذية الأطفال يجب أن يكون اختصاصياً ولديه علم ومعرفة بالمواد الكيميائية وعلم السموم لكن الحقيقة الظاهرة هي أن أجيالنا تشكو من الأمراض العديدة رغم ازدياد عدد الأطباء والمشافي ....
وأكد أن المطلوب هو وجود أمن غذائي مختص في سورية تشرف عليه لجنة علمية دقيقة تمحص بالعلم وأدواته خاصة وأنه في الآونة الأخيرة لاحظنا انتشار عشرات المراكز تحت تسميات عديدة منها : الطبية والتجميلية والشعبية والعطارة
والتغذية .... الخ .
*
وما أدراك ما الشبيس ...؟
وتأكيداً لما ذكره الخبير أبو راشد يقول رياض زيد عضو لجنة البيئة في الهلال الأحمر : إن رقائق البطاطا تصنع باستخدام دهون وزيوت بدرجات حرارة عالية جداً مع إضافة المنكهات والملونات إليها وحين النظر إلى أغلفة هذه المنتجات في الأسواق نلاحظ عدم تدوين تفصيلات عليها كنوع الدهن والزيت المستخدم في قليها ورقم المواصفة القياسية السورية للمنكهات والأصبغة المستخدمة فيها , وبالتالي فإن هذه المنتجات لا تتوافق مع شروط المقايسة السورية التي تفرض كتابة مواصفات المواد المستخدمة في صناعة المنتجات , ويضيف : إن المنتج المطروح في الأسواق لا يمكن دراسة وضعه الصحي من خلال عبواته وبيان التصنيع المدون عليه ، وبالتالي نحن أمام مشكلة تلحق الضرر بأطفالنا .
ويشير إلى أن أصحاب المعامل يستخدمون في صناعة الشيبس أرخص أنواع البطاطا وأقلها جودة ويقلونها في زيوت تحمل ذرات الهيدروجين تعمل على جعل الدهون تتراكم في الجسم كمادة صلبة تتحول لاحقاً لتشكل جزءاً من غشاء الكبد تحد من قدرته على امتصاص وتصفية البروتين الدهني الضار أو الكوليسترول ما يسبب للطفل الذي أكل الشيبس اختلالات في الجهاز الوعائي القلبي .....
لافتاً إن أخطر ما ينتج من عملية القلي هو تشكل مركبات كيميائية ضارة أبرزها
"
الأكريلاميد " وهي مادة تستعمل في صناعة المواد البلاستيكية وتتوافر في دخان السجائر وقد دلت الدراسات المخبرية على أضرارها البالغة في الكبد والقلب والكليتين والعظام عند الأطفال , وتسبب درجات متعددة من الأميبيا وتؤذي الأجنة ولذلك ينبغي على الحوامل والمرضعات عدم تناولها إطلاقاً لكون تلك الأضرار تتسرب إلى الجنين والطفل الرضيع من خلال حليب الأم .
*
رغم المنع تباع في المدارس
وأمام كل هذه المخاطر الصحية الناتجة عن تناول أغذية الأطفال , نتساءل : لماذا يسمح ببيعها داخل أسوار المدارس وبأيدي موظفي العملية التربوية ...؟
حيث يجيب الدكتور محمد حرفوش من الصحة المدرسية على هذا السؤال مؤكداً على الأضرار الصحية المباشرة وغير المباشرة للمقبلات الغذائية على الأطفال وقائلاً : إن عدة قرارات صدرت تمنع بيع هذه المنتجات داخل المدارس منعاً باتاً وتحت أي مسمى , لافتاً أنه تم تعميم هذه القرارات على إدارات مدارس التعليم الأساسي ( حلقة أولى ) إلا أنها لم تطبق بحذافيرها ...
وأشار إلى أن دور الصحة المدرسية هو التوعية والتوجيه ولا تملك سلطة تنفيذية .
لذلك قامت برفع عدة مقترحات إلى مديرية التربية بخصوص إغلاق الندوات في جميع المدارس وخاصة رياض الأطفال والمرحلة الأولى , حيث إن الهدف الأساسي من هذه الندوات هو مادي يعود للمستخدمين الذين يقضون دوامهم في عملية بيع الأطفال مهملين مهامهم الأساسية وهي متابعة نظافة المدرسة وخدمة العملية التعليمية والتربوية ....
*
الصحة آخر من يعلم
ولدى مواجهة وزارة الصحة بالمعلومات والحقائق الواردة أعلاه حول الأضرار التي تلحقها الأغذية بأطفالنا , لم يستطع الدكتور محمود كريم مدير الأمراض البيئية
والمزمنة في الوزارة نفي أو تأكيد حدوثها باستثناء أذيات الصحة والجسد للشيبس
والأطعمة المقلية بالزيت , لافتاً أن الوزارة ليس لديها دراسات بهذا الشأن وتقوم بدورها الرقابي على أماكن تقديم الطعام والشراب وتصنيعها ... ويضيف في هذا الإطار : قامت المديرية بجولتين خلال هذا العام ... الاولى في شهر آذار الماضي وتم خلالها سحب / 16 / عينة من الجبنة من ماركات متعددة أثبتت التحاليل المخبرية لها أنها مقبولة جرثومياً أما الثانية فتمت في نيسان السابق وتم خلالها سحب /12/ عينة من أغذية الأطفال / مقبلات / تبين أنها مقبولة جرثومياً ... كما تم سحب /12/ عينة من المرتديلا وبعد التحليل المخبري ظهرت /4/ عينات منها غير مقبولة جرثومياً وهي من مصدر خارج القطر وتم أيضاً خلال الجولة سحب /3/ عينات من جبنة كانت اثنتان منها غير مقبولة جرثومياً . أي يؤكد د. كريم أن هناك بعض المواد الغذائية المطروحة في الأسواق غير صالحة للاستهلاك البشري ولذلك يدعو الى ضرورة التوسع في التجهيزات المخبرية يتم الكشف على كافة العوامل الممرضة الحيوية والكيمائية وغيرها في أغذية الأطفال مشيراً الى أنه غير راضٍ 100 % عن نوعية المنتجات الغذائية المنتجة محلياً , لأنه من خلال التحاليل المخبرية تبين عدم صلاحية بعضها وقد تم اتخاذ الاجراءات القانونية بحق المخالفين . ونوه بضرورة وجود مخبر مجهز مع كادر مدرب في كل معمل لتصنيع أغذية الأطفال يعمل تحت إشراف السلطات الرسمية .. إلا أن ذلك لايمنع ضرورة تفعيل دور الهيئة العامة لشؤون الغذاء وممارسة عملها بدءاً من استيراد المواد الأولية الداخلة في هذه الصناعة إلى مرحلة تصنيعها وتعليبها وحفظها وتقديمها للطعام .

"
الاسبارتام " بدل السكر

وبالعودة إلى الواقع نلاحظ أن بعض منتجي أغذية الأطفال يستخدمون مادة " الاسبارتام " والسكرين غير المخصصة للإنسان العادي في تحلية بعض الأغذية كالعصائر والبوظة دون الإعلان عن ذلك ضمن مواصفات المنتج ....
وتشير مصادر اللجنة الوطنية للغذاء إلى أن هذه المواد المضافة تستخدم لإنتاج مواد غذائية ذات استخدام خاص وبإشراف وزارة الصحة وليس للأغذية المخصصة للشخص العادي , حيث يقوم بعض المنتجين بإضافة الاسبارتام بدلاً عن السكر نظراً لأن نسبة الحلاوة فيها أكثر من /300 / مرة من السكر ولارتفاع أسعار السكر مؤكدة على مصادرة هذه المواد نظراً لوجود كتاب يمنع استخدام هذه المادة عوضاً عن السكر الإ بإشراف وزارة الصحة ولأغراض خاصة .
وليس هذا فحسب بل إن بعض المنتجين يستغل موضوع التجارة العربية الحرة وشهادات المنشأ بأن يقوم باستيراد مواد أولية بأسوأ الأصناف والأنواع ومحدودة مدة الصلاحية ويصنعها في مستودعات وورشات داخل القطر ثم يطرحها في أسواقنا على أنها مستوردة , وإمعانا منهم في المخالفة يتم تصنيفها على شكل عبوات شبيهة بالأدوية ( ظروف وعصارات وسجائر ) لأغذية الأطفال رغم أن وزارة الاقتصاد والتجارة أصدرت تعميماً بخصوص منع تعبئة المواد الغذائية المتعلقة بالأطفال ( كالشوكولا ) بأشكال صيدلانية كما دعمت وزارة الصحة تعميم الاقتصاد بآخر أصدرته يتضمن منع تعبئة الشوكولا والسكاكر بأشكال صيدلانية لمنع الالتباس بينها .
ولكي تكتمل حلقة الغش والاحتيال تقوم مراكز توزيع المواد الغذائية المستهلكة من قبل الاطفال كالسكاكر والشوكولا والبسكويت والشيبس للترويج عن تلك المواد باتباع أساليب التفافية , كأن ترفق بكل علبة من هذه المواد ألبوم صور أو مجموعة بطاقات مرقمة بصورة مكتوب عليها عبارة : على من يجمع بطاقات من رقم كذا إلى رقم كذا يربح هدية قيمة كجهاز كمبيوتر أو لعبة مثلاً , وهنا ينفق الطفل آلاف الليرات على شراء تلك المواد دون جدوى .... وإذا حصل وأن استكمل الطفل المطلوب من الصور يراجع الموظف المسؤول , فيكون الجواب لقد انتهت المدة المخصصة لتوزيع الجوائز وهذا ماحصل تماماً مع المواطنة سوزران توتونجي وطفلها سامي .
وحتى لانلقي اللوم كله على التموين والصحة ونتهمهما لوحدهما بالتسبب بفلتان السوق الداخلية فإن المراكز الحدوية ليست أقل سوءاً ودور الجمارك في ظل اقتصاد السوق الاجتماعي أصبح مضاعفاً وهنا لاننسى المواد الفاسدة التي صادرتها مديرية الشؤون الصحية في حلب والتي تزيد على 50 نوعاً من المواد الغذائية المتنوعة منها الشراب والشوكولا والبسكويت وعبوات العصائر والشيبس وأكياس الكروسان وأنواع من المرتديلا الوطنية وأصناف من المشروبات الغازية .. وأكدت المديرية فسادها وخاصة أغذية الأطفال منها .
كما نذكر ماقامت به مديرية التجارة الداخلية في دير الزور من مصادرة أطنان من المواد الغذائية المهربة والمخالفة للمواصفات السورية وطبعاً من ضمنها كانت كمية لابأس بها من حليب البودرة غير الصالحة للاستهلاك البشري .

الرصاص في دم التلاميذ
ذلك غيض من فيض المخالفات والجرائم الغذائية التي ترتكب يومياً من قبل المنتجين والبائعين بحق أطفالنا ونتائج ذلك تظهر تباعاً في صحتهم وما الدراسة التي أعدتها وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية .
والتي نشرت مؤخراً إلا دليل حقيقي على تلك الجرائم ....
حيث تشير نتائج الدراسة الميدانية التي أجريت على عينة من تلاميذ المدارس ( الحلقة الأولى ) في محافظتي دمشق وريفها إلى أن /45 % / من العينة لديهم تراكيز رصاص في الدم بنسبة تتراوح مابين /10-20/ مكروغرامات /100 مللتر وفي هذه التراكيز تظهر التأثيرات الصحية السلبية بانخفاض خضاب الدم ومستوى فيتامين / د / ومعدلات النمو الجسدي ومستوى تطور الجهاز المركزي العصبي ....
كما أظهرت الدراسة أن 27 % من التلاميذ المدروسين لديهم تراكيز رصاص في الدم تتراوح مابين /20- 40/ مكروغراماً /100 مللتر وإن هناك 5 % منهم كان تركيز الرصاص في دمهم أكثر من 40 مكروغراماً وهذه التراكيز تترافق مع إعتلال الكليتين وتبين أن /14/ تلميذاً من العينة لديهم تراكيز رصاص في الدم تفوق /60/ مكروغراماً وهذه الحالات كارثية ....
وذكرت الدراسة أن 90% من التلاميذ الذين لديهم تراكيز رصاص في الدم أكثر من /10/ مكروغرامات /100 مللتر يتناولون المشروبات الغازية وإن 86 % منهم يتناولون أطعمة قد تكون مكشوفة وغير آمنة من ناحية التعبئة ومكان التحضير والتقديم ومن جملة ماخلصت إليه الدراسة إزالة الرصاص من أغلفة أغذية الأطفال للحد من تراكيزه في دمائهم .

معدلة وراثياً
الحديث عن مخالفات أغذية الأطفال يستحق الغوص فيه أكثر من ذلك إلا أن المعلومات المتوفرة لدى الجهات المعنية لم تكن سوى بحدود ماذكرناه سابقاً مع الإشارة إلى أننا لاحظنا ضعفاً شديداً في أجهزة الرقابة الصحية والتموينية والبيئية والجمركية على أغذية الأطفال بدء من المادة الأولية وحتى طرح المنتج النهائي في الأسواق وهذه الملاحظات تتلخص في عدة مخالفات صريحة للمواصفات القياسية السورية منها :

-
عدم كتابة بيان المنتج ومواصفاته بشكل تام على غلافه .....
-
عدم وضوح مدة الصلاحية .
-
قيام عناصر الرقابة الصحية والتموينية بمطابقة المواصفات المدونة على المنتجات مع المواصفة السورية وليس مطابقة مكوناته مع المواصفة وفي حال تمت الأخيرة لأظهرت النتائج مخالفات فظيعة .
-
الاستسهال في إجراء التحاليل المخبرية على العينات وهي غالباً ماتقتصر على حصر تعداد الجراثيم دون الغوص في تحاليل تبين نسب الفيتامينات والمعادن المضافة إلى المنتج الغذائي وهل هي فعلاً موجودة أم كذب على اللحى , وإذا كانت موجودة هل هي أقل من المطلوب صحياً أم أعلى خاصة وأن تراكم بعض الفيتامينات والمعادن في جسم الطفل لها فعل السموم الكيمائية ...
-
مسألة في غاية الأهمية لم نستطع التأكد منها وقد أصابت بعض المعنيين بالرقابة الصحية والتموينية " الجمدة " عندما أثرناها أمامهم حتى إن بعضهم فضل الإجابة بالاشارة – لم تكن إجابة وإنما حركة قلق وإرتباك – وهي مامدى الثقة بالمنتجات الغذائية المطروحة في أسواقنا على أنها خالية من المواد الأولية المعدلة وراثياً والاشعاعات الذرية والهرمونات خاصة وإن معظم هذه المواد تأتي من الخارج ومعروف إن في دول العالم نظمت جمعيات أهلية للدفاع عن المستهلك ضد المزارعين و المنتجين لمواد غذائية معدلة وراثياً ....
وماصفقة الذرة التي تمت بين أميركا ببيع محصولها لهذا الموسم من الذرة المعدلة وراثياً إلى روسيا مقابل شراء الذرة الروسية النظيفة علماً أن الروس لن يأكلوا الذرة الأمريكية بل سيصدرونها إلى البرازيل أو أية دولة صديقة غيرها .... وفهمكم كفاية ....!!
-----------------
syriasteps.comموقع*

أعلى الصفحة | عودة إلى تقارير إخبارية

جميع الحقوق محفوظة لموقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية Copyright © 2007
 | اتصل بنا | صفحة البداية | مواقع مختارة | بحث