|
جبهة الخلاص تنقل المعارضة إلى داخل سوريا
أحمد عطا
17/9/2007

أكد قادة جبهة الخلاص المعارضة أن المؤتمر العام
الثاني للجبهة الذي يعقد حاليا في برلين يبحث بشكل
أساسي نقل تحرك الجبهة من الخارج إلى داخل سوريا،
مشيرين إلى وجود تيارات داخل النظام السوري الحاكم
تتعاون معهم لإحداث تغيير سلمي بالبلاد.
ومن جهته، رحب التجمع الوطني الديمقراطي
المعارض في دمشق بإعلان الجبهة نقل عملها إلى
الداخل، فيما شكك محللون في قدرتها على التأثير.
وتشارك في المؤتمر وهو الثاني بعد المؤتمر
التأسيسي الذي عقدته الجبهة في لندن في 4 و5 يونيو
2006 نحو 140 شخصية سورية معارضة، ومن المقرر أن
ينتخب المؤتمر الذي يستمر حتى مساء غد الاثنين،
قيادة جديدة. ويتوقع أن يختار مجلس خلاص وطني جديد
يضم 30 عضوًا، وأمانة عامة جديدة للعام المقبل
لتكون بمثابة القيادة التنفيذية للجبهة.
وعلى حد قول منظمي المؤتمر، فإنه يبحث
برنامج الجبهة في العام المقبل، واتخاذ قرارات
هامة على صعيد التحرك السياسي في الداخل والخارج
من أجل التغيير الذي يهدف لقيام "جمهورية مدنية
ديمقراطية" في سوريا.
وفي تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت"
قال عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق
وأحد قادة جبهة الخلاص: "الموضوع الأساسي على جدول
أعمال لمؤتمر هو انتقال العمل المعارض إلى داخل
سوريا، وبالتالي فسيكون هناك عمل نشيط للمعارضة في
إطار التعبئة من أجل التغيير السلمي".
وأضاف خدام الذي انشق عن النظام السوري
قبل أكثر من عامين أن الجبهة "ستعمل على تنسيق
قواها الذاتية داخل سوريا من أجل حشد المواقف
السياسية والشارع السوري لإحداث تغيير سلمي في
البلاد، لكنه أوضح في الوقت ذاته أن الجبهة ستدعو
كافة الأطراف والتيارات المعارضة الأخرى من أجل
تنسيق العمل فيما بينهم".
وأوضح خدام أن الجبهة تعمل "لتوحيد قوى
المعارضة السورية التي تشترك مع الجبهة في العمل
على تحقيق هدفين رئيسيين؛ التغيير السلمي بإسقاط
النظام الدكتاتوري من جهة، والالتزام ببناء دولة
ديمقراطية مدنية حديثة يتساوى فيها المواطنون في
الحقوق والواجبات".
ودعا خدام في هذا الصدد أعضاء الجبهة إلى
العمل في إعداد مشروعات برامج لإعادة بناء الدولة
ومؤسساتها وتصحيح مسارها "حتى لا تقع البلاد في
الارتباك والفوضى بعد سقوط النظام".
وأكد خدام الذي كان أبرز وجوه القيادة
القطرية في حزب البعث الحاكم، وجود تعاون مع
تيارات في حزب البعث أصبح لديها قناعة في التعاون
مع الجبهة لاستيائهم من سياسات الرئيس بشار
الأسد".
تحالفات من الداخل
وخلال كلمته في افتتاح المؤتمر؛ شدد صدر
الدين علي البيانوني الزعيم البارز بالجبهة
والمراقب العام للإخوان المسلمين المحظورة في
سوريا على أن قوى المعارضة في سوريا "تتمسك
بالتغير السلمي الديمقراطي الذي ينبغي أن يكون
رسالة واضحة الى كل الذين يضعون شعبنا أمام
الخيارين السيئين: الفوضى والحرب الأهلية على
الطريقة العراقية أو نظام الاستبداد والفساد".
وبدوره قال عبيدة نحاس المنسق الإعلامي
لجبهة الخلاص في اتصال هاتفي مع إسلام أون
لاين.نت: إن أهداف الجبهة في المرحلة المقبلة
تتمثل في وضع أسس التحرك في داخل سوريا.
ولفت إلى أن "الجبهة تتعامل حاليا مع
شخصيات داخل حزب البعث الحاكم من أجل العمل على
إحداث تغيير سياسي سلمي"، وتابع قائلا: "التحركات
تسير بدرجة كبيرة من الحذر والسرية والحكمة واضعة
في اعتبارها طبيعة النظام القمعي وعدم الانزلاق
الى التعجل في إدراك التغيير حتى لا تقع البلاد
فريسة للفوضى".
وفي دمشق رحب حسن عبد العظيم الناطق الرسمي
باسم التجمع الوطني الديمقراطي في سوريا الأمين
العام لحزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي بهذا
المؤتمر، مشيرا إلى أن الساحة مفتوحة لجميع
التيارات للعمل.
وقال عبد العظيم لوكالة قدس برس: "نحن لا
نحتكر العمل الوطني المعارض ولا نعبر عن كل أطراف
المعارضة، وكلانا لا يحتكر العمل السياسي المعارض،
وهذا يعطي الحق للجميع في العمل السياسي".
وأشار إلى موفقه السابق والمتحفظ على دور
خدام في المعارضة، لكنه أكد أنه يحترم "الاجتهاد
السياسي من خدام نفسه البيانوني".
وأضاف: "نحن ما أخذناه على عبد الحليم
خدام أنه كان شخصية مهمة في النظام وأحد أعمدة
النظام السياسي، ولم يستطع أن يطبق ما ينادي به
الآن، وقد استمر لأكثر من ثلاثة عقود في منصبه"،
وتابع قائلا: "كان الأصل أن يدعو خدام أولا
البعثيين وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية للالتفاف
حول ما ينادي به، وعندما يصبح قوة فاعلة يمكن
الحوار معه، وهذا اجتهاد سياسي".
وأضاف: "نحن لا نلوم أحدًا، لا خدام ولا
البيانوني الذي كان في تجمع إعلان دمشق وذهب إلى
جبهة الخلاص دون حوار معنا، لكن مع كل ذلك نحن
نحترم اجتهاد كل طرف".
تأثير طفيف
ومن جهته، استبعد هيثم المالح المحامي
والناشط الحقوقي أن يكون لمؤتمر جبهة الخلاص وما
سيتمخض عنه أي تأثير فعال في الداخل، على اعتبار
"أن التيار الإسلامي محايد تماما بحكم القانون 49
الذي يحكم بالإعدام على كل من تثبت إدانته
بالانتماء لجماعة الإخوان، وهو ما يشل التيار
الإسلامي عمليا".
وتابع: "كما أن الجبهة موجودة في الخارج
وتأثيرهم في الداخل ضعيف في ظل الوضع الحالي، كما
أن الغرب حتى الآن يفضل بقاء النظام الحالي على أي
بديل يكون فيه الإخوان المسلمون طرفا قويا".
واعتبر المالح تحالف البيانوني مع خدام
خطأ سياسيا كبيرا أثر على مسار جماعة الإخوان
المسلمين وشعبيتهم، وقال: "لم أكن أحبذ أن يضع
الإخوان يدهم في يد خدام الذي أعتقد أن يده كانت
ملوثة، وهو قرار أضعف موقعهم في الداخل حتى داخل
الإسلاميين".
وبدوره، اتفق المحلل السياسي السوري نبيل
شبيب مع المالح حول ضعف قدرة جبهة الخلاص على
إنجاز الأهداف التي وضعتها، لكنه أشار في الوقت
نفسه إلى التقدم الطفيف الذي أحدثته المعارضة بشكل
عام في نيل شيء من حرية التعبير والانتقاد المباشر
للنظام السوري وإقناع الشارع السوري بضرورة
التغيير.
وتسعى جبهة الخلاص الوطني إلى تغيير نظام
الرئيس بشار الأسد في سوريا، وتشير أدبياتها إلى
أن طريقها إلى ذلك هو العصيان المدني السلمي. |