دعوات لبنانية للانتقام من نظام الأسد - شوكت
ومعاونيه
حميد
غريافي *
25/09/2007
يتّجه مجلس الأمن
الدولي «بسرعة فائقة» نحو إصدار قرار خلال الأيام
القليلة المقبلة يُلحِق فيه جريمة اغتيال النائب
الكتائبي أنطوان غانم أول من أمس بالقرار المتعلق
بتوسيع صلاحيات لجنة التحقيق الدولية في اغتيال
رفيق الحريري وخمسة عشر مسؤولاً سياسياً من تيار
ثورة الأرز الحاكم في لبنان، ليشمل تلك الجريمة
التي أكدت أوساط ديبلوماسية في الأمم المتحدة
وقادة 14 آذار الحاكمة في بيروت أن بصمات نظام
بشار الأسد ظاهرة عليها ككل الجرائم السابقة
المشابهة تخطيطاً وأسلوباً وتنفيذاً ودوافع.
وقال ديبلوماسي
خليجي في المنظمة الدولية في نيويورك لـ «المحرر
العربي» أمس في اتصال به من لندن إنه يتوقع «أن
يشمل القرار الدولي الجديد فقرة مهمة تضع نواب 14
آذار ووزراءه وقادته السياسيين تحت مظلّة الحماية
الدولية بموجب الفصل السابع، في محاولة هي الأولى
من نوعها منذ تأسيس منظمة الأمم المتحدة قبل 62
عاماً (سنة 1945) وذلك في محاولة لمنع اغتيال
النواب والوزراء الاستقلاليين المعارضين لسورية
بهدف إنقاص عددهم لما دون النصف المطلوب لانتخابات
الرئاسة اللبنانية خلال الأسابيع الستة المقبلة».
ونقل الديبلوماسي
عن مسؤولين في البعثات الديبلوماسية الأميركية
والفرنسية والبريطانية في مجلس الأمن قولهم إن
«ممثلي الدول الغربية الثلاث في المنظمة العالمية
باشروا بالفعل منذ مساء أول من أمس فور اغتيال
النائب اللبناني الجديد، مشاورات مع ممثلي مجلس
الأمن الثلاثة عشر الآخرين لعقد جلسة طارئة خلال
الأيام القليلة المقبلة لوضع جريمة الاغتيال هذه
ضمن صلاحيات لجنة التحقيق الدولية ولإرسال عناصر
من أجهزة الأمن الدولية التابعة للأمم المتحدة
يجري اختيارها من أميركا وفرنسا وبريطانيا وروسيا
ودول أخرى أعضاء في المجلس لحماية الوزراء
والبرلمانيين اللبنانيين الذين يمثلون مع قادة
أحزابهم وتياراتهم نظام الحكم الديموقراطي القائم
في بيروت الذين - حسب المندوب الأميركي في مجلس
الأمن - يحاربون الإرهاب ويقاومون عملاءه القادمين
عبر الحدود السورية والمنتشرين في أنحاء مختلفة من
لبنان».
ونسب الديبلوماسي
الخليجي إلى المندوب البريطاني في المجلس قوله
«إذا لم نرسل لهم (قادة 14 آذار) الحماية الدولية
الشخصية لما بقي منهم من ينتخب رئيساً
للجمهورية».. وكان البيت الأبيض في واشنطن دان فور
وقوع الجريمة الجديدة أول من أمس «نمط الاغتيالات
السياسية ومحاولات الاغتيال» التي تهدف إلى «تهريب
العاملين لإحلال الديموقراطية في لبنان»، في إشارة
إلى قوى ثورة الأرز التي أخرجت الجيش السوري من
لبنان قبل أكثر من عامين، فيما دان الرئيس الفرنسي
نيكولا ساركوزي الجريمة بأشد عبارات التنديد، في
الوقت الذي كان فيه سفيره في مجلس الأمن الذي
يرأسه للشهر الحالي موريس ريبير «يندد بالتفجير
الجديد ويعتبره محاولة لزعزعة استقرار لبنان في
هذه الفترة الحرجة جداً»، ثم وزير خارجية بريطانيا
ديفيد ميليباند الذي ندد هو الآخر بأقوى تعابير
الاستنكار بالتفجير الذي أدى إلى استشهاد النائب
غانم».
تحرك اللوبي
اللبناني
وكانت قوى اللوبي
اللبناني القوية في الولايات المتحدة وكندا
وأوستراليا وأوروبا بادرت فور وقوع الجريمة إلى
إصدار سلسلة من بيانات التنديد وجهتها إلى الأمين
العام للأمم المتحدة بان كي مون وإلى الأعضاء
الخمسة عشر في مجلس الأمن الدولي وإلى المسؤولين
في دول المحور الغربي الداعم لقوى 41 آذار
الاستقلالية في لبنان، طالبت بـ «وضع قادة لبنان
الديموقراطيين تحت حماية دولية لمنع محور الشر
السوري - الإيراني من القضاء عليهم جميعاً بعدما
تمكن خلال سنتين فقط من اغتيال ستة عشر منهم بهدف
تقويض النظام الجديد القائم على أنقاض الوصاية
السورية للبنان التي استمرت حوالي ربع قرن من
الزمن».
وقال البروفسور
وليد فارس، مدير «مشروع دراسات مستقبل الإرهاب» في
واشنطن: «كما هو متوقع: فإن هذا اغتيال آخر يُقاد
ضمن حملة يشنّها المحور السوري - الإيراني من أجل
إنقاص الأغلبية في البرلمان اللبناني وتعطيل
انتخاب رئيس جديد من شأنه أن يمثل آراء الأغلبية
الديموقراطية».
إن تصفية النائب
غانم هو عمل إرهابي وجريمة حرب مماثلة لاغتيال
الزعماء اللبنانيين الآخرين مثل رئيس الوزراء
السابق رفيق الحريري والنواب جبران تويني وبيار
الجميل ووليد عيدو. هذه مجزرة للديموقراطية في
لبنان، تجري أمام أعين المجتمع الدولي التي يجب أن
تجابه بالعزم. «إن المحور السوري الإيراني
وامتداداته في لبنان بما فيها حزب الله وحلفاؤه،
والميليشيات الأخرى والخلايا الجهادية، هي
المسؤولة مباشرة عن هذا الرعب». وقال فارس الذي
شارك في العمل على إصدار قرار مجلس الأمن 1559 في
عام 2004: «إنه من المتوجب على مجلس الأمن التابع
للأمم المتحدة التصويت على قرار طرح الانتخابات
الرئاسية بموجب الفصل 7 من ميثاق الأمم المتحدة.
فحدود لبنان ومعظم مناطق البلاد الآن غير مأمونة،
وقد تسللت إليها الشبكات الإرهابية. ومن الواضح أن
لدى الأمم المتحدة التزاماً بالتدخل مباشرة لإنقاذ
العملية الديموقراطية في لبنان وتجنيب مواطنيه
والمسؤولين المنتخبين المزيد من أعمال الإرهاب.
ويجب على قوات الأمم المتحدة أن تحمي المشرّعين
(النواب) ومكان اجتماعهم، والانتشار على طول
الحدود اللبنانية السورية، لا شيء آخر من شأنه وقف
سفك الدماء».
نقل الانتخابات
إلى نيويورك
يجب احتساب أصوات
النواب الشهداء كذلك أعلن مستشار «المجلس العالمي
لثورة الأرز» للشؤون الأمنية في واشنطن الكولونيل
شربل بركات تعقيباً على الجريمة الجديدة أنه:
«أولاً: ظهر مرة
أخرى ومن دون أدنى شك أن اغتيال نواب الأكثرية في
لبنان هو عملية مبرمجة ومدروسة وموضوعة قيد
التنفيذ من قبل نظام المخابرات السوري وبغطاء ما
يسمى «بالمعارضة» وعلى رأسها جماعة حزب الله
الإرهابية ومن يتعاون معها.
ثانياً: لقد ظهر
جلياً أن مقولات التحاور والوساطة والتفاهم
والتوافق لا تنفع مع هؤلاء ولا تنطبق عليهم بأي
شكل فهم منذ البدء يجاهرون بطروحاتهم المرفوضة من
كافة اللبنانيين والتي أصرت على رفضها ثورة الأرز
وأظهرها التحرك الشعبي الكبير الذي نزل فيه نصف
الشعب اللبناني إلى الشارع مطالباً بإنهاء
الاحتلال وخروج أدواته وإبعاد لبنان عن دورة العنف
وساحة الصراع.
ثالثاً: إن الأمم
المتحدة ومجلس الأمن يشاهدان الجرائم المرتكبة بحق
الإنسانية وحرية الرأي والديموقراطية ولم يعد من
المقبول أبداً استمرار قتل اللبنانيين وأحلامهم
على مرأى من العالم لأن ذلك سيطيح بركائز النظام
العالمي ويهدد حقوق الإنسان في أي مكان ولأن
الطغاة يضربون بسرعة عند غياب الرادع والقانون.
رابعاً: أصبح من
الضروري حماية النواب اللبنانيين الأحرار من قبل
القوات الدولية والإسراع بإجراء انتخابات رئاسية
حرة في ظل الأمم المتحدة وتحت إشرافها كما ينص
القرار 1995 الصادر عن مجلس الأمن وذلك قبل أن
ينهي المجرمون العملية الديموقراطية بتغييب نواب
الأكثرية بالقتل الواحد تلو الآخر.
خامساً: إن على
مجلس الأمن أن يقوم بواجباته في حماية
الديموقراطية والمجتمع المدني في لبنان وذلك بوضع
الحدود كلها تحت البند السابع من القانون الدولي
ومنع التسلل عبرها، وفي حال تعذرت حماية النواب،
إصدار قرار يعتبر أن قتل النائب لا يمنعه من
التصويت وأن صوته سوف يحتسب مع نواب كتلته عند
إجراء الانتخاب الرئاسي، وذلك لكي يمتنع المجرمون
عن الاستمرار في القتل».
ومن تورنتو في
كندا، أصدرت المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية -
الكندية بياناً حول الجريمة أمس طالبت فيه
بـ«ضرورة وضع نواب الأكثرية اللبنانية تحت الحماية
الدولية الكاملة والشاملة والمباشرة فوراً
بإخراجهم من لبنان وإجراء عملية انتخاب رئيس
الجمهورية الجديد في الأمم المتحدة». وقال البيان
«إن وحش الإرهاب السوري المخابراتي افترس مع ذئابه
المسعورة من الميليشيات الأصولية والإيديولوجية
والطروادية والمرتزقة المنفلشة على كل الأراضي
اللبنانية ضحية جديدة، حيث استهدفوا اليوم بمكرهم
ولؤمهم وجبنهم سيارة النائب أنطوان غانم في انفجار
كبير فوقع النائب مع ستة مواطنين آخرين أبرياء
شهداء جدداً على درب جلجلة لبنان. لم يعد سراً من
يقف وراء مسلسل الاغتيالات هذا الذي يستهدف نواب
الأكثرية النيابية اللبنانية، كما أنه لم تعد
خافية الأهداف الشيطانية والجهنمية التي تسعى
سورية مع أيتامها في لبنان إلى تحقيقها من خلال
قتل نواب الشعب الأحرار والسياديين، فهي تريد
منعهم من انتخاب رئيس جديد للجمهورية لا يكون
تابعاً وعميلاً لها، كما كان ولا يزال الحال منذ
سنة 1990 إن دلت جريمة الاغتيال اليوم على شيء،
فعلى دخول الحكم السوري نفق الجهل واليأس
والاضطراب والضياع، بعدما فشل هو ومعه المعارضة
الانقلابية العاملة بإمرته في لبنان في تعطيل
إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال
الرئيس رفيق الحريري، والسيطرة الكاملة على الحكم
اللبناني وإسقاط حكومة الرئيس السنيورة.
ومن الضروري بمكان
هنا أن يدرك كل أبناء الشعب اللبناني ومعه العالم
الحر أنه لم يعد لدى حكام سورية سوى خيارات القتل
والإجرام والإرهاب، مما يستوجب التعامل معهم على
هذا الأساس وبحزم وشدة ودون مساومات أو تنازلات».
وقال البيان: «إن
المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية
تستنكر بشدة هذا العمل السوري الإرهابي والأصولي
والإجرامي الجديد، وتطالب مجلس الأمن ودول العالم
الحر وكل المواطنين اللبنانيين الشرفاء في الوطن
الأم وبلاد الانتشار بالتالي:
- عدم الرضوخ
لإرهاب وإجرام المحور السوري - الإيراني والوقوف
بقوة وعناد بوجه المؤامرة التي ينفذها ضد لبنان
والسير قدماً بتأمين كل الظروف والإمكانيات
وانتخاب رئيس جديد للجمهورية عملاً ببنود ونصوص
الدستور، وعدم السماح مهما كانت الصعاب والتضحيات
بوقوع الفراغ الدستوري.
- وضع نواب
الأكثرية اللبنانية تحت الحماية الدولية الكاملة
والشاملة والمباشرة وإخراجهم فوراً من لبنان ومن
ثم إجراء عملية انتخاب رئيس الجمهورية الجديد في
الأمم المتحدة بنيويورك.
- احتساب كل أصوات
نواب الأكثرية الشهداء الذين تمّ اغتيالهم مع
أصوات كتلتهم في عملية الانتخابات الرئاسية، وذلك
رداً على مسلسل الاغتيالات الذي يستهدفهم بهدف
منعهم من ممارسة حقوقهم الدستورية وبالتالي تعطيل
القرار اللبناني الحر وإفشال ثورة الأرز».
رد الصاع صاعين!
ومن مقره في ميامي
الأميركية دعا رئيس «الاتحاد الماروني العالمي»
الشيخ سامي الخوري الذي رشّحه الاغتراب لرئاسة
الجمهورية اللبنانية الجديدة إلى «معاملة النظام
السوري بالمثل لأنه لا يفهم سوى القوة والقمع
والجريمة»، مطالباً بـ «نقل المعركة من لبنان إلى
قلب دمشق ومختلف مناطقها لعل نظام الأسد يرتدع
ويدرك أنه ليس الوحيد القادر على تصفية أعدائه في
لبنان بل أن هؤلاء الأعداء لديهم القدرة أيضاً على
ردّ الصاع صاعين له ولأقربائه ولقادة حزبه
السياسيين والأمنيين والعسكريين». وقال الخوري إن
وقوف المجتمع الدولي متفرجاً على ارتكابات بشار
الأسد ومحمود أحمدي نجاد في لبنان ضد القوى
الديموقراطية وبواسطة عملائهما في حزب الله وحركة
أمل والتيار العوني وأحزاب المردة والقومي السوري
والبعث وتوابعها، دون أن يحرك هذا المجتمع بعد
وقوع أكثر من 15 جريمة اغتيال ساكناً، لهو شيء
محيّر ويحمل على الاستغراب، فالشعب اللبناني وقادة
ثورة الأرز لم يعودوا يحتملون جرائم سورية وإيران
في لبنان ويطالبون الأمم المتحدة ومجلس أمنها
بالتحرك الفوري ضد الأسد ونجاد لمنعهما من
الاستمرار في غيّهما».
----------------
* السياسة |